علامات حسن وسوء الخاتمة

تاريخ الإضافة 13 سبتمبر, 2017 الزيارات : 1127

المقصود بحسن الخاتمة:

أن يوفق العبد قبل موته لترك ما يغضب الله ، والتوبة من الذنوب والمعاصي، والإقبال على الطاعات وأعمال الخير، ثم يكون موته بعد ذلك على هذه الحال الحسنة.

 ومما يدل على هذا المعنى ما صح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله) قالوا: كيف يستعمله؟ قال: (يوفقه

لعمل صالح قبل موته) رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الحاكم في المستدرك.

ولحسن الخاتمة علامات، منها ما يعرفه العبد المحتضر عند احتضاره، ومنها ما يظهر للناس.
أما العلامة التي يظهر بها للعبد حسن خاتمته فهي ما يبشر به عند موته من رضا الله تعالى واستحقاق كرامته تفضلا منه تعالى، كما قال جل وعلا: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فصلت: 30 ، وهذه البشارة تكون للمؤمنين عند احتضارهم، وفي قبورهم، وعند بعثهم من قبورهم.
ومما يدل على هذا أيضا ما رواه البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه)

فقلت: يا نبي الله! أكراهية الموت، فكلنا نكره الموت؟

فقال: (ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه).
قال الإمام النووي رحمه الله: (معنى الحديث أن المحبة والكراهية التي تعتبر شرعا هي التي تقع عند النزع في الحالة التي لا تقبل فيها التوبة، حيث ينكشف الحال للمحتضر، ويظهر له ما هو صائر إليه)

علامات حسن الخاتمة:

جعل الشارع الحكيم علامات يستدل بها على حسن الخاتمة فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له :

الأولى : نطقه بالشهادة عند الموت

وفيه أحاديث :

1.” من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة “.أخرجه الحاكم وغيره بسند حسن عن معاذ .

الثانية : الموت برشح الحبين

لحديث بريدة بن الخصيب رضي الله عنه : ” أنه كان بخراسان ، فعاد أخا له وهو مريض ، فوجده بالموت ، وإذا هو بعرق جبينه ،فقال :الله أكبر ،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : موت المؤمن بعرق الجبين ” .أخرجه أحمد

وعرق الجبين يكون من الحياء , وذلك أن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل , واستحياء من الله تعالى فيعرق بذلك جبينه .

قال القرطبي في التذكرة : قال بعض العلماء : إنما يعرق جبينه حياء من ربه لما اقترف من مخالفته ؛ لأن ما سفل منه قد مات , وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علاه , والحياء في العينين , فذاك وقت الحياء , والكافر في عمى من هذا كله , والموحد المعذب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حل به , وإنما العرق الذي يظهر لمن حلت به الرحمة , فإنه ليس من ولي ولا صديق ولا بر إلا وهو مستح من ربه مع البشرى والتحف والكرامات .

الثالثة : الموت ليلة الجمعة أو نهارها

 لقوله صلى الله عليه وسلم:” ما من مسلم يموت يوم الجمعة ،أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر “. أخرجه أحمد

الرابعة : الاستشهاد في ساحة القتال

 قال الله تعالى :{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} ( ال عمران : 169 ) .

وفي ذلك أحاديث :

1.” للشهيد عند الله ست خصال :يغفر له في أول دفعة من دمه ،ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الأكبر، ويحلى حلية الايمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه “.أخرجه الترمذي

2.عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ” أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ” . رواه النسائي وسنده صحيح .

 ( تنبيه ):ترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصا من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ” من سأل الله الشهادة بصدق ،بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه “.أخرجه مسلم

الخامسة :  الموت بالطاعون :

1.عن حفصة بنت سيرين : قال لي أنس بن مالك : بم مات يحيى بن أبي عمرة ؟ قلت : بالطاعون، فقال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الطاعون شهادة لكل مسلم ” . أخرجه البخاري

السادسة : الموت بداء البطن  :

  “…ومن مات في البطن فهو شهيد “.رواه مسلم

السابعة والثامنة  : الموت بالغرق والهدم

لقوله صلى الله عليه وسلم : ” الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله ” . أخرجه البخاري  ومسلم  من حديث أبي هريرة .

التاسعة : موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها

لحديث عبادة بن الصامت : ” إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد عبد الله بن رواحة قال : فما تحوز له عن فراشه ، فقال : أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا : قتل المسلم شهادة ، قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل ! قتل المسلم شهادة ، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء شهادة ، ( يجرها ولدها بسررهإلى الجنة ) ” . أخرجه أحمد وإسناده صحيح .

فما تحوز : بالحاء المهملة والواو المشددة ، أي : تنحى .

والمرأة يقتلها ولدها جمعاء : هي التي تموت ، وفي بطنها ولد .

يجرها ولدها بسرره: السرة ما يبقى بعد القطع مما تقطعه القابلة ، والسرر ما تقطعه .

العاشرة والحادية عشر : الموت بالحرق، وذات الجنب (هي ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع .)

وفيه أحاديث :أشهرها عن جابر بن عتيك مرفوعا : ” الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله : المطعون شهيد ، والغرق شهيد ،وصاحب ذات الجنب شهيد ، والحرق شهيد ، والذي يموت تحت الهدم شهيد ، والمرأة تموت بجمع شهيدة ” . أخرجه أبو داود

والمرأة تموت بجمع  : تموت وفي بطنها ولد ، والجمع بالضم بمعنى المجموع ، كذخر بمعنى المذخور ، والمعنى أنها ماتت مع شئ مجموع فيها غير منفصل عنها كالحمل.

الثانية عشر : الموت دفاعا عن ماله المراد غصبه ، وفيه :

1.” من قتل دون ماله  فهو شهيد ”  أخرجه البخاري  ومسلم

2.عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:” جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال :فأنت شهيد ، قال :أرأيت إن قتلته ؟ قال : هو في النار “.أخرجه مسلم

الثالثة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس

” من قتل دون ماله فهو شهيد ،ومن قتل دون أهله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ” . أخرجه أبو داود عن سعيد بن زيد ، وسنده صحيح .

الرابعة عشر: الموت مرابطا في سبيل الله ، ونذكر فيه حديثين :

1.“رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان “.رواه مسلم

2.  ” كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله ، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر ” . أخرجه أبو داود

الخامسة عشر :الموت على عمل صالح :

لقوله صلى الله عليه وسلم ” من قال : لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ،ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة ،ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة” أخرجه أحمد

ثناء الناس على الميت

 الثناء بالخير على الميت من جمع من المسلمين الصادقين ، أقلهم اثنان ، من جيرانه العارفين به من ذوي الصلاح والعلم موجب له الجنة ، وفيه أحاديث :

1.عن أنس رضي الله عنه قال: ” مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ، فأثنى عليها خيرا،( وتتابعت الالسن بالخير )،( فقالوا : كان – ما علمنا – يحب الله ورسوله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : وجبت وجبت وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شرا،( وتتابعت الالسن لها بالشر) ، ( فقالوا :بئس المرء كان في دين الله ) ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: وجبت وجبت وجبت

 فقال عمر : فدى لك أبي وإمي ، مر بجنازة فأثني عليها شرا ، فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار ،  الملائكة شهداء الله في السماء ، وأنتم شهداء الله في الارض ، أنتم شهداء الله في الارض، أنتم شهداء الله في الارض)

 ( وفي رواية : ( إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ) “.أخرجه البخاري ومسلم  من طرق عن أنس ، والسياق لمسلم ، والرواية الاخرى لاين ماجه

2-  عن أبي الاسود الديلي قال : ” أتيت المدينة ، وقدوقع بها مرض ، وهم يموتون موتا ذريعا ، فجلست إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فمرت جنازة ، فأثنى خيرا ، فقال عمر : وجبت ، فقلت : ما وجبت يا أمير المؤمنين ؟ قال : قلت كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ، قلنا : وثلاثة قال : وثلاثة قال : قلنا واثنان ؟ قال : واثنان، ثم لم نسأله في الواحد “.أخرجه البخاري .

3- ” ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الاذنيين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا ، إلا قال الله تعالى وتبارك : قد قبلت قولكم ، أو قال : بشهادتكم ، وغفرت له مالا تعلمون ” أخرجه أحمد

اعلم أن مجموع هذه الاحاديث الثلاثة يدل هذه الشهادة لا تختص بالصحابة ، بل هي أيضا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقهم في الايمان والعلم والصدق وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” فليراجع كلامه من شاء المزيد من البيان .

ثم إن تقييد الشهادة بأربع في الحديث الثالث ، الظاهر أنه كان قبل حديث عمر قبله ، ففيه الاكتفاء بشهادة اثنين ، وهو العمدة .

هذا ، وأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة : ” ما تشهدون فيه . اشهدوا له بالخير ” ! فيجيبونه بقولهم صالح ، أو من أهل الخير ، ونحو ذلك ، فليس هو المراد بالحديث قطعا ، بل هو بدعة قبيحة ، لأنه لم يكن من عمل السلف ، ولان الذين يشهدون بذلك لا يعرفون الميت في الغالب ، بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفون استجابة لرغبة طالب الشهادة بالخير ، ظنا منهم أن ذلك ينفع الميت ، وجهلا منهم بأن الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له ، كما يدل على ذلك قوله في الحديث الاول ” إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر ” .

علامات حسن الخاتمة منقولة عن كتاب أحكام الجنائز وبدعها للشيخ الألباني رحمه الله بتصرف واختصار يسير

أسباب حسن الخاتمة
 من أعظمها: أن يلزم الإنسان طاعة الله وتقواه، ورأس ذلك وأساسه تحقيق التوحيد، والحذر من ارتكاب المحرمات، والمبادرة إلى التوبة مما تلطخ به المرء منها، وأعظم ذلك الشرك كبيره وصغيره.
ومنها: أن يلح المرء في دعاء الله تعالى أن يتوفاه على الإيمان والتقوى.
ومنها: أن يعمل الإنسان جهده وطاقته في إصلاح ظاهره وباطنه، وأن تكون نيته وقصده متوجهة لتحقيق ذلك، فقد جرت سنة الكريم سبحانه أن يوفق طالب الحق إليه، وان يثبته عليهن وأن يختم له به.

ثانياً : سوء الخاتمة
أما الخاتمة السيئة فهي: أن تكون وفاة الإنسان وهو معرض عن ربه جل وعلا، مقيم على مساخطه سبحانه، مضيع لما أوجب الله عليه.

 ولا ريب أن تلك نهاية بئيسة، طالما خافها المتقون، وتضرعوا إلى ربهم سبحانه أن يجنبهم إياها.
وقد يظهر على بعض المحتضرين علامات أو أحوال تدل على سوء الخاتمة، مثل عدم القدرة على نطق الشهادة – شهادة أن لا إله إلا الله – ورفض ذلك، ومثل التحدث في سياق الموت بالسيئات والمحرمات وإظهار التعلق بها، ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تدل على الإعراض عن دين الله تعالى والتبرم لنزول قضائه.

 

أسباب سوء الخاتمة

1- فساد الاعتقاد، فإن من فسدت عقيدته ظهر عليه أثر ذلك أحوج ما يكون إلى العون والتثبيت من الله تعالى.

2- الإقبال على الدنيا والتعلق بها.

3-  العدول عن الاستقامة والإعراض عن الخير والهدى.

4-  الإصرار على المعاصي وإلفها ، فإن الإنسان إذا ألقت شيئا مدة حياته وأحبه وتعلق به، يعود ذكره إليه عند الموت، ويردده حال الاحتضار في كثير من الأحيان.

 قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (إن الذنوب والمعاصي والشهوات تخذل صاحبها عند الموت، مع خذلان الشيطان له، فيجتمع عليه الخذلان مع ضعف الإيمان، فيقع في سوء الخاتمة، قال تعالى: (وكان الشيطان للإنسان خذولا) الفرقان:29
وسوء الخاتمة – أعاذنا الله منها – لا يقع فيها من صلح ظاهره وباطنه مع الله، وصدق في أقواله وأعماله، فإن هذا لم يسمع به، وإنما يقع سوء الخاتمة لمن فسد باطنه عقدا، وظاهره عملا، ولمن له جرأة على الكبائر، وإقدام على الجرائم ، فربما غلب ذلك عيه حتى ينزل به الموت قبل التوبة) أ .هـ

وقال ابن رجب : (من استقام ظاهره مع باطنه ختم له بالإيمان، ومن ناقض ظاهره باطنه ختم له بسوء الخاتمة)


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 552 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 134
  • 84
  • 1٬332
  • 738
  • 37٬822
  • 209٬093