كيف النجاة في زمن الفتن؟ (خطبة مفرغة)

تاريخ الإضافة 11 أغسطس, 2017 الزيارات : 41

من فضل الله علينا في هذا الدين أن لنا مرجعيَّة معصومة،  مرجعية فيها نور الوحي، القرآن والسنة،

القرآن والسُّنة حاكمان على حياة المسلم في كل أموره، فحينما يختلط عليك أي أمر ترجع وتسأل: ما حكم الدِّين في كذا؟

أو تسأل أهل العلم: ماحكم الدِّين في كذا، وكذا؟      أفتونا في كذا وكذا؟

فدائمًا ما يحكم: تصوراتك، ما يحكم آمالك، آلامك، همومك، حياتك كلها .

هذه المرجعية هي العاصمة من الضلال، هذه المرجعية هي المثبتة عند الفتن، هذه المرجعية حينما تتداخل الأمور عليك ترجع إلى الكتاب والسنة.

 زمن كثرت فيه الفتن :

ونحن يا إخواني في زمن كثر فيه التلبيس والغش والتدليس باسم الدين من كل جانب، فهنالك من لبس ثوب الدِّين وجعل الدِّين سببًا لدنيا يصل إليها أو مناصب يتبوأها، أو قنوات فضائية يشتهر من خلالها !!!

   لامانع أن يتنازل، ولامانع أن يُرضي أهل الباطل، ولامانع من أن يلبس زيًا بكل شكل وبكل لون في سبيل أن يظل بارزًا مشهورًا، أو في سبيل أن يظل  في مناصبه أو في سبيل بعض المال مما يغدقه عليه اسياده، ثم بعد ذلك تجد مدارس هدَّامة، ومذاهب فكرية مضللة، و تجد من ينادون بأسماء جميلة برَّاقة ينتسبون إلى القرآن، ينتسبون إلى الفكر، ينتسبون إلى السنة، ينادون بدولة الخلافة، ينادون بالجهاد، ينادون….، ينادون…، أسماء كثيرة، وألقاب طويلة عريضة، ينخدع بها المسلم وهو لايدري أن هؤلاء من أهل الضلال،(المقصود هنا داعش)

صدق ربي سبحانه القائل:{ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ….. } سورة الأنعام (153)                                                                                                                     

سيدنا عبد الله بن مسعود يبين لنا كيف أن الرسول شرح لهم هذه الآية بمثال عملي، خطَّ خطًا طويلا ورسم على جوانبه خطوط، قال: أتدرون ما هذا؟

قال: هذا سبيل الله، هذا طريق واضح مستقيم، وهذه سُبل على كل سبيل منها شيطان.

فسبحان الله يا أخواني، أكثر شيء يضللك، أكثر شيء يفتنك من يلبس عباءة الدين، ثم يغشك في دينك،

من يلبس عباءة الدين، ثم يغشك في دينك،  وتنخدع به، هذه المسألة مهمة جدًا جدًا يا أخواني،

فوضى التوجيه :

كان التوجيه قبل ذلك في المساجد من خلال الخطب والدروس، (التوجيه الديني أقصد)، ثم بعد ذلك امتد إلى القنوات الفضائية، لكن كل قناة لها سياسة ، ولها كذا…،ثم الآن الفتنة الأكثر والأشد الإنترنت، صار فيه كل شيء وأي شيء، الإنسان فيه… أي كلمة تخطر ببالك، أي سؤال يخطر ببالك، سيجد عشرات أو مئات المواقع تجيب بالنيابة عنك .

 هنا نحتاج إلى أن يكون عندنا المرجعية المعصومة، الحق الواضح، لاتنخدع بكلام براق، لاتنخدع بزركشة في الأفكار، أو تزيين للباطل، لاتنخدع بهؤلاء الذين يجعلون انتسابهم للإسلام هو أبعد ما يكون عن الإسلام، لاتنخدع بمن يقول : نحن نقوم بالتنوير أو بالتجديد، وهم للأسف الشديد يقومون بالتضليل وتهوين الدين في النفوس.

كيف تميز الحق من الباطل ؟

يا أخواني، أكبرمشكلة نعيشها نحن، أننا ليس عندنا الثوابت التي نفكر بها، ليس عندنا الركائز التي ننطلق منها، هذا الكلام يطول شرحه،

لكن أبسطه فأقول: كيف تعرف الباطل من الحق؟ كيف تميز بين الاثنين؟ كيف تميز الصادق من الكاذب؟ كيف تقارن بينهما؟

أعود فأكرر: كيف تميز بين الذهب الأصلي والذهب المغشوش؟

كل شيء له مواصفات، كل شيء له صفات يعرف بها، فمن يعرف الذهب، أي يميز الذهب الأصلي من الذهب المغشوش، سيميز أن هذا نحاسًا وهذا ذهبًا، أما من لايعرف الفرق بين الاثنين سينخدع كثيرًا ….

من لايعرف دينه حق المعرفة من خلال أهل العلم التقاة ستعصف به الفتن، وسيهوي في متاهات الضلال،

الإمام مالك بن أنس، جاءه أحد الرجال قال له: ألاتناظرني في مسألة كذا…؟

قال: أرأيت إن كنتُ ألحن منك في الكلام فغلبتك أتتبعني؟

قال: نعم.

قال: وإن كنتَ ألحن مني في الكلام أتابعك؟

قال: بلى.قال: فإن جاء ثالثٌ ألحن ـ  ألحن يعني : يستطيع الكلام عنده بلاغة، عنده قدرة على المناورة ـ ألحن منا نحن الاثنين، أنتبعه؟

قال: إذن، فمتى نهتدي إلى صراط مستقيم؟

لما يكون واحد يتكلم أحلى من الثاني، وكل واحد يجيد الألفاظ والكلمات،  والكلام الذي نراه الآن للأسف الشديد،  ، متى نهتدي إلى صراط مستقيم؟

فالمسألة يا أخواني من الأساس، ميِّز دينك الصحيح، ربِّ أبناءك على المعرفة الصحيحة، فإن كانت التربية صحيحة والمعرفة صحيحة، والأساس متين لايؤثر فيه أي شيء أبدًا.

فالمسلم الراسخ في دبنه الثابت في عقيدته لاتهزه الريح كالنخلة، ضرب الله مثلا للمؤمن كالنخلة أصلها ثابت وفرعها في السماء،

النخلة لا تهزها الريح، تهز سعفها، ولكن لاتهز أصلها، فسبحان الله العظيم، بعض الناس يعوم أو يموج مع أي فتنة،

ينظر ‘لى القناة الفلانية، …. هؤلاء يتكلمون كلامًا رائعًا، كلامًا جيدًا،…. هذا هو الكلام الذي أبحث عنه، ويحاكي ويردد هذا الكلام…

ثم يتفاجأ بفيديو للشيخ أو للدكتور أو للأستاذ أو كذا … أو كذا…يتكلم بأسلوب آخر..، هذا الذي كنت أتبعه هو الضلال، ….. إنما هذا هو الصواب،

وثالث ورابع وخامس…

ياأخي، أنت لاتستطيع أن تميز بين الطيب والخبيث، أنت لاتستطيع أن تميز بين المهتدي والضال، …. بين بائعي الهوى وبين من يدعون إلى دين الله،

فنحن نحتاج ـ وهذا أصل هام جدًا يا أخواني ـ أن نعرف الدين الحق الصواب، فإذاعرفت الحق ميَّزتَ بينه وبين أي باطل،

إذا عرفت الحق، وطلبت الحق فعلا ونويت اتباعه أعانك الله، قال تعالى:{ والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم  } سورة محمد (17)

 (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم )

لكن واحد أصلا متبع لهواه، محب للفتن، مائع في دينه،… هذا عند أي فتنة سرعان ما يستجيب لها ،.

لاحظوا ياأخواني رب العزة قال عن عبادة العجل، بنو إسرائيل …. رأوا من الآيات عجبًا، فلما ذهب موسى يناجي ربه عبدوا العجل من دون الله، لاحظوا الآية في سورة البقرة :{ وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم }  سورة البقرة ( 93 )  ـ أُشرب الشيء كالثوب تلوَّن بلون الصبغة، الصبغة التي نصبغ بها الثياب، فهذه الصبغة تتخلل كل نسيج وكل خيط في هذا القماش ـ فكأن قلوبهم عندها استعداد لعبودية العِجل، فلما عُرضت عليهم الفتنة جروا إليها أسرعوا  إليها، هو عنده استعداد للفتنة أصلا، كمِثل واحد عنده استعداد والعياذ بالله للزنا، أول ما تتاح له الفرصة  يجري إليها، واحد عنده استعداد للسرقة، واحد عنده استعداد أن يكون منافقًا،  واحد عنده استعداد لمعصية من أي نوع  معين…، فإذا جاءت الفتنة أو جاءت له المعصية فرح بها وفتح لها الباب، وأُشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم .

سمَّاعون للكذب: 

هذه هي الآفة يا أخواني، أن هنالك قلوب مستعدة للفتن، ولذلك قال الله عز وجل: {….. وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } سورة المائدة ( 41)

لاحظوا ترتيب الآيات : {….. وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ }

نأتي بالآية من الأول، رب العزة وصف صنفًا من الناس:{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } (المتلونين) من صفات المتلونين سمَّاعون للكذب، لاحظوا سمَّاعون، أنا وأنت ممكن نسمع في الأخبار في برامج في قنوات في إنترنيت…، ممكن نسمع، ولكن لما نسمع الكذب خلاص أصم أذني أعرض عنهم، ولكن في أنفس جاهزة ومستعدة تتسمَّع، فيه فارق بين يسمع وسمَّاع حتى في الدَّارجة عندنا نقول: فلان يسمع الأغاني، وفلان سمِّيع، يستطيع أن يكون له ذوق عالي…

فهنا سبحان الله قلوبهم مستعدة للفتنة، قلوبهم مقبلة على الفتنة والعياذ بالله، سمَّاعون للكذب، يقصدون الكذب، ويحبون الكذب، ويروِّجون للكذب

ويؤمنون بالكذب، وهم على يقين أن هذا كذب، لكن النفس مستعدة لهذا الكذب، مقبلة على هذا الكذب.

طيب نعال أنت يا صاحب الحق تكلم، يقول: لا، أنت مسلم متشدد، أنت مسلم متعصب… أنت مسلم…….

ـ آه ليه؟                                                                                                                            

. ـ أن عندهم نموذج سمَّاعون للكذب، النموذج الموديل 2015 ، عندنا الموديل الجاهز الذي يصدق كل شيء (اللي عايزين يروجوا له) ، (الموديل اللي عنده استعداد فطري ونفسي وكل شيء…، أن الدين يكون بهذا الشكل سمَّاعون للكذب ،سبحان الله هذه المسألة مهمة جدًا يا أخواني،

 ونحن في هذا الوقت بالذات، نجد الحرب على الإسلام من جهتين، حرب التشويه، تشويه الإسلام وهذه معلومة للعيان ،

والمسألة الثانية وهي الأخطر أن يأتي باسم الدين من يضللك، نجد أصحاب عمائم كبيرة انفضحوا في الأيام الماضية، انفضحوا فضيحة موجعة، سقوط مدوٍ،هؤلاء الذين كنا نقول عنهم : العلَّامة ..، والشيخ..، والأستاذ..، سبحان الله العظيم !!

المسألة هنا لاتنخدع بالأشكال، لاتنخدع بالرسوم…، المسألة ليست طول لحى ولاضخامة عمائم… المسألة حقٌ تتبعه، اتبع الحق.، عندك برهان من الله فاستمسك به ثم بعد ذلك تزن به الجميع، وصدق من قال: (إن الحي لاتُؤمن عليه فتنة) أي إنسان مازال حي معرض للفتنة.

سبحان الله، سبحان الله، القلوب بين يدي الرحمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقلِّبها كيف يشاء.

معرفة الحق ليست كفاية:

لاحظوا إخواني ، إن معرفة الحق ليست كفاية، بل معرفة الحق والثبات عليه، قال الحق لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم:{ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا } سورة الإسراء(74)

هذا رسول الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله له: :{ وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ } لولا جاء التثبيت من الله :{ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا }،

فثبت الله قلب نبينا على الحق، وكانوا أحيانًا لمَّا ييأسوا من الرسول صلى الله عليه وسلم يأتون بالحلول الوسط البينية: تعال نعبد إلهك سنة، وتعبد إلهنا سنة (مافيهاش حاجة) ليس فيها شيء، إن كنت على الحق، أصبنا منك، وإن كنا على الحق أصبت منا،

بعض الأنفس يقولون : صحيح تعبنا من الصراع بيننا وبين قريش، ما المشكلة يارسول الله، هم سنة ونحن سنة وتمشي الأمور مناصفة.

ـ لا، الحق لايتعدد، الحق واحد، وينزِّل الله قرآنًا يتلى: { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)} سورة الكافرون

وفي سورة القلم : { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } المداهنة ، الملاينة (  الملاينة مع مخادعة) يعني  (تسمعهم الكلام الذي يرضيهم)

قل لهم : أنتم ربما على الحق، وربما نتبعكم، وربما نكون معكم، ودّوا منك ملاينة ملاطفة، لكن هناك مسائل لايصح فيها المداهنة، لايصح فيها أنصاف الحلول، لايصح فيها التعامل بهذا الشكل { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ }

سبحان الله العظيم، إذن يا أخواني الثبات على الحق، ولذلك الشخصية المتلونة تجد الكل حبيبه، الكل حبيبه، وهذا ملحوظ في عالمنا الإسلامي للأسف،

هنالك شخصيات تعالوا على اليوتيوب الشباب بيعملوها كثير قبل ثورات الربيع العربي التي صارت خريفًا و إنا لله وإنا إليه راجعون، فيأتي بالمذيع أو السياسي أو المتكلم يعني، سبحان الله، ثم بعد الثورة صار من المناضلين الكبار، ثم الآن بعد الانقلاب الثاني صار من…………..

سبحان الله، شخصية ليس لها مبدأ، فالمنافق حبيب الكل، المنافق يحبه الجميع، المتلون شخصية حسب الطلب،

أما صاحب المبدأ فهو شخصية ثابتة على الحق لا تتزحزح، صاحب المبدأ لايتعامل معه إلا باحترام كبير ولاحظوا هذا في دنيا الناس لما يكون شخصية تافهة أو مائعة أو متلونة، هذا ليس له قيمة في أي شيء، ليس له وزن،سبحان الله!!

صاحب المبدأ الذي يحترم نفسه ويثبت على مبدئه والحق الذي يعتقده، الكل من داخل نفسه يحترمه، فأعداؤه كثيرون؛  لأن هنالك من لايحب الحق، عالم الواقع الآن ، عالم التلون، عالم إنك تحاول أن تتعايش مع الناس وترضيهم بما يطلبه الناس وهذا خطأ.

يا أخواني هذا خطأ، الأصل في المسلم أنه عنده المرجعية المعصومة: الكتاب والسُّنَّة، حينما يأتي أمر أعرضه على كتاب الله وسنة رسوله، إذا لم أفقه أعرضه على أهل الذكر الذين أثق فيهم، ثم بعد ذلك أثبت على هذا الحق.

الفهم السيء للإسلام :

الفهم السيء للإسلام من أكثر الأشياء التي تضلل الناس، أضرب لكم مثلا حتى تفهموا هذه المسألة :

الخوارج ياأخواني الذين يقتلون الناس في داعش، وكلامهم الرنان، والبعض يقول : إن داعش دولة الخلافة، التي ستقيم العدل والحق، وقامت وفعلت.. ياأخي، هؤلاء إذا نبشت في حقيقتهم ستعلم أنهم لا حول ولا قوة إلا بالله.

اسمعوا نفس الكلام حصل في زمن سيدنا علي بن أبي طالب، الخوارج، الخوارج،انظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلَّم كيف حذر من فتنتهم، قال: (تحقِّرون صلاتكم مع صلاتهم) ، لما تقارن صلاتك وصلاة هؤلاء، تحتقر نفسك،

سبحان الله، يا فرحتي (جايب) كام فيديوعن الجهاد، وكام فيديو خيول (عمَّالة) تجري ويا خيل الله اركبي، حي على الجهاد، وشغَّال ذبح وتقتيل في الناس، مسلمين وغير مسلمين، هذا نفس مبدأ الخوارج، سبحان الله كانوا يقولون كل من لم يتابعنا فهو كافر،  كان هذا مبدأهم.

المهم ياأخواني فمن أكثر المداخل لهؤلاء بصفة عامة فرق الضلال، سوء الفهم، يلبس عباءة الدين ويناديك بألفاظ رنانة جميلة.

اسمعوا للخوارج، الرسول قال عنهم: (تحقِّرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم،…)

خرجوا على علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله، المبشر بالجنة، الذي قال عنه رسول الله: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لانبي بعدي) ، الذي قال عنه في غزوة خيبر : (لأعطين الراية غدًا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله) فكان علي بن أبي طالب….و الحديث عن مناقب علي  رضي الله عنه كثير …لكن الشاهد، قالوا: إن علي بن أبي طالب كافر!

ـ لماذا؟

ـ قالوا : حكَّم الرجال ولا حكم إلا لله، وهذا ما قاله على محذرًا من فتنتهم : كلمة حق أريد بها باطل، نعم ، لاحكم إلا لله،

صح، لكن هل الذي تزعمون هذا هو ما تُقرأ عليه الآية ؟

سبحان الله العظيم، تمامًا كمنافقي عصرنا يقولون: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ..  }  سورة النساء (59)

ـ طيب، فسِّر { وَأُوْلِي الْأَمْرِ  }  ، لماذا لم يقل: وأطيعوا أولي الأمر؟

لأن  طاعة أولي الأمر مستمدة من طاعة الله ورسوله، فإن أمر بمعصية فلا طاعة له ، فهذا تدليس وغش، نفس الكلام {  لا حكم إلا لله } حق أريد به باطل.

المهم ياأخواني ، حتى لا أطيل عليكم موضع الشاهد: أرسل إليهم علي بن أبي طالب، عبد الله بن عباس، حبر الأمة، حتى ينظر في ادعاءاتهم ويردهم إلى الحق إن استطاع،

ـ قال: ماتنقمون على علي؟ ما سبب تكفيركم لعلي بن أبي طالب؟

ـ  قالوا: عدة أمور.

ـ قال: إن حاججتكم  فيها ترجعون إلى الحق؟

ـ قالوا: بلى.

ـ قال: ماتنقمون على علي؟

ـ قالوا: أول شيء نزع نفسه من إمارة المؤمنين، فهو أمير الكافرين.

لاحظوا ياأخواني، الأسلوب التصادمي، إما أمير المؤمنين أو أمير الكافرين، لايوجد أمر ثالث!

ـ قال: سبحان الله، نزع نفسه من إمارة المؤمنين، فهو أمير الكافرين؟!

ـ قال: أرأيتكم لو أتيتكم  بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أكنتم مصدقي؟

ـ قالوا: بلى،

ـ قال في صلح الحديبية لما أراد رسول الله يكتب الصلح بينه وبين قريش، كان الكاتب هو عليًا ـ لأن الرسول كان أميًا صلى الله عليه وسلم، قال : (اكتب بسم الله الرحمن الرحيم)، قال سفير قريش ـ سهيل بن عمرو: لا، ما ندري ما الرحمن ولا الرحيم، اكتب ما نعرف (بسمك اللهم)، قال: امحها ياعلي، اكتب  (بسمك اللهم)،  (هذا ماعاهد عليه محمد رسول الله)، قال سهيل: لونعلم أنك رسول ما قاتلناك، قال : (امحها ياعلي، امح رسول الله) ، قال علي: لا والله لن أمسحها، قال : أرينيها ـ النبي أمي لا يعرف أين هي ـ قال: ها هي، محاها بيده، وهو، هو  رسول الله،

ـ خرجتم من هذه؟

ـ قالوا: خرجنا من هذه.

(خلاص، الحاجة الثانية)

ـ حكم الرجال ولا حكم إلا لله ، كان فيه قضية فتنة مقتل عثمان ـ  وهل نأخذ القصاص أولا أم ننتظر حتى يتفرق المنافقون الذين قتلوه،  فوجهات نظر بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ففي الأخير قالوا: نحتكم، ـ قالوا : إن عليًا حكَّم الرجال ولا حكم إلا لله،

ـ قال: أرأيتم إن جئتكم من كتاب الله ما يرد دعواكم؟  فإن الله تعالى قال في شأن رجلٍ صاد أرنبًا بريًا بربع دينار

 { ……يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ…. } سورة المائدة  ( 95)  في فترة الحج أو العمرة يحرم الصيد، من صاد صيدًا بريًا يقاس أويعادل بما فيه قيمته وثمنه من الأنعام البقر والجاموس والغنم……..وهكذا،

ـ من الذي يقدِّر هذا؟  { ……يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ…}،

 وقال في خلاف الزوجين : { ……وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا…} سورة النساء (35)

فهذا تحكيم الرجال بين الزوجين، فما بالكم في تحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين؟

ـ خرجتم من هذه؟

ـ قالوا: خرجنا.

ـ قالوا: قاتل فلم يأسر ولم يسبي؟ أي لم يأخذ أسرى ولم يأخذ سبايا من النساء.

ـ قال: ماتقولون في عائشة؟

ـ قالوا: زوج نبينا.

ـ قال: أيسركم أن تسبى زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ـ قالوا: كلا.

ـ قال: أخرجتم من هذه؟

ـ قالوا: خرجنا، فرجع منهم أربعة آلاف، وأصرَّ الباقون على الضلال.

خلاصة كلامي أمران:

فالشاهد ياأخواني أنه ينبغي على المسلم أمران، هذا خلاصة كلامي، أمران،

الأمر الأول : اعرف الحق، الحق هو الأساس، الميزان المعصوم، الكتاب والسنة.

الأمر الثاني: اثبت على الحق، لاتتلون ، لاتجامل،  لاتنافق، لاتتغير حسب الطلب، إياك والانهزامية، أو الانكسار ، أو التبرير، أو من يغازل شهواتك فتستجيب له، أو من يخاطب أهواءك فتسارع إليه ، أو في سبيل دنيا تبيع دينك، أو في سبيل منصب أوعَرض..، أوفي سبيل أي شيء من الأشياء الزائفة تخسر أغلى ماتملك،

أحبابي الكرام، أسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياكم على الحق.

أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد ألا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أحبابي وأخواني الكرام

إذن خلاصة كلامنا ، المسلم عنده مرجعية يرجع إليها، ليست مرجعية حزبية، ولا مرجعية إعلامية، ولا سياسية، مرجعية معصومة (كتاب وسُنَّة) نحن نتميز عن الآخرين بالكتاب والسُّنَّة ، نتميز عن الآخرين معنا نور الله، معنا هدى الله، ندعو به على بصيرة، لكن نحتاج إلى أن نصل إلى الحق، وأن نثبت على الحق، لايغرنا زيف الزائفين ولا دعاوى المبطلين، لاينفتح علينا باب الشهوات، فنفكر في أهوائنا، ولا تنفتح علينا الدنيا فننهزم وننكسر، ولانكن متلونين منافقين، فإن الرسول قال: ( إن شر  الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) ، كن معدنًا كالذهب، الرسول قال: (الناس معادن، كمعادن الذهب والفضة، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا)

فليكن معدنك نفيسا، ليس معدنًا خسيسًا، ولاخبيثًا، ولا رديئًا، فليكن معدنك معدن الذهب، وافقه دينك وتعلم دينك، ولاتنخدع بالمتكلمين، والموجهين، والفوضويين، ودعاة الباطل بأشكالهم وأجناسهم، وألوانهم؛ فتنزلق ثم بعد ذلك لا تلومنَّ إلا نفسك .

نسأل الله تعالى أن يثبتنا على الحق، وعلى صراطه المستقيم،اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه،

اللهم أرنا الأشياء على حقائقها،اللهم ارزقنا نور البصر والبصيرة،

اللهم إنا نعوذ بك من الضلالة بعد الهدى،اللهم إنا نعوذ بك من العمى بعد البصيرة،اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

 

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

قصة العجوز التي كتب اسمها على المسجد

يحكى أن ملِكا من الملوك أراد أن يبني مسجدا في مدينته وأمر أن لا يشارك أحد في بناء هذا المسجد لا بالمال ولا بغيره…حيث يريد أن يكون هذا المسجد من ماله فقط دون مساعدة من أحد، وحذر وأنذر من أن يساعد أحد في ذلك . وفعلاً تم البدء في بناء المسجد ووضع اسمه عليه، وفي

تاريخ الإضافة : 10 أغسطس, 2017 عدد الزوار : 73 زائر

اخترنا لك

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬483
  • 519
  • 652
  • 461
  • 31٬689
  • 133٬098