البركة -تعريفها – معانيها – أسبابها. (خطبة مفرغة)

تاريخ الإضافة 2 يوليو, 2018 الزيارات : 2020

 دائما ما نتسائل أين البركة؟

أين البركة في الوقت؟

أين البركة في المال؟

أين البركة في الأولاد؟

أين البركة في العمل؟

و هذا الأمر من آفات الحضارة الحديثة التي جعلت كل وسائل الراحة لجسد الانسان لكنها قطعته عن ربه جل وعلا.

ما زال الكثير من الناس يشعرون بالتعاسة، بالضيق، بالتوتر بالقلق لانقطاعه عن ربه جل وعلا.

ولذلك يا إخواني بعد تعلق الانسان بهذه الحضارة وانقطاعه عن ربه يتساءل أين البركة؟

تعريف البركة :

البركة تأتي في اللغة بمعاني : الكثرة، الزيادة، العمل القليل الذي يجعل الله تعالى ثمرته عاجلة، الكسب القليل الذي يجعل الله تعالى فيه خيرا كثيرا، العمل الصغير الذي يجعله الله تعالى عظيما، و هكذا … هذه أغلب معاني البركة التي نتناولها في استعمال اللغة.

و النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الله يقول : “و بارك لنا فيما أعطيت”

وكان يدعو للزوجين يقول : ” بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. “

و نقرأ في القرآن الكريم (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ …) وتبارك معناها الذي بلغ من الخير والعطاء و الإحسان الكثرة والكمال والوفرة فتبارك اسمه فلا يذكر على شيء إلا وجعل الله فيه الخير والبركة ، و ما نزل على عباده شيئا إلا وجعل فيه الخير والبركة فتبارك الله رب العالمين. 

أرسل إلينا رسولا مباركا وأنزل علينا كتابا مباركا وجعل بيته الحرام بيتا مباركا وجعل سبحانه و تعالى من عباده من فيه البركة. وجعل بالإخلاص و التقوى بركة.

وقال نبي الله عيسى : ” وجعلني مباركا أينما كنت ” أي جعل الله فيه النفع أينما حل. 

 كيف نتحصل على البركة؟

 أولا  / بالإيمان والتقوى:

حينما تكلم الله عن البركة في سورة الأعراف ماذا قال؟

قال جل وعلا: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ). (الإيمان والتقوى) لايعدك الله معهما بكثرة الأموال وكثرة الأرزاق إنما يعدنا الله تعالى بفتح الإنعام منه بالبركة.

البركة أن يجعل الله في القليل كثيرا.

البركة ليست أموال.

البركة بركة في الوقت، بركة في العمر، بركة في الأولاد.

أن يجعل الله تعالى في وقتك بركة، في سعيك بركة.

أن يجعل الله في زوجك بركة. أن يجعل الله في أولادك صلاحا. ان يجعل الله في بدنك عافية.

أن يجعل الله لك راحة البال. أن ينفي الله عنك القلق والتوتر.

أن يباعد الله بينك وبين الأمراض وبين الحوادث والآفات والشرور.

كل هذا من البركات .

ولاحظوا كلمة (لفتحنا )هذا الفتح يبين الكثرة ، وبركات جاءت مجموعة( لفتحنا عليهم بركات) إشارة إلى كثرة الخير الوافر من الله سبحانه وتعالى ، و هذا كله يا إخواني بالإيمان و التقوى.

الله تعالى لم يعد أحدنا  أنه إذا آمن واتقى أن يزاد في راتبه أو أن يزاد في دخله أو أن يزاد في ممتلكاته إنما البركة.

فما العبرة بالكثير إن لم يكن فيه بركة؟!!

ما العبرة في الكثير إن لم يكن له ثمرة ؟!!

فيجعل الله تعالى في القليل بركة و خيرا كثيرا.

إخواني ولذلك قال العلماء : ومن البركة ما صرفه الله عنك ؛ الكثير منا دائما ينظر الى ما صرف له، ما أخذته يداه. لكن لو تأملنا طويلا في هذا المعنى : ما صرف الله لك و ما صرفه عنك لعلمت كم من بركة جعلها الله لك.

عافاكم الله جميعا و نسأل الله الشفاء لكل مريض… من الممكن فايروس لا يكاد يرى بالعين المجردة لا يهتدي الأطباء إلى علاجه أو تشخيصه…. أنظر كم يضيع من العافية و من الوقت و من الجهد و من القلق و التعب  دون أن تصل إلى علاج أو شفاء فيجعل الله تعالى من البركة الشفاء و العافية.

تأملوا أيضا يا إخواني أن يصرف الله عنك حوادث الطريق.

أن يصرف الله عنك الفشل في عمل من الأعمال.

أن يوفق الله تعالى اولادك في دراستهم مثلا فلا يفشلوا ولا يخيبوا ولا يضلوا عن الطريق المستقيم.

من البركة أن يجعل الله العلاقة بينك و بين زوجتك علاقة طيبة ليس فيها كثرة مشاكل وتوترات وكذا وكذا… فصرف الله عنك المشاكل و صرف الله عنك قلة الراحة و كثرة المشاكل.

من البركة الجار الطيب الذي لا يسبب لك مشاكل ولا متاعب.

من البركة السيارة أن يجعلها الله لك قليلة الأعطال أو منعدمة الأعطال.

من البركة العمل الذي تقوم به فيعينك الله تعالى وتشعر بعونه و مدده و إن كان شاقا لأنك تسعى على عفة نفسك.

و هكذا يا إخواني لو تأملنا هذا المعنى وعشنا في هذا المعنى لرأينا كم جعل الله لنا من بركات لا نستطيع عدها و لا حصرها.

من البركات العطاء الإلهي يا إخواني الذي حرم منه غيرك.

البركة أن يجعل الله لك عطاء  ولم يسلبه عنك.

الكثير منا عنده سخط دائم لأنه دائم النظر الى ما فقد لا إلى ما وجد…. دائم التطلع الى ما في يد غيره لا ما في يده… و لو تأملناها و الله لعلمنا أن الله سوى بين الجميع لكنه نوّع في العطاء حتى يكون هنالك سنة التدافع، السعي و الحركة في هذا الكون (…وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).

الدنيا يا إخواني قائمة على العمل، على السعي.

والآخرة قائمة على النعيم و الثواب و المثوبة.

فإذا أعطي الإنسان كل شيء في الدنيا لتوقفت الحياة… كل واحد عنده كفايه عنده استغناء ، لكن عندك نعمة في كذا و نقص في كذا، نعمة في كذا و نقص في كذا… فالنقص الذي عندك أنا أكمله والعكس بالعكس فيجعل الله النقص فيه عين العطاء ويجعل في العطاء عين الإضافة إلى الناس. 

إذن يا إخواني أنت تنظر دائما الى نصف الكوب الفارغ ؛ أنظر إلى الملآن.

أنظر  كم أعطاك الله !! 

تأمل كم صرف الله تعالى عنك … و الله تعظم نعمة الله تعالى عليك.

ذكرت لكم من قبل أحد الإخوة حينما وقف في حر الشمس عند محطة الباص ينتظر الباص و جاء الباص و مع كثرة الناس لم يصبه الدور ومعنى ذلك أنه سينتظر الباص التالي قال فأصابني السخط على هذا الوضع و قلت لماذا لم يرزقني الله كغيري حتى يكون عندي سيارة موديل كذا وكذا ؟!!

يقول و مع العرق و الحر و الضيق صرت أنطق بكلمات أستحي منها فلما أردت أن أركن الى شيء للراحة وجدت رجلا بجانبي مقطوع القدمين ….فبكيت حياء من الله عز وجل….. كيف أسخط على الله الذي خلقني بهذه النعمة و غيري مقطوع القدمين لا يستطيع السعي و لا يستطيع الحركة ؟!!
فسبحان الله العظيم الإنسان يا إخواني لاينظر دائما كم صرف له ولا ينظر دائما كم صرف عنه ، 
هو دائم النظر الى ما لم يجده، إلى ما لم يملكه.

فالإيمان و التقوى سببان لفتح بركات من السماء والأرض وعطاء من الله سبحانه و تعالى لا يعلم الإنسان مداه و لا يعلم الانسان كثرته ووفرته من الله عز و جل.

ثانيا / من أسباب البركة : الرزق الحلال:

الرزق الحلال معادلة صعبة في هذا الزمن لكثرة تداخل الحرام في الحلال.

وكما ورد في الأثر أنه يأتي زمان على أمتي من لم يأكل الربا أصابه من غباره….. نسأل الله أن ينجينا وأن يعافينا من الحرام و موارده، اللهم آمين.

فالكسب الحلال صعب…. كسب الحلال، تحري الشبهة، البعد عن منطقة الحرام و ما تجرها يجعل الإنسان دائما عنده معاناة وهذا من الإبتلاء يا إخواني. 

أما الكسب الحرام ففيه سهولة و فيه يسر لكن بشرط أن تتنازل عن مبادئك، عن دينك، عن شرفك، عن ذمتك، عن أمانتك.

أن تكون غشاشا أو منافقا أو تكون أو تكون… لا يا أخي لا يا أخي سبحان الله العظيم !!!

اعلم يقينا أن البركة لا تكون بكثرة المال…. النفع الحقيقي أن يكون المال فيه بركة.

يا إخواني سبحان الله يقول النبي صلى الله عليه و سلم لحكيم بن حزام:  (يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة) شكله جميل وكسب الإنسان وأن يمسك الفلوس في يده هكذا شيء مريح للنفس شيء يجعل الإنسان عنده ثقة واطمئنان و شعور بالأمان(إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه. ) و المقصود هنا أن تأخذه بعزة، أن تطلب رزقك من طريق حلال يجعل الله تعالى فيه الخير و البركة.

وقد رأينا بأعيننا من جمعوا الملايين و المليارات من دماء شعوبهم ثم بعد ذلك لم يستمتعوا بشيء.

أعجب والله لهؤلاء الذين يربحون ما يربحون من ملايين من الحرام ويجيعوا الشعوب و يحولوا الناس الى فقراء فقر مدقع شديد ثم بعد ذلك يشكون ويتململون و عندهم ما عندهم في الخزائن ، سبحان الله ثم يرحلون و لا ينتفعون بشيء من ذلك.

فالعبرة ليست في كثرة المال العبرة أن يكون حلال أن يكون فيه بركة. سبحان الله العظيم!!!

كان الشاعر يقول:

جمع الحرام إلى الحلال  —   ليكثره أخذ الحرام الحلال فبعثره 

الحرام لا يبقي على شيء ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات) وهذا المحق يكون في الربا و في كل مال مكتسب من حرام.

فلا يغرنك كثرة المال إن كان طريقه من حرام فيكون نقمة عليك وعلى أهل بيتك.

لا يغرنك كثرة الممتلكات من حرام أو من شبهات أو من غصب ميراث أو بعدم رضا نفس و بغش أو بكذا أو بكذا… فقد رأينا بأعيننا المرتشين و الفسدة و الذين يأكلون أموال الناس بالباطل كيف صارت حياتهم و العياذ بالله الى جحيم وكيف صار أبناؤهم في ضياع ولذلك قال الله عز و جل : (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا)

عبرة من قصة موسى والخضر :

و ذكر الله تعالى لنا في كتابه قصة الغلامين اليتيمين في قرية أهلها أهل  لؤم وبخل ؛  في قصة موسى والخضر لما نزل موسى والخضر في الرحلة الثالثة إلى قرية ( فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه) جدار مائل للسقوط.

فما الذي فعله الخضر؟ أزاح الحائط تماما، نقضه ثم أعاد البناء بمعاونة موسى.

نبي الله موسى قال لن أسالك لماذاهدمت ؟ ولماذا بنيت ؟ لكن هؤلاء أهل بخل ولؤم ( لو شئت لاتخذت عليه أجرا) خذ منهم أموال نشتري طعاما حتى نتقوت …. وبعد أن ذكر له تفسير الرحلات السابقة ذكر له الثالثة فقال له : (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ …). 

تأملوا يا أحبابي تأملوا يا إخواني، مال حلال يدخره الرجل لأبنائه تحت الجدار لم تكن هناك بنوك ولا خزائن ولما أوشك الجدار أن ينهدم ، وأهل القرية أهل لؤم وبخل سيتولون هذا المال ويستولون عليه ولا يعتبرون لهؤلاء الأيتام شيئا…. يسخر الله تعالى رسولا كليم الله موسى عليه السلام ونبيه الخضر لإعادة بناء الجدار!!!

ما السبب في ذلك ؟ ما السر في هذا ؟

(وكان أبوهما صالحا) مال حلال لرجل صالح يدخر المال لأبنائه فيوكل الله تعالى من يحفظه لهم، من يحفظ المال للأيتام. فخير تأمين على أبنائنا ليس تأمين مستقبلهم بكثرة المال من حرام إنما تأمينه بالتقوى.

ثالثا/ من أسباب البركة : الزكاة :

الزكاة اسم على مسمى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا…).  زكى في اللغة تأتي من التزكية بمعنى التطهير وتأتي من الزكاة بمعنى النماء ، زكى المال يعني نما المال و الطعام زكي (أزكى طعاما ) يعني طعاما طيبا.

فالصدقة أو الزكاة تطهرك من الأنانية و البخل و الشح و حب الذات و الكبر و تجعل فيك طهرا من هذه الصفات الخبيثة إلى صفات طيبة، الرحمة والعطف على الناس و الرفق بالفقراء و ذا الحاجة و اليتيم و المسكين إلى غير ذلك.

  ومن المعاني زكى المال يعني نما. الزكاة ظاهرها النقص؛ أنا معي ألف دولار طلعت زكاة خمسين دولار مثلا هذا المال صار تسعمائة وخمسين…. إذن في نقص !!

الله تعالى يعدك أن الزكاة فيها البركة فأنت تطهر مالك بهذا القليل، ربع العشر حتى يكون في بقية المال البركة.

تأملوا يا إخواني الله جل وعلا يقول هذا في كتابه (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ …) أنت ترى بعينك المال ينقص في الظاهر لكن البركة من عند الله في هذا المال.

والنبي صلى الله عليه و سلم يقسم بالله عز وجل ( ما نقص مال من صدقة.)

ويبين صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي عن الله عز وجل: ” يا ابن ادم أنفق أنفق عليك.”

  أنفق في طرق الخير و أبواب البر ، وما أوجبه الله عليك من زكاة ومساعدة لمحتاج وفقير، أٌنفق عليك .

فأنت تظن أن النفقة فيها النقص … كلا فإن الله تعالى يعدك بالزيادة سبحان الله العظيم.

وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه و سلم: “ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وينادي ملكان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا و يقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا. “

إذن فالبركة بالزكاة، البركة بالعطاء، البركة بالإنفاق.

من كان يشكو أن دخله لا يكفيه تصدق منه، اجعل من دخلك صدقة لله ثم تأمل بعد ذلك البركة التي يجعلها الله في هذا القليل. تصدق على قدر ما تستطيع…. الصدقة بابها واسع….. الزكاة لا تجب إلا على الغني الذي حقق الكفاية.

لكن الصدقة بابها مفتوح للجميع. يقول النبي صلى الله عليه و سلم: “أفضل الصدقة أن تصدق وأنت شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى. ” دخلك لا يكفيك، دخلك ضئيل جدا ثم تجعل من هذا الدخل القليل صدقة بينك وبين ربك فيجعل الله في القليل بركة وخيرا و كثرة. كيف؟ الله أعلم.

أنا وأنت لن ندركها بالحسابات الظاهرة ، لكن عند الله عز وجل حسابات أخرى…. بركات من السماء و الأرض…. فأنا أصدق الله فيما قال (فهو يخلفه) وأصدق رسول الله في قسمه (ما نقص مال من صدقة) وأنفق رجاء بركة الله سبحانه و تعالى في هذا المال.

رابعا / من أسباب البركةالإجتماع على الطعام : 

بين لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله يحب أن تكثر الأيدي على الزاد.  ولما جاءه رجل قال :  (يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع)عندنا طعام نأكل ولا نشبع (قال فلعلكم تأكلون متفرقين) كل واحد يأكل وحده. هذا واقعنا كل واحد عنده ساعة يخرج فيها من العمل ينتهي فيها من الدراسة هذا يأكل الساعة كذا و هذا يأكل الساعة كذا و هذا يأكل كذا… نقول اجعل وجبة تجمع أهل البيت جميعا يجعل الله في هذا الإجتماع خيرا وبركة ، إن الله يحب تكثير الأيدي على الزاد. 

فالرجل يقول نأكل ولا نشبع قال : “لعلكم تأكلون متفرقين قال نعم قال فاجتمعوا على طعامكم وسموا الله يبارك لكم فيه. ”

وأوصانا صلى الله عليه و سلم بالتسمية عند الطعام و الأكل باليمين حتى لا يكون للشيطان سبيلا لهذا الطعام ؛ فإنه يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه فتوصي نفسك وأهل بيتك سموا الله.  اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه و إن كان حليبا تقول وزدنا منه كما كان هديه صلى الله عليه وسلم.

ومن البركة أيضا في الطعام أن تاكل من حواف الإناء وليس من وسطه. يقول النبي: إن البركة في الوسط فكلوا من جوانبه ولا تأكلوا من وسطه فإن البركة في الوسط. 

خامسا / من أسباب البركة تنظيم الأوقات:

تنظيم الأوقات لأن هنالك أوقات بينية كثيرة ضائعة…. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : “اللهم بارك لأمتي في بكورها ” إشارة إلى أنك تأخذ اليوم من أوله، الهمة والنشاط والذهن المتفتح فتستطيع أن تحصل خيرا كثيرا في هذا الوقت المبكر بعد صلاة الفجر لأن فيه العطاء القوي و الذهن المتفتح ، أما من ينام إلى الضحى أو ما شابه ذلك فقد ضيع بركة اليوم .

ومن جهة أخرى أن تجعل في الأوقات البينية عملا يفيدك…. الهواتف الذكية الآن في أيدي الجميع فيها فوائد كثيرة لكن تعجب أن الكثير جعلها لسماع الأغاني، جعلها للألعاب المختلفة، جعل مضيعة الأوقات في مشاهدة فيديو هناك أو هنالك …حتى كثرة الرسائل التي وصلت إلى حد التخمة في الواتساب والرسائل التي ترسل… يعني مضيعة للأوقات. 

شاهد الفيديو، شاهد هذا الفيديو و قل الله أكبر….. لاحظ هذا الفيديو… فضيحة سياسية… اترك كل هذا الذي لا نفع فيه ولا فائدة إلى ما فيه نفع و فائدة.

إذا نظمنا أوقاتنا وقمنا باستغلال الأوقات البينية سنرى من هذا الأمر فائدة عظيمة ، ونأخذ بركة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أول النهار “اللهم بارك لأمتي في بكورها.”

أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه و صلى الله و سلم و بارك على النبي المصطفى و على آله وصحبه الطيبين الأطهار أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية 

الحمد لله رب العالمين و أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين و أشهد أن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين و من تابعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، خطبتنا في كلمات :

أقول يا إخواني البركة كثرة الخير.

البركة العطاء من الله سبحانه و تعالى، الإحسان والإنعام من الله عز وجل.

دعاء المسلم بالبركة دائما ما يدعو الله سبحانه و تعالى.

هذه البركة تتحقق بعدة أمور: الإيمان و التقوى. تتحقق البركة بأداء الزكاة. تتحقق البركة بالكسب الحلال. تتحقق البركة في الطعام بالإجتماع عليه.

ونسيت أن أقول في موضوع الزكاة نقطهة هامة و هي أن حتى الإنفاق في ديننا ليس بالاموال فقط….

الإنفاق قد يكون بالجهد، قد يكون بالوقت، قد يكون بالمال، قد يكون بالنصح….

اجعل في علمك الذي علمك الله بركة بالإنفاق…..

اجعل في سيارتك حظا منها لله….

اجعل في أبنائك نصيبا منهم لله…. 

اجعل في بيتك نصيبا لله بإطعام الطعام و إضافة الناس….

اجعل في كل عطاء أعطاك الله إياه شيء فيه لله. 

فهذا الشيء الذي لله يجعل الله فيه أو بسببه بركة على الكل سبحان الله العظيم.

يا إخواني هذا وعد الله أنك ما أنفقت شيئا لله إلا و يجعل الله الخير في كل المجموع الباقي مع إخلاف ما أنفقت سواء كان نفقة مال أو جهد أو علم أو وقت أو خبرة أو نصح أو دليل على شيء.

كل هذا يا إخواني من الإنفاق ومن الأشياء التي تجعل في حياتنا بركة بإسعاد الآخرين ونفع من حولنا.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec Nous accueillons ces jours une nouvelle année Hégirienne (1440), commémorant la migration du Messager d’Allah SAAWS de La Mecque à Médine, constituant le point de départ de la datation des évènements par les Musulmans. Le secret de cette migration est que cet évènement a

تاريخ الإضافة : 21 سبتمبر, 2018 عدد الزوار : 48 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 188
  • 121
  • 1٬688
  • 1٬096