قطع الصلاة

تاريخ الإضافة 8 يناير, 2018 الزيارات : 1964

الصلاة إما فرض أو نفل :

أولا صلاة الفريضة

قطع الصلاة الواجبة بعد الشروع فيها بلا مسوغ شرعي غير جائز باتفاق الفقهاء؛ لأن قطعها بلا مسوغ شرعي عبث يتنافى مع حرمة العبادة، وورد النهي عن إفساد العبادة، قال الله تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } محمد 33 “

– قطع للصلاة عمداً بمسوغ شرعي :

أما قطعها بمسوغ شرعي فمشروع، فتقطع الصلاة لقتل حية ونحوها للأمر بقتلها، وخوف ضياع مال له قيمة، له أو لغيره، ولإغاثة ملهوف، وتنبيه غافل أو نائم قصدت إليه حية ولا يمكن تنبيهه بتسبيح.

2- قطعه لصلاة نافلة :

قطع صلاة النافلة عمداً من غير مسوغ شرعي اختلف العلماء فيه فمنهم من عد هذا القطع لا يجوز تبعاً للفريضة واتفاق الفقهاء على ذلك ، ومنهم كالشافعية والحنابلة قالوا بالجواز ، مع قولهم بعدم الاستحباب لقطعها.

قال الإمام ابن قدامة في المغني : ” وسائر النوافل من الأعمال حكمها حكم الصيام في أنها لا تلزم بالشروع ولا يجب قضاؤها، إذا خرج منها، إلا الحج والعمرة. ” ا.هـ

وقال النووي رحمه الله في المنهاج: ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعها ولا قضاء . “

– قطع للصلاة عمداً بمسوغ شرعي:

كمن يصلي النفل ، وأراد أن يقطع الصلاة لأنه سمع ابنه يستغيثه ، فهنا يجب قطع الصلاة وجوباً ، سواء كانت نافلة كما هي هنا أو فريضة كما في الحالة الأولى التي تكلمنا عليها عند قطع الفريضة عمداً.

وأما الضرورة التي يحق لك القطع لأجلها هي كالتالي :

1- وجود مفسدة عظيمة تعلوا المصلحة .

2- الظن الغالب على الحرج الشديد والمشقة .

وأما الأمثلة لقطع الصلاة هي كالتالي :

– قتل الحية والعقرب .

– خوف ضياع المال

– إغاثة الملهوف

– الضرر القريب

إذا نادى أحد الوالدين على ابنهما فهل يجوز قطع الصلاة من أجل تلبيتهما؟

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة : عيسى ابن مريم ، وصاحب جُرَيْج ، وكان جريجٌ رجلا عابدا ، فاتخذ صومعة فكان فيها ، فأتته أمه وهو يصلي فقالت : يا جُرَيْجُ ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي فقالت : يا جُرَيْجُ ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جُرَيْجُ ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : ” اللهم لا تُمـِتـْه حتى ينظر إلى وجوه المومسات ” …….. إلى آخر الحديث )) متفق عليه .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – : ( يستفاد من هذه الجملة من هذا الحديث : أن الوالدين إذا نادياك وأنت تصلي ، فإن الواجب إجابتهما ؛ لكن بشرط ألا تكون الصلاة فريضة ، فإن كانت فريضة فلا يجوز أن تجيبهما ؛ لكن إذا كانت نافلة فأجبهما  ، إلا إذا كانا ممن يقدرون الأمور قدرها ، وأنهما إذا علما أنك في صلاة عذراك ، فهنا أشر إليهما بأنك في صلاة ، إما بالنحنحة ، أو بقول : سبحان الله ، أو برفع صوتك في آية تقرؤها ، أو دعاء تدعو به ، حتى يشعر المنادي بأنك في صلاة ، فإذا علمت أن هذين الأبوين الأم والأب عندهما مرونة ، يعذراك إذا كنت تصلي ألا تجيب ، فنبههم على أنك تصلي .

حكم قطع الزوجة صلاة النافلة إذا دعاها زوجها:

حكم قطع الزوجة صلاتها إذا دعاها زوجها فيه تفصيل ، وذلك بحسب الغرض الذي دعيت الزوجة لأجله :

أولا : إذا دعاها زوجها مستغيثا لإنقاذه أو مساعدته لدرء ضرر أو رفع خطر :

وجب عليها حينئذ إجابته ، سواء أكانت في صلاة فرض أم في صلاة نافلة ، وهكذا يجب على كل من سمع مستغيثا واقعا في هلكة أن يقطع صلاته ويهمَّ لمساعدته ، فإن مفسدة قطع الصلاة أهون من فوات النفس ووقوع الهلكة .

ثانيا : أما إذا دعاها زوجها – وهي تصلي – لغرض غير طارئ ، أو لحاجة محتملة التأخير ونحو ذلك ، فنقول :

1- إذا كانت في صلاة فرض : حرم عليها قطعها ؛ لأن الواجب على المسلم إتمام فريضته وعدم الالتفات إلى ما سواها ، فمفسدة قطع الفريضة أعظم من عدم إجابة الزوجة زوجها .

2- أما إذا كانت في صلاة نافلة : فقد اختلف الفقهاء في حكم قطعها لغرض إجابة الزوج ، وذلك على قولين :

القول الأول : مذهب الشافعية والحنابلة الجواز ، فإن قطع صلاة النافلة عندهم – ولو لغير سبب – أمر جائز مع الكراهة ، فإذا وجدت الحاجة لذلك انتفت الكراهة .

القول الثاني : مذهب الحنفية والمالكية عدم الجواز ؛ لأن قطع النافلة عندهم لغير سبب محرم وممنوع ، وذلك لقول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ) محمد/33، ولم يستثنوا سوى الوالدين إذا دعا أحدهما ابنه في الصلاة ، جاز للولد قطع النافلة ، أما الزوجة فلم نقف على من ينص على استثنائها من الحنفية والمالكية كالوالدين .

هل يجوز قطع الصلاة إذا دقت صفارة الإنذار لحادث ؟

إذا كان الحادث كبيراً ومهماً ، فلا بأس من قطع الصلاة ، أما إذا كانت صفارة الإنذار لأمر بسيط يُمكن تداركه ولا يخشى فواته فهذا لا يجوز فيه قطع الصلاة قبل إكمالها لأنه بإمكانك تدارك هذا الحادث بدون أن يلحق أهله ضرر .

ما الحكم إذا أقيمت الصلاة وأنا أصلي تحية المسجد؟

إذا أقيمت الصلاة كره الاشتغال بالتطوع .

فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) ، وفي رواية : ( إلا التي أقيمت ) . رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن .

وعن عبد الله بن سرجس قال : دخل رجل المسجد ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة ، فصلى ركعتين في جانب المسجد ، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا فلان بأي الصلاتين اعتددت ، بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا ) ؟ رواه مسلم.

وفي إنكار الرسول صلى الله عليه وسلم ، مع عدم أمره بإعادة ما صلي ، دليل على صحة الصلاة وإن كانت مكروهة ، وعن ابن عباس قال : كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة ، فجذبني نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : ( أتصلي الصبح أربعا ؟ ) . رواه البيهقي

وقال الحافظ العراقي : (إن قوله : “فلا صلاة ” يحتمل أن يراد : فلا يشرع حينئذ في صلاة عند إقامة الصلاة , ويحتمل أن يراد: فلا يشتغل بصلاة وإن كان قد شرع فيها قبل الإقامة بل يقطعها المصلي لإدراك فضيلة التحريم , أو أنها تبطل بنفسها وإن لم يقطعها المصلي , يحتمل كلا من الأمرين ).  [نقله الشوكاني في نيل الأوطار 3/91 ].

ورجح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى من النافلة فإنه يقطعها ، وإذا أقيمت وهو في الركعة الثانية فإنه يتمها خفيفة ولا يقطعها .

قال رحمه الله : والذي نرى في هذه المسألة : أنك إن كنت في الركعة الثانية فأتمها خفيفة ، وإن كنت في الركعة الأولى فاقطعها. ومستندنا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) رواه البخاري ومسلم. وهذا الذي صلى ركعة قبل أن تقام الصلاة يكون أدرك ركعة من الصلاة سالمة من المعارض الذي هو إقامة الصلاة ، فيكون قد أدرك الصلاة بإدراكه الركعة قبل النهي فليتمها خفيفة . . . ثم قال : وهذا هو الذي تجتمعبه الأدلة اهـ . “الشرح الممتع” (4/238).

وهذا في حق من كان مخاطبا بالجماعة أو وجد في المسجد عند إقامة الصلاة ، وأما المرأة في بيتها ، أو الرجل المعذور بترك الجماعة فإنه لا يخاطب بهذا الحديث ، فله ولها أن يتنفلا مع سماعهما الإقامة في المساجد .

إذا فسدت الصلاة أو قطع المصلي صلاة النافلة ليدخل مع الإمام في الصلاة فهل يسلم من الصلاة أم ماذا يفعل ؟.

من دخل في صلاة ، ثم أقيمت عليه الصلاة وأراد أن يقطع ؛ فمذهب جمهور العلماء أن قطعها يكون بالتسليم ؛ وذلك للحديث” تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم”  حيث لم يفرق بين التحليل الذي يكون أثناء الصلاة أو بعد الصلاة ، والقاعدة : ” أن النص العام يبقى على عمومه“.
وذهب الحنفية إلى أنه مادام سيقطع الصلاة لا يحتاج إلى تسليم ، فقالوا :  حتى لو التفت أي التفات أو فعل أي فعل يخرج به عن الصلاة ؛ فإنه يجزئه .

ويرجع الخلافُ في هذه المسألةِ إلى اعتبارِ صحَّةِ صلاته مع الصلاة المكتوبة الحاضرة مِنْ عدمِ صحَّتها إِنْ أكملها:

ـ فلازمُ قولِ مَنْ يرى صحَّتَها: الخروجُ منها بالتسليم؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم».

ـ أمَّا مَنْ قضى بفسادها فلا تُسمَّى صلاةً بالمعنى الشرعيِّ، وإنما هي صلاةٌ صورةً لا حقيقةً؛ فلازمُ هذا المذهبِ: الخروجُ منها بغير التسليم.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

لقاء مع أمين عام جمعية الحمير المصرية

لقاء مع أمين عام جمعية الحمير المصرية للوهلة الاولى اعتقدت ان الحديث الذي كان يجريه مذيع احد القنوات الفضائية اللبنانية مجرد برنامج فكاهى يريد تسلية المشاهدين واضحاكهم! غير ان الامور تطورت حيث قام المذيع بالتعريف بالضيف وقال انه فلان ومنصبه هو «امين عام جمعية الحمير المصرية»! توقعت من الرجل ان لا يقبل الحديث اصلا، او

تاريخ الإضافة : 10 يوليو, 2018 عدد الزوار : 1331 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬203
  • 744
  • 1٬475
  • 840