الأسماء الحسنى : 48 -ذو الجلال والإكرام

تاريخ الإضافة 11 فبراير, 2017 الزيارات : 403

أولا المعنى اللغوي :2e199a60a86f7b24056b999206e54ec4

ذو بمعني صاحب يقال: فلان ذو مال، وذو فضل.

ذو الجلال : الجلال من جلّ الشيء إذا عظم وجلال اللّه عظمته وقدره، ويقال أمر جلل :معناه الأمر العظيم الذي لا طاقة للكل به.

 ( والإكرام ) مصدر الفعل أكرم  والإكرام : إسداء النعمة والخير

 ثانيا /وروده في القرآن الكريم:

 ذكر “ذو الجلال والإكرام” مرتين في القرآن الكريم في سورة الرحمن: قوله تعالى “ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام “27”

وقوله : “تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام “78”

هل الأسماء المقيدة أو المضافة ليست من الأسماء الحسنى ؟

ذهب إلى هذا أحد الباحثين وهو الدكتور ( محمود الرضواني ) في موسوعته عن أسماء الله الحسنى ذهب إلى أن الأسماء المقيدة أو المضافة ليست من الأسماء الحسنى التسعة والتسعين ؛ لأن التقييد والإضافة يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر ما أضيف إليه الاسم أو قيد به، والله عز وجل ذكر أسماءه باللانهائية في الحسن، وهذا يعني الإطلاق التام الذي يتناول جلال الذات والصفات والأفعال .

وهذا قول لا دليل عليه، فما أدراه أن الأسماء المعنية في حديث التسعة والتسعين هي الأسماء المفردة دون المقيدة ؟! وإذا ثبت بكلامه أن الأسماء المقيدة أو المضافة هي أسماء لله عز وجل، فما المانع أن تكون من الأسماء الحسنى المعنية في حديث التسعة والتسعين ؟ !
يقول الشيخ عمر الأشقر في معرض رده على من أخرج الأسماء المضافة من دائرة الأسماء الحسنى في (أسماء الله وصفاته): (لا يجوز استثناء الأسماء المضافة من دائرة أسماء الله الحسنى إذا وردت في الكتاب والسنة، فلا يقر من أخرج من أسمائه تبارك وتعالى : عالم الغيب والشهادة، ومالك الملك، وبديع السماوات والأرض، ونور السماوات والأرض، وغافر الذنب، وعلام الغيوب، وفاطر السماوات والأرض ؛ إذ لا حجة لهؤلاء إلا أن هذه الأسماء مضافة. وهذه ليست بحجة، فما الإشكال في أن تكون أسماء الله مضافة ؟ !…) ا هـ.

و قرر شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى) أن في الكتاب والسنة أسماء أخرى غير الأسماء التسعة والتسعين المشهورة التي جاءت مدرجة في حديث الوليد بن مسلم، وعد من تلك الأسماء بعض الأسماء المضافة، فقال: ومن أسمائه التي ليست في هذه التسعة والتسعين اسمه : السبوح … وكذلك أسماؤه المضافة مثل : أرحم الراحمين، وخير الغافرين، ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وأحسن الخالقين، وجامع الناس ليوم لا ريب فيه، ومقلب القلوب، وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت في الدعاء بها بإجماع المسلمين، وليس من هذه التسعة والتسعين) ا هـ.

وقد أدخل كثير من أهل العلم الأسماء المضافة في جملة الأسماء الحسنى منهم: الإمام الإقليشي، والإمام ابن القيم ، والإمام ابن العربي، والحافظ ابن حجر، وغيرهم.
الخلاصة أن هذا الشرط الذي وضعه المؤلف اجتهادي، وليست من المسلَّمات المتفق عليها أو من المجمع عليه بين العلماء.

ثالثا / المعنى في حق الله تعالى

ذو الجلال والإكرام أي ذو العظمة، والكبرياء، وذو الرحمة والجود، والإحسان العام، والخاص، المكرم لأوليائه، وأصفيائه الذين يجلونه ويعظمونه ويحبونه.

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل

ذو الجلال والإكرام ؛ هو صاحب الجلالة ، لأنه لا شرف ، ولا مجد ، ولا عزة ، ولا قوة ، إلا وهي له ، فهي له وبه ومنه .

قد يهب الله تعالى لبعض الأشخاص هيبة ، جلالة ، مكانة ،  وأحياناً يسلبها منهم فجأة . هو الأصل . فلا شرف ، ولا مجد ، ولا عزة ، ولا قوة إلا وهي له وبه ومنه ولا كرامة ولا فضل ولا نعمة ولا إحسان ، إلا وهي من مَدَدِهِ جل جلاله ؛ هذا معنى ذو الجلال والإكرام .

وهذا الاسم المركب من اسمين يوحي بأن أسماء الله صنفان، صنف يشير إلى كمال قدرته وقهره وجبروته، وصنف يشير إلى كمالاته، فكل الأسماء المتعلقة بالقوة يمثلها اسم الجلال، وكل أسمائه المتعلقة بكمالاته، وإكرامه وإحسانه ورحمته ولطفه ورأفته، يمثلها اسم ذو الإكرام.

 

السر في تقديم صفة الجلال على صفة الإكرام

وتقديم صفة الجلال على صفة الإكرام فيها وقفتان:

الأولى : وهي أن الجلال فيه معنى يتضمن التعظيم والتسبيح والخضوع ، ثم يليه الإكرام وفيه معنى التذلل والتطلع والتماس الرحمة والعطف منه وقد يعجب المرء بشيء لكنه يهابه ولا يقربه كالمُلك أو النار مع أن لها استخدامات وفوائد في الحياة ولا غنى عنها ويعجب بشيء فيحبه ويقترب منه فسبحان من هو أهل التقوي والجلال وأهل المغفرة والإكرام خالق الجنة والنار .

والجلال يقتضي المجد والإكرام يستوجب الحمد فسبحان الله الحميد المجيد.

الثانية : الجلال يعني التنزيه ، تقول : جل جلاله ؛ أيْ تنزهت ذاته عن كل نقص ، وإن الإكرام الصادر من الله عز وجل إكرام منزه عن كل غرض .

قد تُدعى لطعام الغداء من قبل أحد الأشخاص ، وبعد أن تنتهي ، يطلب منك حاجة ؛ فهذه الدعوة إذاً ليست خالصة ، وإنما دعوة هادفة ، وهي مشوبة بمكسب ، وغرض وتأمين حاجة ؛ لذلك قدم الله اسم الجلال على اسم الإكرام ؛ لأن إكرامه منزه عن كل غرض.

كما في الحديث القدسي ” لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً . ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ، ما نقص ذلك في ملكي شيئاً “

جلال الله منزه عن الأنصار والأعوان :

 أحياناً يستمد الإنسان هيبته ممن حوله ، ومن أنصاره ، وأعوانه ، وجماعته ، ومن القوة التي بيده ، ومن الأشخاص الذين حوله ؛ لكن الله عز وجل منزه في جلاله عن الأعوان والأنصار.

أما الإنسان ؛ فجلالته قد تكون من ماله ، أو مكانته من علمه ، أو مكانته من سلطته ؛ هذه المكانة مشوبة ومفتقرة إلى شيء ؛ فجلال الله عز وجل منزه عن الأسباب ؛ لأنه ذو جلال بذاته من دون سبب منفصل عنه ؛ جلاله يعني الرفعة والعزة والعلو .

 مثال :الظالم القذافي كان يحلو له أن يسمي نفسه بملك ملوك أفريقيا ، ظن أنه ملك الأرض ومن عليها , واعتبر الناس كالجرذان كما كان يخاطب معارضيه دوما ، فكان يستمد جلاله من جنده وحاشيته وأمواله  ، فلما حيل بينه وبين ملكه جاءه أمر الله من حيث لا يحتسب واستخرجه الناس من ماسورة صرف صحي اختبأ فيها ، فأخرجوه منها متوسلا باكيا ذليلا يسترحم من لم يرحمهم يوما , يبكي لمن لم يسمع بكاءهم يوما  .

يا رب لك كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك

عن ابن عمر رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ : يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، فَعَضَّلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا ، فَصَعِدَا إِلَى السَّمَاءِ وَقَالا : يَا رَبَّنَا إِنَّ عَبْدَكَ قَدْ قَالَ مَقَالَةً لا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ – وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ – : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ؟ قَالا : يَا رَبِّ إِنَّهُ قَالَ : يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا : اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا” رواه ابن ماجه قال الشيخ أحمد شاكر في التفسير : إسناده جيد وضعفه الألباني .

 عضلت بالملكين : أعضل الأمر : اشتد واستغلق ; والمعضلات ( بتشديد الضاد ) : الشدائد .

فادعوه بها :

ورد الدعاء بهذا الاسم المبارك في عدة أحاديث من السنة المطهرة :

1- عن عائشة أم المؤمنين كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، إذا سلَّم ، لم يقعدْ . إلا مقدارَ ما يقول ” اللهمَّ ! أنت السلامُ ومنك السلامُ . تباركت ذا الجلالِ والإكرامِ ” وفي روايةِ ابنِ نُمَيرٍ ” يا ذا الجلالِ والإكرامِ ” .صحيح مسلم

اللهم أنت السلام” اسم من أسماء الله تعالى؛ أي: السالم من المعايب ، والتغير والآفات.

 (ومنك السلام ) أي يرجى منك السلامة

( تباركت ) أي: تعاليت وتعاظمت، وأصل المعنى: كثرت خيراتك واتسعت، وقيل معناه: البقاء والدوام.

 ( يا ذا الجلال والإكرام ) أي: المستحق لأن يهاب لسلطانه وجلاله، ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه

2- عن أنس بن مالك قال :  كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم جالسًا ، ورجلٌ قائمٌ يصلِّي ، فلمَّا  ركع وسجد وتشهَّد ، دعا ، فقال في دعائهِ : اللهمَّ إني أسالُك بأنَّ لك الحمدُ ، لا إله إلَّا أنتَ ، وحدَك لا شريكَ لك ، المنانُ ، يا بديعَ السماواتِ والأرضِ ، يا ذا الجلال والإكرامِ ، يا حيُّ يا قيومُ ، إني أسالكَ الجنةَ ، وأعوذُ بك من النارِ فقال  النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم لأصحابهِ : تدرونَ بما دعا ؟ قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ قال : والذي نفسي بيدهِ ، لقد دعا اللهَ باسمهِ العظيمِ وفي روايةٍ الأعظمِ الذي إذا دعِيَ به ، أجاب ، وإذا سُئِلَ به أعطَى ” قال الألبانيصحيح على شرط مسلم

 3- عن ربيعة ابن عامر وأنس بن مالك رضي الله عنهما قال : سمعت النبي ﷺ يقول ( ألظُّوا بياذا الجلال والإكرام ) رواه الترمذي

ألِظّوا بيا ذا الجلال والإكرام أي : اِلزَمُوهُ وَاثْبُتُوا عليه وأكثروا من قوله والتلفظ به في دعائكم ، يقال : ألظّ بالشيء يُلِظُّ إِلظاظًا : إذا لزمه وثابر عليه .

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل :

1- تعظيم الله وإجلاله : من آمن بأن ربه هو ذو الجلال والإكرام في ذاته وصفاته وأفعاله يؤثر ذلك في قلبه فيعظمه ويجله ويعظم شرعه ويعظم نبيه عليه الصلاة والسلام ؛ قال تعالى : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ”

2- إجلال هؤلاء الثلاثة من إجلال الله : عنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ “رواه أبو داود.

 إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ” رجل متقدم بالسن ، نشأ في عبادة ربه ، ذو شيبة ؛ إكرام هذا الشيخ هو من إكرام الله ، وإكرام العالم العامل ، والإمام العادل ، كل ذلك من إكرام الله وإجلاله .

3- التواضع لله : من عرف جلال الله تواضع بين الخلق ، لذلك لا يجتمع كِبْرٌ ومعرفةُ الله عز وجل ، ومن عرف جلال الله ، تواضع للخلق وتذلل لربه .

 4- الإكرام أن تكرم الناس وأن تجعل أساس حياتك العطاء ، أما الجلال أن تترفَّع عن السَّفَاسف ؛ لا تتعلق بالجزئيات والتفاصيل التي لا فائدة منها.

لا تكن سخيفاً ، إن الله يحب مَعالِيَ الأمور ، ويكره سفسافها ودَنِيَّها .

5ـ  أن ندعوه ونلح عليه بهذا الاسم وقد سبقت الأحاديث ومنها :(ألِظُّوا بيا ذا الجلالِ والإكرامِ ) أي ألحو في الدعاء به .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

حق النقد لا حرية السب

 بعض من يكتبون التعليقات على الفيسبوك يسبك ويتهمك ويلعنك وحينما تحذف التعليق يقول لك هذا جبن منك ليس عندك قدرة على المواجهة ولا ترحب بالنقد ولا بما يخالف رأيك !!!! وهل هذا الكيبورد الذي تختبيء وراءه يرخص لك ما تفعل ويحول عنتريتك الكاذبة الى حالة من التشنج مصحوبة بقيء لفظي وغائط فكري ؟!! انت حتى

تاريخ الإضافة : 22 سبتمبر, 2017 عدد الزوار : 9 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 0
  • 346
  • 259
  • 731
  • 542
  • 31٬608
  • 154٬013