ما السر في (لا) النافية في قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ …)

تاريخ الإضافة 2 ديسمبر, 2018 الزيارات : 888
في قوله تعالى: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2]
 
(لا أقسم) ظاهر الكلام نفي للقسم، مع أن المراد إثبات القسم، فالله جلا وعلا يقسم بيوم القيامة، ويقسم بالنفس اللوامة، ولذلك أجاب العلماء عن هذا الإشكال، ووجهوا ذكر (لا النافية )هنا بثلاثة أجوبة معتبرة من أجوبة كثيرة قيلت:
 
الجواب الأول: أن (لا) هنا زائدة للتوكيد، وتقدير الكلام: أقسم بيوم القيامة، وأقسم بالنفس اللوامة، وزيد لفظ (لا) ليؤكد الله القسم، كما زيد هذا اللفظ في آيات كثيرة كقوله تعالى : (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك)، والأصل: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، وقوله: (ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني)، أي: ما منعك أن تتبعني، فتزاد (لا) في الكلام العربي للتوكيد، وهنا كذلك، زيدت من باب التوكيد.
 
الجواب الثاني: قيل: أن (لا) نافية لشيء يقتضيه المقام، والتقدير: لا صحة لقولكم أيها المشركون في أن الله لن يبعث الناس يوم القيامة، أقسم بيوم القيامة أن يوم القيامة لحق، وأقسم بالنفس اللوامة أن يوم القيامة لواقع، فكلمة (لا) نفي لشيء يقتضيه سياق الكلام.
 
الجواب الثالث: أن الكلام في ظاهره جرى مجرى نفي القسم للإشارة إلى أن المقسم عليه ليس بحاجة للقسم عليه؛ لأنه في منتهى الظهور والوضوح، فالكلام في ظاهره نفي للقسم، لكنه في حقيقته إثبات للقسم وبصحة المقسم عليه، وهذا كما تقول لصديقك: أنا لا أقسم لك بالله أنني أحبك، وتقصد من هذا أن محبتي لك ظاهرة وواضحة، ليست بحاجة إلى قسم، إنما أن أقسم قسماً مؤكداً أنني أحبك، وهنا كذلك، تقدير الكلام: ليس يوم القيامة بحاجة إلى إقسام عليه، فهو واضح وظاهر، ولا بد من حصوله ووقوعه، فأراد الله أن يؤكد وقوعه بصيغة فيها نفي القسم في الظاهر، مع أن الواقع إثبات القسم: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2]
 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1590 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 310
  • 0
  • 1٬889
  • 0