2 المواقيت، أنواع النسك ، الإحرام

تاريخ الإضافة 4 يوليو, 2017 الزيارات : 1373

 تيسير فقه الحج والعمرة20-21 

2 المواقيت،  أنواع النسك ، الإحرام

المواقيت :

وهي مواقيت زمانية ومواقيت مكانية .

المواقيت الزمانية هي الأوقات التي لا يصح شئ من أعمال الحج إلا فيها ، وقد بينها الله تعالى في قوله : ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) وقال : ( الحج أشهر معلومات ) أي وقت أعمال الحج أشهر معلومات .

والعلماء مجمعون : على أن المراد بأشهر الحج شوال ، وذو القعدة .

واختلفوا في ذي الحجة ؛ هل هو بعشر منه أم بكماله من أشهر الحج ؟

والقول الراجح قول الإمام مالك وهو أنها ثلاثة أشهر كاملة  ، لقول الله تعالى: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)  وأشهر جمع، والأصل في الجمع أن يراد به حقيقته، ومعنى هذا الزمن، أن الحج يقع في خلال هذه الأشهر الثلاثة، وليس يفعل في أي يوم منها، فإن الحج له أيام معلومة، إلا أن نسك الطواف والسعي إذا قلنا بأن شهر ذي الحجة كله وقت للحج، فإنه يجوز للإنسان أن يؤخر طواف الإفاضة وسعي الحج إلى آخر يوم من شهر ذي الحجة، وأيضا ، فإن رمي الجمار – وهو من أعمال الحج – يعمل يوم الثالث عشر من ذي الحجة ، وطواف الإفاضة – وهو من فرائض الحج – يعمل في ذي الحجة كله بلا خلاف منهم ، فصح أنها ثلاثة أشهر .

وأما ميقات العمرة الزماني: فهو العام كله ؛ يحرم بها المعتمر متى شاء لا تختص بوقت ، ولا يختص إحرامها بوقت ، فيعتمر متى شاء : في شعبان ، أو رمضان ، أو غير ذلك من الشهور .
لكنها في رمضان تعدل حجة، وفي أشهر الحج اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم كل عمراته في ذي القعدة لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجورفأراد النبي إبطال هذا القول ، فعمرة الحديبية ، وعمرة القضاء ، وعمرة الجعرانة كلها كانت في ذي القعدة، وعمرة الحج كانت أيضا مع الحج في ذي القعدة

حكم الإحرام بالحج قبل أشهره : لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره على الراجح من قولي أهل العلم  ، وقالوا فيمن أحرم قبلها أحل بعمرة ولا يجزئه عن إحرام الحج .

المواقيت المكانية :

هي الأماكن التي يحرم منها من يريد الحج أو العمرة .

ولا يجوز لحاج أو معتمر أن يتجاوزها ، دون أن يحرم .

وقد بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم :

فجعل ميقات أهل المدينة ” ذا الحليفة ” ( موضع بينه وبين مكة 450 كيلومتر يقع في شمالها ) .

ووقت لأهل الشام ” الجحفة “ ( موضع في الشمال الغربي من مكة بينه وبينها 187 كيلومتر ، وهي قريبة من ” رابغ ” و ” رابغ ” بينها وبين ” مكة ” 204 كيلومتر : وقد صارت ” رابغ ” ميقات أهل مصر والشام ، ومن يمر عليها بعد ذهاب معالم ” جحفة ” ) .

وميقات أهل نجد ” قرن المنازل “ ( جبل شرقي مكة يطل على عرفات ، بينه وبين مكة 94 كيلومتر ) .

وميقات أهل اليمن ” يلملم “ ( جبل يقع جنوب مكة ، بينه وبينها 54 كيلومتر ) . وميقات أهل العراق ” ذات عرق ” ( موضع في الشمال الشرقي لمكة ، بينه وبينها 94 كيلومتر ) .

 

هذه هي المواقيت التي عينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي مواقيت لكل من مر بها ، سواء كان من أهل تلك الجهات أم كان من جهة أخرى فإذا أراد الشامي الحج فدخل المدينة فميقاته ، ذو الحليفة ، لاجتيازه عليها ولا يؤخر حتى يأتي ” رابغ ” التي هي ميقاته الأصلي ، وقد جاء في كلامه صلى الله عليه وسلم قوله : ” هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن لمن أراد الحج أو العمرة “

 

أي إن هذه المواقيت لأهل البلاد المذكورة ولمن مر بها . وإن لم يكن من أهل تلك الآفاق المعينة فإنه يحرم منها إذا أتى مكة قاصدا النسك .

ومن كان بمكة وأراد الحج ، فميقاته منازل مكة .

وإن أراد العمرة ، فميقاته الحل ، فيخرج إليه ويحرم منه وأدنى ذلك ” التنعيم ” . ومن كان بين الميقات وبين مكة ، فميقاته من منزله .

الإحرام قبل الميقات :

قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم ، وهل يكره ؟ نعم فهو خلاف الأولى .

حجاج الطائرة :

الواجب عليهم أن يحرموا إذا حاذوا أقرب ميقات إليهم من هذه المواقيت الخمسة جوًّا أو بحرًا، فإن اشتبه عليهم ذلك ولم يجدوا معهم من يرشدهم إلى المحاذاة، وجب عليهم أن يحتاطوا وأن يحرموا قبل ذلك بوقت يعتقدون أو يغلب على ظنهم أنهم أحرموا قبل المحاذاة؛ لأن الإحرام قبل الميقات جائز مع الكراهة ومنعقد، ومع التحري والاحتياط، خوفًا من تجاوز الميقات بغير إحرام تزول الكراهة؛ لأنه لا كراهة في أداء الواجب .

ما حكم الإحرام من جدة ؟

هذه من المسائل العصرية التي ظهرت حديثا بالنسبة لحجاج الطائرة

وقد اختلف أهل العلم المعاصرين في هذه المسألة على قولين :

الأول : جدة ميقات القادمين بحراً أو جواً : وأشهر القائلين به الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود ،وخلاصة ما قاله :

يرى بعض العلماء جواز الإحرام من جدة للقادمين إليها بطريق الجو، مستندين إلى أن الحكمة في وضع المواقيت أنها على مداخل مكة بطرق يسلكها الناس، وقد صارت جدة طريقاً لركاب الطائرات، إذ لا يمكن جعل الميقات في السماء أو في لجة البحر، الذي لا يمكن الناس فيه من فعل ما ينبغي لهم فعله، من خلع الثياب، والاغتسال، والصلاة، وسائر ما يسن للإحرام، وهو مما تقتضيه الضرورة وتوجيه المصلحة، ويوافقه المعقول، ولا يخالف النصوص، ففي حديث المواقيت: “هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن”، ومرور الطائرة فوق سماء الميقات لا يصدق على أهلها أنهم أتوا الميقات المحدد لهم لا لغة و لا عرفا، فلا يأثم من جاوزها في الطائرة، ولا يتعلق به دم عن المخالفة، وهذا تيسير على الناس، بدل تكليفهم الإحرام في الطائرة مع ما فيه من حرج، أو الإحرام من بيوتهم في بلادهم -ولم يلزمهم الله بذلك- وقد ذكر بعض علماء المالكية أقوالا في جواز تأخير الإحرام في البحر لركاب السفن، حتى ينزلوا إلى البر في جدة ولا ريب أن راكب الجو أولى بالتيسير من راكب البحر.

ويقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي تعليقا على هذه الفتوى:celendar

هناك رأي يقول: أن الإحرام لركاب الطائرات يكون من جدة، وهذا أشبه بما قاله المالكية بأن ركاب السفن يُحرِمون إذا نزلوا من السفينة، من جاء من مصر أو من شمال أفريقيا أو من السودان وركب البحر قالوا: أن من حقه ألا يُحرِم إلا إذا وصل إلى جدة، فإذا كان هذا بالنسبة لركاب البحر فركاب الجو أحوج إلى هذه الرخصة من ركاب البحر، والشيخ عبد الله بن زيد المحمود أيضاً كتب رسالة في ركاب الطائرات بأنهم يجوز لهم أن يُحرِموا إذا نزلوا .

وأنا أرى أن هذا نوع من التيسير للحجاج في هذه القضية – والكلام للشيخ القرضاوي- وخصوصا من نزل في جدة وله حاجة فيها، إن كان له أقارب، أو له حاجة يريد أن يشتريها، وبعد ذلك ينوي الحج، أو ينوي العمرة، في هذه الحالة يُحرِم من جدة ولا يلزمه أي شيء.

ولكني أرى بالنسبة لمن يحج أول مرة -من يحج حجة الإسلام حجة الفريضة- أرى أنه يحتاط لهذه الحجة فيحاول في هذه الحجة أن يكون على جميع المذاهب ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، إذا لم يكن في ذلك حرج ولا مشقة، فإن الله ما جعل في هذا الدين من حرج، فلا مانع أن يُحرِم من الطائرة، ولو كان في ذلك بعض المشقة الخفيفة عليه، حتى يكون مقبولاً على جميع المذاهب، ويكون مطمئناً إلى حجته إن شاء الله.

القول الثاني  : جدة ليست ميقات مطلقاً،وممن قال به أعضاء مجمع الفقه الإسلامي في الدورة الثالثة وغيرهم.
والذي أميل إليه رأي الشيخ القرضاوي فالاحتياط في هذه العبادة التي تؤدى في العمر مرة واحدة أولى إلا إذا كان الحاج القادم بالطائرة يدركه حرج كبير، ومشقة  فله أن يحرم من جدة مقلدا من قال من أهل العلم بذلك والله أعلم .

الإحرام

هو نية أحد النسكين : الحج ، أو العمرة ، أو نيتهما معا : وهو ركن لقول الله تعالى : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ” .

آدابه : للإحرام آداب ينبغي مراعاتها ، نذكرها فيما يلي :

1- النظافة : وتتحقق بتقليم الأظافر ، وقص الشارب ونتف الإبط ، وحلق العانة ، والوضوء ، أو الاغتسال ، وهو أفضل ، وتسريح اللحية ، وشعر الرأس .

قال ابن عمر رضي الله عنهما : من السنة أن يغتسل إذا أراد الإحرام ، وإذا أراد دخول مكة . رواه البزار.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن النفساء والحائض تغتسل وتحرم ، وتقضي المناسك كلها ، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر ” . رواه أحمد.

2 – التجرد : من الثياب المخيطة ولبس ثوبي الإحرام ، وهما رداء يلف النصف الأعلى من البدن ، دون الرأس ، وإزار يلف به النصف الأسفل منه .

وينبغي أن يكونا أبيضين ، فإن الأبيض أحب الثياب إلى الله تعالى .

3- التطيب : في البدن والثياب ، وإن بقي أثره عليه بعد الإحرام

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كأني أنظر إلى وبيص (أي بريق) الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم . رواه البخاري ، ومسلم .

4 – صلاة ركعتين : ينوي بهما سنة الإحرام ، قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين . رواه مسلم .

وتجزئ المكتوبة عنهما ، كما أن المكتوبة تغني عن تحية المسجد .

أنواع الإحرام

الإحرام أنواع ثلاثة :

1 – قران . 2 – وتمتع . 3 – وإفراد .

وقد أجمع العلماء : على جواز كل واحد من هذه الأنواع الثلاثة .

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع . فمنا من أهل بعمرة ، ومنا من أهل بحج وعمرة ، ومنا من أهل بالحج . وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج . فأما من أهل بعمرة ، فحل عند قدومه ، وأما من أهل بحج ، أو جمع بين الحج والعمرة ، فلم يحل ، حتى كان يوم النحر ، رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم ، ومالك .

1- القران سمي بذلك للجمع بين الحج والعمرة ، بإحرام واحد ، ويقول عند التلبية : ” لبيك بحج وعمرة ” . وهذا يقتضي بقاء المحرم على صفة الإحرام إلى أن يفرغ من أعمال العمرة والحج جميعا

2 – والتمتع : هو الاعتمار في أشهر الحج ، ثم يحج من عامه الذي اعتمر فيه ، وسمي تمتعا ، للانتفاع بأداء النسكين في أشهر الحج ، في عام واحد ، من غير أن يرجع إلى بلده . ولان المتمتع يتمتع بعد التحلل من إحرامه بما يتمتع به غير المحرم من لبس الثياب ، والطيب ، وغير ذلك . وصفة التمتع : أن يحرم من الميقات بالعمرة وحدها ، ويقول عند التلبية ” لبيك بعمرة ” .

وهذا يقتضي البقاء على صفة الإحرام حتى يصل الحاج إلى مكة ، فيطوف بالبيت ، ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق شعره أو يقصره ، ويتحلل فيخلع ثياب الإحرام ويلبس ثيابه المعتادة ويأتي كل ما كان قد حرم عليه بالإحرام ، إلى أن يجئ يوم التروية ، فيحرم من مكة بالحج .

3- معنى الإفراد : أن يحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده ، ويقول في التلبية : ” لبيك بحج ” ويبقى محرما حتى تنتهي أعمال الحج ، ثم يعتمر بعد أن شاء .

أي أنواع النسك أفضل ؟

اختلف الفقهاء في الأفضل من هذه الأنواع والراجح أن التمتع أفضل ، لأنه يأتي بمناسك العمرة كاملة ثم يأتي بمناسك الحج أيضا  وهو الذي تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه وأمر به أصحابه فقال ( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ) يعنى كان سيتحلل بعمرة فيكون متمتعا

لكنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا لأنه كان قد ساق الهدي .

جواز إطلاق الإحرام :

من أحرم إحراما مطلقا ، قاصدا أداء ما فرض الله عليه ، من غير أن يعين نوعا من هذه الأنواع الثلاثة ، لعدم معرفته بهذا التفصيل ، جاز وصح إحرامه .

أهل الحرم هل يتمتعون ويقرنون ؟

قال الله تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام )

في هذه الآية عند البعض  دليل على أن أهل الحرم لا متعة لهم ولا قران ، وأنهم يحجون حجا مفردا ويعتمرون عمرة مفردة .

وهذا مذهب ابن عباس وأبي حنيفة لقول الله تعالى : ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) .

و يرى مالك ، والشافعي ، وأحمد : أن للمكي أن يتمتع ويقرن ، بدون كراهة ، ولا شئ عليه .

وقالوا إن اسم الإشارة في الآية (ذلك)على الفدية فيكون  المعنى : أن ذلك أي وجوب فدية التمتع المذكورة في قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ {البقرة: 196}. إنما يلزم من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، والمراد بمن لم يكن حاضري المسجد الحرام من لم يكن ساكنا بمكة المكرمة أو في حدود الحرم .

وعلى المتمتع والقارن هديا ، وأقله شاة ، فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله  والأولى أن يصوم الأيام الثلاثة في العشر من ذي الحجة قبل يوم عرفة .

فلو لم يصمها ، أو يصم بعضه قبل العيد ، فله أن يصومها في أيام التشريق لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهما : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن ، إلا لمن لا يجد الهدي . رواه البخاري .

وإذا فاته صيام الأيام الثلاثة في الحج ، لزمه قضاؤها .

ولا يجب التتابع في صيام هذه الأيام العشرة .

وإذا نوى وأحرم شرع له أن يلبي .

سنة التلبية :

حكمها :

أجمع العلماء على : أن التلبية مشروعة . فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” يا آل محمد ، من حج منكم فليهل (ليرفع صوته بالتلبية ) في حجته ” رواه أحمد

وهي سنة ، ويستحب اتصالها بالإحرام . فلو نوى النسك ولم يلب ، صح نسكه ، دون أن يلزمه شئ لان الإحرام عندهما ينعقد بمجرد النية .

لفظها :

روى مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد لك والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ” .

لبيك : أي دواما على طاعتك ، وإقامة عليها مرة بعد أخرى ، من ” لب ” بالمكان ، و ” ألب ” . إذا أقام به .

 

وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها ” لبيك ، لبيك ، لبيك وسعديك والخير بيديك ، لبيك والرغباء إليك ، والعمل “

وسعديك : أي إسعاد بعد إسعاد ، من المساعدة والموافقة على الشئ .

” الرغباء ” أي الطلب والمسألة ، والمعنى الرغبة إلى من بيده الخير ، وهو المقصود بالعمل .

فضلها :

1- روى ابن ماجة عن جابر رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من محرم يضحي يومه (يظل يومه) يلبي حتى تغيب الشمس ، إلا غابت ذنوبه فعاد كما ولدته أمه ” ضعفه الألباني

2- وعن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أهل مهل قط ، إلا بشر ، ولا كبر مكبر قط إلا بشر ” . قيل : يا نبي الله : بالجنة ؟ قال : ” نعم ” . رواه الطبراني وحسنه الألباني

3- – وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من مسلم يلبي إلا لبي من عن يمينه وشماله ، من حجر ، أو شجر،أو مدر (الحصى ) حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا ” . رواه ابن ماجه وصححه الألباني

استحباب الجهر بها :

1 – عن زيد بن خالد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” جاءني جبريل عليه السلام فقال : مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية ، فإنها من شعائر الحج ” . رواه ابن ماجة

2 – وعن أبي بكر رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل : أي الحج أفضل ؟ فقال : ” العج  والثج ” . رواه الترمذي ، وابن ماجه . ” العج ” رفع الصوت بالتلبية .

” الثج ” نحر الهدي .

3 – وعن أبي حازم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أحرموا ، لم يبلغوا الروحاء حتى تبح أصواتهم .

وقد استحب الجمهور رفع الصوت بالتلبية ، لهذه الاحاديث : وقال مالك : لا يرفع ( الملبي ) الصوت في مسجد الجماعات بل يسمع نفسه ومن يليه ، إلا في مسجد منى والمسجد الحرام ، فإنه يرفع صوته فيهما .

وهذا بالنسبة للرجال ، أما المرأة فتسمع نفسها ومن يليها ، ويكره لها أن ترفع صوتها أكثر من ذلك .

وقتها : يبدأ المحرم بالتلبية من وقت الإحرام ، إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر ، بأول حصاة ثم يقطعها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة . رواه الجماعة

 

وأما المعتمر فيلبي حتى يستلم الحجر الأسود .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر . رواه الترمذي

ما يباح للمحرم :

( 1 ) الاغتسال وتغيير الرداء والإزار : عن ابن عباس رضي الله عنهما : أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم . قيل له : أتدخل الحمام وأنت محرم ؟ فقال : إن الله ما يعبأ (لا يصنع) بأوساخنا شيئا .

ويجوز استعمال الصابون وغيره من كل ما يزيل الأوساخ ،وكذلك يجوز نقض الشعر وامتشاطه ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة فقال : ” انقضي رأسك وامتشطي ” . رواه مسلم .

( 2 ) تغطية وجهه : يجوز أن يغطي المحرم وجهه من غبار ، أو رماد .

( 3 ) لبس الخفين للمرأة : لما رواه أبو داود ،عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان رخص للنساء في الخفين .

( 4 ) تغطية رأسه ناسيا : قالت الشافعية : لا شئ على من غطى رأسه ناسيا ، أو لبس قميصه ناسيا .

وكذلك الخلاف فيما إذا تطيب ناسيا ، أو جاهلا . وقاعدة الشافعية : أن الجهل والنسيان ، عذر يمنع وجوب الفدية في كل محظور ، ما لم يكن إتلافا كالصيد ، وكذلك الحلق والقلم (أي قص الأظافر) ، على الأصح عندهم .

( 5 ) الحجامة ، وفق ء الدمل ، ونزع الضرس ، وقطع العرق : قد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وسط رأسه .

( 6 ) حك الرأس والجسد : فعن عائشة رضي الله عنها : أنها سئلت عن المحرم يحك جسده ؟ قالت : نعم ، فليحككه وليشدد . رواه البخاري ، ومسلم

( 7 ، 8 ) النظر في المرآة وشم الريحان : روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المحرم يشم الريحان وينظر في المرآة ، ويتداوى بأكل الزيت والسمن .

والمستحب أن يتوقى ذلك إلا أن يكون في موضع قربة ، كالجلوس عند الكعبة وهي تجمر ، فلا يكره ذلك ، لان الجلوس عندها قربة ، فلا يستحب تركها لأمر مباح .

( 9) شد الهميان(الحزام) في وسط المحرم ليحفظ فيه نقوده ونقود غيره ولبس الخاتم . قال ابن عباس : لا بأس بالهميان ، والخاتم ، للمحرم .

(10) الاكتحال : قال ابن عباس رضي الله عنهما : يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد ، ما لم يكتحل بطيب ، ومن غير رمد . وأجمع العلماء على جوازه للتداوي لا للزينة

(11) تظلل المحرم بمظلة أو خيمة أو سقف ونحو ذلك .

( 12 ) قتل الذباب والقراد والنمل وقتل الفواسق الخمس وكل ما يؤذي : فعن عائشة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خمس من الدواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم : الغراب ، والحدأة ، والعقرب . والفأرة ، والكلب العقور ” . رواه مسلم ، والبخاري ، وزاد ” الحية ” .

كلهن فاسق : سميت بهذا الاسم لخروجها عن حكم غيرها من الحيوانات ، في تحريم قتل المحرم لها ، فإن الفسق معناه الخروج ، أو لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء ، والإفساد ، وعدم الانتفاع .

ومعنى الكلب العقور : كل ما عقر الناس وأخافهم ، وعدا عليهم ، مثل الأسد ، والنمر ، والفهد والذئب .

وله أن يدفع ما يؤذيه من الآدميين ، والبهائم ، حتى ولو صال عليه أحد ولم يندفع إلا بالقتال قاتله ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد ” .

قال : وأذا قرصته البراغيث والقمل ، فله إلقاؤها عنه ، وله قتلها ، ولا شئ عليه ، وإلقاؤها أهون من قتلها .

محظورات الإحرام :

حظر الشارع على المحرم أشياء ، وحرمها عليه ، نذكرها فيما يلي :

1- الجماع ودواعيه ، كالتقبيل ، واللمس لشهوة ، وخطاب الرجل المرأة فيما يتعلق بالوطء .

2 – اكتساب السيئات ، واقتراف المعاصي التي تخرج المرء عن طاعة الله .

3 – المخاصمة مع الرفقاء والخدم وغيرهم .

والأصل في تحريم هذه الأشياء ، قول الله تعالى : ( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) .

وروى البخاري ، ومسلم ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من حج ولم يرفث ، ولم يفسق ، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ” .

والجدال المنهي عنه هنا : هو الجدال بغير علم ، أو الجدال في باطل ، أما الجدال في طلب الحق فهو مستحب أو واجب ( وجادلهم بالتي هي أحسن . )

4 – لبس المخيط المحيط الذي يكون على قدر العضو : كالقميص والبرنس(كل ثواب رأسه منه كالعباءة المغربية ) والقباء (القفطان) والجبة والسراويل ، أو لبس المحيط كالعمامة ، والطربوش ونحو ذلك مما يوضع على الرأس .

وكذلك يحرم لبس الثوب المصبوغ بما له رائحة طيبة ، كما يحرم لبس الخف والحذاء (في اللغة العامية المصرية : الجزمة ، أو الكندرة ) . فعن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يلبس المحرم القميص ، ولا العمامة ، ولا البرنس ، ولا السراويل ، ولا ثوبا مسه ورس (نبت أصفر طيب الريح يصبغ به ) ، ولا زعفران ، ولا الخفين ، إلا ألا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ” . رواه البخاري ، ومسلم .

وقد أجمع العلماء على أن هذا مختص بالرجل .

أما المرأة فلا تلحق به ، ولها أن تلبس جميع ذلك ، ولا يحرم عليها إلا الثوب الذي مسه الطيب والنقاب والقفازان.

لقول ابن عمر رضي الله عنهما : نهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مس الورس ، والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب ، من معصفر أو خز (نوع من الحرير) ، أو حلي ، أو سراويل أو قميص ، أو خف . رواه أبوه داود وعند البخاري ، وأحمد عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين ” .

وفي هذا دليل على أن إحرام المرأة في وجهها وكفيها .

وقالت عائشة : كان الركبان يمرون بنا ، ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها ، فإذا جاوزوا بنا كشفناه . رواه أبو داود

الرجل الذي لا يجد الإزار ولا الرداء ولا النعلين : من لم يجد الإزار والرداء ، أو النعلين لبس ما وجده .

فعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات وقال : ” إذا لم يجد المسلم إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ” . رواه أحمد ، والبخاري ، ومسلم .

أي إذا لم يجد هذه الأشياء تباع ، أو وجدها ، ولكن ليس معه ثمن فاضل عن حوائجه الاصلية .

وذهب جمهور العلماء : إلى اشتراط قطع الخف دون الكعبين لمن لم يجد النعلين ، لان الخف يصير بالقطع كالنعلين .

5 – عقد النكاح لنفسه أو لغيره ، بولاية ، أو وكالة .

ويقع العقد باطلا ، لا تترتب عليه آثاره الشرعية . لما رواه مسلم وغيره ، عن عثمان بن عفان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا ينكح المحرم ، ولا ينكح  ”  رواه الترمذي

( 6 ، 7 ) تقليم الأظفار وإزالة الشعر بالحلق ، أو القص أو بأية طريقة ، سواء أكان شعر الرأس أم غيره لقول الله تعالى : ” ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ” .

وأجمع العلماء : على حرمة قلم الظفر للمحرم ، بلا عذر ، فإن انكسر ، فله إزالته من غير فدية .

ويجوز إزالة الشعر ، إذا تأذى ببقائه ، وفيه الفدية إلا في إزالة شعر العين إذا تأذى به المحرم فإنه لا فدية فيه.

قال الله تعالى : ” فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ” . وسيأتي بيان ذلك .

( 8 ) التطيب في الثوب أو البدن ، سواء أكان رجلا أم امرأة : فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر وجد ريحا طيبا من معاوية ، وهو محرم . فقال له : ارجع فاغسله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” الحاج الشعث التفل ” رواه البزار بسند صحيح .

وإذا مات المحرم لا يوضع الطيب في غسله ولا في كفنه لقوله صلى الله عليه وسلم – فيمن مات محرما – : ” لا تخمروا رأسه ، ولا تمسوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ” .

وما بقي من الطيب الذي وضعه في بدنه ، أو ثوبه ، قبل الإحرام ، فإنه لا بأس به

( 10 ) التعرض للصيد : يجوز للمحرم أن يصيد صيد البحر ، وأن يأكل منه، و يحرم عليه التعرض لصيد البر بالقتل أو الذبح ، أو الإشارة إليه لقول الله تعالى : ” أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ” .

( 11 ) الأكل من الصيد : يحرم على المحرم الأكل من صيد البر الذي صيد من أجله أو صيد بإشارته إليه ، أو بإعانته عليه .

حكم من ارتكب محظورا من محظورات الإحرام :

من كان له عذر ، واحتاج إلى ارتكاب محظور من محظورات الإحرام ، غير الوطء

، كحلق الشعر ، ولبس المخيط اتقاء لحر ، أو برد ، ونحو ذلك ، لزمه أن يذبح شاة ، أو يطعم سنة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، أو يصوم ثلاثة أيام .

وهو مخير بين هذه الأمور الثلاثة .

ولا يبطل الحج أو العمرة بارتكاب شئ من المحظورات سوى الجماع .

عن كعب بن عجرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية فقال : ” قد آذاك هوام رأسك ” قال : نعم .

 

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” احلق ، ثم اذبح شاة نسكا ، أو صم ثلاثة أيام ، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ” . رواه البخاري ، ومسلم ،

وعنه في رواية أخرى ، قال : أصابني هوام في رأسي ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية حتى تخوفت على بصري ، فأنزل الله سبحانه وتعالى : ” فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك . ” فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي : ” احلق رأسك ، وصم ثلاثة أيام ، أو أطعم ستة مساكين فرقا من زبيب . أو انسك شاة ، فحلقت رأسي ثم نسكت ” .

” الفرق ” : مكيال يسع ستة عشر رطلا عراقيا .

ما جاء في قص بعض الشعر :

عن عطاء قال : إذا نتف المحرم ثلاث شعرات فصاعدا ، فعليه دم. رواه سعيد بن منصور .

وروى الشافعي عنه : أنه قال في الشعرة مد ، وفي الشعرتين مدان . وفي الثلاثة فصاعدا دم .

الجهل والنسيان :

وقال عطاء : إذا تطيب ، أو لبس – جاهلا أو ناسيا – فلا كفارة عليه . رواه البخاري .

وهذا بخلاف ما إذا قتل صيدا – ناسيا أو جاهلا بالتحريم – فإنه يجب عليه الجزاء ، لان ضمانه ضمان المال ، وضمان المال يستوي فيه العلم والجهل ، السهو والعمد ، مثل ضمان مال الآدميين .

بطلان الحج بالجماع :

أفتى علي ، وعمر ، وأبو هريرة رضي الله عنهم لو أن رجلا أصاب أهله وهو محرم بالحج ، فقالوا : ينفذان لوجههما ، حتى يقضيا حجمها ، ثم عليهما حج قابل ، والهدي .

وقال أبو العباس الطبري – : إذا جامع المحرم قبل التحلل الأول فسد حجه ، سواء أكان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده .

ويجب عليه أن يمضي في فاسده ، ويجب عليه بدنة ، والقضاء من قابل ، فإن كانت المرأة محرمة مطاوعة فعليها المضي في الحج والقضاء من قابل .

وكذا الهدي عند أكثر أهل العلم . وذهب بعضهم إلى أن الواجب عليهما هدي واحد ، وهو قول عطاء . قال البغوي في شرح السنة : وهو أشهر قولي الشافعي ، ويكون على الرجل كما قال في كفارة الجماع ، في نهار رمضان . وإذا خرجا في القضاء تفرقا حيث وقع الجماع حذرا من مثل وقوع الاول .

وإذا عجز عن البدنة وجب عليه بقرة ، فإن عجز فسبع من الغنم ، فإن عجز قوّم البدنة بالدراهم ، والدراهم طعاما ، وتصدق به ، لكل مسكين مد ، فإن لم يستطع صام عن كل مد يوما .

وقال أصحاب الرأي : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه ، وعليه شاة ، أو سبع بدنة ، وإن جامع بعده لم يفسد حجه ، وعليه بدنة .

والقارن إذا أفسد حجه ، يجب عليه ما يجب على المفرد ، ويقضي – قارنا – ولا يسقط عنه هدي القران .

قال : والجماع الواقع بعد التحلل الأول لا يفسد الحج . ولا قضاء عليه ، عند أكثر أهل العلم .

وذهب بعضهم إلى وجوب القضاء ، وهو قول ابن عمر ، وقول الحسن ، وإبراهيم ، ويجب به الفدية .

وتلك الفدية بدنة أو شاة ؟ اختلف فيه . فذهب ابن عباس وعطاء إلى وجوب البدنة وهو قول عكرمة ، وأحد قولي الشافعي. والقول الأخر : يجب عليه شاة . وهو مذهب مالك .

وإذا احتلم المحرم ، أو فكر ، أو نظر فأنزل : فلا شئ عليه عند الشافعية . وقالوا : فيمن لمس بشهوة أو قبل : يلزمه شاة ، سواء أنزل ، أم لم ينزل .

وعند ابن عباس رضي الله عنهما : أن عليه دما .

قال مجاهد : جاء رجل إلى ابن عباس فقال : إني أحرمت ، فأتتني فلانة في زينتها ، فما ملكت نفسي أن سبقتني شهوتي ؟ فضحك ابن عباس حتى استلقى ، وقال : إنك لشبق ، لا بأس عليك . . . أهرق دما ، وقد تم حجك . رواه سعيد بن منصور .

” الشبق ” : شدة الغلمة والرغبة في النكاح .

جزاء قتل الصيد :

قال الله تعالى : ( يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ، يحكم به ذوا عدل منكم ، هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ، ليذوق وبال أمره ، عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ، والله عزيز ذو انتقام ) .

قال ابن كثير : الذي عليه الجمهور : أن العامد والناسي سواء في وجوب الجزاء عليه .

( فجزاء مثل ما قتل من النعم )أي إذا أصاب المحرم صيدا حكم عليه بجزائه .

فإن كان عنده جزاء ذبحه وتصدق بلحمه . وإن لم يكن عنده جزاؤه قوّم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ، فصام عن كل نصف صاع يوما .

فإذا قتل المحرم شيئا من الصيد ، حكم عليه فيه .

فإن قتل ظبيا أو نحوه ، فعليه شاة ، تذبح بمكة ، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين ، فإن لم يجد ، فصيام ثلاثة أيام .

فإن قتل أيلا أو نحوه ، فعليه بقرة ، فإن لم يجد ، أطعم عشرين مسكينا ، فإن لم يجد ، صام عشرين يوما .

صيد الحرم وقطع شجره :

يحرم على المحرم والحلال (غير المحرم ) صيد الحرم ، وتنفيره وقطع شجره الذي لم يستنبته الآدميون في العادة ، وقطع الرطب من النبات ، حتى الشوك إلا إلا ذخر (نبت طيب الرائحة ) والسنا(السنامكي) ، فإنه يباح التعرض لهما بالقطع ، والقلع ، والإتلاف ونحو ذلك . لما رواه البخاري ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم – يوم فتح مكة – ” إن هذا البلد حرام ، لا يعضد شوكه ، ولا يختلي خلاه (أي لا يقطع الرطب من النبات ) ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرف ” فقال العباس : إلا الاذخر ، فإنه لا بد لهم منه ، فإنه للقيون (جمع قين ، وهو الحداد ) والبيوت ! فقال : ” إلا الاذخر ” .

واستثنى العلماء الانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقطع من الشجر من غير صنيع الآدمي ، وبما يسقط من الورق .

حدود الحرم المكي :

للحرم المكي حدود تحيط بمكة ، وقد نصبت عليها أعلام في جهات خمس .

وهذه الأعلام أحجار مرتفعة قدر متر ، منصوبة على جانبي كل طريق .

فحده – من جهة الشمال ” التنعيم ” وبينه وبين مكة 6 كيلو مترات .

وحده من جهة الجنوب ” أضاه ” بينها وبين مكة 12 كيلومترا .

وحده من جهة الشرق ” الجعرانة ” بينها وبين مكة 16 كيلو مترا .

وحده من جهة الشمال الشرقي ” وادي نخلة ” بينه وبين مكة 14 كيلو مترا .

وحده من جهة الغرب ” الشميسي ” (الحديبية ) بينها وبين مكة 15 كيلو مترا .

حرمة المدينة :

وكما يحرم صيد حرم مكة وشجره ، كذلك يحرم صيد حرم المدينة وشجره .

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ، ما بين لابتيها ، لا يقطع عضاهها ( 2 ) ولا يصاد صيدها ” . رواه مسلم .

عضاهها ” العضاه : واحدتها عضاهة :  وهي الفجوة التي فيها الشوك الكثير .

واللابتان ” مثنى لابة . و ” اللابة ” الحرة ، وهي الحجارة السود .

وليس في قتل صيد الحرم المدني ، ولا قطع شجره جزاء ، وفيه الإثم .

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” المدينة حرم ، من كذا إلى كذا ، لا يقطع شجرها ، ولا يحدث فيها حدث ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ” .

هل هناك حرم آخر ؟

قال ابن تيمية : وليس في الدنيا حرم ، لا بيت المقدس ، ولا غيره ، إلا هذان الحرمان ، ولا يسمى غيرهما ” حرما ” كما يسمي الجهال فيقولون : حرم المقدس ، وحرم الخليل ، فإن هذين وغيرهما ، ليسا بحرم ، باتفاق المسلمين . والحرم المجمع عليه : حرم مكة . وأما المدينة فلها حرم أيضا عند الجمهور كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم .

تفضيل مكة على المدينة :

ذهب جمهور العلماء : إلى أن مكة أفضل من المدينة .

لما رواه أحمد عن عبد الله بن عدي ابن الحمراء ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ” .

 

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

قصة العجوز التي كتب اسمها على المسجد

يحكى أن ملِكا من الملوك أراد أن يبني مسجدا في مدينته وأمر أن لا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا بالمال ولا بغيره…حيث يريد أن يكون هذا المسجد من ماله فقط دون مساعدة من أحد، وحذر وأنذر من أن يساعد أحد في ذلك . وفعلاً تم البدء في بناء المسجد ووضع اسمه عليه، وفي

تاريخ الإضافة : 10 أغسطس, 2017 عدد الزوار : 72 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬476
  • 517
  • 652
  • 461
  • 31٬682
  • 133٬096