هل هناك أنبياء أو رسل من الجن؟

تاريخ الإضافة 7 يناير, 2019 الزيارات : 3453
هل هناك أنبياء أو رسل من الجن؟ – بحث من فريد عبد الله
سؤال يفرض نفسه، والجواب هو نعم.
وهنا الأدلة:
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الجن على الأرض قبل أن يخلق آدم وسلالته من الإنس. وبما أنهم اختاروا أن تكون لديهم حرية الاختيار، فإن الله سبحانه وتعالى قد كلفهم بأمور ولكنهم لم يقوموا بها وأفسدوا في الأرض فأرسل عليهم جنود الملائكة وشتتوهم في الأرض والجبال والصحاري والبحار وأخدوا معهم ابليس إلى الجنة حيث أنه كان طفلا.
ويأتي سؤال: كيف وصلت الى الجن معلومات التكليف إن لم يكن هناك رسل وأنبياء منهم قبل خلق الله للإنس؟
إذاً لابد أن يكون هناك أنبياء ورسل من الجن أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى الجن (وهذا قبل خلق الإنس).
ومن تلك الأدلة:
1- قوله تعالى: (( وَإِن مِن أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ))(فاطر:24).
2- قوله تعالى: (( يَا مَعشَرَ الجِنِّ وَالأِنسِ أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم )) (الأنعام: الآية130).
3- قوله تعالى: (( أولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيهِمُ القَولُ فِي أُمَمٍ قَد خَلَت مِن قَبلِهِم مِنَ الجِنِّ وَالأِنسِ إِنَّهُم كَانُوا خَاسِرِينَ )) (الاحقاف:18),
الدالة على أن الجن والأنس مكلفون ولا تكليف بدون إرسال رسل أو أنبياء.
4- قوله تعالى: (( وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالأِنسَ إِلا لِيَعبُدُونِ )) (الذريات:56), بنفس التقريب السابق.
5- قوله تعالى: (( وَيَومَ يَحشُرُهُم جَمِيعاً يَا مَعشَرَ الجِنِّ قَدِ استَكثَرتُم مِنَ الأِنسِ وَقَالَ أَولِيَاؤُهُم مِنَ الأِنسِ رَبَّنَا استَمتَعَ بَعضُنَا بِبَعضٍ وَبَلَغنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلتَلَنَا قَالَ النَّارُ مَثوَاكُم خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ )) (الأنعام:128),
فالحشر والحساب الذي تشير إليه الآية يعني ان هناك تكليفاً سابقاً وإلا لما صح الحساب , والتكليف يحتاج إلى أنبياء.
6- قوله تعالى: (( لأملأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ )) (هود:119), فاستحقاق العقاب يعني سبق التكليف عليه والاحتياج إلى الأنبياء والرسل.
7- قوله تعالى: (( يَا قَومَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغفِر لَكُم مِن ذُنُوبِكُم وَيُجِركُم مِن عَذَابٍ أَلِيمٍ )) (الاحقاف:31), فكون أن هناك دعاة إلى الله يعني الارتباط بالسماء حتى يحصلوا على مراد الله وهذا يحصل بالاتصال بالأنبياء.
إذن من مجموع هذه الادلة نعرف انه لابد ان يكون للجن أنبياء منهم لكن قد حصل الاختلاف في أن هذه الآيات هل تدل على وجود أنبياء خاصين بالجن أم أن أنبياء الأنس هم أنبياء للجن أيضاً وبذلك قد لا يحتاج إلى انبياء خاصين بالجن.
وهذا منافٍ للواقع فكيف تم تكليف الجن وكيف يتم حسابهم إن لم تكن هناك رسل اليهم قبل خلق الإنس؟
ولا ننس قول الخالق (وما أنا بظلام للعبيد) حيث أن الخالق لن يحاسب أي مخلوق إن لم يكن قد كلفه بأمور ونهاه عن أمور وترك له حرية التصرف في أمور أخرى.
إذا ففي الجن من الأنبياء والرسل من جنسهم، وهذا رأي مقاتل، والضحاك – كما رواه عنهما ابن جرير الطبري رحمه الله في ” جامع البيان ” (12/121)،
وذكر الخلاف في المسألة – وهو قول ابن حزم رحمه الله في ” المحلى ” (7/494) حيث يقول : ” صح يقينا أنهم بعث إليهم أنبياء منهم ” .
واستدلوا لذلك بقول الله تعالى: ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُالْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) الأنعام/130.
 
فكيف يُدخل الله الجن إلى الجنة أو النار إن لم يتم حسابهم؟
وكيف يتم حسابهم إن لم يتم تكليفهم؟
وكيف يتم تكليفهم إن لم يرسل اليهم أنبياء أو رسل منهم قبل خلق الإنس؟
 
أما بعد خلق الإنس فهناك أنبياء ورسل أرسلوا إلى طائفة من الإنس فقط.
(مثل سيدنا عيسى ابن مريم أرسله الله الى بني إسرائيل ليصحح ما غيروه في رسالة موسى)،
ولم يبعثه لغيرهم من الإنس أو الجن.
فقال عندما سألته المرأة اليونانية أن يعلمها: إنني بُعثت إلى الخراف الضالة من بني إسرائيل.
وقد كان هناك أكثر من نبي نفس الوقت لأقوام مختلفين. ومثال ذلك وجود النبي إبراهيم ووجود النبي لوط في نفس الوقت لأقوام مختلفين.
وهناك رسل مثل سيدنا موسى عليه السلام أرسل إلى بني إسرائيل من الإنس كما أرسل إلى الجن (قالوا يا قَومَنا إِنّا سَمِعنا كِتابًا أُنزِلَ مِن بَعدِ موسى مُصَدِّقًا لِما بَينَ يَدَيهِ يَهدي إِلَى الحَقِّ وَ إلى طَريقٍ مُستَقيمٍ ﴿٣٠﴾ – الأحقاف) ولم يذكروا سيدنا المسيح الذي أتى من بعد موسى.
وقد ذهب البعض بأن هؤلاء الجن كانوا على الديانة اليهودية. وهذا دليل على طول أعمار الجن (حوالي 600 سنة).
 
وهناك أنبياء ورسل إلى الناس كافة من الثقلين من الجن و الإنس كما ورد في سورة الرحمن (سنفرغ لكم أيها الثقلان).
– مثل النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا ابراهيم والنبي نوح وأبونا آدم.
 
وعندما نقارن الآية 130 من سورة الأنعام بالآية 35 في سورة الأعراف التي يقول فيها رب العباد:
(يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).
نجد أنها موجهة لبني آدم خاصة ولم يرد اسم الجن فيها.
وهذا بعد خلق الله سبحانه تعالى للإنس.
فالخلاصة هي:
أن الله سبحانه وتعالى أرسل للجن أنبياء ورسل منهم قبل خلقه للإنس.
أما بعد خلق الإنس فقد أرسل بعض الأنبياء والرسل من الإنس للجن والإنس معا وأرسل البعض الآخر منهم للإنس فقط كما تقدم شرحه.
تعقيبا على المقالة أذكر فتوى العلماء في هذه المسألة :
السؤال :
هل كان هناك أنبياء من الجنّ ؟
 
الجواب :
 
الحمد لله
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول : ليس في الجن أنبياء ورسل ، وإنما قد يكون منهم نذر ، وهذا قول جمهور أهل العلم ، واستدلوا على ذلك بأدلة عدة :
1-قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى ) يوسف/109.
2-قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ ) الفرقان/20.
3- قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام : (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) العنكبوت/27.
يقول القرطبي رحمه الله :
” وإنما الرسل من الإنس دون الجن ” انتهى.
” الجامع لأحكام القرآن ” (17/163)
ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى : (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) الجن/29:
” وقد استدل بهذه الآية على أنه في الجن نُذُرٌ ، وليس فيهم رسل ، ولا شك أن الجن لم يبعث الله منهم رسولا – ثم استدل لذلك بالآيات السابقة – ” انتهى.
” تفسير القرآن العظيم ” (7/302)
وهذا القول هو الذي قرره جمهور المفسرين في كتبهم .
ينظر : ” مفاتيح الغيب ” (13/160)، ” تفسير البيضاوي ” (2/453)، ” البحر المحيط ” (4/225)، ” زاد المسير ” (3/125)، ” أضواء البيان ” (1/493) .
وهو ما قرره ـ أيضا ـ شيخ الإسلام ابن تيمية في ” مجموع الفتاوى ” (4/234)، والسبكي في ” الفتاوى ” (2/618) دار المعرفة، وابن أبي العز في ” شرح الطحاوية ” (166)، والسفاريني في ” لوامع الأنوار البهية ” (2/223-224) ، وغيرهم .
واختاره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، والشيخ ابن جبرين رحمه الله في شرح الطحاوية ، وكذا الدكتور عمر الأشقر في ” عالم الجن ” (43-44)
 
القول الثاني : في الجن من الأنبياء والرسل من جنسهم ، وهذا رأي مقاتل ، والضحاك – كما رواه عنهما ابن جرير الطبري رحمه الله في ” جامع البيان ” (12/121) ، وذكر الخلاف في المسألة – وهو قول ابن حزم رحمه الله في ” المحلى ” (7/494) حيث يقول : ” صح يقينا أنهم بعث إليهم أنبياء منهم ” انتهى.
واستدلوا لذلك بقول الله تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) الأنعام/130.
وقد أجاب عن هذا الاستدلال الحافظ ابن كثير رحمه الله بقوله :
” فأما قوله تعالى في سورة الأنعام : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) الأنعام/130، فالمراد من مجموع الجنسين ، فيصدق على أحدهما وهو الإنس ” انتهى باختصار.
” تفسير القرآن العظيم ” (7/302) .
 
والراجح هو قول جماهير أهل العلم أنه ليس في الجن نبي ، لصراحة أدلتهم ، وأما دليل أصحاب القول الثاني فهو محتمل يمكن الجواب عليه بما سبق .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله السؤال الآتي :
” هل أرسل من الجن رسول ؟ وما رأيكم بمن استدل بقوله تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) الأنعام/130، على أن الجن أرسل منهم رسول ؟
فأجاب :
لا ؛ لأن الله تعالى قال : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ) الحديد/26، والجن ليسوا من ذرية نوح ولا إبراهيم ، فليس منهم رسول .
وأما قوله تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) الأنعام/130، فقالوا : إن الخطاب للمجموع وليس للجميع ، فهو يخاطب الجمع كله ويقول : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) المراد : من أحد الجنسين ، يتعين حمل الآية على هذا ؛ لأن النصوص الأخرى دالة على أن الرسل من بني آدم ، على أنه يمكن أن يراد بالرسل النذر ، ويكون المراد برسل الجن النذر مثل الذين ولوا إلى قومهم منذرين
( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى )
 
الأحقاف/30 “
انتهى.
والله أعلم .

تعليق واحد



اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم مهما طالت سنين الغربة بالمغتربين، فإنهم يظلون يعتقدون أن غربتهم عن أوطانهم مؤقتة، ولا بد من العودة إلى مرابع الصبا والشباب يوماً ما للاستمتاع بالحياة، وكأنما أعوام الغربة جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. لاشك أنه شعور وطني جميل، لكنه أقرب إلى الكذب على النفس

تاريخ الإضافة : 15 فبراير, 2019 عدد الزوار : 2096 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 1٬188
  • 0
  • 1٬951
  • 0