آداب المساجد

تاريخ الإضافة 6 أغسطس, 2018 الزيارات : 1318

فضل المشي إلى المساجد:

المشي إلى المساجد، لأداء الصلاة جماعة من أعظم الطاعات، وقد ثبت في ذلك فضائل عظيمة كثيرة، منها:

1- شديد الحب للمساجد في ظل الله يوم القيامة؛ لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه: فذكر(… ورجل قلبه مُعلّق في المساجد…..)

ومعناه شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها، وليس معناه دوام القعود في المسجد

2- المشي إلى المساجد تُرفع به الدرجات، وتُحطّ الخطايا، وتُكتب الحسنات؛لحديث أبي هريرة يرفعه وفيه:(… وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رُفِعَ له بها درجة، وحُطّ عنه بها خطيئة…) متفق عليه

فكلّ خطوة واحدة: يُرفع بها درجة، وتُحطّ عنه بها خطيئة، وتُكتب له حسنة.

3- يكتب له المشي إلى بيته كما كتب له المشي إلى الصلاة في المسجد، إذا احتسب ذلك، لحديث أبي بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له أو قلت له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء، وفي الرمضاء؟ قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد جمع الله لك ذلك كله). وفي لفظ: (إن لك ما احتسبت) رواه مسلم

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى، فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذي يصليها ثم ينام) متفق عليه

وعن جابرقال: خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: (إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد) قالوا: نعم، يا رسول الله، قد أردنا، فقال: (يا بني سلمة، ديارَكم تُكتب آثاركم، ديارَكم تُكتب آثاركم) متفق عليه

4- المشي إلى المسجد تُمحى به الخطايا، لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات)؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) رواه مسلم

محو الخطايا: كناية عن غفرانها، ويحتمل محوها من كتاب الحفظة، ويكون دليلاً على غفرانها، ورفع الدرجات: أعلى المنازل في الجنة، وإسباغ الوضوء: تمامه، والمكاره: تكون بشدة البرد، وألم الجسم، ونحو ذلك، وكثرة الخطا: تكون ببعد الدار وكثرة التكرار.

5- المشي إلى المساجد بعد إسباغ الوضوء تُغفر به الذنوب، لحديث عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد غفر الله له ذنوبه) رواه مسلم

6- إعداد الله تعالى الضيافة في الجنة لمن غدا إلى المسجد أو راح كلما غدا أو راح؛ لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غدا إلى المسجد أو رواح أعدّ الله له في الجنة نُزُلاً كلما غدا أو راح) متفق عليه

وأصل (غدا) خرج بِغَدْوٍ، أي: أتى مبكراً، وراح: رجع بعشيٍّ، ثم قد يُستعملان في الخروج والرجوع مطلقاً توسعاً،و(أعدّ) هيّأ،و(النُّزُل) ما يُهيأ للضيف من الكرامة عند قدومه،ويكون ذلك بكل غدوة أو روحة، وهذا فضل الله تعالى يؤتيه من قام بهذا الغُدوّ والرَّوَاح، تُعدّ له في الجنة ضيافة بذهابه، وضيافة برجوعه.

7- من ذهب إلى صلاة الجماعة في المسجد فسُبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها، لحديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً)رواه أبو داوود وصححه الألباني

8- من تطهّر وخرج إلى صلاة الجماعة في المسجد فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع، فلا يقل: هكذا وشبك بين أصابعه ) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب

9ـ أجر من خرج إلى صلاة الجماعة في المسجد متطهراً كأجر الحاج المحرم؛ لحديث أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاجّ المحرم) رواه أبو داوود وصححه الألباني

10- وعَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) صححه الألباني في صحيح أبي داود .

الظُّلَم : جمع ظلمة ، وهي تعم ظلمة العشاء والفجر .

وفي الحديث : فضل المشي إلى الصلاة سواء كان المشي طويلاً أو قصيراً ، وفضل المشي إليها للجماعات في ظلم الليل ، وهذا الفضل ثابت ـ إن شاء الله ـ لمن صلى العشاء والفجر مع الجماعة , ولو كانت الطرق مضاءة ؛ لأن هاتين الصلاتين في ظلمة الليل .

 

وعن عمرو بن ميمون – رحمه الله – قال: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: (المساجد بيوت الله وإنه حقّ على الله أن يُكرم من زاره

الدعاء عند التوجه إلى المسجد :

يسن الدعاء حين التوجه إلى المسجد بما ورد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة وهو يقول : ( اللهم اجعل في قلبي نورا ، وفي بصري نورا ، وفي سمعي نورا ، وعن يميني نورا ، وخلفي نورا وفي عصبي نورا ، وفي لحمي نورا ، وفي دمي نورا ، وفي شعري نورا ، وفي بشري نورا ) رواه البخاري ومسلم

 

الدخول للمسجد باليمنى والخروج باليسرى :

يسن لمن أراد دخول المسجد أن يدخل برجله اليمنى فعن أنس – رضي الله عنه – أنه قال: (من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى، وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى) أخرجه الحاكم (1/218)، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

وقول الصحابي: “من السنة كذا” محمول على الرفع

قال البخاري – رحمه الله – في صحيحه: (باب التيمن في دخول المسجد وغيره) وكان ابن عمر يبدأ برجله اليمنى، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى، ثم ذكر حديث عائشة – رضي الله عنها – بلفظ: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله)رواه البخاري ومسلم  

الدعاء عند دخول المسجد وعند الخروج منه :

عن أبي حميد أو أبي أسيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك” رواه مسلم

. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا دخل المسجد قال: “أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم”، فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم“رواه أبو داوود

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيمأخرجه ابن خزيمة وأخرجه ابن ماجه وفيه: (اللهم اعصمني) بدل (أجرني)، وهذا الحديث إسناده حسن لشواهده.

وسر تخصيص طلب الرحمة بالدخول وسؤال الفضل بالخروج أن من دخل المسجد اشتغل بما يقربه إلى الله تعالى وإلى رضوانه وجنته من الصلاة والذكر والدعاء، فناسب ذكر الرحمة، وإذا خرج اشتغل بابتغاء الرزق الحلال فناسب ذكر الفضل، قال تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون) الجمعة 10

كراهة نشد الضالة والبيع والشراء :

نشد الضالة : طلب الشئ الضائع .

لا يجوز إنشاد الضالة في المساجد ، أو تعريفها، فيه ؛ لأن المساجد لم تبن لذلك ، إنما بنيت لإقامة ذكر الله ، وقد روى مسلم عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ) .

وروى مسلم أيضا عن بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا وَجَدْتَ ؛ إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) .

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا وَجَدْت ) وَأَمَرَ أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا عُقُوبَة لَهُ عَلَى مُخَالَفَته وَعِصْيَانه وَيَنْبَغِي لِسَامِعِهِ أَنْ يَقُول : لَا وَجَدْت فَإِنَّ الْمَسَاجِد لَمْ تُبْنَ لِهَذَا .

       ولو كتب ورقة وعلقها على الجدار الخارجي للمسجد فلا بأس بذلك .

السؤال فيها :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : أصل السؤال محرم في المسجد وغيره إلا لضرورة فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذ أحدا كتخطية الرقاب ولم يكذب فيما يرويه ولم يجهر جهرا يضر الناس كأن يسأل والخطيب يخطب أو وهم يسمعون علما يشغلهم به ، جاز .

 

رفع الصوت فيها :

يحرم رفع الصوت على وجه يشوش على المصلين ولو بقراءة القرآن . ويستثنى من ذلك درس العلم .

فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال : ( إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر بم يناجيه ؟ ولا يجهر بعضكم على بعض القرآن ) رواه أحمد بسند صحيح

وروى عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال : ( ألا أن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) ، رواه أبو داود

 

حكم الكلام في المسجد :

       يجوز الكلام المباح في المسجد ، ولو كان ذلك من أمر الدنيا ، وغيرها         من المباحات ، وإن حصل فيه ضحك ونحوه ، ما دام مباحا ؛ ما لم يترتب عليه تشويش على المصلين لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ . رواه مسلم

وأما حديث : ( الكلام في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) ، فليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم . كما قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة.

 

إباحة الأكل والشرب والنوم فيها :

فعن ابن عمر قال : كنا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ننام في المسجد نقيل فيه ونحن شباب .

نقيل فيه : أي ننام وقت القيلولة .

 

وقال النووي : ثبت أن أصحاب الصفة والعرنبين وعليا وصفوان بن أمية وجماعات من الصحابة كانوا ينامون في المسجد . وأن ثمامة كان يبيت فيه قبل إسلامه . كل ذلك في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الشافعي في الأم : وإذا بات المشرك في المسجد فكذا المسلم . 

تشبيك الأصابع :

يكره تشبيك الأصابع عند الخروج إلى الصلاة وفي المسجد عند انتظارها ولا يكره فيما عدا ذلك ولو كان في المسجد . فعن كعب قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة ) رواه أحمد

 

وعن أبي سعيد الخدري قال : دخلت المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل جالس وسط المسجد محتبيا مشبكا أصابعه بعضها على بعض فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يفطن لإشارته . فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان ، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما كان في المسجد حتى يخرج منه ) رواه أحمد .

 

حكم إحضار الصبي إلى المسجد:

لا حرج في إحضار الصبي إلى المسجد ، بل ينبغي تعويده ذلك وتشجيعه عليه ، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يدخل في صلاته يريد أن يطيل فيها ، فيسمع بكاء الصبي فيتجوَّز في صلاته مخافة أن تفتتن الأم ، وهذا يدل على أن الصبيان موجودون في المساجد ؛ لكن هذا جائز ما لم يكن في حضوره تشويش على المصلين وأذى لهم بحركته ولعبه ، فلا ينبغي إحضاره حينئذ ؛ لأن المساجد لم تبن للعب واللهو ، وإنما بنيت للصلاة والخشوع والذكر والطمأنينة ، وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم من جهر بعض المصلين على بعض بالقراءة ، فكيف باللعب والجري والانتقال من مكان إلى مكان ، مما يشوش على المصلين ويفقدهم الخشوع والاطمئنان ، ثم إذا كان صغيراً عليه الحفاض فلن يستفيد من الحضور ، وغالبا الأطفال الذين دون الرابعة لا يحسنون الصلاة لأنه لا تمييز لهم ، والسن الغالب للتمييز هو سبع سنين وهو السن الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن نأمر أولادنا بالصلاة إذا بلغوه ، فقال عليه الصلاة والسلام : (مروا أولادكم أو أبناءكم بالصلاة لسبع) وإذا كانوا هؤلاء الأطفال الذين في الرابعة لا يحسنون الصلاة فلا ينبغي له أن يأتي بهم في المسجد اللهم إلا عند الضرورة ، كما لو لم يكن في البيت أحد يحمي هذا الصبي فأتى به معه بشرط ألا يؤذي المصلين ، فإن آذى المصلين فإنه لا يأتي به ، وإذا احتاج الطفل أن يبقى معه في البيت فليبق معه ، وفي هذه الحال يكون معذوراً بترك الجماعة لأنه تخلف عن الجماعة لعذر وهو حفظ ابنه وحمايته.

والنصيحة لأهل المسجد عموماً أن يتحملوا الأطفال الصغار ، وليتعاون الجميع على تعليمهم آداب المسجد ،وليس مجرد حصول صوت أو حركة من الصبي الصغير في المسجد بمسوغ لمنعه من المسجد ، فقد كان الأطفال يفعلون ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ويقرهم ، ويخفف الصلاة رحمةً بهم ، وبأمهاتهن ، ولكن من علم منه زيادة أذية للمصلين ، فهذا هو الذي ينبغي ألا يصحب إلى المسجد حتى يتأب بآدابه

          حكم نعي الميت في المسجد :

الإعلان عن وفاة الميت في أوساط أقاربه ومعارفه من أجل الحضور للصلاة عليه ، وحضور دفنه فذلك جائز ، وليس من النعي المنهي عنه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات النجاشي بالحبشة أخبر المسلمين بموته وصلى عليه.

حكم اتخاذ المسجد طريقا :

ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ المساجد طرقاً .

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تتخذوا المساجد طرقا ، إلا لذكر أو صلاة ) رواه الطبراني وقال الألباني هذا سند حسن

والمقصود بـ ” اتخاذ المساجد طرقا ” جعلها ممرا يجتازها الناس للوصول إلى حاجاتهم ، فيدخلون من باب ويخرجون من آخر من غير صلاة ، أما من فعل ذلك وصلى فيه ركعتين فلم يتخذ المسجد طريقا .

وقد ورد كراهة ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه : إن من أشراط الساعة أن يمر المار بمسجد فلا يركع فيه ركعتين .

وحكم المرور في المسجد من غير صلاة ، إن كان ذلك لعذر أو حاجة كالمشقة في سلوك طريق آخر فلا بأس بذلك ، وإن كان من غير عذر فهو مكروه .

وقد دل على هذا التفصيل بعض الأحاديث والآثار الواردة في جواز المرور في المسجد ، وقد بَوَّب البخاري رحمه الله في ” صحيحه ” بقوله : ” باب المرور في المسجد “، وذكر فيه حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا ) .

فهذا الحديث يدل على جواز المرور في المسجد ،ويُحْمَل أنه لعذر أو حاجة .

حكم عقد النكاح بالمسجد :

إنشاء عقد الزواج في المسجد جائز من حيث الأصل ، لا سيما إن كان ذلك أبعد لهم عن المنكر ، مما لو عقد في مكان آخر، ودليل المشروعية حديث الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، والذي رواه البخاري ومسلم ، حيث ثبت أنه زوجها لأحد أصحابه في المسجد.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن عقد النكاح في المسجد مستحب .

في ” الموسوعة الفقهية ” ( 37 / 214 ) :

استحب جمهور الفقهاء عقد النكاح في المسجد ؛ للبركة ، ولأجل شهرته ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) .انتهى

والحديث رواه الترمذي وهو حديث ضعيف ، ضعفه ابن حجر، والألباني ، وغيرهم .

فضل تنظيف المساجد:

عن أبي هريرة أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا مات قال أفلا كنتم آذنتموني به ؟ دلوني على قبره أو قال قبرها فأتى قبرها فصلى عليها” رواه البخاري ومسلم

ومعنى يقم : أي ينظف

قال ابن حجر في فتح الباري : “وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ , وَالسُّؤَالِ عَنْ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ ” انتهى .

وعن عائشة قالت : ” أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدُّور وأن تنظف وتطيب “صححه الألباني في صحيح الترمذي

ومعنى الدُّور : أي الأحياء والقبائل .

وروي في فضل ذلك أحاديث ضعيفة نذكرها لبيان ضعفها ، وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كفاية ، فروى الترمذي ” عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ” والحديث ضعفه الألباني

وحديث ” من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة ” والحديث ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجة .

وحديث: ” كنس المساجد مهور الحور العين ” ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة .

هل تدخل الشياطين المساجد ؟

ثبت في السنّة ما يدل على دخول الشياطين المساجد ، وأنها تدخل في خلل الصفوف ، وكذلك تشوش على الإنسان صلاته ، ليذهب خشوعه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( رُصُّوا صُفُوفَكُمْ وَقَارِبُوا بَيْنَهَا وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ فوالذي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَرَى الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّهَا الْحَذَفُ )رواه أبو داود وصححه الألباني في ” المشكاة “

والحذف : صغار الضأن .

وعَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: ” يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَلَاتِي وَقِرَاءَتِي يَلْبِسُهَا عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَاكَ شَيْطَانٌ يُقَالُ لَهُ خَنْزَبٌ، فَإِذَا أَحْسَسْتَهُ فَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْهُ، وَاتْفِلْ عَلَى يَسَارِكَ ثَلَاثًا ) قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي . رواه مسلم في صحيحه

وقوله : (يلبسها) أي يخلطها ويشككني فيها.

وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ : ” قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: ( أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) ، ثُمَّ قَالَ ( أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللهِ ) ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ، قَالَ: ( إِنَّ عَدُوَّ اللهِ إِبْلِيسَ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي … ) رواه مسلم في صحيحه

وأخرج الشيخان وغيرهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ ، وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَضِلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ) .

فهذه الأحاديث وغيرها تدلّ دلالة واضحة على أن الشياطين تدخل المساجد ، وأنها إذا سمعت الأذان تولي وتذهب إلى حيث لا تسمع النداء ، ثم تعود بعد ذلك ، فتحول بين الرجل وبين صلاته وقراءته.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

تعليق قانون حظر ارتداء النقاب بالأماكن العامة بكيبيك

نقلا عن وكالة الأناضول الإخبارية  أمر قاض بارز في المحكمة العليا الكندية، بتعليق بند من قانون حظر ارتداء النقاب المثير للجدل، الذي أقره برلمان مقاطعة كيبيك في أكتوبر / تشرين الأول الماضي. ويتعلق البند ذو الصلة، بحظر حصول المواطنين على الخدمات أو تقديمها لهم أثناء تغطية وجوههم، وفق ما ذكره الموقع الإلكتروني لقناة (سي تي

تاريخ الإضافة : 1 يوليو, 2018 عدد الزوار : 127 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬903
  • 1٬401
  • 2٬386
  • 1٬606