أسماء الله الحسنى 47- الرقيب

تاريخ الإضافة 18 فبراير, 2016 الزيارات : 1156

شرح أسماء الله الحسنى

47- الرقيب

أولا /المعنى اللغوي :

الرقيب في اللغة: فعيل بمعنى فاعل وهو الموصوف بالمراقبة، والرقابة تأتي بمعنى الحفظ والحراسة والانتظار مع الحذر والترقب.

ومنه قوله تعالى : “ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ” سورة ق :18، فرقيب بمعنى يراقب ويرصد ، وعتيد حاضر لا يغيب .

ومنه قول هارون ” إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي” طه: 94

وعن ابن عمر : أن أبا بكر قال: “ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ” صحيح البخاري ، أي: احفظوه فيهم .

فالرقيب الموكل بحفظ الشيء المترصد له ، ورقيب القوم حارسهم، ورقيب الجيش طليعتهم، والرقيب الأمين .

 وراقب الله تعالى في أمره، أي: خافه.

ثانيا / وروده في القرآن الكريم :

ورد هذا الاسم في القرآن ثلاث مرات :

قوله تعالى حكاية عن عيسى “فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ” المائدة: 117.

و قوله تعالى : ” وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا “النساء:1

 وقوله تعالى : ” وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا ” الأحزاب:52

 ثالثا /  المعنى في حق الله تعالى : 

الرقيب: هو الذي يراقب أحوال العباد ويعلم أقوالهم ويحصي أعمالهم ، وهو الحافظ الذي لا يغيب عنه شيء .

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل :

الله سبحانه رقيب راصد لأعمال العباد وكسبهم، عليم بالخواطر التي تدب في قلوبهم ، يرى كل حركة أو سكنة في أبدانهم، ووكل ملائكته بكتابة أعمالهم وإحصاء حسناتهم وسيئاتهم .

وهو المطلع على ما أكنته الصدور القائم على كل نفس بما كسبت، الذي حفظ المخلوقات وأجراها على أحسن نظام وأكمل تدبير، فهو سبحانه رقيب على الأشياء بعلمه الذي وسع كل شيء .

 وهو رقيب على الأشياء ببصره الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو رقيب على الأشياء بسمعه المدرك لكل حركة وكلام.

ومراقبة الله تعالى لخلقه مراقبة عن استعلاء وفوقية، وقدرة ، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، له الملك كله، وله الحمد كله، وإليه يُرجع الأمر كله .. تصريف الأمور كلها بيديه، ومصدرها منه ومردها إليه، سبحـــانه مستو على عرشه لا تخفى عليه خافية، عالمٌ بما في نفوس عباده مطلع على السر والعلانية، يسمع ويرى، ويعطي ويمنع، ويثيب ويعاقب، ويكرم ويهين، ويخلق ويرزق، ويميت ويحيي، ويقدر ويقضي، ويدبر أمور مملكته، فمراقبته لخلقه مراقبة حفظٍ دائمة، وهيمنةٍ كاملة، وعلم وإحاطة .

المراقبة من صفات السالكين إلى الله :

المراقبة : هي دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه ؛ فاستدامته لهذا العلم واليقين بذلك هي المراقبة، وهي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه ناظر إليه سامع لقوله مطلع على عمله، ومن راقب الله في خواطره عصمه الله في حركات جوارحه.

قال ابن القيم : والمراقبة: هي التعبد بأسمائه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة.

والمؤمن الحق  من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدر عليه تذكر وتفكر وعلم أن الله يراه، ونظر إلى مراقبة الحق جل وعلا له فاستحيا منه .

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (قرأ رسول الله صلَى الله عليه وسلَم: هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا [الإنسان:1]، قال: قرأها حتى ختمها ثم قال: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك ساجد وملك قائم، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصُعدات تجأرون إلى الله تعالى)رواه الترمذي

ومعنى الحديث: لو علمتم ما أعلم من عظمته جل في علاه وانتقامه ممن يعصيه لطال بكاؤكم وحزنكم وخوفكم مما ينتظركم، ولما ضحكتم أصلاً.

أقوال السلف في معنى المراقبة :

المراقبة هي علم القلب بقرب الرب .

وقال أحدهم: والله إني لأستحي أن ينظر الله في قلبي وفيه أحد سواه.

وقال ذو النون: علامة المراقبة إيثار ما أنزل الله، وتعظيم ما عظم الله، وتصغير ما صغر الله.

وكان بعض السلف يقول لأصحابه: زهدنا الله وإياكم في الحرام زهد من قدر عليه في الخلوة فعلم أن الله يراه فتركه من خشيته جل في علاه

 وقال الشافعي : أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى أو يخاف.

أحوال المراقبة :

مراقبة العبد في الطاعة : أن يكون مخلصاً فيها.

أما مراقبته في المعصية تكون: بالتوبة والندم والإقلاع .. فكلما ورد الذنب على خاطره، يستعيذ بالله منه ويبعث على وجل قلبه .. فيكون دائمًا أبدًا مُنيـــب إلى ربِّ العالمين، كثيــر الرجوع إليه.

ومراقبته في المباح تكون: بمراعاة الأدب، والشكر على النعم .. فإنه لا يخلو من نعمة لابد له من الشكر عليها، ولا يخلو من بلية لابد من الصبر عليها، وكل ذلك من المراقبة .

والتوسع في المباحات يبعث على الذنب لا محالة؛ لأن النفس تطغى بذلك وهي لا تأمر بخيرٍ أبدًا.

ثم تأتي مرحلة المراقبة بعد العمل .. وهي أن يكون قلبه وجلاً ألا يُقبَل عمله، وهذا من تمام المراقبة ؛  قال تعالى {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]

ثم على المؤمن أن يحترس من خواطره : فمراقبة الله سبحانه تعالى تقتضي أن يحترس المرء من خواطره؛ لأنها نقطة البداية لأي عمل ، وذلك بألا تسبح مع خاطرك .. فلا تطلق لخيالك العنــان وتدع نفسك تشرُد في كل ما تشتهي وتتمنى .. وكلما راودتك تلك الخواطر وأحلام اليقظة، تحرَّك واشغل نفسك بأي عمل آخر، حتى لا تسبح بخيالك بعيدًا عن هدفك ، ومن راقب الله في خواطره، عصمَّه الله في حركات جوارحه.

الشهود الأربعة :

الشاهد الأول : الله سبحانه وتعالى فالله سبحانه وتعالى قريب منك بسمعه وبصره وعلمه ، وإحاطته وقدرته عليك قال تعالى “يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا” (108) سورة النساء

وقال تعالى : {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (19) سورة غافر

قال ابن عباس رضي الله عنهما: خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ هو الرجل يكون جالساً مع القوم فتمر المرأة فيسارقها النظر إليها .

الشاهد الثاني :  الملائكة الذين يكتبون علينا أعمالنا ويسجلون علينا سيئاتنا وحسناتنا قال تعالى : “مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (18) سورة ق

و”وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” (49) سورة الكهف

و”أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ” (80) سورة الزخرف

الشاهد الثالث : الجوارح ؛ اليدان والقدمان واللسان والعينان والأذنان بل وسائر الجلود… ستأتي يوم القيامة لتشهد علينا…  لتكشف الأسرار ولتخبر بالفضائح والجرائم التي فعلتها في أيامك السابقة قال تعالى : ” اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون” (65) سورة يــس

و{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (24) سورة النــور

الشاهد الرابع : الأرض :التي نمشي عليها ؛ هذه الأرض لها يوم ستتحدث فيه وتتكلم فيه بما عملت عليها يقول الله تعالى (يومئذ تحدث أخبارها ) وفسرها النبي عليه الصلاة والسلام بقوله ” أتدرون ما أخبارها ” قالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال ” فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها ، تقول : عملت كذا وكذا يوم كذا كذا ، فهذه أخبارها ” رواه الترمذي وقال حديث حسن.

 

ما الفرق بين المراقبة والإحسان؟

المراقبة تشمل المراقبة في الطاعات وفي المعاصي وفي المباحات، والإحسان يشمل المراقبة في الطاعات والعبادات فقط  .

قال صلى الله عليه وسلم في تعريف الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك) أراد بذلك استحضار عظمة الله، ومراقبة العبد ربه ـ تبارك وتعالى ـ في إتمام الخشوع والخضوع

والإحسان أعم من المراقبة من جهة أخرى؛ فإن الإحسان يطلق على الإحسان إلى الخلق بالإنفاق ووجوه البر؛ قال تعالى: ” وَأَحْسِنُواْ إِنَّ الله يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ” البقرة:195، وقال عز وجل: “وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه إحسانا ” الأحقاف:15

من قصص السلف عن المراقبة

قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز:

شاب يمتلئ قوةً وشبابا وشهوة.. تدعوه امرأة ذات منصب وجمال وفي حال خلوة بعيداً عن أعين الناس لا رقيب عليهما من البشر لا يخاف من أهلها وأقاربها ولا يخاف من أهله وأقاربه…بل هي التي تدعوه.. لم يحتج إلى التفكير.. ومع ذلك كله يقول: إني أخاف الله.

ما الذي حمله على ذلك وهو في خلوة؟إنها مراقبة الله عز وجل.. إنه لتذكره باطلاع الحق عليه.. فترك المعصية لله عز وجل.

ابن عمر وراعي الغنم

عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَصْحَابُ لَهُ ، وَوَضَعُوا سَفْرَةً لَهُ ، فَمَرَّ بِهِمْ رَاعِي غَنَمٍ ، قَالَ : فَسَلَّمَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : هَلُمَّ يَا رَاعِي ، هَلُمَّ ، فَأَصِبْ مِنْ هَذِهِ السُّفْرَةِ ،

فَقَالَ لَهُ : إِنِّي صَائِمٌ ،

فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَتَصُومُ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ شَدِيدٍ سُمُومُهُ وَأَنْتَ فِي هَذِهِ الْجِبَالِ تَرْعَى هَذَا الْغَنَمَ ؟

فَقَالَ لَهُ : أَيْ وَاللَّهِ ، أُبَادِرُ أَيَّامِي الْخَالِيَةَ ،

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُرِيدُ يَخْتَبِرُ وَرَعَهُ : فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنَا شَاةً مِنْ غَنَمِكَ هَذِهِ فَنُعْطِيكَ ثَمَنَهَا وَنُعْطِيكَ مِنْ لَحْمِهَا فَتُفْطِرَ عَلَيْهِ ؟

فَقَالَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ لِي بِغَنَمٍ ، إِنَّهَا غَنَمُ سَيِّدِي ،

فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : فَمَا عَسَى سَيِّدُكَ فَاعِلا إِذَا فَقْدَهَا ، فَقُلْتَ : أَكْلَهَا الذِّئْبُ ،

فَوَلَّى الرَّاعِي عَنْهُ وَهُوَ رَافِعٌ أُصْبُعَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَيْنَ اللَّهُ ؟

قَالَ : فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يُرَدِّدُ قَوْلَ الرَّاعِي ، وَهُوَ يَقُولُ : قَالَ الرَّاعِي : فَأَيْنَ اللَّهُ ؟

قَالَ : فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ إِلَى مَوْلاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ الْغَنَمَ وَالرَّاعِي فَأَعْتَقَ الرَّاعِيَ ، وَوَهَبَ منهُ الْغَنَمَ ” .رواه البيهقي في ” شُعب الإيمان ”

ومما هو جدير بالذكر اشتهار القصة عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والصواب روايتها عن ابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما .

عمر وبنت بائعة اللبن

كان يتجول ليلاً كعادته للاطمئنان على رعيته، فسمع صوت بائعة اللبن وهي تقول لابنتها: يا بُنيتي ضعي الماء على اللبن، فقالت الفتاة: يا أماه ألم تعلمي أن أمير المؤمنين قد نهى عن خلط اللبن بالماء؟

قالت: يا بنيتي عمر بن الخطاب لا يرانا الآن فقالت الفتاة: يا أماه إن كان عمر لا يرانا فرب عمر يرانا..

فوضع علامة على البيت وذهب لأولاده، وقال لهم: في هذا البيت فتاة أيكم يحب أن يتزوج هذه الفتاة، والله لا تخرج هذه الفتاة من بيت ابن الخطاب، وإن لم ترضوا أن تتزوجوها أنتم فسأتزوجها فتزوجها عاصم بن عمر بن الخطاب، وعاش معها عيشة رضية هنية، وأنجب منها فتاة اسمها ليلى، تزوجها عبد العزيز بن مروان، فأنجبت منه خامس الخلفاء الراشدين، ومجدد القرن الأول عمر بن عبد العزيز .

 

لولا الله تخشى عواقبه

كان عمر بن الخطاب يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول:

ألا طال هذا الليل وازور جانبه … وليس إلى جنبي خليل ألاعبه

فو الله لولا الله تخشى عواقبه … لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يردني … وأكرم بعلي أن تنال مراكبه

ولكنني أخشى رقيباً موكلا … بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

فسأل عمر نساء: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقلن شهرين وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفذ الصبر، فكتب إلى أمراء الأجناد: أن لا تحبسوا رجلاً عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.

عامر بن عبد قيس

عن أبي عبدة العنبري قال: لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض أقبل رجل بحٌق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه. فقالوا له: هل أخذت منه شيئاً؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به فعرفوا أن للرجل شأناً: فقالوا: من أنت؟ فقال: لا والله لا أخبركم لتحمدوني، ولا غيركم ليقرظوني، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس.

قصة سهل التستري مع خاله :

قال سهل بن عبد الله التسترى: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم الليل، فأنظر إلى صلاة خالي ( محمد بن سوار)، فقال لي يوماً: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟

قال: قل بقلبك عند تقلبك فى فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلىّ، الله شاهدي؛

فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته،

فقال: قل ذلك في كل ليلة إحدى عشر مرة، فقلته فوقع  في قلبي حلاوته؛ فلما كان بعد سنة ، قال لي خالي : احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة؛ فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت لذلك حلاوة في سرى؛

ثم قال لي خالي يوماً : يا سهل من كان الله معه، وناظراً إليه، وشاهده .. أيعصيه؟ إياك والمعصية!”

قصة إبراهيم بن أدهم مع الرجل العاصي :

جاء رجل  إلى  ” إبراهيم بن أدهم” رحمه الله، فقال: يا أبا إسحاق : إني رجل مسرف على نفسي بالذنوب والمعاصي ، فأعرض علي ما يكون زاجراً لي عنها، وهادياً لقلبي !!
 
فقال “إبراهيم ” : إن قبلت مني خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية قط، ولم توبقك لذة!! فقال الرجل: هات يا أبا سحاق!!
 
قال: أما الأولى : فإذا أردت أن تعصي الله عز وجل، فلا تأكل رزقه ، فقال الرجل: فمن أين آكل؟، وكل ما في الأرض من رزقه ؟!!
 
فقال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل رزق الله وتعصيه؟
 
قال: لا !! هات الثانية.
 
قال ” إبراهيم”: يا هذا إذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده!!
 
فقال الرجل: هذه أعظم من الأولى ، يا أبا إسحاق: إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له تعالى، فأين أسكن؟!!
 
قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده ثم تعصبه؟
 
قال: لا !! هات الثالثة!!
 
قال” إبراهيم” : إذا أردت أن تعصيه وأنت تأكل رزقه وتسكن بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له فاعصه فيه !!
 
قال: يا إبراهيم!! كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر والضمائر ؟
 
قال إبراهيم : يا هذا أفيحسن أن تأكل من رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به ؟
 
قال الرجل : لا ، هات الرابعة.
 
قال ” إبراهيم ” : إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك ، فقل له: أخرني حتى أتوب توبة نصوحاً وأعمل لله عملاً صالحاً،
 
فقال الرجل: لا يقبل مني ولا يؤخرني !!
 
فقال إبراهيم :يا هذا !! فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب ، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟!!
 
قال الرجل: هات الخامسة!!
 
قال ” إبراهيم” : إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار، فلا تذهب معهم !!
 
قال الرجل: إنهم لا يدعونني ولا يقبلون مني!! فقال إبراهيم: فكيف ترجو النجاة إذن؟
 
فقال الرجل: يا إبراهيم ” حسبي حسبي !! أنا أستغفر الله وأتوب إليه!!

 

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل

أولا / الإيمان أن الله هو الرقيب الذي لا يخفى عليه شيء

يجب على كل مكلف أن يعلم الله جل شأنه هو الرقيب على عباده، الذي يراقب حركاتهم وسكناتهم، وأقوالهم وأفعالهم بل ما يجول في قلوبهم وخواطرهم، لا يخرج أحد من خلقه عن ذلك قال سبحانه “وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ”البقرة: 235.

ثانيا / استشعار مراقبة الله :

من علم أن الله رقيب على حركات قلبه، وجوارحه وأنه مطلع على عمله راقب تصرفاته، ومعاملاته وعباداته، وسائر حياته، وفي ذلك صلاح دنياه وآخرته، بل بلوغه أعلى درجات الإيمان كما جاء في حديث جبريل عليه السلام عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان فأجابه : (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)  .

وفي الحديث “اتق الله حيث ما كنت “:أي في السر والعلانية.

وعن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:” أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيتك”.

وقيل للجنيد: بما يستعان على غض البصر؟ قال: بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه.

يا مذنب الذنب أما تستحي    الله في الخلوة ثانيك

غرك من ربك إمهاله     وستره طول مساويك

فإذا همت النفس بالمعصية فذكرها بنظر الله، لا يكن الله أهون الناظرين إليك.

إذا ما خلوت الدهر يوماً بريبة    والنفس داعية إلى العصيان

فاستح من نظر الإله وقل لها     إن الذي خلق الظلام يراني

 

ثالثا / المواظبة على الطاعات :

وكثرة الأعمال الصالحة من فرائض ونوافل لأنها تقربك إلى الله وتقوي إيمانك مما يبعث فيك الازدياد من طاعة الله وترك معاصيه.

رابعا /العبادة في السر: 

لأنها أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء وكفى من ثوابها أن سبعة ممن يظلهم الله هم من أصحاب   عبادات السر لقول النبي   ــ  سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله  :  إمام عادل و شاب نشأ في عبادة الله و رجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه و رجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك و افترقا عليه و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال  :  إني أخاف الله رب العالمين و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه  . ‌

 

خامسا / الدعاء:

بأن تسأل الله عز وجل أن يرزقك خشيته في الغيب والشهادة ؛ فقد كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ” وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة “

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

i134461794927840024

بين حاتم الأصم وشيخه شقيق البلخي

روى عن حاتم الأصم تلميذ شقيق البلخي رحمهما الله أنه قال له شقيق: منذ كم صحبتني؟ قال حاتم منذ ثلاث وثلاثين سنة. قال: فما تعلمت مني في هذه المدة؟ قال: ثماني مسائل. قال شقيق له: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب عمري معك ولم تتعلم إلا ثماني مسائل! قال: يا أستاذ لم أتعلم غيرها وإني

تاريخ الإضافة : 23 مارس, 2017 عدد الزوار : 53 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬477
  • 279
  • 910
  • 295
  • 28٬372
  • 84٬174