فقه الأضحية

تاريخ الإضافة 11 أغسطس, 2018 الزيارات : 888

فقه الأضحية

تعريفها: الأضحية هي ما يذبح من الأنعام  في ضُحى يوم العيد تقرباً إلى الله تعالى.

والأنعام هي الإبل والبقر ويشملها الجاموس والغنم ويشملها الماعز

حكم الأضحية بغير بهيمة الأنعام

لا تصح التضحية بالدجاج ونحوه لأن من شروط الأضحية : أن تكون من بهيمة الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم بسائر أنواعها  لقوله تعالى : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَام)
وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم وَلا عَنْ أحد من أَصْحَابِهِ التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِهَا

قال النووي في “المجموع” (8/364-366: )
فشرط المجزئ في الأضحية أن يكون من الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم , سواء في ذلك جميع أنواع الإبل ، وجميع أنواع البقر , وجميع أنواع الغنم من الضأن والمعز وأنواعهما ، ولا يجزئ غير الأنعام من بقر الوحش وحميره وغيرها بلا خلاف ، وسواء الذكر والأنثى من جميع ذلك ، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا . . . ” انتهى باختصار .

وهل يصح الخبر أن النبى صلى الله عليه وسلم سأل بلالا بما ضحيت يابلال قال بلال بـ (ديك ) فقال له النبي ممازحا مؤذن ضحى بمؤذن ؟؟؟

ٍهَذَا كَلامٌ لا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ُ عَبْدُ الْحَمِيدِ كِشْكٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي درس لَهُ فاشتهر على ألسنة الوعاظ .

* حكمها:

بعد الاتفاق على مشروعيتها اختلف أهل العلم في حكمها على قولين:

القول الأول: الجمهور على أنها سنة مؤكدة، واستدلوا بما يلي:

1- حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا” مسلم.

ووجهة الدلالة: قوله (أراد) فتعليق الأضحية على الإرادة دليل على عدم الوجوب.
2- صح عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس أنها واجبة.

القول الثاني: ذهب أبو حنيفة والأوزاعي والليث بن سعد وأحد قولي الإمام مالك وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أنها واجبة على القادر، واستدلوا بـ:
1- قوله تعالى ««فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ»» الكوثر ، فقد قيل في تفسيره صلِّ صلاة العيد وانحر، قالوا ومطلق الأمر للوجوب

2- قوله صلى الله عليه وسلم: “من وجد سَعَةً لأن يضحي فلم يضحِ فلا يحضر مصلانا )
ووجه الدلالة أن هذا كالوعيد على ترك الأضحية، والوعيد لا يكون إلا على ترك واجب .

قال الحافظ في الفتح عن هذا الحديث رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب، ومع ذلك فليس صريحًا في الإيجاب

والذي يظهر – والله أعلم – أنها سنة مؤكدة، وأدلة الوجوب لا تدل على الوجوب، لأنها مجرد فعل، والفعل لا يصل للوجوب بذاته كما هو مقرر في علم الأصول، إلا أنه لا ينبغي للقادر تركها لما فيها من العبودية لله سبحانه وتعالى، ولاتفاق أهل العلم على مشروعيتها.

اجتماع الأضحية مع العقيقة:
إذا اجتمعت الأضحية مع العقيقة فقد اختلف العلماء في إجزاء إحداهما عن الأخرى، وأجازه الحنابلة

الحـكمة منــها :

1- التقـرّب إلى الله تعالى

2 إحياءً لسنّة أبينا إبراهيم عندما ذبح كبشاً فداءً لـولده إسماعيل (عليهما الصلاة والسلام).

3 التوسعة على العيال يوم العيد

4 -شُكراً لله عز وجل لما سخّر للناس من الأنعام

5- إشاعة الفرحة بالعيد بين الفقـراء والمساكين.

* فضلها: لسنة الأضحية فضل عظيم كما في الحديث: ( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله من إراقة دم ، و إنها لَتأتي يوم القيامة بقرونها و أظلافها و أشعارها ، و إن الدم ليقع من الله عز و جل بمكان قبل أن يقع على الأرض ، فطيبوا بها نفساً ) والحديث ذكره الألباني في ضعيف ابن ماجة

* أحكام الأضحية:

1- سِنُّها: يجزئ في الأضحية من الضأن ما قارب سنة ، و من الماعز ما دخل في السنة الثانية ، و من الإبل ما دخل في السنة الخامسة ، و من البقر ما دخل في السنة الثالثة ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم: ( لا تذبحوا إلا مُسِنَّة إلا أن يُعسِر عليكم فتذبحوا جَذَعَة من الضأن ).

وإذا كان هناك من الأضاحي ما عظم لحمه، من البقر المهجن بحيث إذا زادت عن سنتين، فإن لحمها لا يكون مستساغًا، ولا يوجد البقر غير المهجن، فإنه يجزئ ما كان أقل من سنتين، نظرًا لحكمة الشارع من الأضحية، وهي وفرة اللحم، حتى ينعم الفقراء، وتيسيرًا على الناس، والأمور بمقاصدها.

2- سلامتها: لا يجزئ في الأضحية سوى السليمة من كل نقص في خلقتها ، فلا تجزئ العوراء و لا العرجاء و لا العضباء ( أي مكسورة القرن من أصوله أو مقطوعة الأذن من أصولها ) , و لا المريضة و لا العجفاء ( و هي الهازل الضعيفة ) ؛ و ذلك لقوله صلى الله عليه و سلم : ” أربعٌ لا تجوز في الأضاحي : العوراء البيِّن عورها ، و المريضة البيِّن مرضها ، و العرجاء البيِّن ضَلَعها الكسيرة التي لا تُنْقِي ( أي الهازل العجفاء )

3- وقت ذبحها: يبدأ وقت ذبح الأضحية في صباح يوم العيد بعد الصلاة ـ أي صلاة العيد ـ فلا تجزئ قبله أبداً ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم: ( من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، و من ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسُكه و أصاب سنة المسلمين )

وينتهي بغروب الشمس من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة . أي أن أيام الذبح أربعة : يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده .

والأفضل أن يبادر بالذبح بعد صلاة العيد ، كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم يكون أول ما يأكل يوم العيد من أضحيته .

روى أحمد  عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ ، وَلا يَأْكُلُ يَوْمَ الأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ، فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ .

قال ابن القيم رحمه الله في “زاد المعاد” (2/319) :

” قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أيام النحر : يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وهو مذهب إمام أهل البصرة الحسن ، وإمام أهل مكة عطاء بن أبي رباح ، وإمام أهل الشام الأوزاعي ، وإمام فقهاء الحديث الشافعي رحمه الله ، واختاره ابن المنذر ، ولأن الثلاثة تختص بكونها أيام منى ، وأيام الرمي ، وأيام التشريق ، ويحرم صيامها ، فهي إخوة في هذه الأحكام ، فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع ، وروي من وجهين مختلفين يشد أحدهما الآخر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل منى منحر ، وكل أيام التشريق ذبح ) ” انتهى .

ويجوز ذبح الأضحية في أي وقت ليلاً ونهارا ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير

4 – القائم بالذبح: يستحب أن يباشر المسلم أضحيته بنفسه ، و إن أناب غيره في ذبحها جاز ذلك بلا حرج ، و لا خلاف بين أهل العلم في ذلك.

5– ما يستحب عند الذبح: يستحب عند ذبح الأضحية توجيهها إلى القبلة ، و يقول الذابح : ” إني وجهت وجهي للذي فطر السماواتِ و الأرضَ حنيفاً وما أنا من المشركين ، إن صلاتي و نُسُكي و محيايَ و مماتي للهِ ربِّ العالمين لا شريك له و بذلك أُمِرْتُ و أنا أول المسلمين ” .. و عندما يباشر الذبح يقول : “بسم الله و الله أكبر ، اللهم هذا منك و إليك” ؛ قال تعالى : { و لا تأكلوا مما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه } الأنعام:121 .

6- قسمتها: يستحب أن تقسَّم الأضحية ثلاثاً : يأكل أهل البيت ثلثاً و يتصدقون بثلث و يهدون لأصدقائهم ثلثاً ؛ لقوله صلى الله عليه و سلم : ” كلوا و ادخروا و تصدقوا ” ، و يجوز أن يتصدقوا بها كلها ، كما يجوز ألا يهدوا منها شيئاً .

7 – أجرة جازرها: لا يُعطى الجازر أجره من الأضحية ؛ لقول عليٍّ رضي الله عنه : ” أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقوم على بَدَنَةٍ ( ناقة أو بقرة ) و أن أتصدق بلحومها و جلودها و جِلالها ( مكوناتها ) ، و ألا أعطي الجازر منها شيئاً ( أي على سبيل الأجرة ، و إنما يجوز على سبيل الصدقة ) ، و قال : نحن نعطيه من عندنا “.

8 – هل تجزئ الشاة عن أهل البيت؟

تجزئ الشاة الواحدة عن أهل البيت كافةً و إن كانوا أنفاراً عديدين ؛ لقول أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه : ” كان الرجل في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم يضحي بالشاة عنه و عن أهل بيته “.

9 – تضحية الرسول عن جميع الأمة:

من عجز عن الأضحية من المسلمين ناله أجر المضحين ؛ و ذلك لما جاء عن جابر ابن عبدالله رضي الله عنه قال : ( صليت مع رسول الله عيد الأضحى ، فلما انصرف أتى بكبش فذبحه ، فقال : بسم الله والله أكبر ، اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)

10-حكم نقل الأضحية وذبحها في غير بلد المضحي :

الأفضل للمسلم أن يذبح أضحيته بنفسه ؛ لما روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) رواه البخاري
ويجوز أن يستنيب من يقوم مقامه في ذبح أضحيته ، ولو بلا عذر ؛ لما روى جابر أن : ( فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا، فَنَحَرَ مَا غَبَرَ) رواه مسلم
وأما التضحية خارج البلد ففيها خلاف بين أهل العلم .
فقال الحنفية: يكره نقلها كالزكاة من بلد إلى بلد ، إلا أن ينقلها إلى قرابته ، أو إلى قوم هم أحوج إليها من أهل بلده ، ولو نقل إلى غيرهم : أجزأه مع الكراهة.
وقال المالكية: ولا يجوز نقلها إلى مسافة قصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشد حاجة من أهل محل الوجوب، فيجب نقل الأكثر لهم، وتفرقة الأقل على أهله.
وقال الحنابلة والشافعية كالمالكية: يجوز نقلها لأقل من مسافة القصر، من البلد الذي فيه المال، ويحرم نقلها كالزكاة إلى مسافة القصر وتجزئه..” انتهى .

وقد اختار جمع من المعاصرين جواز التضحية خارج البلد لتعطى لمسلمين أشد حاجة وعوزا .
و من المصالح الكبرى التي عنيت بها الشريعة الإسلامية : تقديم المصالح، والعناية بذوي الحاجات والفقراء من المسلمين ، وإن من المصالح المحققة في هذا الباب جواز نقل الأضحية من بلد المضحي إلى بلد آخر ، لاسيما وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ما يمنع ذلك ويدفعه ، والأصل في ذلك الجواز ، فإذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة ، فكيف بالأضحية المستحبة ؟!

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

تعليق قانون حظر ارتداء النقاب بالأماكن العامة بكيبيك

نقلا عن وكالة الأناضول الإخبارية  أمر قاض بارز في المحكمة العليا الكندية، بتعليق بند من قانون حظر ارتداء النقاب المثير للجدل، الذي أقره برلمان مقاطعة كيبيك في أكتوبر / تشرين الأول الماضي. ويتعلق البند ذو الصلة، بحظر حصول المواطنين على الخدمات أو تقديمها لهم أثناء تغطية وجوههم، وفق ما ذكره الموقع الإلكتروني لقناة (سي تي

تاريخ الإضافة : 1 يوليو, 2018 عدد الزوار : 127 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬904
  • 1٬402
  • 2٬386
  • 1٬606