فضل صيام يوم عاشوراء

تاريخ الإضافة 28 سبتمبر, 2017 الزيارات : 410

شهر المحرم من الأشهر الحرم، التى حرم فيها القتال ( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)(البقرة: من الآية217).144

وهو الشهر الوحيد الذى ثبتت تسميته بشهر الله ، كما جاء فى الحديث عن أبى هريرة: “أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم”. رواه مسلم.

قوله (شهر الله المحرم) هذه إضافة تشريف وتفضيل ، كمثل : بيت الله ، وناقة الله.

وقوله : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ) تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم .

• مسألة: لكن قد ثبت إكثار النبي من الصوم في شعبان؛ وهذا الحديث يدل على أن 

أفضل الصيام بعد صيام رمضان هو صيام المحرم!! فكيف أكثر النبي منه في شعبان دون المحرم؟

فيه جوابان: 1- : لعله إنما علم فضله في آخر حياته.

2-  لعله كان يعرض فيه أعذار، من سفر أو مرض أو غيرهما.

وفى شهر الله المحرم يوم عظيم هو يوم العاشر منه ، وقد أطلق عليه:

( عاشوراء) للمبالغة والتعظيم؛ لأن فيه ذكريات غالية ، ينبغى تذكرها ، ولذا قال رب العزة لموسى علية السلام (وذكرهم بأيام الله) أى بنعم الله عليهم من النجاة من فرعون  كما قال القرطبى فى التفسير ، فيكون عاشوراء بناء على هذا من أيام الله الخالدة فى التاريخ فلنقف معه قليلاً

يوم الصوم مع الذكرى والبشرى:

أراد الله سبحانه ليوم عاشوراء أن يظل بارزاً حياً ، وما ذاك إلا لإحياء الذكرى بهلاك الظالمين ، والبشرى بحسن العاقبة للصابرين.

وأما سبب صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء وحث الناس على صومه فهو :

ما رواه البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ “.

 

إن السبب فى تعظيم ذلك اليوم والأمر بصيامه ، وتكفير السيئات به ، يعود إلى ماله من تأثير على حياة البشر ، حينما تظل ذاكرة الأمة المسلمة يقظة ومتوقدة للمواقف الفاصلة بين الحق والباطل ، ويدل على ذلك ما نلمسه من إدراك النبى صلى الله عليه وسلم لأهمية استشعار البعد التاريخى فى الأحداث المعاصرة  ، فهلاك فرعون موسى بشرى بهلاك فرعون كل مرحلة من مراحل الصراع بين الحق والباطل .

ولذلك جاء فى الحديث الذى رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل اليهود ما هذا اليوم الذى تصومونه؟

فقالوا : هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه ، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال: فنحن أحق وأولى بموسى منكم ” .

ولذا ظل هذا اليوم معظماً عبر القرون عند اليهود ، وانتقل تعظيمه إلى قريش فى الجاهلية ، إلى حد أنهم كانوا يصومونه ، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية أيضاً.

فقد جاء الحديث عن عائشة رضى الله عنه قالت:  كان يوم عاشوراء تصومه قريش وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصومه فى الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء ، فمن شاء صامه ، ومن شاء تركه” متفق عليه .

والمراد بقول عائشة : ” فلما فرض رمضان ترك عاشوراء “ أى ترك وجوبه ، أما استحبابه فظل باقيا .

بل إن النبى صلى الله عليه وسلم رغب بعد ذلك فى فضل صومه بفعله وقوله ، فعن ابن عباس رضى الله عنه قال : “ما رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على الأيام إلا هذا اليوم يوم عاشوراء”  متفق عليه.

وبين النبى صلى الله عليه وسلم فضل صيام هذا اليوم بقوله : ” وصيام يوم عاشوراء إنى أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله ” رواه مسلم.

وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم .

وقد كان النبي يتحرى صيام يوم عاشوراء ؛ لما له من المكانة ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ . ” رواه البخاري.

ومعنى ” يتحرى “ أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه .

وما سبق يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر في صيامه لعاشوراء بأربع أحوال :

الحالة الأولى: أنه كان يصومه بمكة ولا يأمر الناس بالصوم.

الحالة الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة، ورأى صيام أهل الكتاب له وتعظيمهم له، وكان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، صامه وأمر الناس بصيامه.

وأكد الأمر بصيامه والحث عليه، حتى كانوا يصّومونه أطفالهم.

والرأي الراجح أنه كان فرضا وواجبا في هذه الحالة.

الحالة الثالثة: لما فُرض صيام شهر رمضان، ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمر الصحابة بصيام عاشوراء وتأكيده فيه.

الحالة الرابعة: عزم النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره على أن لا يصومه مفردا، بل يضم إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه•

روى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ قَالَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم

قال ابن حجر: فلما فتحت مكة واشتهر أمر الإسلام، أحب مخالفة أهل الكتاب أيضا كما ثبت في الصحيح، فهذا من ذلك، فوافقهم أولا، وقال: نحن أحق بموسى منكم، ثم أحب مخالفتهم، فأمر بأن يضاف إليه يوم قبله … خلافا لهم.فتح الباري: (4/288)

– حكم إفراد عاشوراء بالصيام :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ .. الفتاوى الكبرى ج5 .

لكن الأفضل صيام يوم قبله أو يوم بعده، وهي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

هل يصام عاشوراء ولو كان يوم سبت أو جمعة ؟

قال الطحاوي رحمه الله : وَقَدْ  أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ وَحَضَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ فَلا تَصُومُوهُ ؛ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى دُخُولِ كُلِّ الأيَّامِ فِيهِ .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء ، لا لأنه يوم الجمعة.

– صيام عاشوراء لمن عليه قضاء من رمضان

قال ابن عثيمين : فمن صام يوم عرفة أو يوم عاشوراء وعليه قضاء من رمضان فصيامه صحيح، لكن لو نوى أن يصوم هذا اليوم عن قضاء رمضان حصل له الأجران: أجر يوم عرفة وأجر يوم عاشوراء مع أجر القضاء، هذا بالنسبة لصوم التطوع المطلق الذي لا يرتبط برمضان، أما صيام ستة أيام من شوال فإنها مرتبطة برمضان ولا تكون إلا بعد قضائه، فلو صامها قبل القضاء لم يحصل على أجرها . اهـ. لقاءات الباب المفتوح – (ج 5 / ص 5).

أيهما أفضل: يوم عرفة أم يوم عاشوراء؟

ظاهرالحديث الوارد أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء.

• وقد قيل في الحكمة في ذلك: “إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلذلك كان أفضل” اهـ.

•وقال ابن القيم في “بدائع الفوائد” (4/293): “فإن قيل: لم كان عاشوراء يكفر سنة، ويوم عرفة يكفر سنتين؟ قيل: فيه وجهان: أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء .

الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم .

ومما سبق يتبين أن حالات صوم عاشوراء :

الحال الأولى‏:‏ أن يفرده بالصوم‏لما جاء في فضل صيام اليوم العاشر مطلقا دون ذكر لصيام يوم قبله أو بعده .

الحالة الثانية: أن يصوم التاسع مع العاشر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع )أي لأصومن يوم التاسع مع العاشر 

الحال الثالثة‏:‏ أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده‏ لقوله صلى الله عليه وسلم : خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده” ، أخرجه أحمد.

الحال الرابعة‏:‏ أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده‏ لما روي‏ (خالفوا اليهود صوموا يوما قبله ويوما بعده) رواه البيهقي وسنده ضعيف.

 

قضاء عاشوراء:

وأما إذا مر على الإنسان وهو معذور كالمرأة الحائض والنفساء أو المريض، فالظاهر : أنه لا يقضي، لأن هذا خص بيوم معين يفوت حكمه بفوات هذا اليوم‏.‏ أفاده ابن عثيمين رحمه الله

– تكفير الذنوب الحاصل بصيام يوم عاشوراء المراد به الصغائر ، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة .

قال النووي رحمه الله : يُكَفِّرُ ( صيام يوم عرفة ) كُلَّ الذُّنُوبِ الصَّغَائِرِ , وَتَقْدِيرُهُ يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ .

ثم قال رحمه الله : صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ , وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ , وَإِذَا وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ … كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ صَالِحٌ لِلتَّكْفِيرِ فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ , وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ , .. وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ , رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ .المجموع شرح المهذب ج6


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 327 زائر