استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل

تاريخ الإضافة 11 سبتمبر, 2017 الزيارات : 1599

تيسير فقه الجنائز Pic60888
2-استحباب ذكر الموت والاستعداد له بالعمل

 رغب الشارع في تذكر الموت والاستعداد له بالعمل الصالح ، وعدذلك من دلائل الخير .

فعن ابن عمر رضي الله عنهم ا قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة ، فقام رجل من الانصار فقال : يا نبي الله من أكيس الناس وأحزم الناس ؟ قال : ” أكثرهم ذكرا للموت ، وأكثرهم استعدادا للموت ، أولئك الاكياس . ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ” .

وعنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أكثروا من ذكر هاذم اللذات ” رواهما الطبراني بإسناد حسن .

هاذم :قاطع ،وهذا اللفظ وقع في بعض الروايات كما هو هنا، وجاء في بعضها “هادم” وفي بعض آخر “هازم”. أي: جاء بالذال المعجمة، وبالدال المهملة، وبالزاي، وكل ذلك له وجه فالأول بمعنى القطع. والثاني بمعنى: الهدم. والثالث بمعنى: القهر والغلبة. المراد بذلك كله: الموت.

من كلام السلف عن الموت

عن حذيفة أنه لما حضرته الوفاة قال حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم اللهم إن كنت تعلم أن الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلى من الصحة والموت احب إلى من العيش فسهل على الموت حتى ألقاك.

وقال الحسن رحمه الله تعالى : فضح الموت الدنيا فلم يترك لذى لب فرحا .

وقال كعب :من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها

وقال الحسن لا راحة للمؤمن إلا في لقاء الله ومن كانت راحته في لقاء الله تعالى فيوم الموت يوم سروره وفرحه وأمنه وعزه وشرفه.

ومرض اعرابي فقيل له إنك ستموت فقال أين يذهب بي قالوا إلى الله قال فما كراهتي أن أذهب إلى من لا يرى الخير إلا منه .

ولما حضرت معاوية بن أبي سفيان الوفاة قال أقعدوني فأقعد فجعل يسبح الله تعالى ويذكره ثم بكى حتى علا بكاؤه وقال يا رب أرحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي اللهم أقل العثرة واغفر الزلة وعد بحلمك على من لا يرجو غيرك ولم يثق بأحد سواك .

وحكى عن هارون الرشيد أنه انتقى أكفانه بيده عند الموت وكان ينظر إليها ويقول ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه !!!

ولما حضرت معاذا رضي الله عنه الوفاة قال اللهم إني قد كنت أخافك وأنا اليوم ارجوك اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجرى الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.

ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امرأته واحزناه فقال بل واطرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه .

كراهة تمني الموت :

يكره للمرء أن يتمنى الموت أو يدعو به ، لفقر أو مرض أو محنة أو نحو ذلك ، لما رواه الجماعة عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ، فإن كان لابد متمنيا للموت فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ” .

وحكمة النهي عن تمني الموت ما جاء من حديث أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على العباس ، وهو يشتكي فتمنى الموت فقال : ” يا عباس يا عم رسول الله لا تتمن الموت إن كنت محسنا تزداد إحسانا إلى إحسانك خير لك ، وإن كنت مسيئا فإن تؤخر تستعتب  خير لك . فلا تمن الموت ” رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .

تستعتب : تسترضي الله بالإقلاع عن الاساءة والاستغفار منها .

” والاستعتاب ” طلب إزالة العتاب .

وعن أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا ) رواه مسلم

وعن أبي أمامة – رضي الله عنه- قال: جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَّرَنَا وَرَقَّقَنَا، فَبَكَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَكْثَرَ الْبُكَاء،َ فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “يَا سَعْدُ، أَعِنْدِي تَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟”. فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: “يَا سَعْدُ، إِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلْجَنَّةِ فَمَا طَالَ عُمْرُكَ أَوْ حَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ“.رواه الإمام أحمد في المسند

وأما قول يوسف عليه السلام حين تكاملت عليه النعم و جمع له الشمل (توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) فالراجح أنه لم يتمن الموت و انما تمنى الوفاة على الاسلام اي اذا جاء اجلي توفني مسلما.
وهذا كما يقال في الدعاء : ( اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين ) أي : حين تتوفانا

فإن خاف أن يفتن في دينه يجوز له تمني الموت دون كراهة ،كما قال الله تعالى، إخبارًا عن السحرة لما أرادهم فرعون على دينهم وتهدَّدهم بالقتل، قالوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ)[الأعراف: 126].

وقالت مريم لما أن أجاءها المخاضوهو الطلق- إلى جذع النخلة: (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا)[مريم: 23]، لما علمت من أن الناس يقذفونها بالفاحشة؛ لأنها لم تكن ذات زوج، وقد حملت ووضعت، وقد قالوا: (يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا* يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا)[مريم: 28، 27].

فجعل الله لها من ذلك الحال فرجًا ومخرجًا، وأنطق الصبي في المهد بأنه عبد الله ورسوله، فكان آية عظيم ومعجزة باهرة- صلوات الله وسلامه عليه.

ومما حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله في دعائه : ” اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك ” رواه الترمذي وقال : حسن صحيح .

وفي الموطأ عن عمر رضي الله عنه دعا . فقال : ” اللهم كبرت سني وضعفت قوتي ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط “

وفي الحديث: “لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ”. أخرجه البخاري  ومسلم

وذلك لما يرى من الفتن.

فضل طول العمر مع حسن العمل

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس من طال عمره وحسن عمله ) رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

وروى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً . قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً ! صَلاةَ السَّنَةِ ) . صححه الألباني

وقال رجل : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ ) قَالَ : فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ ؟ قَالَ : (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ ) رواه أحمد والترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : ” إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا ” انتهى.

ولذلك قيل لبعض السلف : طاب الموت!!
قال : يا ابن أخي ، لا تفعل ، لساعة تعيش فيها تستغفر الله ، خير لك من موت الدهر!

وقيل لشيخ كبير منهم : أتحب الموت ؟ قال : لا ، قد ذهب الشباب وشره ، وجاء الكبر وخيره ، فإذا قمت قلت : بسم الله ، وإذا قعدت قلت : الحمد لله ، فأنا أحب أن يبقى هذا!!

وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة.

العمل الصالح قبل الموت دليل على حسن الختام :

روى أحمد والترمذي والحاكم وابن حبان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ” قيل : كيف يستعمله ؟ قال ” يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه ” .

 استحباب حسن الظن بالله :

ينبغي أن يذكر المريض سعة رحمة الله ويحسن ظنه بربه ، لما رواه مسلم عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث (أي بثلاث ليال) ” لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ” .

وفي الحديث استحباب تغليب الرجاء وتأميل العفو ليلقى الله تعالى على حالة هي أحب الاحوال إلى الله سبحانه إذ هو الرحمن الرحيم ، والجواد الكريم ، يحب العفو والرجاء .

 وفي الحديث عن جابر بن عبدالله ” يبعث كل أحد على ما مات عليه ” . رواه مسلم

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال : ” كيف تجدك ؟ ” قال : أرجو الله وأخاف ذنوبي . فقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه وأمنه مما يخاف ” رواه ابن ماجة والترمذي بسند جيد.

وقال أبو المعتمر بن سليمان : قال أبي لما حضرته الوفاة يا معتمر حدثني بالرخص لعلى ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 327 زائر