ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الإسلامية

تاريخ الإضافة 20 نوفمبر, 2017 الزيارات : 526

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي والمناسبات الإسلامية ؟

هذا سؤال يتكرر دائما كلما مرت علينا مناسبة إسلامية جديدة كميلاد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهجرته، وغزواته، وما مر به أو بالأمة الإسلامية من أحداث عظام كحادث الإسراء والمعراج، أو انتصار حاسم كان له أعظم الأثر في حياة الأمة الإسلامية.

فهل يجوز الاحتفال بهذه المناسبات؛ لأخذ العبر والعظة، والوقوف على الدروس التربوية والعملية؟أم أن هذه بدعة لم تكن في الصدر الأول، ولم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بها أحد من أصحابه وأتباعه؟

هنالك اتجاهان للفقهاء ـ قديما وحديثا ـ ، فبعضهم يرى أن الاحتفال بالأعياد والمناسبات تذكير بأيام الله وفضله على هذه الأمة، والبعض الآخر يرى أن هذه بدعة محدثة لا تجوز .

ولا بد أن نقف أولا على معنى الاحتفال، فلو كان المقصود بالاحتفال أن يرى المسلم لهذه الأيام فضلا عن غيرها ويخصها بنوع من العبادة كصلاة أو صيام كصيام البعض ليوم الثاني عشر من ربيع الأول ،والسابع والعشرين من رجب باعتبار فلا تحل هذه الاحتفالات بحال، أما إن كان القصد من الاحتفال هو تذكير المسلمين بهذه الأحداث ، وتلك الانتصارات للوقوف على مظاهر القوة والتأسي والتشبه بسلفنا الصالح فلا مانع من الاحتفال بها  .

فتوى الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي

هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى ، أو بفتح مكة ، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!

إننا حينما نتحدث عن هذه الأحداث نذكر الناس بنعمة عظيمة ، والتذكير بالنعم مشروع ومحمود ومطلوب ، والله تعالى أمرنا بذلك في كتابه (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحاً وجنوداً لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرًا ، إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) ، يذكر بغزوة الخندق أو غزوة الأحزاب حينما غزت قريش وغطفان وأحابيشهما النبي عليه الصلاة والسلام والمسلمين في عقر دارهم، وأحاطوا بالمدينة إحاطة السوار بالمعصم، وأرادوا إبادة خضراء المسلمين واستئصال شأفتهم، وأنقذهم الله من هذه الورطة، وأرسل عليهم ريحاً وجنوداً لم يرها الناس من الملائكة ، يذكرهم الله بهذا ، اذكروا لا تنسوا هذه الأشياء ، معناها أنه يجب علينا أن نذكر هذه النعم ولا ننساها ، وفي آية أخرى (يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيدهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) يذكرهم بما كان يهود بني النضير قد عزموا عليه أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكروا مكرهم وكادوا كيدهم وكان مكر الله أقوى منهم وأسرع ، (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) .

فذكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا ؟! أيكون هذا بدعة وضلالة؟! ا.هـ

أما من أخذ بفتوى بعض العلماء كالشيخ ابن باز وغيره بأن الاحتفال بالمولد بدعة فلا ينبغي أن يحمل الناس على هذه الفتوى ؛لإن هذا الأمر من الأمور التي اختلف فيها العلماء باختلاف اجتهاداتهم ، والقاعدة الأصولية تقول : إن المختلف فيه لا إنكار فيه ، فالمنكر على غيره في مسائل الاختلاف يكون مبتدعا مخالفا لهدي السلف الصالح  . واعتماد الشيخ ابن باز رحمه الله على تشبيه المولد بالعيدين ، هذا منتف لم يقل به أحد، وقال أيضا  :إن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليه أجمعين لم يحتفلوا به .

أقول : هناك من الأعمال التي تحدث في أرض الحرمين لم يعملها النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة من بعده ، مثل ختم القرآن ليلة التاسع والعشرين من رمضان ، وغسل الكعبة مرتين في العام ، وتغيير كسوتها ، والاعتماد على نتيجة الحساب الفلكي في معرفة الصلوات ، وكل هذا متعلق بالشرع والعبادات ، بل وعقدت جامعة الإمام محمد في السعودية عام 1399 هـ مؤتمراً استغرق أسبوعاً سموه (أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب) جمعت وحققت فيه كل مؤلفات الشيخ -رحمه الله-

وقد ألقى في المؤتمر الكثير من الكلمات بجانب الأبحاث وكان من أبرز الكلمات كلمة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- بوصفه مفتي المملكة ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء وهذا رابط كلمته :

http://www.binbaz.org.sa/mat/8163

ومما قال الشيخ ابن باز :
(إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح ومنه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتعريف الناس بها، وحثهم على الاستمساك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف هذه الأمة أمر واجب ومن أعظم القرب إلى الله)

فالشيخ ابن باز يقول إن الاجتماع لدراسة مذهب السلف الصالح أمر واجب ومن أعظم القربات !!!

فهل إذا كان الملتقى عن الرسول والحديث عن سيرته وأخلاقه وسنته يكون بدعة ؟!!!


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 554 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 498
  • 320
  • 1٬332
  • 738
  • 38٬186
  • 209٬329