تيسير فقه الصلاة فقه صلاة العيدين

تاريخ الإضافة 12 يونيو, 2018 الزيارات : 588

شرعت صلاة العيدين في السنة الأولى من الهجرة ، وهي سنة مؤكدة عند الإمامين مالك والشافعي ، وفرض على الكفاية عند أحمد ، وعند أبي حنيفة أنها فرض عين كالجمعة ، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والشوكاني رحمهما الله .

والراجح القول بأنها سنة مؤكدة لحديث البخاري عندما سأله أعرابي عن الإسلام فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ “‏خمس صلوات في اليوم والليلة فقال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع”

ولها أبحاث نوجزها فيما يلي :

( 1 ) استحباب الغسل والتطيب ، ولبس أجمل الثياب :

فعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة ( نوع من برود اليمن ) في كل عيد . رواه الشافعي والبغوي .

وصح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى .

وأما وقت الاغتسال للعيد : فالأفضل أن يكون ذلك بعد صلاة الفجر ، ولو اغتسل قبل الفجر أجزأ نظراً لضيق الوقت والمشقة في كونه بعد صلاة الفجر ، مع حاجة الناس للانصراف إلى صلاة العيد وقد يكون المصلى بعيداً .

( 2 ) الأكل قبل الخروج في الفطر دون الأضحى :

يسن أكل تمرات وترا قبل الخروج إلى الصلاة في عيد الفطر وتأخير ذلك في عيد الأضحى حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية .

قال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ( أي ثلاثا أو خمسا أو سبعا ) رواه أحمد والبخاري .

وعن بريدة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع . رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد ، وزاد : فيأكل من أضحيته

َقَالَ اِبْنُ قُدَامَةَ : لا نَعْلَمُ فِي اِسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ اِخْتِلافًا .

والْحِكْمَةُ فِي الأَكْلِ قَبْلَ الصَّلاةِ أَنْ لا يَظُنَّ ظَانٌّ لُزُومَ الصَّوْمِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ .

وقيل : مُبَادَرَةً إِلَى اِمْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بوجوب الفطر بعد وجوب الصوم .

فإن لم يجد المسلم تمراً أفطر على غيره ولو على ماء ، حتى يحصل له أصل السنة . وهي الإفطار قبل صلاة عيد الفطر ..

( 3 ) الخروج إلى المصلى :

صلاة العيد يجوز أن تؤدى في المسجد ، ولكن أداءها في المصلى خارج البلد أفضل  ما لم يكن هناك عذر كمطر ونحوه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى  .

( 4 ) خروج النساء والصبيان :

يشرع خروج الصبيان والنساء في العيدين للمصلى من غير فرق بين البكر والثيب والشابة والعجوز والحائض ، لحديث أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج العواتق ( البنات الأبكار ) والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى . متفق عليه .

( 5 ) مخالفة الطريق :

ذهب أكثر أهل العلم إلى استحباب الذهاب إلى صلاة العيد في طريق والرجوع في طريق آخر سواء كان إماما أو مأموما ، فعن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق . رواه البخاري

قيل الحكمة من ذلك ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة ، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ .

وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين .

وقيل لإظهار ذكر الله .

وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه .

وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه ..

( 6 )وقت صلاة العيد :

وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر ثلاثة أمتار(25 دقيقة ) إلى الزوال (وقت الظهر )، لما أخرجه أحمد بن الحسن البناء من حديث جندب قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الفطر والشمس على قيد رمحين (والرمح يقدر بثلاثة أمتار ) والأضحى على قيد رمح .

وفي الحديث استحباب تعجيل صلاة عيد الأضحى وتأخير صلاة الفطر . قال ابن قدامة : ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت الضحية وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر

( 7 ) الأذان والإقامة للعيدين :

اتفق الفقهاء على عدم مشروعية الأذان والإقامة لصلاة العيد .

فعن ابن عباس وجابر قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى . متفق عليه .

ولمسلم عن عطاء قال : أخبرني جابر أن لا أذان الصلاة يوم الفطر حين يخرج الامام ولا بعدما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شئ ، لا نداء يومئذ ولا إقامة .

وعن سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة ، وكان يخطب خطبتين قائما يفصل بينهما بجلسة . رواه البزار .

واختلفوا في النداء لها بكلام آخر كقولهم ” الصلاة جامعة “، أو ” صلاة العيد يرحمكم الله ” ونحو ذلك ، على قولين :

القول الأول : المنع ، قالوا فلا ينادى لها بشيء ، لا يقال : ” الصلاة جامعة “، ولا غير ذلك، وهو أحد القولين في مذهب المالكية والحنابلة .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول : الصلاة جامعة ،والسنة أن لا يفعل شئ من ذلك . انتهى

وقال ابن قدامة رحمه الله: عن عطاء , قال : أخبرني جابر أن لا أذان يوم الفطر حين يخرج الإمام , ولا بعد ما يخرج الإمام , ولا إقامة , ولا نداء ولا شيء , لا نداء يومئذ ولا إقامة . رواه مسلم

وقال بعض أصحابنا : ينادى لها : الصلاة جامعة . وهو قول الشافعي . وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع ” انتهى. ” المغني ” (2/117)

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : وقال بعض العلماء ؛ وهو المذهب : إنه ينادى للاستسقاء ، والعيدين : ” الصلاة جامعة ” لكن هذا القول ليس بصحيح ، ولا يصح قياسهما على الكسوف لوجهين :

الوجه الأول : أن الكسوف يقع بغتة ، خصوصاً في الزمن الأول لما كان الناس لا يدرون عنه إلا إذا وقع .

الوجه الثاني : أن الاستسقاء والعيدين لم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم ينادي لهما ؛ وكل شيء وجد سببه في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يفعله : ففعله بدعة ؛ لأنه ليس هناك مانع يمنع الرسول صلّى الله عليه وسلّم من النداء ، ولو كان هذا السبب يشرع له النداء لأمر المنادي أن ينادي لها .

فالصواب : أن العيدين والاستسقاء لا ينادى لهما ” انتهى. الشرح الممتع ” 5/199 .

القول الثاني : مشروعية النداء بقولهم : ” الصلاة جامعة “، أو ” الصلاة يرحمكم الله “، ونحو ذلك من الكلمات التي تشعر بإقامة الصلاة .

وهو قول الحنفية والشافعية ، والصحيح عند الحنابلة ،ومذهب الظاهرية

قال النووي رحمه الله: قال الشافعي والأصحاب : ويستحب أن يقال : الصلاة جامعة ; لما ذكرناه من القياس على الكسوف قال الشافعي في الأم : وأحب أن يأمر الإمام المؤذن أن يقول في الأعياد , وما جمع الناس من الصلاة : ” الصلاة جامعة ” أو ” الصلاة ” قال : وإن قال : ” هلم إلى الصلاة ” لم نكرهه وإن قال : ” حي على الصلاة ” فلا بأس ، وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لأنه من كلام الأذان ، وأحب أن يتوقى جميع كلام الأذان ” انتهى. ” المجموع ” (5/20)

والراجح هو القول الأول ، أنه لا ينادى لصلاة العيد بشيء ، فإن وقع ذلك فلا حرج على الحاضر ، فهو قول معتبر لدى الفقهاء ، ولا ينبغي أن يتسبب مثل ذلك في شقاق أو تدابر بين المصلين ، خاصة في مثل ذلك اليوم .

( 8 ) التكبير في صلاة العيدين :

صلاة العيد ركعتان يسن فيهما أن يكبر المصلي قبل القراءة في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام ، مع رفع اليدين مع كل تكبيرة لحديث عائشة رضي الله عنها : ” التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع ” رواه أبو داود وصححه الألباني في إراواء الغليل

والتكبير سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا . وقال ابن قدامة : ولا أعلم فيه خلافا ، ورجح الشوكاني أنه إذا تركه سهوا لا يسجد للسهو .

( 9 ) الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها :

لم يثبت أن لصلاة العيد سنة قبلها ولا بعدها ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلي شيئا قبل الصلاة ولا بعدها .

قال ابن عباس : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما . رواه الجماعة

والمشروع لمن جلس ينتظر صلاة العيد أن يكثر من التهليل والتكبير ، لأن ذلك هو شعار ذلك اليوم ، وهو السنة للجميع في المسجد وخارجه.

( 10 ) من تصح منهم صلاة العيد :

تصح صلاة العيد من الرجال والنساء مسافرين كانوا أو مقيمين جماعة أو منفردين ، في البيت أو في المسجد أو في المصلى .

ومن فاتته وأحب قضاءها استحب له ذلك، فيصليها على صفتها من دون خطبة بعدها، وبهذا قال الإمام مالك والشافعي وأحمد والنخعي وغيرهم من أهل العلم.

قال البخاري : ( باب ) إذا فاته العيد يصلي ركعتين وكذلك النساء ومن في البيوت والقرى ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( هذا عيدنا أهل الإسلام ) .

( 11 ) خطبة العيد :

الخطبة بعد صلاة العيد سنة والاستماع إليها كذلك .

فعن أبي سعيد قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى ، وأول شئ يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم

وقال : ( إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليهذب ) رواه النسائي وأبو داود وابن ماجه .

وقد ذهب جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة وغيرهم إلى أنه يخطب في العيد بخطبتين ، يفصل بينهما بجلوس ، كما يفعل ذلك في خطبة صلاة الجمعة واستدلوا بحديث ضعيف ورد في هذا ، لكن في الحديث المتفق على صحته أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة .

ومن نظر في السنة المتفق عليها في الصحيحين وغيرهما تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب إلا خطبة واحدة ، لكنه بعد أن أنهى الخطبة الأولى توجه إلى النساء ووعظهن ، فإن جعلنا هذا أصلا في مشروعية الخطبتين فمحتمل ، مع أنه بعيد ؛ لأنه إنما نزل إلى النساء وخطبهن لعدم وصول الخطبة إليهن ، وهذا احتمال . ويحتمل أن يكون الكلام وصلهن ولكن أراد أن يخصهن بخصيصة ، ولهذا ذكرهن ووعظهن بأشياء خاصة بهن

فالحاصل أن المسألة من مسائل الاجتهاد ، والأمر في هذا واسع ، وليس في السنة النبوية نص فاصل في المسألة ، وإن كان ظاهرها أنها خطبة واحدة ، فيفعل الإمام ما يراه أقرب إلى السنة في نظره .

ويستحب افتتاح الخطبة بحمد الله تعالى ، ولم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا .

قال ابن القيم : كان صلى الله عليه وسلم يفتتح خطبه كلها بالحمد لله ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتي العيد بالتكبير ، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعيد ، مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ويكثر التكبير في خطبة العيدين . وهذا لا يدل على أنه يفتتحها به .

( 12 ) اللعب واللهو والغناء والأكل في الأعياد :

اللعب المباح ، واللهو البرئ ، والغناء الحسن ، ذلك من شعائر الدين التي شرعها الله في يوم العيد ، رياضة للبدن وترويحا عن النفس ، قال أنس : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما قال : ( قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى ) رواه النسائي وابن حبان بسند صحيح .

وقالت عائشة : إن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فاطلعت من فوق عاتقه فطأطأ لي منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت ثم انصرفت رواه أحمد والشيخان .

ورووا أيضا عنها قالت : دخل علينا أبو بكر في يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث يوما قتل فيه صناديد الأوس والخزرج ، فقال أبو بكر : عباد الله أمزمور الشيطان ( قالها ثلاثا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وإن اليوم عيدنا )

( 13 ) التكبير في أيام العيدين :

التكبير في أيام العيدين سنة . ففي عيد الفطر قال الله تعالى : ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون )

وفي عيد الأضحى قال : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) ( قال ابن عباس : هي أيام التشريق ) . وقال : ( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم ) ، والتكبير في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم في رمضان إلى ابتداء الخطبة .

وأما في الأضحى فالتكبير يبدأ من أول يوم من ذي الحجة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق ؛ وهي اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر من ذي الحجة .

وأما صيغة التكبير فالأمر فيها واسع . وأصح ما ورد فيها ما رواه عبد الرزاق عن سلمان بسند صحيح قال : كبروا : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر كيرا .

وجاء عن عمر وابن مسعود : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أما التكبير بصيغة ” اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا … إلخ ” :

فقال الإمام الشافعي رحمه الله : وَإِنْ زَادَ فقال : اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدَّيْنَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ : فَحَسَنٌ ” انتهىالأم” 1 /241 .

والأمر في هذا واسع ، لأن الأمر ورد بمطلق التكبير ، ولم يخص الرسول صلى الله عليه وسلم صيغة دون أخرى ، قال الله تعالى : (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) البقرة/185 ، فتحصل السنة بأي صيغة كان .

قال الصنعاني رحمه الله : ” وفي الشرح صفات كثيرة واستحسانات عن عدة من الأئمة ، وهو يدل على التوسعة في الأمر وإطلاق الآية يقتضي ذلك ” انتهى . سبل السلام” (2 /72)

( 14 )التهنئة بالعيد:

ورد عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم كان يهنئ بعضهم بعضاً بالعيد بقولهم : تقبل الله منا ومنكم .

فعن جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِلْتَقَوْا يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . قال الحافظ : إسناده حسن .

وقَالَ الإمام أَحْمَدُ رحمه الله : وَلا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ يَوْمَ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْك . نقله ابن قدامة في “المغني” .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية في “الفتاوى الكبرى” (2/228) : هَلْ التَّهْنِئَةُ فِي الْعِيدِ وَمَا يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ : ” عِيدُك مُبَارَكٌ ” وَمَا أَشْبَهَهُ , هَلْ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , أَمْ لا ؟ وَإِذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ , فَمَا الَّذِي يُقَالُ ؟

فأجاب : أَمَّا التَّهْنِئَةُ يَوْمَ الْعِيدِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إذَا لَقِيَهُ بَعْدَ صَلاةِ الْعِيدِ : تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ , وَأَحَالَهُ اللَّهُ عَلَيْك , وَنَحْوُ ذَلِكَ , فَهَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ , الأَئِمَّةُ , كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . لَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : أَنَا لا أَبْتَدِئُ أَحَدًا , فَإِنْ ابْتَدَأَنِي أَحَدٌ أَجَبْته , وَذَلِكَ لأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الابْتِدَاءُ بِالتَّهْنِئَةِ فَلَيْسَ سُنَّةً مَأْمُورًا بِهَا , وَلا هُوَ أَيْضًا مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَمَنْ فَعَلَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ , وَمَنْ تَرَكَهُ فَلَهُ قُدْوَةٌ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ” اهـ .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1615 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 1٬625
  • 0
  • 1٬607
  • 0