فقه قيام الليل

تاريخ الإضافة 10 مارس, 2018 الزيارات : 2529

الفرق بين قيام الليل والتهجد: 

قيام الليل : ” هو قضاء الليل ، أو جزء منه ولو ساعة ، في الصلاة وتلاوة القرآن وذكر الله ، ونحو ذلك من العبادات ، ولا يشترط أن يكون مستغرقا لأكثر الليل .

وأما التهجد : فهو صلاة الليل خاصة ، وقيده بعضهم بكونه صلاة الليل بعد نوم ، وفيه قولان : الأول : أنه صلاة الليل مطلقا ، وعليه أكثر الفقهاء .

 

والثاني : أنه الصلاة بعد رقدة . وينظر : الموسوعة الفقهية (2/ 232).

 

قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) الإسراء/97 :

 

” والتهجد : من الهجود ، وهو من الأضداد ؛ يقال : هجد : نام ؛ وهجد : سهر ؛ على الضد .

والتهجد التيقظ بعد رقدة ، فصار اسما للصلاة ؛ لأنه ينتبه لها ، فالتهجد القيام إلى الصلاة من النوم .انتهى مختصرا من “تفسير القرطبي” (10/ 307).

 

فتبين بهذا أن قيام الليل أعم وأشمل من التهجد ، لأنه يشمل الصلاة وغيرها ، ويشمل الصلاة قبل النوم وبعده .

 

فضله :

1 – أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) سورة الإسراء، الآية: 79.

وهذا الأمر وإن كان خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن عامة المسلمين يدخلون فيه بحكم أنهم مطالبون بالاقتداء به صلى الله عليه وسلم .

 

2 – بين أن المحافظين على قيامه هم المحسنون المستحقون لخيره ورحمته فقال : ( إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين ، كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ) الذاريات 18،17 .

يهجعون : أي ينامون

3 – ومدحهم وأثنى عليهم ونظمهم في جملة عباده الأبرار فقال :(والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ) الفرقان 64.

 

4 – وشهد لهم بالإيمان بآياته فقال : ( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ، تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) السجدة، الآيتان: 16، 17.

 

5 – ونفى التسوية بينهم وبين غيرهم ممن لم يتصف بوصفهم فقال : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه . قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب )

 

هذا بعض ما جاء في كتاب الله ، أما ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهاك بعضه :

1 – عناية النبي صلى الله عليه وسلم بقيام الليل حتى تفطرت قدماه، فقد كان يجتهد في القيام اجتهاداً عظيماً، فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطَّر قدماه، فقالت عائشة:لم تصنعُ هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدَّمَ من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أحبُّ أن أكون عبداً شكُوراً) متفق عليه، وعن المغيرة قال: (قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: (أفلا أكون عبداً شكوراً) متفق عليه.

 

 

2- قال عبد الله بن سلام : أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه ، فكنت ممن جاءه ، فلما تأملت وجهه واستبنته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب . قال : فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال : ( أيها الناس أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) رواه الحاكم وابن ماجه والترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

 

2 – وقال سلمان الفارسي ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ، ومقربة لكن إلى ربكم ، ومكفرة للسيئات ، ومنهاة عن الإثم  ) حسنه الألباني

 

3- وقال سهل بن سعد : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ) أخرجه الحاكم وحسنه الألباني.

 

4 – وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم : الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل . فإما أن يقتل وإما أن ينصره الله عز وجل ويكفيه فيقول : انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه . والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل فيقول : يذر شهوته ويذكرني ، ولو شاء رقد . والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في ضراء وسراء ) .

5- وقيام الليل من أسباب رفع الدرجات في غرف الجنة؛ لحديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألانَ الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام) رواه أحمد.

تابع الصيام:أي أكثر منه بعد الفريضة بحيث تابع بعضها بعضاً ولا يقطعها رأساً، وقيل:أقله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام

 

6- قيام الليل أفضل الصلاة بعد الفريضة؛ لحديث أبي هريرة يرفعه، وفيه:أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل” رواه مسلم.

 

7- قراءة القرآن في قيام الليل غنيمة عظيمة؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.

المقنطرين: أي ممن كتب له قنطار من الأجر

 

رابعاً: أفضل أوقات قيام الليل الثلث الآخر:

وصلاة الليل تجوز في أوله، وأوسطه، وآخره؛ لحديث أنس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته، ولا نائماً إلا رأيته). رواه البخاري

وهذا يدل على التيسير، فعلى حسب ما تيسر للمسلم يقوم، ولكن الأفضل أن يكون القيام في الثلث الآخر من الليل؛ لحديث عمرو بن عبسة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن) صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي

ومما يزيد ذلك وضوحاً حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟) متفق عليه.

وعن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الليل لساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)رواه مسلم.

 

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (أحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود عليه السلام، وأحبُّ الصيام إلى الله صيامُ داود، وكان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثلثَه، وينام سُدسَه، ويصوم يوماً ويُفطر يوماً، ولا يفرُّ إذا لاقى) متفق عليه

وعن عائشة رضي الله عنها قالت حينما سُئلت: أي العمل كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: الدائم، قلت: متى كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ(الديك )رواه البخاري

 

عدد ركعات قيام الليل:

ليس له عددٌ مخصوص؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) متفق عليه.

ولكن الأفضل أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة؛ أو ثلاث عشرة ركعة، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها  قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلِّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة)رواه مسلم ؛ ولحديثها الآخر: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) متفق عليه.

 

آدابه :

يسن لمن أراد قيام الليل ما يأتي :

1 – أن ينوي عند نومه قيام الليل . فعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم فيصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه ) رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح .

 

2 – أن يمسح النوم عن وجهه عند الاستيقاظ ويتسوك وينظر في السماء ثم يدعو بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ( لا إله إلا أنت سبحانك ، أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب . الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، ثم يقرأ الآيات العشر من أواخر سورة آل عمران : ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ) إلى آخر السورة ثم يقول : ( اللهم لك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت قيم السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد ، أنت الحق ، ووعدك الحق ، ولقاؤك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق . اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، وإليك أنبت ، وبك خاصمت ، وإليك حاكمت ، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت ، ما أسررت وما أعلنت ، أنت الله لا إله إلا أنت ) رواه البخاري

 

3 – أن يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين ثم يصلي بعدهما ما شاء ، فعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي افتتح صلاته بركعتين خفيفتين . عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين ) رواهما مسلم .

 

4 – أن يوقظ أهله : فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( رحم الله امرأ قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء ، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت في وجهه الماء ) .

وعنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا أو صلى ركعتين جميعا كتب في الذاكرين والذاكرات ) رواهما أبو داود وغيره بإسناد صحيح .

وعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال : ( سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتنة ، ماذا أنزل من الخزائن ، من يوقظ صواحب الحجرات ، يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة ) رواه البخاري .

 

وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة ، فقال : ( ألا تصليان ؟ ) قال فقالت : يا رسول الله أنفسنا بيد الله . فإن شاء أن يبعثنا بعثنا ، فانصرف حين قلت ذلك ، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول : ( وكان الإنسان أكثر شئ جدلا ) متفق عليه .

 

5 – أن يترك الصلاة ويرقد إذا غلبه النعاس حتى يذهب عنه النوم ، فعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع ) رواه مسلم . وقال أنس : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال : ( ما هذا ؟ ) قالوا : لزينب تصلي ، إذا كسلت أو فترت أمسكت به . فقال : ( حلوه ، ليصل أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليرقد ) متفق عليه .

 

6 – يقرأ المتهجد جزءاً من القرآن أو أكثر، أو أقل على حسب ما تيسر مع التدبر لما يقرأ، وهو مُخيَّر بين الجهر بالقراءة والإسرار بها، إلا أنه إن كان الجهر أنشط له في القراءة، أو كان بحضرته من يستمع قراءته، أو ينتفع بها فالجهر أفضل، وإن كان قريباً منه من يتهجد، أو من يتضرر برفع صوته، فالإسرار أولى، وإن لم يكن لا هذا ولا هذا، فليفعل ما شاء.

وقد دلت الأحاديث على هذا كله، فعن عبد الله بن مسعود قال: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فأطال حتى هممت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه)متفق عليه

وعن حذيفة قال: ((صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت:يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بآية فيها تسبيح سبَّح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوُّذٍ تعوَّذ…)رواه مسلم

وعن عوف بن مالك الأشجعي قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوَّذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: (سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة) ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة).رواه أبو داوود

وعن حذيفة  أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فصلى أربع ركعات، فقرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام )صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:(قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة) رواه الترمذي

وعن أبي ذر قال: (قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها، والآية: “إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الـْحَكِيمُ” حسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.

وهذا يدل على التنويع في القراءة في صلاة الليل على حسب ما يفتح الله به على عبده، وعلى حسب الأحوال وقوة الإيمان.

وأما الجهر بالقراءة والإسرار بها في قيام الليل، فعن عائشة رضي الله عنها أنها سُئلت عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل يجهر أم يسرّ؟ فقالت: (كل ذلك قد كان يفعل، ربما جهر وربما أسرَّ) صححه الألباني في صحيح سنن النسائي

وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر: (يا أبا بكر، مررت بك وإنك تصلي تخفضُ صوتك) قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله، قال: (ارفع قليلاً) وقال لعمر: (مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك) فقال: يا رسول الله! أوقظ الوسنان وأطرد الشيطان، قال: (اخفض قليلاً)صححه الألباني في صحيح سنن النسائي

7- أن لا يشق على نفسه بل يقوم من الليل بقدر ما تتسع له طاقته ، ويواظب عليه ولا يتركه إلا لضرورة . فعن عائشة قالت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خذوا من الأعمال ما تطيقون ، فو الله لا يمل الله حتى تملوا ) رواه البخاري ومسلم . ومعنى الحديث : أن الله لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العبادة .

 

ورويا عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أحب إلى الله تعالى ؟ قال : ( أدومه وإن قل ) .

 

وروى مسلم عنها قالت : كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ديمة . وكان إذا عمل عملا أثبته . وعن عبد الله بن عمر قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل ) متفق عليه .

ورويا عن ابن مسعود قال : ( ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل نام حتى أصبح قال : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ) أو قال ( في أذنه ) ورويا عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابيه : ( نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ) قال سالم : فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا .

 

جواز التطوع جماعة في قيام الليل:

لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جماعة، وصلى منفرداً،لكن كان أكثر تطوعه منفرداً،فصلى بحذيفة ،وابن عباس،وبابن مسعود ، وصلى بعتبان بن مالك وأبي بكر وأَمَّ أصحابه في بيت عثمان .

قضاء قيام الليل :

روى مسلم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة . وروى الجماعة إلا البخاري عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب كأنما قرأه من الليل )

الأسباب المعينة على قيام الليل:

(1) الأسباب الظاهرة:

1- قلة الطعام وعدم الإكثار منه، ففي الحديث الحسن: «… أقصر من جشائك ؛ فإنّ أكثر النّاس شبعاً في الدنيا أكثرهم جوعاً في الآخرة».

وقال وهب بن منبه: ليس من بني آدم أحب إلى شيطانه من الأكول النوّام ، فمن أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً فخسر كثيراً يوم القيامة .

2- الإقتصاد في الكد نهاراً، فلا يُتعب نفسه بالنّهار في الأعمال التي تعيا بها الجوارح، وتضعف بها الأعصاب، فإنّ ذلك مجلبة للنوم، وعليه بالقصد في هذه الأعمال، وأن يتجنب فضول الكلام، وفضول المخالطة التي تشتت القلب.

3- الإستعانة بالقيلولة نهاراً؛ فإنها سُنة، ففي الحديث الحسن: «قيلوا ؛ فإنّ الشياطين لا تقيل».

ومر الحسن بقوم في السوق فرأى صخبهم ولغطهم فقال: أما يقيل هؤلاء؟ قالوا: لا قال: إنّي لأرى ليلهم ليل سوء .

4- ترك المعاصي، فقد قيدتنا خطايانا، قال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إنّي أبيت معافى، وأحب قيام اللّيل وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك .

وقال الثوري: حُرمت قيام اللّيل خمسة أشهر بذنب أذنبته قيل: وما هو؟ قال: رأيت رجلاً يبكي فقلت في نفسي هذا مُراء .

وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام اللّيل وصيام النّهار، فاعلم أنّك محروم مُكبّل، كبّلتك خطيأتك .

وقيل للحسن: عجزنا عن قيام اللّيل قال: قيدتكم خطاياكم، إنّما يؤهل الملوك للخلوة بهم من يصدق في ودادهم ومعاملتهم، فأمّا من كان من أهل مخالفتهم فلا يرضونه لذلك .

5- طيب المطعم وأكل الحلال والابتعاد عن الحرام، فكم من أكلة منعت قيام ليلة، وإنّ العبد ليأكل أكلة فيُحرم قيام سنة؛ لأنّه لم يتجنب أكل الشبهات، وقال سهل بن عبد الله التُستري: من أكل الحلال أطاع الله شاء أم أبى .

وقال إبراهيم بن أدهم: أطب مطعمك ولا عليك أن لا تقوم باللّيل وتصوم النهار .

(2) الأسباب الباطنة المُيسِرة لقيام اللّيل :

1- الإخلاص، فإذا قمت لله فلا يكن في قلبك إلاّ الله وعلى قدر نيتك تنال الرحمة من ربّك.

2- معرفة مدى أُنس السلف وتلذذهم بالتهجد، قال أبو سليمان الداراني: لأهل الطاعة في ليلهم ألذ من أهل اللّهو بلهوهم ، وقال ثابت البُناني: ما شيء أجده في قلبي ألذ عندي من قيام اللّيل .

3- علمك بمدى حرص رسولك صلى الله عليه وسلم على القيام والإجتهاد فيه، فلقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم من اللّيل حتى تتورم قدماه وقد غفر الله من ذنبه.

4- النوم على نية القيام للتهجد ليُكتب لك، والنوم على طهارة على الجانب الأيمن والمواظبة على أذكار النوم.

5- سؤال المولى عز وجل ودعاؤه أن يمُن عليك بالقيام (اللّهم اشفني باليسير من النوم وارزقني سهراً في طاعتك).

6- علمك بمدى اجتهاد الصحابة والسلف في قيام اللّيل.

7- علمك أنّ الشيطان يوسوس لك ويحاول منعك من القيام، فكيف تطيعه وهو عدوك ؟!

8- وضع الجنّة والنّار نصب عينيك.

9- الزهد في الدنيا وكثرة ذكر الموت وقصر الأمل وهذا أسلوب نبوي في تربية الصحابة على قيام اللّيل، ففي الحديث كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث اللّيل قام فقال: «يا أيّها النّاس اذكروا الله، جاءت الراجفة، من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إنّ سلعة الله الجنّة، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه».

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1595 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬882
  • 0
  • 1٬889
  • 0