ما جاء في إعادة الصلاة مع الجماعة

تاريخ الإضافة 26 يونيو, 2018 الزيارات : 377

عن يزيد الأسود قال : صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم الفجر بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فجئ بهما ترتعد فرائصهما  فقال لهما : ( ما منعكما أن تصليا مع الناس . . . ألستما مسلمين ؟ ) قالا : بلى يا رسول الله إنا كنا قد صلينا في رحالنا . فقال لهما : ( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فإنها لكما نافلة ) . رواه أحمد وأبو داود

(ترتعد فرائصهما ) أي يضطرب اللحم الذي بين الجنب والكتف من الخوف .

ورواه النسائي والترمذي بلفظ : ( إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم ، فإنها لكما نافلة ) قال الترمذي : حديث حسن صحيح

ففي هذا الحديث دليل على مشروعية إعادة الصلاة بنية التطوع لمن صلى الفرض في جماعة أو منفردا إذا أدرك جماعة أخرى في المسجد

وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( لا تصلوا صلاة في يوم مرتين ) فقد قال ابن عبد البر : اتفق أحمد وإسحاق أن ذلك أن يصلي الرجل صلاة مكتوبة عليه ثم يقوم بعد الفراغ فيعيدها على الفرض أيضا ، وأما من صلى الثانية مع الجماعة على أنها نافلة اقتداء بالنبي في أمره بذلك فليس ذلك من إعادة الصلاة في اليوم مرتين لان الأولى فريضة والثانية نافلة ، فلا إعادة حينئذ .

صلاة الجماعة الثانية بالمسجد :

تكرار الجماعة في المسجد الواحد له صور، منها:

الصورة الأولى:

إذا لم يكن للمسجد إمام راتب فلا كراهة في الجماعة الثانية بالإجماع كأن يكون المسجد في طريق الناس، أو سوقهم، فيأتي الرجلان والثلاثة يصلون ثم يخرجون، ثم يأتي غيرهم فيصلون فلا تكره الإعادة في هذا المسجد أيضاً.

الصورة الثانية:

أن يكون إعادة الجماعة أمراً عارضاً، والإمام الراتب هو الذي يصلي بالمسجد، لكن أحياناً يتخلف رجلان، أو ثلاثة،أو أكثر لعذر، فهذا هو محل الخلاف، فجمهور الفقهاء على كراهة ذلك ، بل يصلون فرادى، وبعض الفقهاء على أنه يجوز تكرارها، وهذا هو الصحيح

لحديث أبي سعيد – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً يصلي وحده، فقال: ”ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟“ أبو داود

ولفظ الإمام أحمد: أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”من يتصدق على هذا فيصلي معه؟“ فقام رجل من القوم فصلى معه.

قال الإمام الشوكاني – رحمه الله-: “فقام رجل من القوم فصلى معه” هو أبو بكر الصديق كما بيّن ذلك ابن أبي شيبة”.

ومن قال: إن فضل الجماعة يختص بالجماعة الأولى فعليه الدليل المخصص، ومجرد الرأي ليس بحجة.

وقد ثبت عن أنس – رضي الله عنه-  (أنه جاء ذات يوم والناس قد صلوا، فجمع أصحابه فصلى بهم جماعة ) رواه البخاري ولفظه: “وجاء أنس إلى مسجدٍ قد صُلِّيَ فيه فأذَّن وأقام وصلى جماعة”

قال ابن حجر في فتح الباري، 2/131: “وصله أبو يعلى في مسنده، من طريق الجعد أبي عثمان” ، قال: مر بنا أنس بن مالك في مسجد بني ثعلبة، فذكر نحوه، قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه “فأمر رجلاً فأذن وأقام، ثم صلى بأصحابه”

والمقصود أن الجماعة الثانية مشروعة لمن فاتته الجماعة الأولى .

ولكن المانعين للجماعة الثانية – وهم الجمهور – يقولون، إنما قلنا بمنع تكرار الجماعة إذا كان تكرارها يؤدي إلى اختلاف الكلمة ومفارقة الجماعة، ومنابذة الأئمة ووقوع العداوة، فالمقصد الأكبر من الجماعة هو تأليف القلوب واتحاد الكلمة حتى يقع الأنس والمحبة بالمخالطة، وتصفو القلوب من الحقد والحسد، فإذا كانت الجماعة الثانية تؤدي إلى ضياع هذه المعاني وغياب هذه المقاصد وإبطال هذه الحِكم فلا تشرع.

ويظهر من هذا أن المنع من تكرار الجماعة حيث كان ذلك تشتيتاً للكلمة وتفريقا ًللجماعة وتمزيقاً للوحدة، أي ما كان على سبيل التداعي والاجتماع. أما إذا لم يكن على هذا الوجه بأن حصل ذلك لنفرٍ قليل تأخروا عن الجماعة لعذر – دون قصد الاختلاف والافتراق عن جماعة المسلمين أو مخالفة الأئمة ومنابذتهم – فإن تكرار الجماعة في مثل هذه الحالة لا يُكره.

من صلى ثم أدرك جماعة أعادها معهم نافلة

لحديث أبي ذر – رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟“ قال: قلت فما تأمرني؟ قال: ”صلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ فإنها لك نافلة ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي ) رواه مسلم

ولحديث يزيد بن الأسود، وفيه: ”…إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلِّيا معهم فإنها لكما نافلة“.

وفي لفظ: ”إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإمام ولم يصلِّ فليصلِّ معه؛ فإنها له نافلة) رواه الترمذي

بم تدرك صلاة الجماعة ؟ بركعة أو بجزء منها وهل يدرك الجماعة من لحق الإمام في التشهد الأخير ؟
هذه المسألة خلافية بين العلماء:
فمذهب الحنفية، وبعض المالكية، والصحيح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة على أن فضيلة الجماعة تُدْرَك باشتراك المأموم مع إمامه في جزء من الصلاة، فإذا كبَّر المأموم قبل أن يُسلِّم الإمام فقد أدرك فضيلة الجماعة واستدلوا بقوله عليه السلام( وما فاتكم من الصلاة فأتموا)

وذهب بعض المالكية والشافعية وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنه لا تُدْرَك فضيلة الجماعة إلا بإدراك ركعة مع الإمام، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (
ورد أصحاب القول الأول إن هذا الحديث خاص بإدراك وقت الصلاة فلا ينهض للاحتجاج معنا في هذه المسألة بدليل الحديث الآخر في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من أدرك من صلاة الفجر سجدة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك من صلاة العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة } وهذا لفظ مسلم ، وفي لفظ: ركعة.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

قصة إسلام الجاسوس البريطاني بعد تآمره على الحجر الأسود

 قصة إسلام الجاسوس البريطاني بعد تآمره على الحجر الأسود  حينما علم المستشرقون بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الحجر الأسود نزل من السماء وأنه من أحجار الجنة ،كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي بسند صحيح عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما ( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن

تاريخ الإضافة : 17 يوليو, 2018 عدد الزوار : 1921 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬452
  • 976
  • 1٬806
  • 1٬220