العبادة في الإسلام

تاريخ الإضافة 30 نوفمبر, 2015 الزيارات : 948

العبادة في الإسلام 

العبادة في اللغة من الذلة، يقال: طريق معبد أي مذلل.

وفي الشرع هي: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار، واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله وذلك أن العبادة هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى:”وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” (الذاريات ، آية : 56)، وبها أرسل جميع الرسل.

والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته وكمال الذل ونهايته، فالمحبوب الذي لا يعظم ولا يذل له لا يكون معبوداً، والمعظم الذي لا يحب لا يكون معبوداً.

شروط قبول العبادة :

الشرط الأول:أن لا يعبد إلا الله: وهو الإخلاص الذي أمر الله به، ومعناه أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه، قال تعالى : { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة }(البينة:5).

وقال صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) رواه مسلم وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ” اللهم اجعل عملي كله صالحا، واجعله لوجهك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئا “.

وهذا الشرط متعلق بالإرادة، والقصد، والنية والمقصود به، إفراد الحق سبحانه وتعالى بالقصد والطاعة.

 والنية تقع في كلام العلماء بمعنيين، إحداهما: تمييز العبادات بعضها عن بعض، كتمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر مثلاً .

والمعنى الثاني: بمعنى تمييز المقصود بالعمل هل هو لله وحده لا شريك له، أم لله وغيره، وهذه النية التي يتكلم فيها العارفون في كتبهم في كلامهم على الإخلاص وتوابعه.

 والأدلة على هذا الأصل  كثيرة فمن القرآن الكريم قوله تعالى:”إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ * أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ” (الزمر ، آية : 2 ـ 3)، أي لا يقبل الله من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له.

وقوله تعالى:” قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ” (الأعراف ، آية : 29).

ومن الأحاديث النبوية قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.

وفي حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتى به فعرفعه نعمته فعرفها قال: فما عملت فيها؟

قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جرئُ فقد قيل: ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار،

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتى به، فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت؟

قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال: عالم وقرأت القرآن ليقال: قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار،

ورجل وسّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: جواد، وقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقى في النار.رواه مسلم

الشرط الثاني في قبول العبادة، الموافقة للشرع:

أن يعبد الله بما أمر وشرع لا بغير ذلك من الأهواء والبدع، قال تعالى: { أَم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله }(الشورى: 21)، وقال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }(الكهف:110)

وقال صلى الله عليه وسلم: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله” رواه مالك في الموطأ.

وقوله صلى الله عليه وسلم: “من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد”رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: “لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلآ هالك”سنن ابن ماجة.

وقالالفضيل بن عياض في قوله تعالى: “لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً” ( تبارك ، آية : 2)، فقال: أخلصه وأصوبه، قالوا:  ما أخلصه وأصوبه؟ قال: والخالص إذا كان لله عز وجل والصواب إذا كان على السنة.

رابعاً: حقيقة العبادة:

إن دائرة العبادة التي خلق الله لها الإنسان، وجعلها غايته في الحياة ومهمته في الأرض، دائرة رحبة واسعة: أنها تشمل شئون الإنسان كلها، وتستوعب حياته جميعاً .

وتصرفات العباد من الأقوال والأفعال نوعان:

عبادات يصلح بها دينه، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، فباستقراء أصول الشريعة نعلم أن العبادات التي أوجبها الله، أو أحبها لا يثبت الأمر بها إلآ بالشرع.

وأما العادات: فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى وذلك لأن الأمر والنهي هنا شرع الله، والعبادة لا بد أن يكون مأموراً بها

قال النووي في شرحه لحديث: “وفي بضع أحكم صدقة”. وفي هذا دليل على أن المباحات تصير طاعات بالنية الصادقة

 ومن ذلك يتضح: أن الدين كله داخل في العبادة والدين منهج الله، جاء ليسع الحياة كلها، وينظم جميع أمورها من أدب الأكل والشرب وقضاء الحاجة إلى بناء الدولة، وسياسة المال، وشئون المعاملات والعقوبات، وأصول العلاقات الدولية في السلم والحرب.

إن الشعائر التعبدية من صلاة وصوم، وزكاة لها أهميتها ومكانتها، ولكنها ليست العبادة كلها، بل هي جزء من العبادة التي يريدها الله تعالى.

إن مقتضى العبادة المطالب بها الإنسان أن يجعل المسلم أقواله وأفعاله وتصرفاته وسلوكه وعلاقاته مع الناس وفق المناهج والأوضاع التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، يفعل ذلك طاعة لله واستسلاماً لأمره.

والدليل على المفهوم الشامل للعبادة من  القرآن الكريم فقوله تعالى:” قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ” (الأنعام ، آية :162، 163).

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة، وهو يحتسبها كانت له صدقة. رواه البخاري

وقوله صلى الله عليه وسلم: دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها فلم تطعمها، ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت.رواه البخاري

وقال أبو موسى لمعاذ: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي.رواه البخاري

، وفي كلام معاذ رضي الله عنه دليل أن المباحات يؤجر عليها بالقصد والنية.

 

خامساً: أنواع العبادات:

 قسم العلماء أنواع العبادات التي لا يجوز أن يقصد بها غير الله إلى:

ـ عبادات اعتقادية: وهذه أساس العبادات كلها وهي أن يعتقد العبد أن الله هو الرب الواحد الأحد الذي له الخلق والأمر، وبيده النفع والضر، الذي لا شريك له، ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه وأنه لا معبود بحق غيره.

ـ عبادات قلبية: والعبادات القلبية التي لا يجوز أن يقصد بها إلا الله وحده، وصرفها لغير الله شرك كثيرة، كالخوف والرجاء، والرغبة والرهبة والخشوع والخشية والحب والانابة، والتوكل، والخضوع والخشوع، والاستغاثة….الخ

ـ قولية: كالنطق بكلمة التوحيد، إذ لا يكفي اعتقاد معناها بل لابد من النطق بها، وكالاستعاذة بالله، والاستعانة به، والدعاء له، وتسبيحه، وتمجيده، وتلاوة القرآن.

ـ بدنية: كالصلاة والصوم، والحج والذبح والنذر وغير ذلك.

ـ مالية: كالزكاة وأنواع الصدقات والكفارات، والأضحية والنفقة[64].

 

سادساً: أفضل العبادات:

إن أفضل العبادة، العمل على مرضاة الرب في كل وقت وبما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته، فأفضل العبادات في وقت الجهاد، الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار.

ـ والأفضل في وقت حضور الضيف مثلاً، القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب وكذلك في أداء حق الزوجة والأهل. والأفضل في أوقات السَّحر.

الاشتغال بالصلاة والقرآن، والدعاء والذكر والاستغفار.

ـ والأفضل في وقت استرشاد الطالب، وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه والاشتغال به، والأفضل في أوقات الأذان، ترك ما هو فيه من ورده والاشتغال بإجابة المؤذِّن.

ـ والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الجدُّ والنُّصح في إيقاعها على أكمل الوجوه والمبادرة إليها في أول الوقت والخروج إلى الجامع، وإن بعد كان أفضل.

ـ والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن، أو المال: الاشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أواردِك وخلوتك.

ـ الأفضل في وقت قراءة القرآن: جمع القلب والهمة على تدبره وتفهمه، حتى كأن الله تعالى يُخاطِبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره، أعظم من جمعية قلب من جاءه كتاب من السلطان على ذلك.

ـ والأفضل في وقت الوقوف بعرفة، الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر، دون الصوم، المُضعف عن ذلك.

ـ والأفضل في أيام عشر ذي الحجة، الإكثار من التعبد لا سيَّما التكبير والتهليل والتحميد، فهو أفضل من الجهاد غير المتعيَّن.

ـ والأفضل في العشر الأخير من رمضان، لزوم المسجد فيه والخلوة والاعتكاف، دون التصدي لمخالطة الناس والاشتغال بهم، حتى إنه أفضل من الإقبال على تعليمهم العلم، وإقرائهم القرآن عند كثير من العلماء.

ـ والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته،: عيادته وحضور جنازته وتشييعه.

ـ والأفضل في وقت نزول النوازل، وأذاة الناس لك: أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم، دون الهرب منهم، فإن المؤمن الذي يخالط الناس ليصبر على أذاهم أفضل من الذي لا يخالطهم ولا يُؤذونه.

ـ والأفضل خلطتهم في الخير، فهي خير من اعتزالهم فيه واعتزالهم في الشر، فهو أفضل من خلطتهم فيه، فإن علم أنه إذا خالطهم أزاله أو قلله، فخلطتهم حينئذ أفضل من اعتزالهم.

فالأفضل في كل وقت وحال، إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.

آثار العبادة على الخلق

لعبادة الله أعظم الأثر في صلاح الفرد والمجتمع والكون كله، فأما أثر العبادة على الكون وعلى البشرية عامة فهي سبب نظام الكون وصلاحه، وسبيل سعادة الإنسان ورفعته في الدنيا والآخرة، وكلما كان الناس أقرب إلى العبادة كان الكون أقرب إلى الصلاح، والعكس بالعكس، فإن انهمكوا في المعاصي والسيئات وتركوا الواجبات والطاعات كان ذلك مؤذنا بخراب الكون وزواله، ومن تأمل كيف أن القيامة لا تقوم إلا على شرار الخلق حين لا يقال في الكون كله ” الله الله ” علم صحة ما ذكرنا.

والعبادة هي الزمام الذي يكبح جماح النفس البشرية أن تنغمس في شهواتها، وهي السبيل الذي يحجز البشرية عن التمرد على شرع الله تعالى، قال تعالى : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }(العنكبوت:45) فالعبادة ضمانة أخرى من أن تنحرف البشرية في مهاوي الردى وطرق الضلال.

والعبادة سبب للرخاء الاقتصادي واستنزال رحمات الله وبركاته على البلاد والعباد، قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض }( الأعراف:96).

هذا فيما يتعلق بآثار العبادة على الكون كله وعلى البشرية جمعاء،

أما آثارها فيما يتعلق بالفرد فيمكن إيجاز ذلك في أمور:

الأمر الأول: طمأنينة القلب وراحته ورضاه، قال تعالى : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب }(الرعد:28).

الأمر الثاني: نور الوجه، قال تعالى: { سيماهم في وجوههم من أثر السجود }(الفتح:29) وقال عن الكافرين:{ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }(يونس:27).

الأمر الثالث: سعة الرزق والبركة فيه، ويدل على ذلك قصة أصحاب الجنة الذين بارك الله لهم في جنتهم في حياة والدهم بطاعته ورحمته بالفقراء، حتى إذا مات وورثوا الأرض من بعده عزموا على حرمان الفقراء، فأرسل الله على جنتهم صاعقة فجعلتها كالصريم محترقة سوداء كالليل البهيم، قال تعالى: { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون }(القلم:17).

والسؤال إذا كان الله غنياً عن خلقه وغنياً عن عبادتهم لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، فلماذا أمرنا الله أن نعبده؟

لأن العبادة حق الله على خلقه، فليس بمستنكر أن يكون لله حق على الخلق، وإنما المستنكر والمستغرب أن يجحد الخلق حق لله علينا، “أتدرى ما حق الله على العباد؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً” والجفاء والجحود أن يأسر الإنسان إحسان من أحسن إليه من البشر، إن أحسن إليك أحد الناس يأسرك إحسانه وتحبه، فأقول: من الجحود والجفاء أن يأسر إنساناً إحسان من أحسن إليه من البشر، وأن ينسى الإنسان إحسان وإنعام خالق البشر.

والعبادة غذاء لأرواحنا، فبدونها سنموت، بدون العبادة سنموت، كما مات أهل الجسد الذين قتلوا الروح قتلا، ماتوا وهم يتحركون بين الناس، إن الإنسان جسد وروح، ومستحيل أن يعيش الإنسان حياة طيبة سعيدة بالبدن دون الروح.

وكما نعلم أن الغرب قد أعطى البدن كل ما يشتهيه من طعام وشراب وشهوات ، وبقيت الروح فى أعماق البدن، تصرخ تبحث عن دواء وغذاء فوقف الغرب أمام الروح عاجزاً لا يملك شيئاً، إذ لا يعلم دواء الروح وغذاء الروح إلا خالق الروح جلا وعلا : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} (85) سورة الإسراء .

فالروح تنادى فى أعماق البدن تريد دواءها،  ودواءها فى منهج خالقها وربها، وإن انتشار عيادات الطب النفسى وحالات الانتحار الجماعى والفردي في الشرق والغرب لمن أعظم الأدلة العملية على ما يعانيه الغرب في الجانب الروحي .

فلا يمكن لطائر جبار أن يحلق في الفضاء بجناح واحد،  فالإنسان يعيش بين هذين الجناحين، بين جناح الروح وجناح البدن.

حكى الشيخ محمد حسان كنت في مطار شيكاغو فحان موعد صلاة المغرب فأذنت في المطار بصوتي فلفت أنظار الجميع (لحلاوة كلمات الأذان وعذوبة الصوت) وصليت بالشيوخ الذين معي وافتتحت الصلاة بسورة مريم وحين انتهيت التف حولنا الناس يصورون بالكاميرات وجاء شخص ومعه زوجته وابنته يتساءل من أنتم وماذا تفعلون ؟ ثم عقب بأنه سعيد جدا لأنه تنتابه حالات قلق نفسي واضطراب يفكر فيها بالانتحار ، ولا يشعر بالراحة إلا إذا وضع رأسه على التراب كهيئتنا (يقصد السجود ) وهو سعيد جدا لأنه كان يظن أنه حالة شاذة في العالم فالآن وجد رفقاء له في المرض فوضحنا له أن هذه صلاتنا وهذا عندنا السجود …فأراد أن يتعرف على المزيد وسألنا عن مكان نزولنا في أمريكا وجاء بعد عدة أيام إلى المركز الإسلامي وبقي هو وأسرته ثلاثة أيام تقريبا في المركز وبعدها أعلنت هذه الأسرة إسلامها .

فمن عرف الله أحبه وشعربالسعادة الحقيقية، ولا يشعر المسلم بالأنس والسعادة إلا في رحاب الله وفى ذكر الله وفى الصلوات لله، وفى طاعة الله، وفى السجود بين يدي الله قمة السعادة للمسلم من عرف الله أحبه الله.

قال أحد السلف: مساكين والله أهل الغفلة، خرجوا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب ما فيها قيل له: وما أطيب ما فيها؟ قال حب الله والأنس به.

 

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 327 زائر