سنن الصلاة (صفة صلاة النبي كأنك تراها)

تاريخ الإضافة 12 نوفمبر, 2017 الزيارات : 1506

تيسير فقه الصلاة

سنن الصلاة

هل هناك دعاء يسن بين يدي الصلاة ؟

سئل الإمام أحمد عن ذلك فقال لم ينقل عن النبي دعاء وليس في الأمر سنة تتبع وعلى هذا دعاء الكثير (رب اجعلني مقيم الصلاة ………) ليس فيه سنة تتبع .

( 1 ) رفع اليدين :

يستحب أن يرفع يديه في أربع حالات :

الأولى : عند تكبيرة الإحرام .

اخطاء فى الصلاه

قال الحافظ ابن حجر : إنه روى رفع اليدين في أول الصلاة خمسون صحابيا ، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة .

الثانية والثالثة : ويستحب رفع اليدين عند الركوع والرفع منه .

وقد روى اثنان وعشرون صحابيا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد .رواه البخاري ومسلم ، وللبخاري : ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود .

الرابعة :عند القيام إلى الركعة الثالثة : فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا قام من الركعتين رفع يديه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري

صفة الرفع :

ورد في صفة رفع اليدين روايات متعددة . والمختار الذي عليه الجماهير ، أنه يرفع يديه حذو منكبيه ، بحيث تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذنيه ، وراحتاه منكبيه . قال النووي : وبهذا جمع الشافعي بين روايات الأحاديث فاستحسن الناس ذلك منه .

 

ويستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ؛ فعن أبي هريرة قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدا . رواه الخمسة إلا ابن ماجة .

 

وقت الرفع :

ينبغي أن يكون رفع اليدين مقارنا لتكبيرة الإحرام أو متقدما عليها . فعن نافع : أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه ورفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري

وعنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حين يكبر حتى يكونا حذو منكبيه أو قريبا من ذلك . الحديث رواه أحمد وغيره . وأما تقدم رفع اليدين على تكبيرة الإحرام فقد جاء عن ابن عمر قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا بحذو منكبيه ثم يكبر ، رواه البخاري ومسلم .

مساواة المرأة بالرجل في هذه السنة :

قال الشوكاني : واعلم أن هذه السنة يشترك فيها الرجال والنساء ، ولم يرد ما يدل على الفرق بينهما فيها ، وكذا لم يرد ما يدل على الفرق بين الرجل والمرأة في مقدار الرفع .

الحكمة من رفع اليدين عند التكبير :

نقل ابن حجر عدة أقوال :

1- كأنك نطرح الدنيا خلف ظهرك فمن يطرح شيئا يفعل هكذا كأنه يرميه وراء ظهره .

2- وفيه منتهى الاستسلام بين يدي الله .

3- سئل الشافعي عن ذلك فقال : تعظيما لله واتباعا لسنة نبيه .

معنى «اللَّهُ أكبرُ» :

أنَّ الله تعالى أكبر مِن كلِّ شيء في ذاتِه وأسمائِه وصفاتِه، وكلُّ ما تحتمله هذه الكلمة مِن معنى.

كيفية النُّطقُ بها ؟

قال ابن عثيمين في الشرح الممتع :قال العلماء: يُكره تمطيط التَّكبير ، حتى في النهوض من السُّجود إلى القيام مع طول النُّهوضِ، وحتى في الهويِّ إلى السُّجود مع طول ما بين القيامِ والسُّجودِ. قالوا: لأن هذا لم تَرِدْ به السُّنَّةُ، فيكون مكروهاً، هكذا نصَّ عليه الفقهاءُ رحمهم الله.

ولكن؛ الظاهرُوالله أعلم – أنَّ الأمرَ في هذا واسعٌ ما لم يُخِلَّ بالمعنى، ولكن ليس مدَّها بأفضل مِن قصرها كما يتوهَّمُه بعض الناس ………..وقال بعضُ الفقهاءِ: يمدُّ التَّكبيرَ في الهويِّ إلى السُّجودِ، وفي القيامِ مِن السُّجودِ لطول ما بين الرُّكنين؛ولا دليل على ذلك.

قلت :إن الوسط هو عدم التكلف في التكبير بالمط الزائد أو القصر المتكلف الذي يؤدي إلى خلل في الجماعة خاصة إذا كان المسجد دورين وأغلب من في الدور الآخر مسبوقين لا يرون الإمام وإنما يتبعون صوته ، ومن المعلوم أن الصوت يختلف من حركة القيام إلى الهوي للسجود إلى القعود فلا مانع أن يتوافق صوت الإمام مع حركته بلا مط زائد ولا تكلف واضح.

( 2 ) وضع اليمين على الشمال :alt

يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة ، وقد ورد في ذلك عشرون حديثا ، عن ثمانية عشر صحابيا وتابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن سهل ابن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ، قال أبو حازم : لا أعلم أنه ينمى (يرفع) ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه البخاري

قال الحافظ : وهذا حكمه الرفع ، لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم .

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا ، ووضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ) . وعن جابر قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل وهو يصلي ، وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ، ووضع اليمنى على اليسرى ) رواه أحمد وغيره ، قاله النووي : إسناده صحيح .

 

وقال ابن عبد البر : لم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ، وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وذكره مالك في الموطأ وقال : لم يزل مالك يقبض حتى لقي الله عزوجل .

الحكمة من وضع اليد اليمنى على اليسرى حال القيام :

1- حبس اليد عن العمل في الصلاة .

2- فيها إشعار بالذلة بين يدي الله فكما يقف العبد أمام سيده في ذلة فالمسلم أولى بذلك بين يدي ربه يطلب رحمته ويخشى عذابه .

كيفية الوضع :
1-
وضع اليمنى على اليسرى مع بسطها علي الساعد (الذراع) من غير قبض.10985537_832483040158104_4146549704569843092_n

2- وكان أحياناً يقبض باليمني علي اليسرى وصورته عند الحنفية أن يضع يمينه علي يساره آخذا رسغها بخنصره (الإصبع الصغير)وإبهامه ويبسط الأصابع الثلاث وإن كانت امرأة فيسن أن تضع يدها على صدرها من غير تحليق (بالخنصر والإبهام)

3- يضع الكف علي الكف وإليه ذهب الجمهور كما قال الشوكاني في نيل الأوطار

 

فائدة : الكوع: العظم الذي يلي الإبهام وهما مفصل الكف من الذراع

والكرسوع: العظم الذي يلي الخنصر

والرسغ : هو الذي بينهما ويطلق على الكوع والكرسوع: الرسغين

والكوع في اليد ويقابله البوع من الرجل

وقديما قال العرب الغبي من لا يعرف كوعه من بوعه .

وإطلاق الناس في اللهجة العامية الكوع على المرفق وأحياناً يقولون عليه الكرسوع كل هذا خطأ .

قال الألباني في صفة الصلاة (ص 88)

روى أبو داود أن النبيكان يضعهما علي الصدر” وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة وخلافه إما ضعيف أو لا أصل له .

وخلاصة القول : أن الصحيح وضعهما علي الصدر علي الثديين أو تحت الثديين أو بتعبير آخر فوق السرة وأما وضعهما تحت السرة قريبا من العورة أو على العورة كما رأينا بعض المصلين كل هذا غير صحيح .

ومثله من يضع يده في جانبه الأيسر ويعلل ذلك بأن هذا جانب القلب فهذا تعليل ضعيف لأنه في مقابل السنة وكل تعليل في مقابلة السنة فإنه مردود علي صاحبه لأن السنة أحق بالإتباع .

ومثله من يقوم بتربيع يده أو يجعلها كأنه يحتضن شيئا كل هذا خلاف السنة .

ومن الأخطاء أيضاً تنكيس رأسه في صدره فهذا ليس من الخشوع في شئ وقد رأى عمر رجلا هكذا فقال له يا منكس الرأس أرفع رأسـك فليس الخشوع في الرقبة

إسدال المالكية أيديهم في الصلاة

جاء عن سهل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجلُ اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة . رواه البخاري

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنا معشر الأنبياء أُمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا أخرجه ابن حبان في الصحيح(3/13-14).

ومن هذين الحديثين يتبين لنا خطأ من يرسل يديه ، إذ وضع اليد اليمنى على اليسرى هو هدي نبينا صلى الله عليه وسلم وهدي الأنبياء قبله.

قال ابن عبد البر : لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره.

والمشهور في كتب المتأخرين من المالكية أن وضع اليدين تحت الصدر فوق السرة مندوب للمصلي المتنفل وكذا للمفترض إن قصد بالوضع الإتباع أو لم يقصد شيئاً أما إن قصد الاعتماد والاتكاء على يديه بوضعهما كره له ..

قال الباجي من كبار المالكية : ” وقد يحمل قول مالك بكراهية قبض اليدين على خوفه من اعتقاد العوام أن ذلك ركن من أركان الصلاة تبطل الصلاة بتركه “.

ومن يتأمل هذه المسألة يعلم علماً قاطعاً أنهم جميعاً يعترفون بأن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي وضع اليدين أمام المصلى لا لإرسالها بجنبه ، وأن الإمام مالك ما قال بإرسالها- إن صح هذا عنه – إلا ليحارب عملاً غير مسنون وهو قصد الاعتماد أو اعتقادا فاسدا وهو ظن العامي وجوب ذلك .

وقيل إنّ مالك رحمه الله ضُرب لما أفتى أنه ليس على مستكره طلاق ، وبالتالي ليس على مستكره بيعة ،فأذيع عند والي المدينة أنه يفتي بفض بيعة الناس للخليفة ، فضرب بالسياط ، فلم يستطع وضع يديه على صدره في الصلاة فأسدلهما للألم فظنّ بعض من رآه أنها السنة ونقلها عنه ، وإلا فهو رحمه الله -على التحقيق – لم يقل بالإرسال البتة وهذا غلط عليه في فهم عبارة المدونة وخلاف منصوصه المصرح به في ” الموطأ ” القبض وقد كشف عن هذا جمع من المالكية وغيرهم في مؤلفات مفردة تقارب ثلاثين كتاباً سوى الأبحاث التابعة في الشروح والمطولات “.

ثم لو ثبت عن مالك الإرسال دون علّة فما هو الأولى بالاتّباع فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله – كما في الأحاديث المتقدمة – أم كلام الإمام مالك ؟ فكل مريد للحقّ سيتّبع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ويقدّمها على قول كلّ أحد والله أعلم.

( 3 ) التوجه أو دعاء الاستفتاح :

ويقال في الفرض والنفل ، والسنة فيه أن يكون سراً إلا إذا أراد الإمام تعليم الناس كما فعل عمررضى الله عنه- حين جهر به فقد روى مسلم أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول : (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك )

الحكمة من الاستفتاح :

ليستحضر المصلي عظمة من يقف بين يديه فيخشع له ويستحي أن ينشغل بغيره .

ويستثنى موضعان :

1)في صلاة الجنازة فإنه لا يشرع فيها دعاء الاستفتاح لأنها مبنية على التخفيف والاختصار خلافا للحنفية الذين قالوا بأنه يشرع فيها كغيرها من الصلوات ….والله أعلم .

2)المسبوق إذا أدرك الإمام في غير القيام فإنه لا يأتي بدعاء الاستفتاح لفوات محله فهو يقع في أول الصلاة فقط .

ألفاظه :

يندب للمصلي أن يأتي بأي دعاء من الأدعية التي كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتح بها الصلاة ، بعد تكبيرة الإحرام وقبل القراءة . ونحن نذكر بعضها فيما يلي :

1- عن عمر : أنه كان يقول بعد تكبيرة الإحرام : ( سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ) رواه مسلم بسند منقطع . والدار قطني موصولا وموقوفا على عمر . قال ابن القيم : صح عن عمر أنه كان يستفتح به في مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، ويجهر به ويعلمه الناس ، وهو بهذا الوجه في حكم المرفوع

وقد استحبه الإمام أحمد عن غيره  من الأذكار وذكر ابن القيم في زاد المعاد لذلك وجوها منها :

1)اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن فإن أفضل الكلام بعد القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقد تضمنها هذا الاستفتاح مع تكبيرة الإحرام .

2)أنه استفتاح أخلص للثناء على الله وغيره متضمن للدعاء والثناء أفضل من الدعاء , ولهذا كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لأنها أخلصت لوصف الرحمن والثناء عليه .

شرحه لابن عثيمين :

«سبحانك اللهم وبحمدك» وهذه جملة تتضمَّن التنزيه والإِثبات.

تتضمَّن التنزيه في قوله: «سبحانك اللَّهُمَّ»، والإِثبات في قوله: «وبحمدِك» لأنَّ الحمدَ هو وَصْفُ المحمودِ بالكمالِ مع محبَّتِه وتعظيمِه، فتكون هاتان الجملتان جامعتين للتنزيه والإِثبات.

وقوله: «سبحانك» اسمُ مصدر من سَبَّحَ يُسبِّحُ، والمصدر تَسْبيح، واُسمُ المصدر سُبحان، دائماً منصوب على المفعولية المطلقة، محذوف العامل، مضاف.

ومعناه: تنزيهاً لك يا ربِّ عن كُلِّ نَقْصٍ، والنَّقصُ إما أن يكون في الصِّفاتِ، أو في مماثلة المخلوقات، فصفاتُه التي يتَّصف بها منزَّه فيها عن كُلِّ نقص، يتَّصف بالعِلمِ الكاملِ، وبالحياةِ الكاملةِ، وبالسَّمْعِ الكامل، وبالبصر الكامل… وهكذا جميع الصفات التي يتَّصف بها

مُنزَّه عن مماثلة المخلوقات،فمُنزَّه عن أن تكون صفاتُه الخبريَّة كصفات المخلوقين، مثل: الوجه، واليدين، والقدم، والعينين، ومُنزَّه أن تكون صفاتُه الذاتية المعنوية كصفات المخلوقين، فعلمُه ليس كعِلْمِ المخلوق؛ لأنَّ عِلْمَ المخلوق كلُّه نَقْصٌ،

وتمثيله بالمخلوقين نَقصٌ؛ لأنَّ تسويةَ الكاملِ بالنَّاقصِ تجعله ناقصاً قال الشاعر:

ألم تَرَ أنَّ السَّيفَ ينقصُ قَدْرَه             إذا قيل إنَّ السَّيفَ أمضى مِن العَصَا

أما «الحمد» فهو: وصفُ المحمود بالكمال، الكمال الذَّاتي والفعلي، فالله سبحانه وتعالى كاملٌ في ذاته، ومِن لازمِ كمالِه في ذاتِه أن يكون كاملاً في صفاته.

كذلك في فِعْلِه، فَفِعْلُه دائرٌ بين العدل والإِحسان؛ لا يمكن أن يظلم، بل إما أن يعامل عبادَه بالعدلِ، وإما أن يعاملَهم بالإِحسان، فالمسيءُ يعاملُه بالعدل كما قال تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)(الشورى: من الآية40)لا يمكن أن يزيد. والمحسن يعامله بالفضل كما قال تعالى )مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )(الأنعام: من الآية160)] فَفِعْلُه عزَّ وجلَّ دائرٌ بين الأمرين، ومَن كان فِعْلُه دائراً بين هذين الأمرين: العدل والفضل، فلا شَكَّ أنه محمودٌ على أفعالِه، كما هو محمودٌ على صفاته.

إذاً؛ جمعتَ بين التَّنزيهِ والكمالِ في قولك: «سُبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِك» فعلى هذا؛ فالواو تفيد معنى المعيَّة، يعني: ونزَّهتُك تنزيهاً مقروناً بالحمد.

قوله: «وتبارك اسمك» «اسم» هنا مفرد، لكنه مضاف فيشمل كُلَّ اُسمٍ مِن أسماءِ الله.

قوله: «وتعالى جدُّك» «تعالى» أي: اُرتفعَ اُرتفاعاً معنوياً، والجَدُّ: بمعنى العظمة، يعني: أنَّ عظمتَك عظمة عظيمة عالية؛ لا يساميها أي عظمة مِن عظمة البشر، بل مِن عظمة المخلوقين كلهم.

قوله: «ولا إله غيرك» هذه هي كلمةُ التوحيدِ التي أُرسل بها جميعُ الرُّسل كما قال تعالى: )وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الانبياء:25)

ومعناها: لا معبودَ بحقٌّ إلا الله. فـ «إله» : بمعنى مألوه، وهو اُسمٌ، «لا» : النافية للجنس، وخبرها محذوف تقديره: حقّ، «إلا الله» : «إلا» أداة استثناء، و«الله» بدل مِن الخبر المحذوف، هذا أصحُّ ما قيل في معناها وفي إعرابها. .

2- عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة (وقتا قصيرا ) قبل القراءة فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟

قال : أقول : ( اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، أللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، أللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد . ) رواه البخاري ومسلم

ومعناه: أنه سأل الله أن يُباعد بينه وبين خطاياه؛ كما باعَدَ بين المشرقِ والمغربِ، والمباعدة بين المشرق والمغرب هو غاية ما يبالغ فيه النَّاسُ، فالنَّاسُ يبالغون في الشيئين المتباعدين إمَّا بما بين السماء والأرض، وإما بما بين المشرقِ والمغربِ، ومعنى «باعِدْ بيني وبين خَطَاياي» أي: باعِدْ بيني وبين فِعلِها بحيث لا أَفْعَلُها، وباعِدْ بيني وبين عقوبِتها.

وقوله: «اللَّهُمَّ نقِّني مِن خطاياي كما يُنقَّى الثوبُ الأبيضُ مِن الدَّنس»، أي: كما يُغسل الثوبُ الأبيضُ إذا أصابه الدَّنس فيرجع أبيض، وإنما ذَكَرَ الأبيضَ؛ لأن الأبيض هو أشدُّ ما يؤثِّر فيه الوسخ؛ بخلاف الأسود، قال: «اللَّهُمَّ اغسلْنِي مِن خطاياي بالماءِ والثَّلجِ والبَرَدِ».

معنى ذلك: أنَّ الجملةَ الأُولى في المباعدة، أي: أن لا أفعلَ الخطايا، ثم إن فَعلتُها فنقِّني منها، ثم أزِلْ آثارَها بزيادة التطهير بالماء والثَّلجِ والبَرَدِ، فالماء لا شَكَّ أنه مطهِّرٌ، لكن الثَّلجُ والبَرَدُ مناسبته هنا أنَّ الذُّنوب آثارها العذابُ بالنَّارِ، والنَّارُ حارَّة، والحرارةُ يناسبها في التنقية منها الشيء البارد، فالماء فيه التنظيف، والثَّلجُ والبَرَدُ فيهما التبريدُ.

3 – وعن علي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنت ربي وأنا عبدك ، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن الاخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك ، والشر ليس إليك ، وأنا بك وإليك تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك . ) رواه أحمد ومسلم

( لبيك ) : هو من ألب بالمكان إذا أقام به ، أي أجبك إجابة بعد إجابة ، قال النووي قال العلماء : ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ( سعديك ) مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة لدينك بعد متابعة ، ( الشر ليس إليك ) : أي لا يتقرب به إليك أو لا يضاف إليك تأدبا ، أو لا يصعد إليك ، أو أنه ليس شرا بالنسبة إليك فإنما خلقته لحكمة بالغة ، وإنما هو شر بالنسبة للمخلوقين .

توجيه حسن للألباني :

في . وجهت  وجهي للذي ….. وأنا أول المسلمين ….”

قال الألبانى رواية (وأنا من المسلمين) الظاهر أنها من تصرف بعض الرواة وقد جاء ما يدل على ذلك فعلى المصلى أن يقول ” وأنا أول المسلمين” ولا حرج عليه في ذلك ؛ خلافا لما يزعم البعض توهما منه أن المعنى ” إني أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنهوليس كذلك, بل معناه :بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به .

ونظيره: “قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين . وقال موسى “وأنا أول المؤمنين ” .

أقول : وطالما أن كلاهما وارد فلا مانع من قول أى لفظة منهما .

4 – وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في التطوع : الله أكبر كبيرا ، ثلاث مرات ، والحمد لله كثيرا ، ثلاث مرات ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ثلاث مرات . اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم ، من همزه ونفثه ونفخه ) رواه أحمد

5-   وعن ابن عباس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يتهجد قال : ( اللهم لك الحمد أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت مالك السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، وقولك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ومحمد حق ، والساعة حق . أللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ، أنت المقدم وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومالك . وفي أبي داود عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان في التهجد يقوله بعدما يقول الله أكبر .

أي هذه الأدعية يختار ؟

ولا بأس بالتنوع بأيها أو بالجمع بين بعضها فهذا كمن أمامه طبق فاكهة فيأكل مما طابت به نفسه ومثل هذا يقال في أذكار الركوع والسجود أيضاً فكله وارد عن رسول الله .

4 – الاستعاذة :

يندب للمصلي بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة ، أن يأتي بالاستعاذة سرا، لقول الله تعالى : ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) والاستعاذة بصفتين: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فهذان اللفظان اللذان وردت بهما السنة وصح عنه صلى الله عليه وسلم، عند أبي داود وغيره: {أنه كان إذا افتتح الصلاة قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه } همزه: كل كلام قبيح أو شعر حرام ، ونفخه: الكبر، ونفثه: السحر.

وهل يقولها في الركعة الأولى أم في سائر الركعات ؟ قولان :

 

الأول :في كل ركعة لوجود الفاصل بين القراءتين بالركوع والسجود

الثاني : في الركعة الأولى فقط لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت بل تخللهما ذكر ، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد الله ، أو تسبيح أو تهليل ، أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك .

وتشرع عند الوسوسة في أي موضع من الصلاة:

لحديث مسلم عن عثمان بن ابى العاص يارسول الله إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي.

فقال رسول الله : ذاك شيطان يقال له ” خنزب ” (بضم الخاء وكسرها) فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا .

قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عنى .

ولكن قد يقول البعض نحن نتعوذ ولكن الوسوسة لا تزول ؟!

والجواب : هذا يختلف من إنسان لآخر ، فالمؤمن التقي بمجرد الاستعاذة يطرد الشيطان (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون).

فهؤلاء يطردون الشيطان بمجرد الذكر. أما ضعاف الإيمان فإن القلوب إذا انشغلت بالدنيا وحبها حتى لم يعد مكانا في القلب لذكر الله لا يمكن أن يطرد الشيطان بمجرد الاستعاذة فلابد من إفراغ القلب من الدنيا أولاً والإقبال علي الله بعد ذلك ، وفي الدعاء المأثور: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ).

( 5 ) النظر إلي موضوع سجوده :

لما رواه الحاكم بسند صحيح (أنهكان ينظر إلي موضع سجوده في حال صلاته ) وهذا ما عليه كثير من أهل العلم وكذلك قالوا في تفسير قوله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) الخشوع أن ينظر إلي موضع سجوده .

ومنهم من استثنى إذا كان جالسا للتشهد فإنه ينظر إلي يده حيث يشير بها لما رواه مسلم ” كان يبسط كفه اليسرى على ركبته اليسرى ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها ويشير بإصبعه التي تلى الإبهام (السبابة) إلي القبلة ويرمى ببصره إليها .)

وفصل بعض العلماء بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد : (باختصار من الشرح الممتع)

فقال : إن المأموم ينظر إلي أمامه ليتحقق من متابعته واستدلوا بحديث الصحيحين قال أبو الدرداء “كان النبي إذا سجد لم يحنِ أحد منا ظهره حتى يقع رسول الله ساجدا ثم نقع سجودا بعده

فهذا دليل على أنهم كانوا ينظرون إليه ومثله حينما سألوه بعد الكسوف رأيناك قد تقدمت كأنك تتناول شيئاً ورأيناك قد تكعكعت (تأخرت)

ولما سئل أنس  أكان رسول الله يقرأ في السرية قال نعم فقال له السائل كيف كنتم تعرفون ذلك قال باضطراب لحيته

وضبطها الحافظ ابن حجر في الفتح بأنه ينظر إلي إمامه إن احتاج لذلك لتحقيق المتابعة والقدوة واستثنى بعضهم الصلاة في المسجد الحرام وقال ينبغى أن ينظر إلي الكعبة لأنها قبلة المصلى ولا أعلم دليلاً على هذا التخصيص خاصة و أن المصلي قد ينشغل بالطائفين وإن كان الإمام مالك قال : ينظر تلقاء وجهه في المسجد الحرام وغيره لعموم قوله تعالى : ” وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره

وقالوا إن النظر للكعبة عبادة ولعلهم استدلوا بحديث رواه البيهقى عن ابن عباسينزل الله كل يوم على حجاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين , وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين ” لكن الحديث قال الألبانى ضعيف ولو صح فهو على العموم وليس هناك تخصيص بالصلاة .

والخلاصة: أن المصلى ينظر إلي موضع سجوده فإذا جلس للتشهد رمى ببصره إلي أصبعه السبابة التي يشير بها وإذا احتاج إلي أن ينظر إلي إمامه لتحقيق الإقتداء والمتابعة له في الصلاة فلا حرج, وهذا كله جمعا بين الأدلة والحمد لله .

حكم تغميض العين في الصلاة :

قال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 285 باختصار):

لم يكن من هديه تغميض العينين في الصلاة ولكن هل يكره؟

كرهه أحمد وأجازه آخرون إذا كان لتحصيل الخشوع الذي هو روح الصلاة وسرها ومقصودها .

والصواب: أن يقال: إذا كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل, وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما فى قبلته من الزخرفة والتزويق (كما هو الحال في مساجدنا) أو غيره مما يشوش عليه قلبه فهنالك لا يكره التغميض قطعا والقول باستحبابه في هذا الحال أقرب إلي أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة والله أعلم .

(6)التأمين :

يسن لكل مصل ، إماما أو مأموما أو منفردا ، أن يقول آمين ، بعد قراءة الفاتحة ، يجهر بها في الصلاة الجهرية ، ويسر بها في السرية ، فعن نعيم المجمر قال : صليت وراء أبي هريرة فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قرأ بأم القرآن ، حتى إذا بلغ ( ولا الضالين ) فقال آمين ، وقال الناس : آمين . ثم يقول أبو هريرة بعد السلام : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره البخاري تعليقا

وقال عطاء ، آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراء حتى إن للمسجد للجة أي صوت مرتفع

وقال نافع . كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خ برا . وعن أبي هريرة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) قال : آمين ، حتى يسمع من يليه من الصف الأول ، رواه أبو داود وابن ماجه وقال : حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد .

 

وعن وائل بن حجر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فقال : آمين ، يمد بها صوته . رواه أحمد

وقال عطاء : أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد ، إذا قال الإمام : ولا الضالين ، سمعت لهم رجة آمين .

 

وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما حسدتكم اليهود على شئ ، ما حسدتكم على السلام والتأمين خلف الإمام . ) رواه أحمد وابن ماجة .

 

استحباب موافقة الإمام فيه :

ويستحب للمأموم أن يوافق الإمام ، فلا يسبقه في التأمين ولا يتأخر عنه فعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقولوا : آمين ، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .

 

قال الخطابي : معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا قال الإمام ولا الضالين ) فقولوا ( آمين ) : أي مع الإمام ، حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا .

وأما قوله : ( إذا أمن فأمنوا ) فانه لا يخالفه ولا يدل على أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه ، وإنما هو كقول القائل : إذا رحل الأمير فارحلوا : يعني إذا أخذ الأمير في الرحيل فتهيأوا للارتحال ، لتكون رحلتكم مع رحلته .

معنى آمين :

ولفظ ( آمين ) يقصر ألفه ويمد مع تخفيف الميم ، وليس من الفاتحة ، وإنما دعاه معناه : اللهم استجب .

 

( 7 ) القراءة بعد الفاتحة :

يسن للمصلي أن يقرا سورة أو شيئا من القرآن بعد قراءة الفاتحة في ركعتي الصبح والجمعة ، والأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، وجميع ركعات النفل . فعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر ، في الأوليين ، بأم الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين ، بأم الكتاب ، ويسمعنا الآية أحيانا ، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية . وهكذا في العصر ، وهكذا في الصبح . رواه البخاري ومسلم وأبو داود ، وزاد : قال : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الاولى .

 

وقال جابر بن سمرة : شكا أهل الكوفة سعدا إلى عمر فعزله ، واستعمل عليهم عمارا فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي ، فأرسل إليه فقال : يا أبا إسحق إن هؤلاء يزعمون أنك تصلي ، قال أبو إسحاق : أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أخرم عنها (أنقص) : أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين (أطول فيهما القراءة ) وأخف في الأخريين قال : ذاك الظن بك يا أبا إسحق ، فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى الكوفة ، فسأل عنه أهل الكوفة ، ولم يدع مسجدا إلا سأل عنه ، ويثنون معروفا ، حتى دخل مسجدا لبني عبس ، فقام رجل منهم يقال له أسامة بن قتادة ، يكنى أبا سعدة فقال : أما إذا ناشدتنا الله ، فإن سعدا كان لا يسير بالسرية ، ولا يقسم بالسوية ، ولا يعدل في القضية . قال سعد : أما والله لأدعون بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرضه للفتن ، وكان بعد يقول : شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك : فإنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطريق يغمزهن . رواه البخاري

 

كيفية القراءة بعد الفاتحة :

والقراءة بعد الفاتحة تجوز على أي نحو من الأنحاءوقد ورد في ذلك العديد من الأحاديث والآثار منها :

1- قال الحسين : ( غزونا خراسان ومعنا ثلثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الايات من السورة ثم يركع ) .

 

2- وعن ابن عباس : أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة . رواه الدار قطني بإسناد قوي .

 

3- وعن عبد الله بن السائب : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( المؤمنون ) في الصبح حتى إذا ذكر موسى وهارون ، أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع .

 

4- وقرأ عمر في الركعة الأولى بمائة وعشرين آية من البقرة ، وفي الثانية بسورة من المثاني .

5- وقرأ الأحنف بالكهف في الأولى ، وفي الثانية بيونس أو يوسف ، وذكر : أنه صلى مع عمر الصبح بهما

6- وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل .

7- وقال قتادة فيمن قرأ سورة واحدة في ركعتين ، أو يردد سورة في ركعتين – : كل كتاب الله .

8- وقال عبد الله بن ثابت عن أنس : كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء . وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به ، افتتح ب ( قل هو الله أحد ) حتى يفرغ منها ، ثم يقرأ سورة أخرى معها ، وكان يصنع ذلك في كل ركعة . فكلمه أصحابه فقالوا : إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى ، فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى . فقال : ما أنا بتاركها ، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره ، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ، أخبروه الخبر فقال : ( يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك ، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة ؟ فقال : إني أحبها . فقال : ( حبك إياها أدخلك الجنة ) .

9- وعن رجل من جهينة : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح : ( إذا زلزلت الأرض ) في الركعتين كلتيهما قال :

فلا أدري أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا ؟ رواه أبو داود

 

هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة بعد الفاتحة :

نذكر هنا ما لخصه ابن القيم من قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة

قال : فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها وكان يطيلها تارة ، ويخففها لعارض من سفر أو غيره ، ويتوسط فيها غالبا .

 

قراءة الفجر :

وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية . وصلاها بسورة ( ق ) ، وصلاها ب ( الروم ) وصلاها ب ( إذا الشمس كورت ) وصلاها ب ( إذا زلزلت ) في الركعتين كلتيهما ، وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر ، وصلاها فافتتح بسورة ( المؤمنون ) حتى بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى فأخذته سعلة فركع ، وكان يصليها يوم الجمعة ب ( ألم تنزيل ( السجدة ) وسورة ( هل أتى على الإنسان ) كاملتين ، ولم يفعل ما يفعله كثير من الناس اليوم من قراءة بعض هذه وبعض هذه . وأما ما يظنه كثير من الجهال أن صبح يوم الجمعة فضلت بسجدة ، فجهل عظيم ، ولهذا كره بعض الأئمة قراءة سورة ( السجدة ) لأجل هذا الظن . وإنما كان صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين ، لما اشتملتا عليه من ذكر المبدأ والمعاد ، وخلق آدم ودخول الجنة والنار ، وغير ذلك ، مما كان ويكون في يوم الجمعة . فكان يقرا في فجرها ، ما كان ويكون في ذلك اليوم ، تذكيرا للأمة بحوادث هذا اليوم ، كما كان يقرأ في المجامع العظام ، كالأعياد والجمعة ، بسورة ( ق ) و ( اقتربت ) و (سبح ) أي سورة الاعلى و ( الغاشية )

 

القراءة في الظهر :

فكان يطيل قراءتها أحيانا ، حتى قال أبو سعيد : كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع ، فيقضي حاجته ، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الاولى ، مما يطيلها ، رواه مسلم

 

وكان يقرأ فيها تارة بقدر ( الم تنزيل ) وتارة ( سبح اسم ربك الأعلى ) ( والليل إذا يغشى ) وتارة ب ( والسماء ذات البروج ) ، ( والسماء والطارق ) .

 

القراءة في العصر : وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت . وبقدرها إذا قصرت .

 

القراءة في المغرب :

وأما المغرب فكان هديه فيها خلاف عمل اليوم ، فإنه صلاها مرة ب ( الأعراف ) في الركعتين ومرة ب ( الطور ) ومرة ب ( المرسلات ) قال أبو عمر ابن عبد البر : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في المغرب ب ( المص ) ( الأعراف ) وأنه قرأ فيها ب ( الصافات ) وأنه قرأ فيها ب ( حم ) الدخان ، وأنه قرأ فيها ب ( سبح اسم ربك الأعلى ) وأنه قرأ فيها ب ( والتين والزيتون ) ، وأنه قرأ فيها بالمعوذتين وأنه قرأ فيها ب ( المرسلات ) ، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل . وقال : وهي كلها آثار صحاح مشهورة ، انتهى كلام ابن عبد البر .

 

وأما المداومة فيها على قصار المفصل دائما ، فهو فعل مروان بن الحكم ، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت وقال مالك تقرا في المغرب بقصار المفصل وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولى الطوليين ؟ قال قلت : وما طولى الطوليين ؟ قال : الأعراف . وهذا حديث صحيح ، رواه أهل السنن .

 

وذكر النسائي عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة ( الأعراف ) فرقها في الركعتين . فالمحافظة فيها على الآية والسورة من قصار المفصل خلاف السنة ، وهو فعل مروان بن الحكم

 

القراءة في العشاء :

وأما العشاء الآخرة : فقرأ فيها صلى الله عليه وسلم ب ( والتين والزيتون ) ووقت لمعاذ فيها ب ( والشمس وضحاها ) ( وسبح اسم ربك الاعلى ) ( والليل إذا يغشى ) ونحوها . وأنكر عليه قراءته فيها ( البقرة ) بعد ما صلى معه ، ثم ذهب إلى بني عمرو ابن عوف فأعادها لهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله ، وقرأ ( البقرة ) ولهذا قال له : ( أفتان أنت يا معاذ ؟ ) فتعلق النقادون بهذه الكلمة ، ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا إلى ما بعدها .

 

القراءة في الجمعة :

وأما الجمعة فكان يقرا فيها بسورة ( الجمعة ) و ( المنافقين ) أو ( الغاشية ) كاملتين وسورة ( سبح ) و ( الغاشية ) .

 

وأما الاقتصار على قراءة أواخر السورتين من ( يأيها الذين آمنوا ) إلى آخرها ، فلم يفعله قط . وهو مخالف لهديه الذي كان يحافظ عليه .

 

القراءة في العيدين :

وأما القراءة في الأعياد فتارة يقرأ سورة ( ق ) و ( اقتربت ) كاملتين وتارة سورة ( سبح ) و ( الغاشية )

 

وهذا هو الهدي الذي استمر عليه إن أن لقي الله عز وجل ، لم ينسخه شئ ، ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده . فقرأ أبو بكر رضي الله عنه في الفجر سورة ( البقرة ) حتى سلم منها قريبا من طلوع الشمس فقالوا : يا خليفة رسول الله ، كادت الشمس تطلع ، فقال : لو طلعت لم تجدنا غافلين .

 

وكان عمر رضي الله عنه يقرأ فيها ب ( يوسف ) و ( النحل ) و ( هود ) وبني إسرائيل ، ونحوها من السور .

 

ولو كان تطويله صلى الله عليه وسلم منسوخا لم يخف على خلفائه الراشدين ويطلع عليه النقادون .

 

وأما الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ( ق والقرآن المجيد ) وكانت صلاته بعد تخفيفا فالمراد بقوله بعد : أي بعد الفجر ، أي أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها وصلاته بعدها تخفيفا .

 

ويدل على ذلك قول أم الفضل وقد سمعت ابن عباس يقرأ ( والمرسلات عرفا ) فقالت : يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة ، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ بها في المغرب ، فهذا في آخر الأمر إلى أن قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ بها في المغرب ، فهذا في آخر الأمر إلى أن قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( أيكم أم بالناس فليخفف )

 

وقول أنس : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخف الناس صلاة في تمام ) فالتخفيف أمر نسي ، يرجع إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وواظب عليه ، لا إلى شهوة المأمومين ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمرهم بأمر ثم يخالفه وقد علم أن من ورائه الكبير والضعيف وذا الحاجة ، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به ، فأنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعاف مضاعفة فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها . وهديه الذي واظب عليه ، هو الحاكم على كل ما تنازع عليه المتنازعون . ويدل ما رواه النسائي وغيره عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا ب ( الصافات ) ، فالقراءة ب ( الصافات ) من التخفيف الذي كان يأمر به .

 

قراءة سورة بعينها :

وكان صلى الله عليه وسلم لا يعين سورة في الصلاة بعينها ، لا يقرأ إلا بها ، إلا في الجمعة والعيدين ، وأما في سائر الصلوات فقد ذكر أبو داود ، في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال : ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة المكتوبة . وكان من هديه قراءة السور الكاملة ، وربما قرأها في الركعتين وربما في أول السورة . وأما قراءة أواخر السور وأوساطها فلم يحفظ عنه . وأما قراءة السورتين في الركعة فكان يفعله في النافلة ، وأما في الفرض فلم يحفظ عنه .

 

وأما حديث ابن مسعود : إني لأعرف النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن السورتين في الركعة . ( الرحمن ) ( والنجم ) في ركعة . ( واقتربت ) و ( الحاقة ) في ركعة ، و ( والطور ) ( والذاريات ) في ركعة ، ( إذا وقعت ) و ( نون ) في ركعة . الحديث . فهذا حكاية فعل لم يعين محله  هل كان في الفرض أو في النفل ؟ وهو محتمل .

 

وأما قراءة سورة واحدة في ركعتين معا فقلما كان يفعله . وقد ذكر أبو داود عن رجل من جهينة : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الصبح ( إذا زلزلت ) في الركعتين كلتيهما قال : فلا أدري . أنسي رسول الله صلى الله عليه وسلم أم قرأ ذلك عمدا .

 

إطالة الركعة الأولى في الصبح :

وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى على الثانية من صلاة الصبح ، ومن كل صلاة وربما كان يطيلها حتى لا يسمع وقع قدم ، وكان يطيل صلاة الصبح أكثر من سائر الصلوات ، وهذا ، لان قرآن الفجر مشهود ، يشهده الله تعالى وملائكته . وقيل : يشهده ملائكة الليل والنهار . والقولان مبنيان على أن النزول الإلهي ، هل يدوم إلى انقضاء صلاة الصبح أو إلى طلوع الفجر ؟ وقد ورد فيه هذا وهذا . وأيضا ، فإنها لما نقص عدد ركعاتها جعل تطويلها عوضا عما نقصته من العدد ، وأيضا فإنها تكون عقيب النوم والناس مستريحون ، وأيضا فإنهم لم يأخذوا بعد في استقبال المعاش وأسباب الدنيا ، وأيضا فإنها تكون في وقت تواطأ السمع واللسان والقلب ، لفراغه وعدم تمكنه من الاشتغال فيه . فيفهم القرآن ويتدبره ، وأيضا فإنها أساس العمل وأوله ، فأعطيت فضلا من الاهتمام بها وتطويلها ، وهذه أسرار إنما يعرفها من له التفات إلى أسرار الشريعة ومقاصدها وحكمها .

 

صفة قراءته صلى الله عليه وسلم :

وكانت قراءته مدا ، يقف عند كل آية ، ويمد بها صوته . انتهى كلام ابن القيم .

 

ما يستحب أثناء القراءة :

يسن أثناء القراءة ، تحسين الصوت وتزيينه : ففي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) وقال : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) وقال : ( إن أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه وحسبتموه يخشى الله )

وقال : ( وما أذن الله لشئ (استمع ) ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن ) .

 

قال النووي : يسن لكل من قرأ في الصلاة أو غيرها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله تعالى من فضله ، وإذا مر بآية عذاب أن يستعيذ به من النار ، أو من العذاب ، أو من الشر ، أو من المكروه ، أو يقول : اللهم إني أسألك العافية ، أو نحو ذلك ، وإذا مر بآية تنزيه لله سبحانه وتعالى نزه الله فقال : سبحانه وتعالى ، أو تبارك الله رب العالمين ؟ أو جلت عظمة ربنا ، أو نحو ذلك .

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : ( صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح ( البقرة ) فقلت : يركع عند المائة ، ثم مضى ، فقلت : يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ، ثم افتتح ( آل عمران ) فقرأها ثم افتتح ( النساء فقرأها ، يقرأ مترسلا ، إذا مر بآية تسبيح سبح ، وإذا مر بسؤال سأل ، وإذا مر بتعوذ تعوذ ، رواه مسلم .

 

قال أصحابنا : يستحب هذا ، والتسبيح السؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة وغيرها ، وللإمام والمأموم والمنفرد ، لأنه دعاء ، فاستووا فيه ، كالتأمين ، ويستحب لكل من قرأ ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) أن يقول : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ، وإذا قرأ ( أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ) قال : بلى أشهد ، وإذا قرأ ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) قال آمنت بالله . وإذا قال ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال : سبحان ربي الأعلى ، ويقول هذا في الصلاة وغيرها .

ويرى بعض الفقهاء أن هذا خاص بصلاة النافلة ، أما في الفريضة فلم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل هذا في الفريضة ، ولعل السبب في ذلك التخفيف على الناس وعدم التطويل عليهم ؛ لأنه لو دعا عند كل آية فيها رحمة وتعوذ عند كل آية فيها وعيد ربما طالت الصلاة ، وربما شق على الناس ، فكان من رحمة الله ومن إحسانه إلى عباده ومن لطفه بهم أنه لم يشرع ذلك في الفريضة حتى تكون القراءة متوالية ، وحتى لا تطول القراءة على الناس ، أما في النافلة أو في التهجد أو في الليل أو في صلاة الضحى أو في غير ذلك من النوافل فلا بأس فالأمر فيها واسع” .

مواضع الجهر والإسرار بالقراءة :

والسنة أن يجهر المصلي في ركعتي الصبح والجمعة ، والأوليين من المغرب والعشاء ، والعيدين والكسوف والاستسقاء ، ويسر في الظهر والعصر ، وثالثة المغرب والأخريين من العشاء . وأما بقية النوافل ، فالنهارية لا جهر فيها ، والليلية يخير فيها بين الجهر والإسرار . والأفضل التوسط : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بأبي بكر وهو يصلي ، يخفض صوته ، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته ، فلما اجتمعا عنده قال : ( يا أبا بكر مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك ؟ ) فقال : يا رسول الله قد أسمعت من ناجيت ، وقال لعمر : ( مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك ) فقال : يا رسول الله ، أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان . فقال صلى الله عليه وسلم : ( يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئا ) وقال لعمر : ( اخفض من صوتك شيئا ) رواه أحمد وأبو داود . وإن نسي فأسر في موضع الجهر ، أو جهر في موضع الإسرار فلا شئ عليه ، ويسجد للسهو كما سيأتي في بابه ، وإن تذكر أثناء قراءته بنى عليها .

هل يجهر المنفرد بالقراءة ؟

الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية سنة للإمام والمنفرد ، ومن أَسَرَّ فلا حرج عليه ، لكنه قد ترك السنة ، وإذا رأى المنفرد أن الإسرار أخشع له فلا بأس ، لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها عنه عليه الصلاة والسلام ، أما الإمام فالسنة له الجهر دائما اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولما في ذلك من نفع الجماعة لإسماعهم لكلام الله سبحانه سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا .

فائدة لغوية :

سمعت الكثير ممن يتكلمون في القراءة بعد الفاتحة فيقولون (السبع الطوال)و(طوال المفصل) بضم الطاء وهو خطأ والصحيح بكسرها لأن طوال : صفة للرجل الطويـل :

أما طوال (بالكسر) فهي جمع طويلة أى سورة من السور الطوال .

والمفصل: من أول سورة ق إلي الناس وسمي بذلك لكثرة الفصل بين سوره ببسم الله الرحمن الرحيم.

صلاةُ الليلِ جهريَّة؛ وصلاةُ النَّهارِ سريَّة؛ لماذا؟

يقول ابن عثيمين رحمه الله: أن الليل تَقِلُّ فيه الوساوسُ، ويجتمعُ فيه القلبُ واللِّسانُ على القراءةِ، فيكون اُجتماعُ النَّاسِ على صوتِ الإِمامِ وقراءتِهِ أبلغَ من تفرقهم، ولهذا لا يُشرع الجهر في النهار إلا في صلاة جامعة كصلاة الجُمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف، لأنَّ النَّاسَ مجتمعون، ولا شَكَّ أن إنصاتهم على قراءةِ الإِمامِ تجعل قراءتهم قراءة واحدة؛ لأن المستمع كالقارئ، ولو كان الإِمام يُسِرُّ لكان كُلُّ واحد يقرأ لنفسه، فيكون الجهر أجمع على القراءة، بخلاف السِرِّ، هذا ما ظهر لي مِن الحكمة في الجهر في صلاة الجمعة والعيدين وشبههما، وكذلك في صلاة الليل. والله أعلم.

( 8 ) سكتات النبي في القيام

كان للنبي ثلاث سكتات :

1- بين التكبير والقراءة لدعاء الاستفتاح .

2- بين الفاتحة والسورة :والحكمة فيها التمييز بين القراءة المفروضة والقراءة المستحبة, وليأخذ الإمام نفسه أو ربما لم يكن قد أعد سورة يقرأ بها بعد الفاتحة فيتأمل ماذا يقرأ.

وقد قال البعض أن هذه السكتة بمقدار قراءة المأموم سورة الفاتحة(على القول بوجوب قراءتها على المأموم في الجهرية)وعلى هذا ينبغي إطالتها بقدر قراءة الفاتحة, والصحيح أنها سكتة يسيرة وليست بمقدار قراءة الفاتحة ولو كان سكوتاً طويلاً لسأل الصحابة النبي عنها كما سأله أبو هريرة عن سكوته فيما بين التكبير والقراءة, فالصحيح أنها سكتة يسيرة.

3- سكتة يفصل بها بين السورة بعد الفاتحة والتكبير للركوع ولم يذكرها الفقهاء لأنها سكتة لطيفة لأخذ النفس ثم الركوع وإنما قال من قال أنهما سكتتين لقول قتادة لما سئل ما هاتان السكتتان قال : إذا دخل في الصلاة , وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد ذلك وإذا قال ” ولضالين ” قال :  وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه ” رواه الترمذي

(9) تكبيرات الانتقال :

يكبر في كل رفع وخفض وقيام وقعود ، إلا في الرفع من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن حمده ، فعن ابن مسعود قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . ثم قال والعمل عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ، ومن بعدهم من التابعين ، وعليه عامة الفقهاء والعلماء ، انتهى

 

هل يجوز رفع اليدين في كل رفع وخفض ؟

المواضع الأربعة المشهورة من حديث ابن عمر يتأكد فيها رفع اليدين , لكن يشرع رفع اليدين عند كل خفض ورفع لحديث مالك بن الحويرث أنه ” رأى النبي رفع يديه في صلاته إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع وإذا سجد وإذا رفع رأسه من السجود حتى يحاذى بهما فروع أذنيه . رواه أحمد بسند صحيح .

الحكمة في تكبيرات الانتقال في كل رفع وخفض :

قال ابن حجر: الحكمة أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير, وكان من حقه أن يستصحب النية إلي آخر الصلاة فأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية .

وقيل: الحكمة تنبيه المصلى أن الله أكبر من كل كبير وأعظم من كل عظيم فلا ينبغي التشاغل عن طاعته بشئ من الأشياء بل ينبغي الإقبال عليها بالقلب والقالب والخشوع فيها تعظيما لله .

موضع تكبيرة الانتقال :

ينبغي أن يكون التكبير مصاحبا بالانتقال أو للحركة نفسها لأن البعض يكبر ثم يركع أو العكس يركع ثم يكبر ففي حال هويه إلي الركوع يكبر وكذلك حينما يهوى ساجدا لا يكبر وهو لا يزال واقفا ولا يكبر بعد أن يسجد بل يتوافق تكبيره مع حركته ويكره مط التكبير وتطويله لأن ذلك يحدث لبسا وخلطا علي المأمومين بين موافقة الإمام وربما مسابقته ، قال أبو هريرة “التكبير جزم والسلام جزم

حكم التبليغ عن الإمام :

الأصل أن الإمام يرفع صوته ليسمع من وراءه فإن احتاج الناس إلي تبليغ لضعف صوت الإمام أو لكثرة الصفوف وتباعد صوته جاز أن يبلغ أحدهم عنه لحديث مسلم عن جابر قال : ” اشتكى رسول الله فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يسمع الناس تكبيره “فإن كان من خلف الإمام يسمع كره التبليغ لعدم الاحتياج إليه وهل يحتاج إذن الإمام ؟ قولان الراجح لا يحتاجه.

( 10 ) هيئات الركوع :

الواجب في الركوع مجرد الانحناء ، بحيث تصل اليدان إلى الركبتين ، ولكن السنة فيه تسوية الرأس بالعجز ، والاعتماد باليدين على الركبتين مع مجافاتهما على الجنبين ، وتفريج الأصابع على الركبة والساق ، وبسط الظهر . فعن عقبة بن عامر ( إنه ركع فجافى يديه ، ووضع يديه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ) رواه أحمد

 

وعن علي رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع ، لو وضع قدح من ماء على ظهره لم يهرق ( لم يصب منه شئ ، لاستواء ظهره ) . رواه أحمد

 

وعن مصعب بن سعد قال : صليت إلى جانب أبي ، فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي . فنهاني عن ذلك وقال : كنا نفعل هذا ، فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب . رواه الجماعة .

 

*من السنة وضع اليدين علي الركبتين مفرجة الأصابع كالقابض على ركبتيه وقد لاحظت بعض الناس يضع يديه على ساقيه فهذا خلاف السنة .

هل المرأة تخالف الرجل في الركوع :

قال الشيخ مصطفى العدوى في جامع أحكام النساء ما خلاصته :

ذهب فريق من العلماء إلي أن المرأة تخالف الرجل في هيئات الركوع والسجود فقالوا :إنها تجمع نفسها ولا تجافي (ولا تباعد) وتضم فخذيها وغير ذلك لأن هذا أستر لها .

قال: لكن لم يرد أي دليل مرفوع إلي النبي صحيح السند يوضح أي فرق بين صفة صلاة المرأة وصفة صلاة الرجل , وكذلك لم يرد شئ عن أصحاب النبي في ذلك .

فمن تمسك بالأصل سوى بين صلاة الرجل وصلاة المرأة لعموم قولهصلوا كما رأيتموني أصلي

ومن رأى أن المرأة تفارق الرجل في هذه الهيئات وأنها مأمورة بكل ما هو أستر لها فله وجه وبه قال عدد كبير من السلف الصالح والله أعلم (1/ 378).

التسبيح في الركوع والسجود

كَشَفَ رَسُولُ اللّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: “أَيّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلاَ وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِـَنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ”.رواه أحمد

قوله : وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ: أي سبحوه ونزهوه ومجدوه

حكمة نوع الذكر في الركوع والسجود

والحكمة في تخصيص الركوع بالعظيم والسجود بالأعلى أن السجود لما كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطىء الأقدام كان أفضل من الركوع فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفضيل وهو الأعلى بخلاف العظيم، جعلًا للأبلغ مع الأبلغ والمطلق مع المطلق.

والتسبيح لغة التنزيه تقول سبحت في الأرض إذا أبعدت ومعنى وبحمده أسبحه حامدا له أو وبحمده سبحته.

فاللائق بالركوع تعظيم الرب فهو أولى من الدعاء وإن كان الدعاء جائزا أيضا فلا ينافي أنه كان صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول في ركوعه “اللهم اغفر لي”.

وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِـَنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ”رواه مسلم

فَقَمِـَنٌ : معناه حقيق وجدير.

ويستحب الجمع بين الدعاء والتسبيح المتقدم ليكون المصلي عاملاً بجميع ما ورد والأمر بتعظيم الرب في الركوع والاجتهاد في الدعاء في السجود محمول على الندب عند الجمهور

الحكمة من النهي عن تلاوة القرآن الكريم في الركوع والسجود

قال الخطابي: لما كان الركوع والسجود وهما غاية الذل والخضوع مخصوصين بالذكر والتسبيح نهى عليه السلام عن القراءة فيهما كأنه كره أن يجمع بين كلام الله تعالى وكلام الخلق في موضع واحد فيكونان سواء.

وقال ابن الملك: وكأن حكمته أن أفضل أركان الصلاة القيام وأفضل الأذكار القرآن، فجعل الأفضل للأفضل ونهي عن جعله في غيره لئلا يوهم استواءه مع بقية الأذكار.

ويمكن أن يقال إن الركوع والسجود حالان دالان على الذل ويناسبهما الدعاء والتسبيح، فنهي عن القراءة فيهما تعظيماً للقرآن الكريم وتكريماً لقارئه القائم مقام الكليم والله بكل شيء عليم.

حكم الركوع لغير الله :

هل التحية الرياضية التي تعتمد في لعبة الكاراتيه والمتمثلة في الانحناء احتراما للخصم المنافس جائزة؟

إذا كان الأمر على سبيل العبادة فلا يجوز ويحرم وهو من الشرك بالله تعالى، أما إن كان على سبيل التحية المجردة التي تدل على الاحترام فقط فيجوز.

يقول الشيخ عبد الباري الزمزمي ـ عضو لجنة علماء المغرب:
إن كلا من الركوع والسجود عبادة تعبد الله بها عباده وجعلها من أركان الصلاة ، فلا تتم صلاة بدون ركوع أو سجود، بل إن كلا منهما يعد مظهر الصلاة الخاص بها والفعل المميز لها دون سواها ، ومن أجل ذلك حرم الإسلام التحية بكل منهما لكونها إشراكا بالله عز وجل مصداقا لقوله سبحانه :” فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً”، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح أن يسجد بشر لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها …الحديث)، فكل من الركوع والسجود عبادة يحرم فعلها لغير الله عز وجل .أ.هـ
ويقول الشيخ فيصل مولوي نائب المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء:
إذا كانت الطقوس الغريبة في بعض الأنواع الرياضية غير مشروعة في الإسلام فلا يجوز القيام بها، ولو تحت عنوان الرياضة.

أما إذا كانت بعض الحركات التي تُمارس في الأعمال الرياضية تلتقي أو تتوافق مع أعمال وثنية ولكنها في نفس الوقت لا تخالف أحكاما شرعية فلا بأس بها، بشرط أن تكون نية المسلم عند القيام بها بعيدة عن الطقوس الوثنية .

فالعرف القائم مثلا في بداية بعض الرياضات المعروفة بالأعمال القتالية، والمتمثل في انحناء الرياضي أمام خصمه من قبيل الاحترام؛ هذا العرف إذا قُصد به معنى التعبد لغير الله فلا يجوز، أما إذا قصد به احترام المنافس، ولم يكن ركوعاً كاملاً كما يتمّ في الصلاة فإنه يبقى من الأعمال الجائزة شرعاً. أ.هـ

منقول من موقع اون اسلام

( 10 ) الذكر فيه :

يستحب الذكر في الركوع بلفظ ( سبحان ربي العظيم ) . فعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت ( فسبح باسم ربك العظيم ) قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم ( اجعلوها في ركوعكم ) رواه أحمد

 

وعن حذيفة قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يقول في ركوعه : ( سبحان ربي العظيم ) رواه مسلم وأصحاب السنن . وأما لفظ ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) فقد جاء من عدة طرق كلها ضعيفة . قال الشوكاني : ولكن هذه الطرق تتعاضد ، ويصح أن يقتصر المصلي على التسبيح ، أو يضيف إليه أحد الأذكار الآتية :

 

1 – عن علي رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال : ( اللهم لك ركعت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، وأنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين ) رواه أحمد ومسلم

 

2 – عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده : ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) .

( سبوح قدوس ) الفصيح منها ، ضم الاول ، وهما خبر لمبتدأ محذوف أنت ؟ تقدير معناهما أنت منزه ومطهر عن كل ما لا يليق بجلالك

3 – وعن عوف بن مالك الأشجعي قال : قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ، فقام فقرأ سورة ( البقرة ) إلى أن قال فكان يقول في ركوعه : سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي .

 

وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده : ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ) يتأول القرآن رواه أحمد والبخاري ومسلم

( يتأول القرآن ) : أي يعمل بقبول الله تعالى ( فسبح بحمد ربك واستغفره )

حكم وضع اليمنى على اليسرى بعد الرفع من الركوع:

سئل الإمام أحمد عنها فقال إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضعها واستدلوا بحديث المسئ صلاته “وإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلي مفاصلها” الصحيحين .

وحديث سهل بن سعدكان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة” رواه البخارى.

ومن قال بعدم سنية ذلك لأنه لم يرد التصريح به في حديث صحيح صريح, وقد بالغ الألباني فقال أنها بدعة لأنها لم ترد مطلقا في شئ من أحاديث الصلاةوما أكثرها- ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ويؤيده أن أحدا من السلف لم يفعله ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم أ. هـ (صفة الصلاة 139) .

 

( 11 ) أذكار الرفع من الركوع والاعتدال :

يستحب للمصلي – إماما أو مأموما أو منفردا – أن يقول عند الرفع من الركوع : سمع الله لمن حمده ، فإذا استوى قائما فليقل : ربنا ولك الحمد ، أو : اللهم ربنا ولك الحمد ، فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : سمع الله لمن حمده ، حين يرفع صلبه من الركعة ، ثم يقول وهو قائم : ربنا ولك الحمد ، رواه أحمد والشيخان . وفي البخاري من حديث أنس : وإذا قال : سمع الله لمن حمده . فقولوا : اللهم ربنا ولك الحمد .

معنى سمع الله لمن حمده :

1)المراد به الخبر أى أن الله سمع لمن حمده والمراد لازم السمع وهو الإثابة .

2)المراد به الدعاء أى طلب أن يستجيب الله حمد من حمده في هذا الموضع .

هل المأموم يقول سمع الله لمن حمده ؟

اتفق الفقهاء على أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد ، فيقول : ( سمع الله لمن حمده ) حين يرفع من الركوع ، فإذا استوى قائما قال : ( ربنا ولك الحمد ) .

 

ولكنهم اختلفوا في الإمام والمأموم ما الذي يشرع لكل منهما :

 

أما الإمام : فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يُسَمِّعُ فقط ، ولا يسن له أن يقول : ربنا لك الحمد .

 

وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإمام يُسَمِّعُ ويَحمّد .

 

والراجح هو القول الثاني ؛ لما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللهًُ لِمَنْ حَمِدَه قَالَ : الَّلهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ ) رواه البخاري ومسلم

 

وقد بيَّن الحافظ ابن حجر أن استحباب تحميد الإمام مستفاد من هذا الحديث ومن غيره . “فتح الباري” (2/367) .

 

وأما المأموم : فقد قال جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة بأن المأموم يقتصر على التحميد فقط ، ولا يقول ( سمع الله لمن حمده )

، وخالفهم الشافعية والظاهرية ، فقالوا باستحباب التسميع والتحميد في حق المأموم ، وهو اختيار الألباني في “صفة الصلاة”

والراجح – والله أعلم – هو قول الجمهور .

 

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله “لقاء الباب المفتوح” (1/320) :

 

” المؤتم إذا قال إمامه سمع الله لمن حمده لا يقول سمع الله لمن حمده ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمَّ به ، فإذا كبَّر فكبِّروا ، وإذا ركع فاركعوا ، وإذا سجد فاسجدوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) .

 

فقال ( إذا كبر فكبروا ) ( وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) ، ففرَّقَ النبي صلى الله عليه وسلم بين التكبير وبين التسميع ، التكبير نقول كما يقول ، والتسميع لا نقول كما يقول ، لأن قوله ( إذا قال : سمع الله لمن حمده قولوا ربنا ولك الحمد ) بمنزلة قوله : إذا قال سمع الله لمن حمده فلا تقولوا سمع الله لمن حمده ولكن قولوا ربنا ولك الحمد ، بدليل السياق ، سياق الحديث الذي قال : ( إذا كبر فكبروا ) ، ومن قال مِن أهل العلم إنه يقول ( سمع الله لمن حمده ) ويقول ( ربنا ولك الحمد ) فقوله ضعيف ، وليس أحدٌ يقبل قولُه على الإطلاق ، ولا يُرَدُّ قولُه على الإطلاق ، حتى يُعرض على الكتاب والسنة ، ونحن إذا عرضناه على السنة وجدنا الأمر كما سمعت ” انتهى .

 

ويستحب الزيادة على قول (سمع الله لمن حمده ) بما جاء في الأحاديث الآتية :

1- عن رفاعة بن رافع قال : كنا نصلي يوما وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة وقال : سمع الله لمن حمده ، قال رجل وراءه : ( ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ) فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من المتكلم آنفا ) ؟ قال الرجل : أنا يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، أيهم يكتبها أولا ) رواه أحمد والبخاري ومالك وأبو داود . ( البضع ) من الثلاثة إلى التسعة

2- وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع من الركعة قال : ( سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد مل ء السموات والأرض وما بينهما ، ومل ء ما شئت من شئ بعد ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي

 

3 – وعن عبد الله بن أبي أوفى عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : وفي لفظ : يدعو ، إذا رفع رأسه من الركوع : ( اللهم لك الحمد مل ء السماء ومل ء الأرض ومل ء ما شئت من شئ بعد : اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد ، اللهم طهرني من الذنوب ونقني منها كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ ) رواه أحمد ومسلم

 

4 – وعن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : ( سمع الله لمن حمده ) قال : ( اللهم ربنا لك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال.! العبد ، وكلنا لك عبد : لا مانع لما أعطيت . ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود .

( مل ء ) بفتح الهمزة ، هذا هو المشهور أي لو جسم الحمد لملا السموات والأرض وما بينهما لعظمه .

( أهل الثناء والمجد ) أهل منصوب على النداء أو الاختصاص ) أي يا أهل الثناء ! أو مدح أهل الثناء .

( الجد ) بفتح الجيم على المشهور ! الحظ والعظمة . والغني : أي لا ينفعه ذلك ، وإنما ينفعه العمل الصالح

 

( 12 ) كيفية الهوي إلى السجود والرفع منه :

كيف يهوي إلي الأرض علي يديه أم على ركبتيه:

1- مذهب الحنيفة والشافعية والحنابلة أنه يتلقى الأرض بركبتيه قبل يديه .

2- مذهب أهل الحديث والمالكية أنه يتلقى الأرض يكفيه .

دليل الجمهور :

1- حديث وائل بن حُجْر يقول ” رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه

و الحديث أخرجه الدار قطني في سننه وفيه شريك بن عبد الله القاضي ليس بالقوى وقال ابن حجر في تقريب التهذيب ضعيف .

دليل القول الثاني :

1- روى البخاري معلقا عن نافع مولى ابن عمر قال :(كان ابن عمر إذا سجد وضع يديه قبل ركبتيه وقال : كان رسول الله يفعل ذلك ) ورواه الحاكم أيضا .

3- ما رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة “إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير ويضع يديه قبل ركبتيه “.

والترجيح (مستفاد من كلام الألباني )

هنا لابد أن نعرف كيف يبرك الجمل فالحديث السابق يبين أن البعير يضع ركبتيه قبل أى شئ من بدنه على الأرض ونحن نضع أيدينا .

الذي لا يدركه الكثيرون أن البعير عندما يبرك يتلقى الأرض بركبتيه التي بيديه فالبعير والفرس والحمار وكل ذوات الأربع ركبتها في يديها ونحن نجهل الأمر لأننا لا نعيش مع البدو ونحن نقيس الحيوانات علينا ونعتقد ركبتها في رجليها مثلنا ،ولكن الحقيقة أن الحيوانات ركبتها في أيديها وفي صحيح البخاري يحكى سراقة ملاحقته لرسول الله “فلما اقترب ابن مالك على فرسه من الرسول غاصت يد الفرس من الرمل إلي الركبتين .

وقد ورد ما يؤيد ذلك في لسان العرب ومشكل الآثار للطحاوي.

وقد أغرب ابن القيم في زاد المعاد في بحث طويل فقال إنه كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة (رجح ابن القيم وضع الركبتين قبل اليدين) ويرد عليه المحققان شعيب وعبد القـادر الأرنؤوط :

بمراجعة التعليقات السابقة يتبين أن المرجح خلاف ما ذهب إليه المصنف وأن حديث أبي هريرة هو المرجح على حديث وائل لصحة سنده ودعوى الاضطراب فيه منتفية لضعف كل الروايات التي فيها الاضطراب لمزيد من الإطلاع راجع (زاد المعاد 1/215: 223) ط الرسالة .

أقول وقد وافق الشيخ سيد سابق ابن القيم فيما ذكر والعلماء على صحة من أخذ بأى الرأيين مجتهدا أو مقلداً.

( 13 ) هيئة السجود : ATT00002

يستحب للساجد أن يراعي في سجوده ما يأتي :

1 – تمكين أنفه وجبهته ويديه على الأرض ، مع مجافاتهما عن جنبيه ، فعن وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه . رواه أبو داود .

 

وعن أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض ، ونحى يديه عن جنبيه ، ووضع كفيه حذو منكبيه ، رواه ابن خزيمة والترمذي وقال : حسن صحيح .

 

2 – وضع الكفين حذو الأذنين أو حذو المنكبين ، وقد ورد هذا وذاك ، وجمع بعض العلماء بين الروايتين ، بأن يجعل طرفي الإبهامين حذو الأذنين ، وراحتيه حذو منكبيه .

 

3 – أن يبسط أصابعه مضمومة ، فعند الحاكم وابن حبان : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع فرج بين أصابعه . وإذا سجد ضم أصابعه .

 

4 – أن يستقبل بأطراف أصابعه القبلة فعند البخاري من حديث أبي حميد : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد وضع يديه غير مفترشهما ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة .ATT00003

 

( 14 ) مقدار السجود وأذكاره :

يستحب أن يقول الساجد حين سجوده : ( سبحان ربي الأعلى ) . فعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت ( سبح اسم ربك الأعلى ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعلوها في سجودكم ) رواه أحمد وأبو داود

 

وينبغي أن لا ينقص التسبيح في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات ، وأما أدنى ما يجزئ فالجمهورعلى أن أقل ما يجزئ في الركوع والسجود قدر تسبيحة واحدة .

 

وقد تقدم أن الطمأنينة هي الفرض وهي مقدرة بمقدار تسبيحة . وأما كمال التسبيح فقدره بعض العلماء بعشر تسبيحات لحديث سعيد بن جبير عن أنس قال : ( ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الغلام ، يعني عمر بن عبد العزيز فحزرنا في الركوع عشر تسبيحات وفي السجود عشر تسبيحات ) . رواه أحمد

( حزرنا ) : أي قدرنا .

والأصح أن المفرد يزيد في التسبيح ما أراد وكلما زاد كان أولى . والأحاديث الصحيحة في تطويله صلى الله عليه وسلم ناطقة بهذا . وكذا الإمام إذا كان المؤتمون لا يتأذون بالتطويل .

 

وقال ابن عبد البر : ينبغي لكل إمام أن يخفف ، لأمره صلى الله عليه وسلم ، وإن علم قوة من خلفه ، فإنه لا يدري ما يحدث لهم من حادث ، وشغل عارض وحاجة وحدث وغير ذلك .

 

وقال ابن المبارك : استحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحات ، لكي يدرك من خلفه ثلاث تسبيحات .

 

والمستحب ألا يقتصر المصلي على التسبيح ، بل يزيد عليه ما شاء من الدعاء ، ففي الحديث الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرب ما يكون أحدكم من ربه وهو ساجد ، فأكثروا فيه من الدعاء ) ، وقال : ( ألا إني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) رواه أحمد ومسلم .

 

وقد جاءت أحاديث كثيرة في ذلك نذكرها فيما يلي :

1 – عن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يقول : ( اللهم لك سجدت ، وبك آمنت ، ولك أسلمت ، سجد وجهي للذي خلقه فصوره فأحسن صوره ، فشق سمعه وبصره : فتبارك الله أحسن الخالقين ) رواه أحمد ومسلم .

2  – وعن عائشة : أنها فقدت النبي صلى الله عليه وسلم من مضجعه فلمسته بيدها ، فوقعت عليه وهو ساجد ، وهو يقول : ( رب أعط نفسي تقواها ، وزكها ، أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها ) رواه أحمد .

 

3 – وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده

( اللهم اغفر لي ذنبي كله ، دقه وجله وأوله وآخره ، وعلانيته وسره ) رواه مسلم وأبو داود والحاكم .

دقه وجله : ( دقه ) بكسر أوله : صغيره . ( جله ) : بضم أوله أو بكسره : أي كبيره .

4- وكان صلى الله عليه وسلم يقول وهو ساجد : ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي ، وإسرافي في أمري ، وما أنت أعلم به مني . اللهم اغفر لي جدي وهزلي ، وخطئي ، وعمدي ، وكل ذلك عندي . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت . أنت إلهي لا إله إلا أنت ) .

 

5 – وعن عائشة قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فلمسته في المسجد ، فإذا هو ساجد وقدماه منصوبتان ، وهو يقول : ( أللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) رواه مسلم وأصحاب السنن .

 

( 15 ) صفة الجلوس بين السجدتين :

السنة في الجلوس بين السجدتين ، أن يجلس مفترشا . وهو أن يثني رجله اليسرى فيبسطها ويجلس عليها ، وينصب رجله اليمنى ، جاعلا أطراف أصابعها إلى القبلة .

فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى . رواه البخاري ومسلم .

 

وعن ابن عمر : من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى واستقباله بأصابعها القبلة ، والجلوس على اليسرى ، رواه النسائي .

 

وقال نافع :كان ابن عمر إذا صلى استقبل القبلة بكل شئ حتى بنعليه ، رواه الاثرم .

 

وفي حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم موضعه ، ثم هوى ساجدا . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه .

 

وقد ورد أيضا استحباب الإقعاء ، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه . قال أبو عبيدة : هذا قول أهل الحديث .

فعن أبي الزبير أنه سمع طاووسا يقول : قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين ، فقال : هي السنة ، قال : فقلنا : إنا لنراه جفاء بالرجل . فقال : هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم .

 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ، ويقول : إنه من السنة .

 

وعن طاووس قال : رأيت العبادلة يعني عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير يقعون رواهما البيهقي وقال الحافظ : صحيحة الإسناد

وأما الإقعاء – بمعنى وضع الإليتين على الأرض ونصب الفخذين – فهذا مكروه ، باتفاق العلماء . فعن أبي هريرة قال : ( نهاني النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة : عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كاقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب ) ، رواه أحمد

 

ويستحب للجالس بين السجدتين أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، بحيث تكون الأصابع مبسوطة موجهة جهة القبلة ، مفرجة قليلا ، منتهية إلى الركبتين .

 

(16)الدعاء بين السجدتين :

يستحب الدعاء في السجدتين بأحد الدعاءين الآتيين ويكرر إذا شاء . عن حذيفة رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : ( رب اغفر لي ) رواه النسائي وابن ماجه

 

وروى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين ( اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني) رواه الترمذي ، وفيه : ( واجبرني ) بدل وعافني .

 

( 17 ) جلسة الاستراحة :

اتفق العلماء على أن جلوس المصلي بعد رفعه من السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة وقبل نهوضه لما بعدها ليس من واجبات الصلاة ، ولا من سننها المؤكدة ، ثم اختلفوا بعد ذلك هل هو سنة أم لا؟

 

فقال الشافعي وجماعة من أهل الحديث : إنها سنة وهي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد لما رواه البخاري وغيره من أصحاب السنن عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً . رواه البخاري

 

ولم يرها أكثر العلماء منهم أبو حنيفة ومالك وهي الرواية الأخرى عن أحمد رحمهم الله لخلو الأحاديث الأخرى عن ذكر هذه الجلسة ، واحتمال أن يكون ما ذكر في حديث مالك بن الحويرث من الجلوس كان في آخر حياته عندما ثقل بدنه صلى الله عليه وسلم أو لسبب آخر .

 

وجمعت طائفة ثالثة بين الأحاديث بحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم على حالة الحاجة إليه ، فقالت : إنها مشروعة عند الحاجة دون غيرها ، والذي يظهر هو أنها مستحبة مطلقاً ، وعدم ذكرها في الأحاديث الأخرى لا يدل على عدم استحبابها ، بل يدل على عدم وجوبها .

 

ويؤيد القول باستحبابها أمران :

 

أحدهما : أن الأصل في فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعلها تشريعاً ليُقتدي به

والأمر الثاني : في ثبوت هذه الجلسة في حديث أبي حميد الساعدي الذي رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد ، وفيه وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة من الصحابة رضي الله عنهم فصدقوه في ذلك

( 18 ) صفة الجلوس للتشهد :

ينبغي في الجلوس للتشهد أن يضع يديه على الصفة المبينة في الأحاديث الآتية :

1 – عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد للتشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ، واليمنى على اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بإصبعه السبابة .

وفي رواية : وقبض أصابعه كلها . وأشار بالتي تلي الإبهام . رواه مسلم

( عقد ثلاثا وخمسين ) : أي قبض أصابعه ، وجعل الإبهام على الفصل الأوسط من تحت السبابة .

 

2 – وعن وائل بن حجر : أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع كفه اليسرى على فخذه ، وركبته اليسرى ، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن ، ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة . وفي رواية : حلق بالوسطى والإبهام وأشار بالسبابة ، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ، رواه أحمد ، قال البيهقي : يحتمل أن يكون المراد بالتحريك الإشارة بها . لا تكرير تحريكها ، ليكون موافقا لرواية ابن الزبير : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها . رواه أبو داود بإسناد صحيح . ذكره النووي

 

3 – وعن الزبير رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في التشهد ، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وأشار بالسبابة ، ولم يجاوز بصره إشارته ) رواه أحمد ومسلم والنسائي

 

ففي هذا الحديث الاكتفاء بوضع اليمنى على الفخذ بدون قبض . والإشارة بسبابة اليد اليمنى ، وفيه : أنه من السنة أن لا يجاوز بصر المصلي إشارته . فهذه كيفيات ثلاث صحيحة ، والعمل بأي كيفية جائز .

 

( 19 ) أن يشير بسبابته اليمنى مع انحنائها قليلا حتى يسلم :images

فعن نمير الخزاعي قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قاعد في الصلاة قد وضع ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ، رافعا إصبعه السبابة ، وقد حناها شيئا وهو يدعو . رواه أحمد

 

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يدعو بأصبعين فقال : ( أحد يا سعد ) رواه أحمد128801489305fd4

( أحد ) : أشر بإصبع واحد .

 

والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في هذه المسألة تدل على أن الإشارة بالسبابة يراد بها الإشارة إلى التوحيد والإخلاص ، فالأصبع الواحد حكاية فعلية عن الإيمان بالله الواحد لا شريك له ، فناسب أن تكون بداية الإشارة بها هو لفظ الشهادة ( أشهد أن لا إله إلا الله )

لذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الإخلاص

فهذا وجه من قال من الفقهاء إن بداية الإشارة بالسبابة تكون عند شهادة التوحيد .

وأما الانتهاء فلم يذكر الصحابة الذين وصفوا رفع السبابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضعها ، فيبقى الرفع إلى الفراغ من التسليم ، خاصة وأن آخر التشهد كله دعاء .

ووافقهم الشافعية على أن الإشارة إنما تكون عند الشهادتين ، لكنهم زادوا الأمر تفصيلا وتدقيقا ، ربما يعوزه الدليل ، فقالوا : إن بداية الرفع إنما يكون عند بلوغه الهمزة من قوله في الشهادتين : (إلا الله) .

ومن أهل العلم من قال : إن الإشارة تكون من أول التشهد ، فالتشهد كله دعاء ، وقد ثبت في الحديث أنه كان يدعو بها ، وما في أوله : ( التحيات لله … ) إنما هو ثناء بين يدي الدعاء ، فهو منه ، وليس خارجا عنه .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : “تستحب الإشارة بالأصبع الواحدة في التشهد والدعاء” . “الاختيارات” (38) .

وجاء في “فتاوى اللجنة الدائمة” (7/56) :

الإشارة بالأصبع طول التشهد وتحريكها عند الدعاء وقبض ما يقبض من الأصابع يستمر إلى السلام .” انتهى .

 

وعلى كل حال : فالمسألة اجتهادية خلافية ، والأقوال فيها إنما تتعلق بفرع يسير من فروع هيئات الصلاة ، لا حرج على من خالف هذا الاجتهاد واتبع ما رآه راجحا عن بينة .

الحكمة من الإشارة بالإصبع في التشهد:

الحركة فيها عند الدعاء إشارة إلي علو من تدعوه سبحانه ،وقال النبي في السبابة والإشارة بها “لًهي أشد على الشيطان من الحديد ” رواه أحمد بسند صحيح .

وقال الألباني في تمام المنة : هذه التحديدات والكيفيات لا أصل لشئ منها في السنة ، وأقربها للصواب مذهب الحنابلة ، لولا أنهم قيدوا التحريك عند ذكر الجلالة ، ويبدو أنه ليس من أحمد نفسه ، فقد ذكر ابن هانئ في ” مسائله ” ( ص 80 ) أن الإمام سئل : هل يشير الرجل بإصبعه في الصلاة ؟ قال : نعم ، شديدا . وظاهر حديث وائل المتقدم الاستمرار في التحريك إلى آخر التشهد دون أي قيد أو صفة . وقد أشار إلى نحو هذا الطحاوي في ” شرح المعاني ” ( 1 / 153 ) .

( 20 ) أن يفترش في التشهد الأول:

وكيفيته  أن ينصب المصلي قدمه اليمنى قائمة على أطراف الأصابع، ويفرش رجله اليسرى بأن يلصق ظهرها بالأرض، ويجلس على باطنها

 

 

( 21 ) أن يتورك في التشهد الأخير :

ففي حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ) رواه البخاري .

( فإذا جلس في الركعتين ) : أي للتشهد الأول

( والتورك ) أن ينصب رجله اليمنى مواجها أصبعه إلى القبلة ، ويثني رجله اليسرى تحتها ويجلس بمقعدته على الأرض .

 

حكم ترك التورك إذا كان يضايق من بجواره :

ATT00004

ربما يكون في صلاة الجماعة والناس مزدحمين فإذا تورك فإنه يؤذي مَن بجانبه فماذا يفعل ؟

فهنا اجتمع عندنا شيئان : فعل سنة ، ودفع أذى عن المسلم ، فأيهما أولى ؟ الأَوْلى دفع الأذى ؛ فتركُ السنة لدفع الأذية خير من فعل السنة مع الأذية ، فهذا المتورِّك إذا كان بتَوَرُّكِه يؤذي جاره فلا يتورَّك ، وإذا علم الله من نيته أنه لولا هذا لَتَوَرَّكَ ، فإن الله تعالى يثيبه .

الإمام في الصلاة الثنائية (ركعتان) يفترش في التشهد الأخير أم يتورك؟

فيها قولان :

1-الأول قول الشافعي يتورك في كل تشهد أخير.

لحديث البخاري عن أبى حميد في صفة صلاة الرسولفإذا جلس في الركعتين (أى للتشهد الأول) جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدتهوهذا ما نسميه التورك .

2- قول أحمد : يفترش في الثنائية لحديث النسائي بسند صحيح عن وائل بن حجر أتيت رسول اللهإلى أن قال : (وإذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى ونصب اليمنى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى،ونصب إصبعه للدعاء ووضع يده اليسرى علي رجله اليسرى)قال فهذا ظاهر في أن الصلاة التي وصفها كانت ثنائية

والراجح: أن من فعل أحدهما أصاب السنة لورودها بكل ذلك لكن في التورك يراعى ضيق المكان واتساعه ولا يؤذي من يصلى بجانبه .

 

( 22 ) التشهد الأول :

يرى جمهور العلماء ، أن التشهد الأول سنة ، لحديث عبد الله بن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ، يكبر في كل سجدة وهو جالس ، قبل أن يسلم ، وسجدهما الناس معه ، فكان ما نسي من الجلوس ، رواه الجماعة .

 

استحباب التخفيف فيه :

ويستحب الخفيف فيه . فعن ابن مسعود قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف) رواه أحمد وصححه ابن حجر وضعفه غيره

( الرضف ) . جمع رضفة : وهي الحجارة المحماة ، وهو كناية عن تخفيف الجلوس .

 

( 23 ) الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم :

يستحب للمصلي أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير ، بإحدى الصيغ التالية :

1 – عن أبي مسعود البدري قال : ( قال بشير بن سعد : يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك ؟ فسكت ثم قال : ( قولوا : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم . وبارك

على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد ، والسلام كما علمتم ) رواه مسلم وأحمد .

صلاة الله على نبيه : ثناؤه عليه وإظهار فضله وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه .

آله : قيل : هم من حرمت عليهم الصدقة من بني هاشم وبني المطلب . وقيل هم ذريته وأزواجه ، وقيل هم أمته وأتباعه إلى يوم القيامة ، وقيل : هم المتقون من أمته ، قال : ابن القيم : الأول هو الصحيح ، ويليه القول الثاني وضعف الثالث والرابع ، وقال النووي : أظهرها ، وهو اختيار الأزهري وغيره من المحققين أنهم جميع الأمة .

( الحميد ) هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا ، وإن لم يحمده غيره ، فهو حميد في نفسه .

( والمجيد ) من كمل في العظمة والجلال .

 

2 – وعن كعب بن عجزة قال : قلنا : يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ قال : ( فقولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد : اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) رواه الجماعة .

وإنما كانت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مندوبة وليست بواجبة ، لما رواه الترمذي وصححه ، وأحمد وأبو داود عن فضالة بن عبيد قال : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته ، فلم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( وعجل هذا ) ، ثم دعاه فقال له أو لغيره : ( إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ليدع بما شاء الله ) قال صاحب المنتقى : وفيه حجة لمن لا يرى الصلاة عليه فرضا ، حيث لم يأمر تاركها بالإعادة ويعضده قوله في خبر ابن مسعود بعد ذكر التشهد : ( ثم يتخير من المسألة ما شاء )

وقال الشوكاني : لم يثبت عندي ما يدل للقائلين بالوجوب .

هل يجوز الصلاة على النبي في التشهد الأول ؟

نعم يسن ذلك وقد ورد من حديث عائشة رضي الله عنها ما يفيد ذلك قالتكنا نعد لرسول الله سواكه وطهوره ، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل ، فيتسوك ويتوضأ ، ثم يصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ، فيدعو ربه ويصلي على نبيه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يصلي التاسعة ، فيقعد ، ثم يحمد ربه ويصلي على نبيه ويدعو ، ثم يسلم تسليما يسمعنا . الحديث . أخرجه أبو عوانة في  صحيحه، وهو في صحيح مسلم ، لكنه لم يسق لفظه . ففيه دلالة صريحة على أنه صلى على ذاته في التشهد الأول كما صلى في التشهد الآخر ،ولا يقال : هذا في صلاة الليل ، لأننا نقول : الأصل أن ما شرع في صلاة شرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة ، فمن ادعى الفرق فعليه الدليل .

 

( 24 ) الدعاء قبل التشهد الأخير وقبل السلام :

يستحب الدعاء بعد التشهد وقبل السلام بما شاء من خيري الدنيا والآخرة . فعن عبد الله بن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، علمهم التشهد ثم قال في آخره : ( ثم لتختر من المسألة ما تشاء ) رواه مسلم . والدعاء مستحب مطلقا ، سواء كان مأثورا أو غير مأثور إلا أن الدعاء بالمأثور أفضل .

ونحن نورد بعض ما ورد في ذلك .

 

1 – عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال ) رواه مسلم .

 

2 – وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة : ( اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات : اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم متفق عليه .

المأثم : الإثم ، والمغرم : الدين .

3 – وعن علي رضي الله عنه قال ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ، يكون آخر ما يقول بين التشهد والتسليم : ( اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ، وما أسررت وما أعلنت ، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر : لا إله إلا أنت ) رواه مسلم

 

. 4 – وعن عبد الله بن عمرو : ( أن أبا بكر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم . علمني دعاء أدعو به في صلاتي ؟ قال : قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) متفق عليه .

 

5 – وعن حنظلة بن علي : أن محجن بن الادرع حدثه قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول : اللهم إني أسألك يا الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم ، فقال النبي صلى الله عه وسلم . ( قد غفر ) ثلاثا . رواه أحمد وأبو داود . ( قد قضى صلاته ) : قارب أن ينتهي منها .

 

6 – وعن شداد بن أوس قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ، والعزيمة على الرشد ، وأسألك شكر نعمتك ، وحسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما . ولسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ) رواه النسائي .

 

7– وعن أبي صالح عن رجل من الصحابة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل : ( كيف تقول في الصلاة ؟ ) قال : أتشهد ، ثم أقول . اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار ، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( حولها ندندن ) . رواه أحمد وأبو داود . الدندنة : الكلام الغير المفهوم .

 

8 – وعن أنس قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل قائم يصلي ، فلما ركع وتشهد قال في دعائه : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان ، بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( أتدرون بم دعا ؟ ) قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : ( والذي نفس محمد بيده لقد دعا الله باسمه العظيم ، الذي إذا دعي به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ) . رواه النسائي .

 

هل يبطل الصلاة الدعاء لمعين بكاف الخطاب ؟

كقول (غفر الله لك يا فلان) قال بعضهم ببطلان الصلاة لأنه أتى بكاف الخطاب والخطاب لا يجوز في الصلاة لحديث (إن هذه الصلاة لا يصح فيها شئ من كلام الناس ولم يستثنوا إلا النبي في قولك (السلام عليك أيها النبي ..) في التشهد لورود الدليل به .

قال ابن عثيمين في (الشرح الممتع 1/682):

هذا القول في النفس منه شئ لأنك إذا قلت غفر الله لك يا فلان وأنت تصلى فإنك لا تشعر أنك تخاطبه أبدا ولكن تشعر بأنك مستحضر له غاية الاستحضار كأنه أمامك وقد ثبت عن النبي أنه قال حين تفلت عليه الشيطان (ألعنك بلعنة الله )فخاطبه … ثم قال : والذي يظهر أن خطاب الآدميين أن تخاطبه حين يمر بك فتقول له (وأنت تصلى) يا فلان تعال فهذا كلام آدميين تبطل به الصلاة لكن شخصا يستحضر ميتا ثم يقول غفر الله لك يا فلان فهذا لا تبطل به الصلاة

 

 

نص الفقهاء على أن مَن أشار بالسبابة في أي جزء من التشهد فقد حقق أصل السنة ، واقتدى بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ، وإنما الكلام ـ بالنسبة لاختيار موضع الرفع ـ إنما هو في الأفضلية .

وهذا الخلاف في الأفضلية أمر اجتهادي له حظ من النظر ؛ لعدم صراحة النصوص الواردة في الموضوع .

وقد جاء في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلاَةِ وَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ ، وَرَفَعَ إِصْبَعَهُ الَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ يَدْعُو بِهَا ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ بَاسِطَهَا عَلَيْهِ ) رواه الترمذي

فقوله : ( ورفع إصبعه التي تلي الإبهام يدعو بها ) يدل على أن الرفع يبدأ عند الدعاء في التشهد ، والدعاء يبدأ من الشهادتين لما فيهما من تقديم الاعتراف والإقرار بوحدانية الله عز وجل ، وذلك أدعى للقبول ، ثم بعدها يشرع في الدعاء المقصود : ( اللهم صل على محمد ) إلى آخر التشهد حتى يفرغ من التسليم ، وأما بداية التشهد ( التحيات لله…إلى قولنا : وعلى عباد الله الصالحين ) فليست من الدعاء ، وإنما هي من الثناء على الله ، والسلام على عباده .

 

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 327 زائر