(1) فضل الحج وشروط وجوبه

تاريخ الإضافة 3 أغسطس, 2017 الزيارات : 1021
تعريفه :17_10_2012_1145415534_145752
الحج لغة : بفتح الحاء وكسرها معناه القصد .
وشرعا قصد الكعبة للنسك التي سنبينها إن شاء الله .
وهو أحد أركان الإسلام الخمسة ، وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة . فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الإسلام .
وقد شرع سنة ست بعد الهجرة ، لأنه نزل فيها قوله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) ، وفرض في العام التاسع أو العاشر من الهجرة كما رجحه ابن القيم.
والعمرة لغة :- الزيارة
وشرعاً :- التعبد لله عز وجل بزيارة البيت العتيق على وجه مخصوص ، بإحرام وطواف وسعي وحلق أو تقصير ، ثم تحلل .
فضله :
رغب الشارع في أداء فريضة الحج ، وإليك بعض ما ورد في ذلك :

1. عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم،أي الأعمال أفضل ؟
قال : ” إيمان بالله ورسوله “
قيل : ثم ماذا ؟
قال : ” ثم جهاد في سبيل الله “
قيل : ثم ماذا ؟
قال : ” ثم حج مبرور ” .
والحج المبرور هو الحج الذي لا يخالطه إثم .
وقال الحسن : أن يرجع زاهدا في الدنيا ، راغبا في الاخرة .

2. وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت قلت : يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ قال : ” لكن (بضم الكاف وتشديد النون) أحسن الجهاد وأجمله : الحج ، حج مبرور ” قالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
3. وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من حج فلم يرفث (يجامع) ولم يفسق (يعصى الله) رجع كيوم ولدته أمه (أي بلا ذنب)” رواه البخاري ، ومسلم .
4. وعن عمرو بن العاص قال : لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : ابسط يدك فلأبايعك .
قال : فبسط فقبضت يدي !!!
فقال : ” مالك يا عمرو ؟ ”
قلت : أشترط ، قال : ” تشترط ماذا ؟ ”
قلت : أن يغفر لي ؟
قال : ” أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله ، وأن الهجرة تهدم ما قبلها ، وأن الحج يهدم ما قبله ” رواه مسلم .

5 . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” تابعوا بين الحج والعمرة ، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب . كما ينفي الكير خبث (وسخ ) الحديد ، والذهب ، والفضة ، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة ” رواه النسائي ، والترمذي وصححه .
الكير : الآلة التي ينفخ بها الحداد والصائغ النار
والمعنى أن أعمال الحج والعمرة تزيل الذنوب وتنقي صحائف الأعمال وتطهرها من أدران المعاصي كما تصهر النار معدن الذهب والفضة وتزيل القذارة والأشياء العالقة بهما .

6. وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ” الحجاج ، والعمار ، وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم ” ، رواه النسائي ، وحسنه الألباني

7. روى البخاري ومسلم ، عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” .

الحج يجب مرة واحدة :

ودليل وجوب الحج هو قول الله تبارك وتعالى [ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ] سورة آل عمران آية 97
وأجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر ، وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة – إلا أن ينذره فيجب الوفاء بالنذر – وما زاد فهو تطوع .
فعن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ” يا أيها الناس ، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ” ، فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ثم قال صلى الله عليه وسلم ” لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم ” ثم قال : ” ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فدعوه ” رواه البخاري ومسلم .

وجوبه على الفور أو التراخي :
للعلماء قولا ن :
الأول : ذهب الشافعي ، والثوري ، والأوزاعي ، ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي ، فيؤدى في أي وقت من العمر ، ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشرة ، وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه ، مع أن إيجابه كان سنة ست فلو كان واجبا على الفور لما أخره صلى الله عليه وسلم .

الثاني : وذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد ، وبعض أصحاب الشافعي ، وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور .
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أراد الحج فليعجل ، فإنه قد يمرض المريض ، وتضل الراحلة ، وتكون الحاجة ” . رواه أحمد
وعنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : ” تعجلوا الحج – يعني الفريضة – فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له ” رواه أحمد
أي : ما يعرض له من مرض أو حاجة .

وحمل الأولون هذه الأحاديث على الندب ، وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المكلف أداءه .

ثانياً : حكم العمرة
ذهب الأحناف ، ومالك : إلى أن العمرة سنة ، لحديث جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي ؟ قال : ” لا ، وأن تعتمروا هو أفضل ” رواه أحمد ، والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح

 

 

وعند الشافعية ، وأحمد : أنها فرض : لقول الله تعالى : ( وأتموا الحج والعمرة لله ) . وقد عطفت على الحج ، وهو فرض ، فهي فرض كذلك

 

والأول أرجح لمنطوق الحديث .

وأفضل أوقاتها في رمضان فعن ابن عباس رضي الله عنهما . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” عمرة في رمضان تعدل حجة ” رواه أحمد

 

أي أن ثواب أدائها في رمضان يعدل ثواب حجة غير مفروضة وأداؤها لا يسقط الحج المفروض

 

تكرارها :

 

1 – قال نافع : اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواما في عهد ابن الزبير ، عمرتين في كل عام .

 

2 – وقال القاسم : إن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات . فسئل : هل عاب ذلك عليها أحد ؟ قال : سبحان الله . أم المؤمنين ؟ ! ! وإلى هذا : ذهب أكثر أهل العلم .

 

 

شروط وجوب الحج والعمرة :
اتفق الفقهاء على أنه يشترط لوجوب الحج ، الشروط آلاتية :
1 – الإسلام .
2 – البلوغ .
3- العقل .
4 – الحرية .
5 – الاستطاعة .
فمن لم تتحقق فيه هذه الشروط ، فلا يجب عليه الحج .
وذلك أن الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، شرط التكليف في أية عبادة من العبادات . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” رفع القلم عن ثلاث ، عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يشب ، وعن المعتوه حتى يعقل”.

والحرية شرط لوجوب الحج ، لأنه عبادة تقتضي وقتا ، ويشترط فيها الاستطاعة ، بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع .
وأما الاستطاعة ، فلقول الله تعالى : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا )
بم تتحقق الاستطاعة ؟
تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي :
1 – أن يكون المكلف صحيح البدن ، فإن عجز عن الحج لشيخوخته ، أو زمانة ، أو مرض لا يرجى شفاؤه ، لزمه إحجاج غيره عنه إن كان له مال ، وسيأتي في ” مبحث الحج عن الغير “
2 – أن تكون الطريق آمنة ، بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله . فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق ، أو وباء ، أو خاف على ماله من أن يسلب منه ، فهو ممن لم يستطع إليه سبيلا .
3 ، 4 – أن يكون مالكا للزاد ، والراحلة .
والمعتبر في الزاد : أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه ، ويكفي من يعوله فاضلا عن حوائجه الأصلية ، من ملبس ومسكن ، ومركب ، حتى يؤدي الفريضة ويعود .
5 – أن لا يوجد ما يمنع الناس من الذهاب إلى الحج كالحبس والخوف من سلطان جائر يمنع الناس منه .
الحج أولاً أم الزواج :
إذاكان الشخص يخشى من الوقوع في الحرام لو أخر الزواج وعنده من المال ما يكفيه لمتطلبات الزواج فليتزوج فوراً، ولو أدى ذلك إلى تأخير الحج سنين، ولا يجوزتأخير الزواج في هذه الحالة لقوله صلى الله عليه وسلم: “من استطاع منكم الباءة فليتزوج ..” إلى آخره،متفق عليه.
أما إذا كان متحكماً في نفسه، قادراً على كبح جماح شهوته،مع توفرشروط وجوب الحج لديه، فعليه تقديم أداء فريضة الحج ، لأنالحج فرض على المستطيع، والزواج غير واجب على من لم يخش الوقوع في الحرام،والواجب مقدم على غيره.

هل يجب الحج أولاً أم زواج الأبناء؟

مسألة وجوب تزويج الأبناء على الآباء محل خلاف بين العلماء، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى عدم وجوب ذلك على الوالد.

ومذهب الحنابلة وجوب ذلك على الوالد إذا كانت نفقة الولد واجبة واحتاج للنكاح.

بشرطين :
الأول: أن يكون الولد عاجزاً عن الإنفاق على تزويج نفسه، لعدم وجود مال لديه، أو عدم قدرته على الكسب.
الثاني: احتياج الولد إلى الزواج للإعفاف،لأن إعفافه وصيانته عن الوقوع في الحرام أمر واجب لايحتمل التأخير ، أما الحج فيمكن تأخيره إلى أن ييسر الله له .
أما إن كان الولد لا يحتاج إلى النكاح أو لا يخاف على نفسه الوقوع في الحرام لو أخر النكاح ، فإنه لا يلزم تزويجه الآن ، وعليه فيكون الحج واجبا على الأب ؛ لأنه ملك مالا فائضا عن نفقته ونفقة من يعول

قالابن قدامة في المغني: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجاً إلى إعفافه. انتهى

وهذا الحكم إذا كان مال الأب لا يكفي للأمرين الحج وتزويج ولده، أما إذا كان يملك مالا يكفي الأمرين فعليه فعلهما .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب ، ولذلك قال أهل العلم : إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك ، فيجب على الأب أن يزوجابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به ، لكن سمعت أن بعض الآباءالذين نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له : تزوج من عرق جبينك . وهذا غير جائز ، وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه ، سوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه ” انتهى من ” فتاوى أركان الإسلام” ( ص440-441) .

حكم الحج والعمرة بالتقسيط :
ولا يجب الحج إلا على المستطيع ، ومن الاستطاعة : القدرة المالية، والقدرة البدنية للسفر وأداء المناسك .
ولا يكلف الإنسان بالاستدانة للحج ؛ ولا يستحب له أن يفعل ذلك ،فإن خالف واستدان فالحج صحيح إن شاء الله تعالى،لأن ملكية نفقة الحج أو العمرة هي شرط وجوب لا شرط صحة بمعني أن عدم ملكية الشخص لها في وقت الحج لا يعني عدم صحة الحج بل يعني عدم وجوبه عليه ، حيث إنه إذا لم يحج حين إذن فلا إثم عليه أما إذا أحرم بالحج فقد لزمه إتمامه وحجته صحيحة وتسقط عنه حجة الفريضة وكذلك الحال في العمرة وعلي ذلك يجوزالحج بالتقسيط وكذلك العمرة .
ويرى بعض العلماء عدم استحباب ذلك ، فقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : بعض الناس يأخذ سلفيات منالشركة التي يعمل بها ، يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج ، فما رأيكم في هذا الأمر ؟

 

فأجاب : الذي أراه أنه لا يفعل ؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه دَيْن ، فكيف إذا استدان ليحج ؟! فلا أرى أن يستدين للحج ؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجباً عليه ، ولذا ينبغي له أن يقبل رخصة الله وسعة رحمته ، ولا يكلف نفسه دَيْناً لا يدري هل يقضيه أو لا ؟ ربما يموت ولا يقضيه ويبقى في ذمتهانتهى . “مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين” (21/93)
حكم الحج لمن عليه دين:
إن كان الدين حالاً(حل ميعاد سداده)، ولا يملك الشخص ما يتمكن به من الجمع بين قضائه للدين ، ونفقة الحج معا، فالواجب هو تقديم قضاء الدين، وليس أمامه من سبيل إلا أن يستأذن غريمه، فإن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأما الحج فوجوبه مقرون بالاستطاعة.
فإن أذن صاحب الدين في تأخيره فلا بأس عليه في أن يحج.
وأما إذا لم يكن الدين حالا، أو كان يجب على أقساط، ولا تؤثر نفقة الحج على سداده، فتجب المبادرة إلى حج الفريضة

حج الصبي والعبد :
لا يجب عليهما الحج ، لكنهما إذا حجا صح منهما ، ولا يجزئهما عن حجة الاسلام : قال ابن عباس رضي الله عنهما ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أيما صبى حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى . أيما عبد حج ثم أعتق ، فعليه أن يحج حجة أخرى ” رواه الطبراني بسند صحيح .
ثم بلغ الحنث : أي سن البلوغ أي بلغ أن يكتب عليه إثمه
و أجمع أهل العلم : على أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن امرأة رفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا . فقالت : ألهذا حج ؟ قال : ” نعم ولك أجرا ” .
وأكثر أهل العلم على أن الصبي يثاب على طاعته وتكتب له حسناته دون سيئاته ، وهو مروي عن عمر .
وعن جابر رضي الله عنه : قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم . رواه أحمد

ثم إن كان الصبي مميزا أحرم بنفسه وأدى مناسك الحج ، وإلا أحرم عنه وليه ولبى عنه وطاف به وسعى ، ووقف بعرفة ، ورمى عنه .

حج المرأة :
يجب على المرأة الحج ، كما يجب على الرجل ، سواء بسواء ، إذا استوفت شرائط الوجوب التي تقدم ذكرها ، ويزاد عليها بالنسبة للمرأة أن يصحبها زوج أو محرم .
وضابط المحرم عند العلماء : من حرم عليه نكاحها على التأبيد فخرج بالتأبيد التحريم المؤقت كالجمع بين الأختين أو الزوجة وعمتها.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل ، فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة ، وإني اكتتبت في غزوة وكذا وكذا فقال : ” انطلق فحج مع امرأتك ” رواه البخاري ومسلم

وإلى اشتراط هذا الشرط ، وجعله من جملة الاستطاعة ، ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، والنخعي ، والحسن ، والثوري ، وأحمد ، وإسحق .

والمشهور عند الشافعية اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة الثقات ، وفي قول : تسافر وحدها ، إذا كان الطريق آمنا . وهذا كله في الواجب من حج أو عمرة . وفي ” سبل السلام ” : قال جماعة من الأئمة : يجوز للعجوز السفر من غير محرم .

وقد استدل المجيزون لسفر المرأة من غير محرم ولا زوج – إذا وجدت رفقة مأمونة ، أو كان الطريق آمنا – بما رواه البخاري عن عدي بن حاتم قال : ” بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل ، فقال : ” يا عدي هل رأيت الحيرة (قرية قريبة من الكوفة ) ” قال : قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال : ” فإن طالت بك حياة لترين الظعينة (الهودج فيه امرأة أم لا ) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله ” .

واستدلوا أيضا بأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم حججن بعد أن أذن لهن عمر في آخر حجة حجها ، وبعث معهن عثمان بن عفان ، وعبد الرحمن ابن عوف . وكان عثمان ينادي : ألا لا يدنو أحد منهن ، ولا ينظر إليهن ، وهن في الهوادج على الإبل .
حكم حج من فقد شرط الاستطاعة :
من لم يجب عليه الحج لعدم الاستطاعة ، مثل المريض ، والفقير ، والمرأة بغير محرم (عند من يرى وجوبه ) ، إذا تكلفوا الحج أجزأهم.
استئذان المرأة زوجها :
يستحب للمرأة أن تستأذن زوجها في الخروج إلى الحج الفرض ، فإن أذن لها خرجت ، وإن لم يأذن لها خرجت بغير إذنه ، لأنه ليس للرجل منع امرأته من حج الفريضة ، لأنها عبادة وجبت عليها ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولها أن تعجل به لتبرئ ذمتها ، كما لها أن تصلي أول الوقت ، وليس له منعها.

وأما حج التطوع فله منعها منه . لما رواه الدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم – في امرأة كان لها زوج ولها مال ، فلا يأذن لها في الحج – قال : ” ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها ” .

من مات وعليه حج :
من مات وعليه حجة الإسلام ، أو حجة كان قد نذرها وجب على وليه أن يجهز من يحج عنه من ماله ، كما أن عليه قضاء ديونه .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت ، أفأحج عنها ؟ قال : ” نعم ، حجي عنها . أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء ” رواه البخاري .
وفي الحديث دليل على وجوب الحج عن الميت ، سواء أوصى أم لم يوص ، لان الدين يجب قضاؤه مطلقا ، وكذا سائر الحقوق المالية من كفارة ، أو زكاة ، أو نذر . وإلى هذا ذهب ابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، والشافعي.

وقال مالك : إنما يحج عنه إذا أوصى ، أما إذا لم يوص فلا يحج عنه ، لان الحج عبادة غلب فيه جانب البدنية ، فلا يقبل النيابة ، وإذا أوصى حج من الثلث .

الحج عن الغير :
من استطاع السبيل إلى الحج ثم عجز عنه ، بمرض أو شيخوخة ، لزمه إحجاج غيره عنه ، لأنه أيس من الحج بنفسه لعجزه ، فصار كالميت فينوب عنه غيره .
ولحديث الفضل بن عباس : أن امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ، إن فريضة الله على عباده في الحج ، أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : ” نعم ” وذلك في حجة الوداع : رواه الجماعة

وقد رخص بعضهم أن يحج عن الحي إذا كان كبيرا وبحال لا يقدر أن يحج ، وهو قول ابن المبارك والشافعي .
وفي الحديث دليل على أن المرأة يجوز لها أن تحج عن الرجل والمرأة ، والرجل يجوز له أن يحج عن الرجل والمرأة ، ولم يأت نص يخالف ذلك .

إذا عوفي المعضوب ( الأشل الذي لا يتحرك) :
إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه نائبه فإنه‌ يسقط الفرض عنه ولا تلزمه الإعادة ، لئلا تقضي إلى إيجاب حجتين ، وهذا مذهب أحمد .

وقال الجمهور : لا يجزئه ، لأنه تبين أنه لم يكن ميئوسا منه ، وأن العبرة بالانتهاء .

شرط الحج عن الغير :
يشترط فيمن يحج عن غيره ، أن يكون قد سبق له الحج عن نفسه . لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا . قال : ” فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة ” رواه أبو داود
من حج لنذر وعليه حجة الإسلام :
أفتى ابن عباس وعكرمة ، بأن من حج لوفاء نذر عليه ولم يكن حج حجة الإسلام أنه يجزئ عنهما . وأفتى ابن عمر ، وعطاء : بأنه يبدأ بفريضة الحج ، ثم يفي بنذره .
حكم أداء العمرة عن الغير :
يجوزأداء العمرة عن الميت، وعن الحي العاجز عن أدائها بنفسه، سواء كانت عمرة فريضة، أو عمرة تطوع، أما الحي القادر فإذا كان قد أدى عمرة الفريضة بنفسه فيجوز عند الحنفية أداء عمرة تطوعاً عنه، وإلا فلا، وذهب الجمهور إلى المنعوهو الراجح.
ويشترط فيمن يؤدي العمرة عن غيره أن يكون قد اعتمر عن نفسه أولا فإن الأصل جواز تكرار العمرة في السنة الواحدة،

وجاء في الموسوعة الفقهيةالكويتية:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَدَاءُ الْعُمْرَةِعَنْ الْغَيْرِ؛لِأَنَّ الْعُمْرَةَ كَالْحَجِّ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَالِيَّةٌ.. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ :
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَدَاءُ الْعُمْرَةِ عَنْ الْغَيْرِبِأَمْرِهِ ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ ،وَالنِّيَابَةُ لَا تَثْبُتُ إلَّابِالْأَمْرِ ، فَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَاعْتَمَرَ جَازَ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ وَقَعَتْ صَحَّتْ .
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي أَدَاءِ الْعُمْرَةِ عَنْ الْغَيْرِ إذَا كَانَ مَيِّتًا أَوْ عَاجِزًاعَنْ أَدَائِهَا بِنَفْسِهِ, فَمَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ عُمْرَةٌ وَاجِبَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ تَمَكَّنَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ مِنْ فِعْلِهَا وَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ ، وَجَبَ أَنْ تُؤَدَّى الْعُمْرَةُ عَنْهُ مِنْ تَرِكَتِهِ, وَلَوْ أَدَّاهَا عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ كَمَاأَنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ بِلَاإذْنٍ.
وَتَجُوزُالنِّيَابَةُ فِي أَدَاءِ عُمْرَةِ التَّطَوُّعِ إذَاكَانَ عَاجِزًاعَنْ أَدَائِهَا بِنَفْسِهِ, كَمَا فِي النِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْعُمْرَةُعَنْ الْحَيِّ إلَّا بِإِذْنِهِ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَدْخُلُهَاالنِّيَابَةُ فَلَمْ تَجُزْ إلَّا بِإِذْنِهِ أَمَّا الْمَيِّتُ فَتَجُوزُ عَنْهُ بِغَيْرِإذْنِهِ انتهى.

ومن الأدلة على جواز ذلك ما روى الترمذي عن عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت ولم تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها. قال: وهذاحديث صحيح.

قال في تحفة الأحوذي شرح الترمذي: قوله : نعم حجي عنها. فيه جواز الحج عن الميت. اهـ

وفي الترمذي أيضا عن أبي رزين العقيلي: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لايستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: حُجَّ عن أبيك واعتمر.

قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما ذكرت العمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن يعتمر الرجل عن غيره. وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط بن عامر. اهـ

ويدل لجواز العمرة عن الغير ما رواه أبوداود وابن ماجه وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة! قال: من شبرمة؟ قال أخلي أوقريب لي، فقال: حججت عن نفسك ؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم عن شبرمة. قال الترمذي: حسن صحيح .

والعمرة والحج في ذلك سواء.

وقال ابن قدامة في المغني: ولا يجوز الحج والعمرة عن حي إلا بإذنه فرضا كان أوتطوعا لأنها عبادة تدخلها النيابة فلم تجز عن البالغ العاقل إلا بإذنه كالزكاة،فأما الميت فتجوز عنه بغير إذن واجبا كان أو تطوعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالحج عن الميت، وقد علم أنه لا إذن له، وما جاز فرضه جازنفله كالصدقة، فعلى هذا كل ما يفعله النائب عن المستنيب مما لم يؤمر به مثل أن يؤمر بحج فيعتمر أو بعمرة فيحج يقع عن الميت لأنه يصح عنه من غيرإذنه، ولا يقع عن الحي لعدم إذنه فيه، ويقع عمن فعله لأنه لما تعذر وقوعه عن المنوي عنه وقع عن نفسه مُقَامَهُ كَالْفِدْيَةِ فِي بَابِ الصَّوْمِ .انتهى
الحج من مال حرام :
ويجزئ الحج وإن كان المال حراما ويأثم عند الأكثر من العلماء .
وقال الإمام أحمد : لا يجزئ ، وهو الأصح لما جاء في الحديث الصحيح : ” إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ” .
التكسب في الحج :
لا بأس للحاج أن يتاجر ، ويؤاجر ويتكسب ، وهو يؤدي أعمال الحج والعمرة . قال ابن عباس : إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة ، وسوق ذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم . فأنزل الله تعالى : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج ) رواه البخاري ، ومسلم


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

قصة العجوز التي كتب اسمها على المسجد

يحكى أن ملِكا من الملوك أراد أن يبني مسجدا في مدينته وأمر أن لا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا بالمال ولا بغيره…حيث يريد أن يكون هذا المسجد من ماله فقط دون مساعدة من أحد، وحذر وأنذر من أن يساعد أحد في ذلك . وفعلاً تم البدء في بناء المسجد ووضع اسمه عليه، وفي

تاريخ الإضافة : 10 أغسطس, 2017 عدد الزوار : 72 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬477
  • 517
  • 652
  • 461
  • 31٬683
  • 133٬096