مختارات من شعر الإمام الشافعي

تاريخ الإضافة 8 أكتوبر, 2017 الزيارات : 1657

مختارات من شعر الإمام الشافعي


الحب الصادق
تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا محال في القياس بديـع
لو كان حبك صادقا لأطعتـه إن المحب لمن يحب مطيـع
في كل يوم يبتديك بنعمــة منه وأنت لشكر ذاك مضيع

انقلاب الحال
تموت الأسد في الغابات جوعا    ولحم الضأن تأكله الكــلاب
وعبد قد ينام على حريـــر    وذو نسب مفارشه التــراب

الحلم على السفيه
إذا نطق السفيه فلا تجبه         فخير من إجابته السكوت
فإن كلمته فـرّجت عنـه           وإن خليته كـمدا يمـوت

وأيضا :


يُخَاطِبني السَّفيهُ بِكُلِّ قُبْحٍ        فأَكْرَهُ أنْ أكُونَ لَهُ مُجيبَا
يَزِيدُ سَفَاهَةً فأزِيدُ حِلْماً           كَعُودٍ زَادَهُ الإِحْرَاقُ طِيبَا

 

عندما يكون السكوت من ذهب
قالوا سكتَّ وقد خُوصمت؟ قلت لهم إن الجـواب لـباب الشر مفتــاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف وفيه أيـضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسد تُخشى وهي صامتة والكلب يُخسى- لعمري- وهو نباح

لا تيأسن من لطف ربك
إن كنت تغدو في الذنـوب جليـدا     وتخاف في يوم المعاد وعيـدا
فلقـد أتاك من المهيمـن عـفـوه           وأفاض من نعم عليك مزيـدا
لا تيأسن من لطف ربك في الحشا        في بطن أمك مضغة ووليـدا
لو شــاء أن تصلى جهنم خالـدا          ما كان أَلْهمَ قلبك التوحيــدا

أفضل ما استفاد المرء

يريد المرء أن يعطى مناه     ويأبى الله إلا مـــا أرادا
يقول المرء فائدتي ومالي            وتقوى الله أفضل ما استفادا

العبرة باللابس لا بالملابس
عليّ ثيـاب لـو تبـاع جمـيعـها     بفلس لكان الفلس منهن أكثـرا
وفيهن نفـس لـو تقاس ببعضهـا        نفوس الورى كانت أجل وأكبرا
وما ضر نصل السيف إخلاق غمده       إذا كان عضبا حيث وجهته فرى
فإن تكـن الأيـام أزرت بـبـزتي         فكم من حسام في غلاف تكسرا

نور الله لا يهدى لعاص

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخـبرني بأن العـلم نــور ونور الله لا يهـدى لعـاص

فن النصيحة

تعمَّدني بنصحك في انفرادي       وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس نـوع        من التوبيخ لا ارضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي        فلا تجزع إذا لم تعط طاعـة

المال والذهب والفضة 
رأيت الناس قد مالوا ، إلى من عنده مـــالٌ
ومن لا عنده مـــــالُ ، فعنه الناس قد مـالوا

رأيت الناس قد ذهبوا    إلى من عنده ذهـبٌ
ومن لا عنده ذهــب ُ     فعنه الناس قد ذهبوا

رأيت الناس منفضة     إلى من عنده فضة
ومن لا عنده فضة       فعنه الناس منـــفضة

 

دع الأيام تفعل ما تشاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ        وَطِبْ نَفساً إذَا حَكَمَ الْقَضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لِحَادِثة الليالي         فَمَا لِحَوَادِثِ الدُّنْيَا بَقَاءُ

وَكُنْ رَجلاً عَلَى الأَهْوَالِ جَلْداً         وَشِيْمَتُكَ السَّمَاحَةُ وَالْوَفَاءُ

وإنْ كَثُرَتْ عُيُوبكَ في الْبَرَايَا          وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب             يُغطِّيهِ ـ كَمَا قِيلَ ـ السَّخَاءُ

وَلا تُر للأَعَادِي قَطُّ ذُلاًّ            فَإِنَّ شَمَاتَةَ الأعْدَا بَلاَءُ

وَلا تَرْجُ السَّماحَةَ مِنْ بَخِيلٍ             فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ

وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي            وَلَيْسَ يَزِيدُ في الرِّزْقِ الْعَنَاءُ

وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ              وَلا بُؤْسٌ عَلَيْكَ وَلا رَخَاءُ

إذَا ما كُنْتَ ذَا قَلْبٍ قَنُوع               فَأَنْتَ وَمَالِكُ الدُّنْيا سَوَاءُ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا           فَلا أَرْضٌ تقيه وَلا سَمَاءُ

وَأَرْضُ الله وَاسِعَةٌ وَلَكِنْ           إذَا نَزَلَ الْقَضَا ضاقَ الْفَضَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ              فَمَا يُغْني عَنِ المَوتِ الدَّوَاءُ

لا تهزأ بالدعاء

أَتَهْزَأُ بِالدُّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ          وَمَا تَدْرِي بِما صَنَعَ الدُّعَاءُ

سِهَامُ اللَّيلِ لا تُخْطِي وَلَكِنْ            لَهَا أَمَدٌ وَللأمَدِ انْقِضَاءُ

اداب العلم

اصْبِرْ عَلَى مُرِّ الْجَفَا مِنْ مُعَلِّمٍ           فَإنَّ رُسُوبَ الْعِلْمِ في نَفَراتِهِ

وَمَنْ لَمْ يَذُقْ مُرَّ التَّعَلُّمِ ساعةً               تَجَرَّعَ ذُلَّ الْجَهْلِ طُول حَيَاتِهِ

وَمَنْ فَاتَهُ التَّعْلِيمُ وَقتَ شَبَابِهِ               فَكَبِّر عَلَيْهِ أَرْبَعاً لِوَفَاتِهِ

وَذاتُ الْفَتَى ـ والله ـ بالْعِلْمِ وَالتُّقَى             إذَا لمَ يكُونا لا اعْتِبَارَ لِذَاتِه

المرء خبير بنفسه

ما حك جلدَك مثلُ ظفرِك       فتولَّ أنتَ جميعَ أمرك

وإذا قصدتَ لحاجةٍ       فاقصدْ لمعترفٍ بفضلِك

طريق النجاة

يَا وَاعِظَ النَّاسِ عَمَّا أنْتَ فَاعِلُهُ      يَا مَنْ يُعَدُّ عَلَيْهِ العُمْرُ بِالنَّفَسِ

احْفَظْ لِشَيْبِكَ مِنْ عَيْب يُدَنِّسُهُ       إنَّ البَيَاضَ قَلِيلُ الْحَمْلِ لِلدَّنَسِ

كَحَامِلٍ لِثِيَابِ النَّاسِ يَغْسِلُهَا        وَثَوْبُهُ غَارِقٌ في الرِّجْسِ وَالنَّجَس

تَبْغي النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ طَرِيقَتَهَا        إنَّ السَّفِينَةَ لاَ تَجْرِي عَلَى اليَبَسِ

رُكُوبُكَ النَّعْشَ يُنْسِيكَ الرُّكُوبَ عَلى        مَا كُنْتَ تَرْكَبُ مِنْ بَغْلٍ وَمِنْ فَرَسِ

يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ مالٌ وَلاَ وَلَدٌ        وَضَمَّةُ القَبْرِ تُنْسي لَيْلَةَ العُرسِ

العلم نور

شَكَوْتُ إلَى وَكِيعٍ سُوءَ حِفْظِي      فَأرْشَدَنِي إلَى تَرْكِ المعَاصي

وَأخْبَرَنِي بأَنَّ العِلْمَ نُورٌ        وَنُورُ الله لا يُهْدَى لِعَاصِي

أحب الصالحين

أُحبُّ الصَّالِحِينَ وَلسْتُ مِنْهُمْ       لَعَلِّي أنْ أنَالَ بهمْ شَفَاعَة

وَأكْرَهُ مَنْ تِجَارَتُهُ المَعَاصِي      وَلَوْ كُنَّا سَواءً في البضَاعة

الرجاء سلم لعفو الله

إليك إلـه الخلق أرفع رغبتي      وإنْ كنتُ ياذا المنِّ والجودِ مجرمَا

وَلَمَا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي       جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّي لِعَفْوِكَ سُلّمَا

تَعَاظمَنِي ذنبي فَلَمَّا قَرنْتُه           بِعَفْوكَ رَبي كَانَ عَفْوَكَ أَعْظَما

فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ       تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا

فَلَولاَكَ لَمْ يَصْمُدْ لإِبْلِيسَ عَابِدٌ       فَكَيْفَ وَقَدْ أغْوى صَفيَّكَ آدَمَا

فيا ليت شعري هل أصير لجنةٍ       أهنا وأما للسعير فأندما 


في حفظ اللسان 

احفظ لسانـــك أيها الإنسان          لا يلدغنك .. إنه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه          كانت تهاب لقاءه الأقران

فــرجـــت 

ولرب نازلة يضيق لها الفتى     ذرعا وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها     فرجت وكنت أظنها لا تفرج

فضل التوكل على الله :

سهرت أعين ونامت عيون   في أمور تكون أو لا تكون
فادرأ الهم ما استطعت عن           النفس فحملانك الهموم جنون
إن ربا كفاك بالأمس ما كان      سيكفيك في غد ما يكون

عبـــاد الله 
إن لله عبادا فطنا * تركوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا

لا تنطق بالسوء

إذا رمت أن تحيا سليما من الردى * ودينك موفور وعرضك صين
فلا ينطقن منك اللسان بسوأة * فكلك سوءات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معائبا * فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى * ودافع ولكن بالتي هي أحسن

رمت : أردت

الدهر يومان

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر * والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف * وتستقر بأقصى قاعه الدرر
وفي السماء نجوم لا عداد لها * وليس يكسف إلا الشمس والقمر

كل هذا أفضل من مذلة السؤال :


لقلع ضرس وضرب حبس * ونزع نفس ورد أمس
وقر برد وقود فرد * ودبغ جلد بغير شمس
وأكل ضب وصيد دب * وصرف حب بأرض خرس
ونفخ نار وحمل عار * وبيع دار بربع فلس
وبيع خف وعدم إلف * وضرب إلف بحبل قلس
أهون من وقفة الحر * يرجو نوالا بباب نحس


نعيب زماننا والعيب فينا

 

نعيب زماننا والعيب فينا     وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب       ولو نطق الزمان لنا هجانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب       ويأكل بعضنا بعض عيانا 

فَـدَعْهُ وَلاَ تُكْثِـرْ عَلَيْـهِ التَّأَسُّفَـا

إذَا المَـرْءُ لاَ يَـرْعَـاكَ إِلاَ تَكَلُّفـاً     فَـدَعْهُ وَلاَ تُكْثِـرْ عَلَيْـهِ التَّأَسُّفَـا

فَفِي النَّـاسِ أَبْدَالٌ وَفِي التَّرْكِ رَاحَـةٌ       وَفِي القَلْبِ صَبْـرٌ لِلحَبِيبِ وَلَوْ جَفَـا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَـهْوَاهُ يَهْـوَاكَ قَلْبُـهُ     وَلاَ كُلُّ مَنْ صَافَيْتَـهُ لَكَ قَدْ صَفَـا

إِذَا لَمْ يَكُـنْ صَفْـوُ الوِدَادِ طَبِيعَـةً     فَلاَ خَيْـرَ فِي خِـلِّ يَـجِيءُ تَكَلُّفَـا

وَلاَ خَيْـرَ فِي خِلٍّ يَـخُونُ خَلِيلَـهُ     وَيَلْقَـاهُ مِنْ بَعْـدِ المَـوَدَّةِ بِالجَفَـا

وَيُنْكِـرُ عَيْشـاً قَدْ تَقَـادَمَ عَهْـدُهُ    وَيُظْهِـرُ سِرًّا كَانَ بِالأَمْسِ قَدْ خَفَـا

سَلاَمٌ عَلَى الدُّنْيَـا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِـهَا صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِـفَا

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 554 زائر

الإحصائيات

  • 3
  • 505
  • 326
  • 1٬332
  • 738
  • 38٬193
  • 209٬335