خطبة عيد الفطر

تاريخ الإضافة 23 يونيو, 2017 الزيارات : 890

ها نحن قد ودعنا شهر رمضان بأيامه الفاضلة ولياليه العامرة فاز فيه من فاز بالرحمة والغفران والعتق من النيران وخسر فيه من خسر بالذنوب والعصيان4405267099_0ba2c4cfe9_z

فيا ليت شعري من المقبول فنهنيه ومن المحروم فنعزيه

وها نحن أكملنا العدة ثلاثين يوما وكبرنا فرحة وشكرا لله فهو صاحب الفضل والمنة (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )

فالعيد لمن أطاع الله والحسرة على من عصاه

يقول الحسن : كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيـــــد

هذا يوم عيد الفطر يوم الفرحة الأولى للصائمين، فقد علمنا أن للصائم فرحتين يفْرَحْهما:

”إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه“

لمثل هذا اليوم فليعمل العاملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، ولا تنسوا فضل الله عليكم في هذا اليوم الأغر الذي تكبِّرون الله فيه على ما هداكم وتشكرونه على ما حباكم، فقد أتممتم عبادة صومكم بالأمس.

فشكرتم ربكم في هذا اليوم، ولكن اعلموا إخوة الإسلام أنه ليس العيد لمن لبس الجديد، بل هو لمن طاعاته لمولاه تزيد…

ليس العيد لمن لبس الثوب الجديد وقلبه على أخيه المسلم أسود، إنما العيد لمن اتقى مظالم العباد….

إنما العيد لمن عفا عمَّن هفا وأحسن إلى من أساء وأصلح بين الأنام.

نعم، لك أن تلبس الثوب الجديد ويا حبذا لو جَمَّلْتَه بالتقوى، فإن التقوى خير زاد، والتقوى خير لباس قال تعالى: (وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ)

بالأمس كنتَ من الصائمين، واليوم أنت من الشاكرين، وما أحسن أن يتزود الشاكر بالتقوى قال تعالى: (وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى).

إخوة الإسلام:

أفشوافي هذا اليوم السلام، وأطعموا الطعام، وذكِّروا أبنائكم بأيام الله، وربُّوهم على تعاليم الإسلام، ونشئوهم على تقوى الله، حتى يكونوا لكم قُرَّة عين في الدنيا، ومصدر أمن وسعادة في الآخرة، واعلموا أن أولادكم لكم مقلدون، فكونوا لهم خير قدوة وأفضل أسوة، فها هو ذا عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد يرى أحد أبنائه في يوم العيد، وقد لبس قميصاً خَلَقاً، أي بالياً وقديماً، فبكى عمر.

فقال له الولد: ما يبكيك يا أبت؟

فقال: أخشى أن ينكسر قلبك في يوم العيد إذا رءاك الصبيان بهذا الثوب الخلِق فقال: يا أمير المؤمنين إنما ينكسر قلب من أعدَمَهُ الله رضاه أو عقَّ أمَه وأباه وإني لأرجو أن يكون الله راضياً عني برضاك، فبكى عمر رضي الله عنه وضَمهُ إليه وقبَّله بين عينيه، ودعا له فكان أزهد الناس بعده.

أيها المسلمون:

لقد كان السابقون يعتبرون كل يوم يمر في طاعة الله عيداً، وأن أفضل الأعياد عندهم لحظةُ القرب من رب العالمين .

قال بعضهم :

كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله وإتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بقبوله ويخافون من رده وهؤلاء الذين { يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة }

وعن علي رضي الله عنه قال : كونوا لقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل ، ألم تسمعوا الله عز وجل يقول : { إنما يتقبل الله من المتقين }

وعن فضالة بن عبيد قال : لأن أكون أعلم أن الله قد تقبل مني مثقال حبة من خردل أحب إلى من الدنيا وما فيها لأن الله يقول { إنما يتقبل الله من المتقين }

وعلينا أن نكثر الاستغفار ، لأن الاستغفار يجبر الخلل من الصيام

قال عمر بن عبد العزيز ( الغيبة والنميمة تخرق الصيام ، والاستغفار يرقعه ، فمن استطاع منكم أن يأتي بصيام مرقع فليفعل

 

فرحة العيد

للعيد فرحة ، تفرح فيه النفوس ، وتبتهج فيه القلوب ، ويتزاور فيه الناس ، وتتقارب فيه الأرحام ، شرع لنا فيه الفرح والسرور ، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بخالقهم ومولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ
لكن يخطأ الكثير في كيفية الفرح في هذا العيد .

فليس العيد كما يظن كثير من الناس أوقاتاً ضائعة في اللهو واللعب والغفلة، بل شُرع العيد لإقامة ذكر الله وإظهار نعمته على عباده، والثناء عليه سبحانه بها، وشكره عليها، وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده عند إكمال العدة بتكبيره وشكره فقال سبحانه: ( وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

فمن الناس من يفرح بالمعاصي ، فتجده ينكب على المعاصي وكأنه فرح بخروج رمضان وكأنه كان ثقيلا عليه ، فهؤلاء هم الغافلون ، وإنما العيد لمن يفرح بحدود المباحات دون أن يتعدى ذلك إلى المحرمات .

قال بعض السلف: ( ما فرح أحد بغير الله إلا بغفلته عن الله، فالغافل يفرح بلهوه وهواه، والعاقل يفرح بمولاه . )

وقال الحسن: ( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه وذكره وشكره فهو له عيد ).

فيامن اجتهد في رمضان ، إياك إياك أن تعود إلى المعاصي بعد أن جاهدت نفسك وتغلبت عليها ثم بعد ذلك تعود إلى ما نهاك الله ، قال تعالى (وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ )

ومن جملة شكر العبد لربه على توفيقه لصيام رمضان وإعانته عليه ومغفرته لذنوبه، أن يصوم بعد رمضان ستاً من شوال، فيكون كمن صام السنة كلها، لقول النبي : { من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر } [رواه مسلم].

وأخيرا كن ربانيا ولا تكن رمضانيا :

سيكون رمضانيًّا من يتحرَّج من المعصية حرجًا من وجود رمضان، فإذا ذهب زال الحرج وتجرأ على المعصية وتجرأ على الله، وكأنه يخشى رمضان ولا يخشى ربه!.

سيكون رمضانيًّا من رأى أن الضيف قد قيَّد حريته، والتي آن لها أن تنطلق بعد انصرافه.

كيف نكون ربانيين

أولاً: الفهم الصحيح لشهر رمضان ورسالته، والاستفادة من شحنة الإيمان العالية التي يمدنا بها لتساعدنا على أنفسنا وعلى الشيطان.

ثانيًا: الصحبة الصالحة والتعاهد مع صديق أو أكثر على أن تستمر الطاعة بعد رمضان، وإن كان مقبولاً أن تقل الطاعة بنسبة 20% عن رمضان؛ لما يتمتع به الشهر الفضيل من روحانيات تلقائية من الصعب أن تتكرر في شهر غيره

ثالثًا: الدعاء بالثبات والهداية فقد كان النبي يدعو ( اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك )

تقبل الله منا ومنكم وكل عام وأنتم بخير


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

سبحان الله خلق الله الأنثى وخلق معها الرحمة

حدث  في سلطنة عمان : إمرأة حامل بتوأم ذكر وأنثى وكان الذكر يعاني من مشاكل تم إخبار والديه باحتمال وفاته قبل أو بعد الولادة إلا أن آلام المخاض تأخرت ولم يكن لدى الطبيب حل سواء تحويل الأم للعملية القيصرية لتأخر الولادة وعند إجراء العملية وإخراج التوأم تبين للطاقم الطبي سبب تأخر الولادة ولكن في مشهد أبهر الاطباء وحيرهم

تاريخ الإضافة : 2 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 419 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 186
  • 115
  • 1٬164
  • 787
  • 42٬746
  • 190٬167