قصة إسلام عدي بن حاتم

تاريخ الإضافة 24 نوفمبر, 2018 الزيارات : 2189

قصة إسلام عدي بن حاتمالقرآن الكريم

يقول وهو يحكي عن قصة سفره للمدينة : ما رجل من العرب كان أشد كراهة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  مني ..وكنت على دين النصرانية ..وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع بي . فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلمكرهته كراهية شديدة ..

فخرجت حتى قدمت الروم على قيصر .. قال : فكرهت مكاني ذلك ..

فقلت : والله لو أتيت هذا الرجل .. فإن كان كاذباً لم يضرني .. وإن كان صادقاً علمت ..

فقدمت فأتيته .. فلما دخلت المدينة جعل الناس يقولون : هذا عدي بن حاتم .. هذا عدي بن حاتم ..

فمشيت حتى  أتيت فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال لي : عدي بن حاتم ؟

قلت : عدي بن حاتم ..فرح النبي صلى الله عليه وسلم بمقدمه .. واحتفى به .. مع أن عدياً محارب للمسلمين وفارٌ من الحرب .. ومبغض للإسلام .. ولاجئٌ إلى النصارى .. ومع ذلك لقيه صلى الله عليه وسلم بالبشاشة والبشر .. وأخذ بيده يسوقه معه إلى بيته ..

عدي وهو يمشي بجانب النبي صلى الله عليه وسلم يرى أن الرأسين متساويان ..!!

فمحمد صلى الله عليه وسلم ملك على المدينة وما حولها .. وعدي ملك على جبال طي وما حولها ..

ومحمد صلى الله عليه وسلم على دين سماوي ” الإسلام ” .. وعدي على دين سماوي ” النصرانية ” ..

ومحمد صلى الله عليه وسلم عنده كتاب منزل ” القرآن ” .. وعدي عنده كتاب منزل ” الإنجيل ” ..

كان عدي يشعر أنه لا فرق بينهما إلا في القوة والجيش ..

في أثناء الطريق وقعت ثلاثة مواقف :

بينما هما يمشيان إذا بامرأة قد وقفت في وسط الطريق فجعلت تصيح : يا رسول الله .. لي إليك حاجة ..

فانتزع النبي صلى الله عليه وسلم يده من يد عدي ومضى إليها .. وجعل يستمع إلى حاجتها ..

عدي بن حاتم .. الذي قد عرف الملوك  جعل ينظر إلى هذا المشهد .. ويقارن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس بتعامل من رآهم من قبل من الرؤساء والسادة ..

فتأمل طويلاً ثم قال : والله ما هذه بأخلاق الملوك .. هذه أخلاق الأنبياء ..

وانتهت المرأة من حاجتها .. فعاد النبي صلى الله عليه وسلمإلى عدي .. ومضيا يمشيان .. فبينما هما كذلك .. فإذا برجل يقبل على النبي صلى الله عليه وسلم.

 قال : يا رسول الله .. أشكو إليك الفاقة والفقر ..

قال الرجل هذه الكلمات وعدي يسمع .. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات ومضى ..

فلما مشيا خطوات .. أقبل رجل آخر .. قال : يا رسول الله أشكو إليك قطع الطريق !!

يعني أننا يا رسول الله لكثرة أعدائنا حولنا لا نأمن أن نخرج عن بنيان المدينة لكثرة من يعترضنا من كفار أو لصوص ..

أجابه النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات ومضى ..

جعل عدي يقلب الأمر في نفسه .. هو في عز وشرف في قومه .. وليس له أعداء يتربصون به ..

فلماذا يدخل هذا الدين الذي أهله في ضعف ومسكنة .. وفقر وحاجة ..

وصلا إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم فدخلا .. فإذا وسادة واحدة فدفعها النبي صلى الله عليه وسلمإلى عدي إكراماً له .. وقال : خذ هذه فاجلس عليها .. فدفعها عدي إليه قال : بل اجلس عليها أنت .. فقال صلى الله عليه وسلم: بل أنت .. حتى استقرت عند عدي فجلس عليها ..عندها .

وبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يحطم الحواجز بين عدي والإسلام ..

يا عدي أسلم .. تسلم .. أسلم تسلم .. أسلم تسلم ..

قال عدي : إني على دين ..

فقال صلى الله عليه وسلم: أنا أعلم بدينك منك ..

قال : أنت تعلم بديني مني ؟

قال : نعم .. ألست من الركوسية ؟ (والركوسية ديانة نصرانية مشرّبة بشيء من المجوسية ) فمن مهارته صلى الله عليه وسلم في الإقناع أنه لم يقل ألست نصرانياً .. وإنما تجاوز هذه المعلومة إلى معلومة أدق منها فأخبره بمذهبه في النصرانية تحديداً .

فقال عدي : بلى ..

فقال صلى الله عليه وسلم: فإنك إذا غزوت مع قومك تأكل فيهم المرباع ؟ (ربع الغنيمة)

قال : بلى ..

فقال صلى الله عليه وسلم: فإن هذا لا يحل لك في دينك ..

فتضعضع لها عدي .. وقال : نعم .. فقال صلى الله عليه وسلم: أما إني أعلم الذي يمنعك من الإسلام .. إنك تقول : إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة لهم ..

وقد رمتهم العرب .. يا عدي .. أتعرف الحيرة ؟ (مدينة في جنوب العراق)

قلت : لم أرها وقد سمعت بها ..

قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ..

أي سيقوى الإسلام إلى درجة أن المرأة المسلمة الحاجة تخرج من الحيرة حتى تصل إلى مكة   .. من غير أحد يحميها .. وتمر على مئات القبائل فلا يجرؤ أحد أن يعتدي عليها أو يسلبها مالها .. لأن المسلمين صار لهم قوة وهيبة .. إلى درجة أن أحداً لا يجرؤ على التعرض لمسلم خوفاً من انتصار المسلمين له ..

فلما سمع عدي ذلك .. جعل يتصور المنظر في ذهنه .. امرأة تخرج من العراق حتى تصل إلى مكة .. معنى ذلك أنها ستمر بشمال الجزيرة .. يعني ستمر بجبال طي .. ديار قومه ..

فتعجب عدي وقال في نفسه : فأين عنها ذُعّار طي الذين سعروا البلاد !!

ثم قال صلى الله عليه وسلم: وليفتحن كنوز كسرى بن هرمز ..

قال : كنوز ابن هرمز ؟

قال : نعم كسرى بن هرمز ..  ولتنفقن أمواله في سبيل الله ..

قال صلى الله عليه وسلم: ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج بملء كفه من ذهب أوفضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه ..

يعني من كثرة المال يخرج الغني يطوف بصدقته لا يجد فقيراً يعطيه إياها ..

ثم بدأ صلى الله عليه وسلم يعظ عدياً ويذكره بالآخرة .. فقال :

وليلقين اللهَ أحدُكم يوم يلقاه ليس بينه وبينه ترجمان ، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم ، وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم ” ..

سكت عدي متفكراً ..

ففاجأه صلى الله عليه وسلم قائلاً : يا عدي .. فما يفرك أن تقول لا إله إلا الله ؟.. أو تعلم من إله أعظم من الله ؟!

قال عدي : فإني حنيف مسلم .. أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..

فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً مستبشراً ..

قال عدي بن حاتم :

فهذه الظعينة تخرج من الحيرة تطوف بالبيت في غير جوار ..ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى ..والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلمقد قالها ” .. 

رواه مسلم وأحمد


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1590 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 305
  • 0
  • 1٬889
  • 0