في ذكرى الحادث الإرهابي بمدينة كيبيك العام الماضي

تاريخ الإضافة 26 يناير, 2018 الزيارات : 366
في ذكرى الحادث الإرهابي بمدينة كيبيك العام الماضي
كيف ينظر الإسلام لتحقيق معنى الأمن والأمان؟
في يوم الأحد الموافق 29 يناير 2017 جرى اعتداء إرهابي على المسجد التابع للمركز الثقافي الإسلامي بمدينة كيبيك مما أدى إلى وقوع ستة قتلى على الأقل وعدد آخر من الإصابات.
وفي ذكرى هذا الحادث المروع أقول :
 
ما قيمة الحياة مع انعدام الأمن؟
 
ما قيمة المال والثروات والكنوز مع انعدام الأمن؟
 
فمن أعظم نعم الله تعالى علينا بعد الإسلام نعمة الأمن والأمان. ولذلك امتن الله تعالى علينا بقوله: “فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ”.
 
والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن من أسباب سعادة الإنسان في هذه الدنيا إستشعاره معنى الأمن ؛ قال: “من أصبح معافى في بدنه، آمنا في سربه، عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها ”
هذاالشخص ماذا يريد من الدنيا أكثر من ذلك؟
كيف نحقق هذا المعنى؟
يا إخواني، نحن جميعا رأينا بأعيننا كيف أن المجتمع كله وقف وقفة إنسانية قبل أن تكون سياسية مع المسلمين في هذا الحدث؛ بل ورأينا إيجابية من كل طوائف المجتمع حتى أن الكثيرين منا رغم أننا بعيدين عن الحدث في مدينة كيبك إلا أننا من زملائنا وجيراننا ومن يتعاملون معنا جاؤوا يعزوننا بأنفسهم وكأن المصاب واحد وكأنهم يعلمون أن ما أصاب إخواننا هناك هو مصابنا نحن ، ويعلمون أن هذا الفعل القبيح وهذا الإعتداء الآثم هم برآء منه ! سبحان الله العظيم !
 
إذن كيف ينظر الإسلام لتحقيق معنى الأمن والأمان؟
 
سأتكلم عن الموضوع من عدة جوانب:
 
الجانب الأول تحقيق الأمن بالعدل:
 
الأمن لن يتحقق بكثرة رجال الشرطة و لا الجيش ولا بانقلابات عسكرية ولا بحكم ظالم ولا بقاضي فاجر ولا بالأخذ أو الضرب بيد من حديد على الناس ولا محاسبة الناس على ما يدور في رؤوسهم ، أو خفقات صدورهم…… الأمن لن يتحقق بالتكنولوجيا ، ولا بالرفاهية ولا بالأشياء الأخرى التي يهتمون بها.
 
الأمن يتحقق بالعدل
 
كثير منا يا إخواني يظن أنه صاحب الحق المطلق ؛ وبما أنه صاحب الحق المطلق فهو الذي له حق الحياة ، ومن يخالفك فليذهب إلى الجحيم كما يقولون.
 
الإسلام بين لنا أن الجميع يتسع له نطاق العدل، من كان على دينك ومن يخالفك في دينك.
 
الرسول أول ما دخل للمدينة لم يكونو كلهم على الإسلام. كان فيه مسلمين…. كان فيه يهود. …كان فيه مشركين….
فبدأ بعمل اتفاقية للتعايش أو للأمن المجتمعي أو السلم المجتمعي…. إتفاقية للتعايش مع الجميع المسلمين وغير المسلمين. ورفع شعار لهم ما لنا وعليهم ما علينا ؛ الكل في هذا الأمر سواء ؛ العدل يسع الجميع ؛ لا يظلم أحد بسببه دينه ولا يعادى لأنه يخالفني في معتقدي ولا يحل ذلك ماله ولا عرضه ولا أهله.
 
وبين النبي صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة جدا عن إيذاء الذمي…. بعض الناس يعتقدون كلمة الذمي هذه شتمة ؛ الذمي يعني له ذمة الله ورسوله ؛ يعني هذا يعيش في ضمانة الله ورسوله؛ فمن يستطيع أن يخرق ذمة الله ورسوله بالاعتداء عليه أو على ماله أو على عياله؟
 
هذه ليست سبة …. هذه ليست – كما يروج البعض – مواطنين درجة ثانية أبدا ، إنما يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بعمل هذا الأمر أن يعيش المجتمع في سلام.
أول بيان النبي صلى الله عليه وسلم أصدره عند دخوله إلى المدينة، قال: “أيها الناس، أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.”
لما سرقت امرأة من قريش وكانت شريفة فيهم، قالوا من يشفع لنا عند رسول الله؟
 
قالوا أسامة. الرسول كان يتبنى أبوه زيد بن حارثة ، وكان يلقب بالحب بن الحب (يعني الحبيب إبن الحبيب ) هو يشفع لنا عند رسول الله.
 
فلما ذهب أسامة يشفع عند رسول الله غضب وقال : ” لقد أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله (يقسم يمينا بالله) لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. ”
 
كلام فصل ليس بالهزل. لو أن فاطمة ابنته هي التي سرقت لن يتردد في قطع يدها. لماذا؟ إقامة للعدل. إقامة للأمن. فإذا اختل ميزان العدل اختل معه كل شيء.
 
سؤال: ما أسباب الفوضى في ليبيا، في مصر، في اليمن، في العراق، في سوريا؟ ما أسباب هذه الفوضى؟ ما أسباب هذه الثورات؟
 
لأنه ليس هناك عدل. لأن الظلم هناك طال الناس جميعا. لأن الغلاء والوباء والظلم كل هذه البلايا اجتمعت على الناس. لو أن الناس يعيشون عيشة فيها العدل وفيها الأمان ما فكروا في هذا الأمر. ما فكروا في هذه الثورة.
 
لو تأملنا أن كل الأصناف وكل الطوائف الموجودة في بلادنا العربية المشتعلة فيها النار الآن موجودين هنا الآن في كندا يعيشون آمنين سالمين لتأملنا أن هناك مَن مِن مصلحته إشعال النار، مَن مِن مصلحته أن تبقى النار دائما مشتعلة لا تخبو أبدا.
 
أرسل رجل من ولاة عمر بن عبد العزيز في زمانه قال : “إن أسوار حمص قد تهدمت، قال حصنها بالعدل ونق طرقها من الظلم “
 
الرجل الفارسي الذي جاء ليقابل عمر بن الخطاب الذي هز عرش كسرى. يبحث عنه في كل مكان. أين عمر؟ لعله في السوق.. لعله في المسجد…
 
حتى رآه نائما تحت شجرة. فقال كلمته: عدلت، فأمنت، فنمت.
 
الأمن والأمان سواء للحاكم أو المحكومين لا يتحقق أبدا مع الظلم.
 
لا يتحقق مع اختلال ميزان العدل.
 
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ويهدم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.
 
الحاكم لو مسلم، هذا بينه وبين ربه لكنه ظالم أذاه يتعدى للخلق فهذا يهدم الله دولته….. أما الحاكم إذا كان عادلا فإنه بعدله يسع العباد.
ولذلك النبي بعد التضييق على المسلمين في مكة قال اذهبوا إلى النجاشي…. بماذا وصفه رسول الله؟
قال فإنه ملك لا يظلم عنده أحد.
ميزه النبي أو ذكر النبي أبرز صفة فيه قال (ملك لا يظلم عنده أحد)
 
إختلال الميزان أن يتفاضل الناس على وفق أجناسهم أو أعراقهم أو أديانهم أو ولائهم للحاكم أو عدم ولائهم له …هذا كله يؤدي إلى التناحر وإلى الإختلاف والتنازع والإقتتال….. فهذا عن الأمن بالعدل.
 
الجانب الثاني الأمن الفكري:
 
الأمن الفكري ماذا يعني ؟!! أخطر شيء سرقة العقول، تزييف الوعي…. إذا كان هناك لصوص يسرقون الأموال فإن من يسرقون العقول أشد فتكا وأثرا.
 
أنت الآن في عصر السماوات المفتوحة كما يسمونه، عندنا فوضى في التوجيه. شبابنا في هذا البلد الآن تركوا المساجد واتجهوا إلى الإنترنت… فنجد موجات الإلحاد ونجد موجات الإنضمام لداعش …. ونجد موجات أخرى الله بها عليم.
 
الشاب تربة خصبة تزرع فيها كيفما شئت…. تزرع خيرا تجد خيرا …. فإن تركت هذه الأرض زرع غيرك.
ولذلك نريد في هذه المرحلة المقبلة الاهتمام بالشباب، الاهتمام بتوجيه العقول.
الناس وما يعتقدون… لما تملأ الرأس بأفكار فيها العنف ، أو فيها التطرف أو العداء…. الشحن المتصاعد دوما ، هذا يؤدي إلى إشاعة الرعب بين أفراد المجتمع
وأذكر لما كنا نتكلم عن الحادث الإرهابي الذي حدث ؛ قلت إن هذا الشاب لم يستيقظ من نومه ليتثاءب ويقول :اليوم أقتل المسلمين!!
 
أبدا…. هذا الشاب بلا شك قبل الحادث كان عنده شحن كبير وكمية حقد عجيبة ؛ أدت إلى أنه يقوم بإفراغ المسدس ثلاث مرات على رؤوس الناس العزل الذين لا حول لهم ولا قوة وهم يصلون .ما الذي بلغ به الحقد إلى هذا الحد؟
 
إنه شُحن. شُحن بالعداء والكراهية أدى هذا إلى اتجاهه إلى أن ينتقم…. إلى أن يرعب الناس…. إلى أن يؤذيهم.
 
فنحن يا إخواني بحاجة إلى أن يكون هنالك توجيه للعقول. .. الخطاب الإعلامي السيء الذي كان موجودا وما يزال عند البعض، تصيد الكلمات ثم بعد ذلك تفسيرها على وفق هوى المتحدث.
تغييب المسلمين نهائيا على أن يتكلموا هم بصوتهم أو باسمهم.
هذا أمر لا ينبغي أن يعود مرة أخرى؛ ينبغي أن نبلغ صوتنا للإعلام.
 
أن يسمعنا الناس.
أن نربي شبابنا.
أن يكون هنالك توجيه للعقول وغرس للقيم والأخلاقيات.
 
إنما ترك الأمور هكذا، لا تظنن أن الأمور ستمر بسلام.
 
الشباب والبنات الذين سافروا إلى داعش العام الماضي من كندا…. الأمر ممكن أن يتكرر لو أننا بقينا مكاننا….لو أننا استسلمنا لهذا الواقع.
 
الشاب القاتل الإرهابي الذي قتل إخواننا في المسجد الأمر قابل للتكرار.
 
والرسول صلى الله عليه وسلم شبه المجتمع بركاب سفينة قال فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها.
 
الذين في الطابق السفلي يريدون شرب الماء ؛ كلما أرادوا أن يشربوا الماء أصابهم جهد يصعدون ويأتون بالماء ثم ينزلون ، فقال بعضهم لو خرقنا في نصيبنا خرقا !!! نخرق خرق في الطابق السفلي ونشرب من الماء!!!
 
قال النبي : ” فلو تركوهم وما أرادوا لهلكوا وهلكوا جميعا ولو أخذوا على أيديهم لنجوا ونجوا جميعا.”
 
قلت من قبل و أكرر نحن لا ننادي أبدا بتقييد الإعلام ولا بتقزيم الناس المتكلمة ولا يعني موضوع قانون الإسلاموفوبيا أن الناس لا تتكلم عن الإسلام بأي شيء …. إنما نقصد تجنب لغة الكراهية، لغة الحقد، لغة الشحن. …. هذه اللغة ينبغي أن تختفي من مجتمعنا هذا.
 
هذا الأمر يجذب عدد المشاهدين (حسنا) حققت أموال (حسنا)
 
لكن بعد ما حققت من شهرة ومعجبين ومشاهدين ومتابعين، هل حققت الأمن للمجتمع؟
 
هل المجتمع سيعيش في سلام؟
 
فهذه مسألة مهمة يا إخواني. الأمن الفكري. تشكيل الوعي. عدم تزييف عقول الناس. عدم ملء رؤوسهم بالأفكار المعادية.
 
نحن كمسلمين نهتم بشبابنا ونخاطب من حولنا بأن يهتموا بشبابهم حتى يشيع هذا المعنى في المجتمع.
 
يا إخواني، الإسلام علمنا أن من خالفنا في ديننا وسعه الله في ملكه.
 
أن من خالفنا في ديننا أمره بينه وبين الله.
 
أما أن نعيش كل واحد معتقد أن من يخالفه في دينه هو عدوه يعني هذا معناه أن الإنسان لن يعيش في أمان أبدا.
 
كل من يخالفني فهو عدوي، من زعم هذا؟
 
النقطة الثالثة: الأمن المجتمعي :
 
الإسلام ربانا على أن المجتمع حولنا نحن جزء منه لا ننفصل عنه. قال الله تعالى:”… وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا….”
 
طيب من يخالفني كيف أتعامل معه؟ قال:” ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ…”. ”
 
و “لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ”. و ” لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ “. ” و ” وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ” وهكذا.
 
وعلمنا النبي أن المسلم ينطلق في كل مكان ليكون نافعا ؛ فيكون المسلم كالغيث أينما وقع نفع.
 
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “خير الناس أنفعهم للناس” و “ أحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله.” و ” والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن. قالوا من هذا يا رسول الله خاب وخسر؟ قال من لا يأمن جاره بوائقه” (يعني الأذى)
 
وهذه عامة في كل جار … أي جار لك لا يسلم من أذاك ….. الرسول أقسم بالله ثلاثا أنه لا يؤمن ( يعني أنه لم يحقق معنى الإيمان الكامل بالله).
 
فما فائدة أن تصلي وتصوم وتتلو القرآن ثم تؤذي جارك أو تعتدي عليه أو تهضمه حقه.
(الأمن المجتمعي). الرسول في الحديث السابق قال: أيها الناس أطعموا الطعام… الطعام للجميع….. أطعموا الطعام !!
 
وأفشوا السلام. لو أنا في ظلمة الليل قابلت أحد الناس من بعيد فخفت منه فلما اقترب قال السلام عليكم. يداخلني الشعور بالأمان… فهذه تحيتنا.
 
أفشوا السلام….. فأفشي السلام كتحية وأفشي السلام عند التعامل مع الناس.
 
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “من حمل السلاح فليس منا.” و ” من أشار إلى أخيه بحديدة (مجرد مزاح) قال : لم تزل الملائكة تلعنه حتى يضع ” (حتى يترك هذا الشيء).
 
بعض الصحابة أخذ سلاح أحد المسلمين وهو نائم ففزع، قال لا يحل لمسلم أن يفزع أخاه أو يروع أخاه. لا إله إلا الله!
 
الأمن المجتمعي فرض علينا الزكاة. لا يكن في المجتمع غني ينفخ بطنه ويعلو كرشه من كثرة الأكل وكثرة الثروات والأموال ، وفقير عنده أنيميا هلك من الأمراض والفقر والجوع. لا…
 
فرض الله الزكاة تؤخذ من أغنيائنا وترد على فقرائنا….. هذا الأمن المجتمعي.
 
أنا إذا كنت فقير أرى أن الغني إذا زاد ماله فاض علي أفرح ، لكن فقير وأرى الغني يزداد مالا وثروة وغنى وأنا أزداد فقرا وضعفا وهزالا كأني أعيش حياة الأموات. لا شك أنني سأحقد…. لا شك أنني سأحاول أن أسرق … أن أعتدي…. أن أن أن…
 
فجاء الإسلام هنا ليعلم كيف يكون هنالك توزيع عادل للثروات.
 
كيف يكون عدم وجود طائفة من المجتمع لا تملك قوت يومها.
 
حتى في أعيادنا الإسلام علمنا زكاة الفطر في عيد الفطر وسنة الأضحية في عيد الأضحى نذبح ونطعم كل من حولنا. لماذا؟ للأمن المجتمعي.
 
كلما يأتيني خير من جاري …أو من قريبي نشعر بالترابط بالتماسك .
 
ديننا الذي علمنا الرحمة بالحيوان ،هل يكون هنالك مجال للعنف مع الإنسان؟
 
ديننا الذي علمنا أن امرأة دخلت النار في هرة في قطة حبستها. ما بالك بمن يؤذي الإنسان بمن يعتدي عليه.
 
ديننا الذي علمنا أن الله غفر لرجل سقى كلبا فشكر الله له فغفر له.
 
ديننا الذي علمنا الحفاظ على البيئة بأن لا تقطع شجرة نافعة ولا مثمرة.
 
هل بعد كل هذا نقول أن ديننا دين العنف أو ديننا يأمر بكذا وكذا؟ك.
 
في أحد اللقاءات بعد الحادث الذي حدث تكلم الكثيرون عن موضوع أن نؤمن المساجد ونعمل أبواب حديدية وفيها أجهزة إلكترونية لاكتشاف الأسلحة. طيب تمام… حصنت المساجد؟
 
هل ستحصن نفسك خارج المساجد؟
 
هل ستحصن زوجتك وابنتك في مكان دراسة أو مكان عمل أو مكان تسوق؟
 
حصن نفسك مع المجتمع !! حينما وقعت النكبة وقف المجتمع كله معنا. لماذا؟ هم لسانك … أنت تعيش معهم.
 
والحمد لله المسلمون في هذا البلد يعيشون مع غيرهم بالوداعة والأمن والأمان والسلامة.
 
الحمد لله علاقاتنا مع كل من حولنا جيدة ورائعة.
 
لا نعرف مسلما جاء لهذا البلد ينوي بأهله شرا أو غدرا فلما حدثت الفاجعة الكل وقف معنا. …الكل أحاطنا ورأينا في الإعلام كيف وقفوا حول المساجد عبارة عن حلقة لتحصين المساجد وهذا المعنى وإن كان معنى رمزي لكن له أثر معنوي كبير ومؤثر في القلوب أنك لست وحدك.
 
وكأنهم يقولون : أعبد ربك ونحن نحميك.|
وقال أحد أفراد الشرطة التي كلفت بحراسة المساجد بعد الحادث في حوار مع أحد المصلين قال متعجبا : كنا نخاف من المسلمين والآن صرنا نخاف على المسلمين !!!
إذن يا إخواني فالأمن المجتمعي نحن جزء من المجتمع نندمج فيه نقدم للعباد الخير نبذل ما نستطيع ما في وسعنا.
 
الأعمال التطوعية ينبغي أن نبصر بها شبابنا.
 
المشاركة في رعاية المسنين المحتاجين.
 
المشاركة في أي نشاط مجتمعي تطوعي حتى يعلم الجميع أننا كمسلمين جزء منهم وهم جزء منا.
المسلم يحمل هذه القيم والمعاني ولسان حاله كما قال الشاعر:
 
أنا نفس محبة كل خير كل شيء حتى صغير النبات
 
وفي الختام
 
نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتغمّد الموتى بواسع رحمته، وأن يُعظّم أجر ذويهم ويرزقهم الصبر والاحتساب، وأن يشفي الجرحى ويجمع لهم بين الأجر والعافية .
 
ونسأله تعالى بمنه وكرمه أن يكفينا شر الأشرار ومكر الفجار، وأن يحفظ كندا وسائر الأوطان من كل شر وفتنة، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1615 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 1٬626
  • 0
  • 1٬607
  • 0