الطلاق أسباب وحلول :7- ( العناد والحساسية المفرطة والطموحات اللامعقولة )

تاريخ الإضافة 12 أغسطس, 2018 الزيارات : 395

الأمية بآداب العشرة الزوجية :

أمية الكثير من الأزواج في الأحكام الأسرية وجهلهم بآداب العشرة الزوجية بلغ حداً لا يكاد يصدق .. فالزوجان قبيل زواجهما يعنيان بكل شيئ إلا التفقة في أحكام الزواج و آداب العشرة الزوجية.

وإذا كان الناس لا يجيزون لأحد قيادة سيارته دون علم بأصول القيادة ودراية بآداب السير حفاظاً على سلامة الأرواح والممتلكات، فإنك تعجب أشد العجب من سماحهم لكثير من الأزواج قيادة أسرهم دون علم بأحكام الأسرة الشرعية وآدابها المرعية. 
ولذلك كثرت المشكلات وتعمقت الخلافات وراجت سوق الشيطان في التفريق بين المرء وزوجه وأصبح الطلاق شائعاً بين الكثير لجهلهم كيفية إيقاع الطلاق بالصورة الشرعية، هذا فضلاً عن وقوعه لأسباب تافهة وحجج ساذجة.

 المرأة كثيرة الشكوى :

ومن خلال المشكلات الواردة في مشكلات الحياة الزوجية يظهر لنا أن الشكاوى من جانب النساء أكثر منها بكثير من جانب الرجال، وهذا يعود لعدة أسباب في نظري: 
الأمر الأول: إن مبنى المشكلات الزوجية في كثير من الأحوال على الظلم، والظلم يتأتى من الرجل أكثر من المرأة، نظراً لأنه الجانب الأقوى.

ثانياً: أن الشكاية من النساء كثيرة -طبع في المرأة- ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث : (تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ ).

ثالثاً: أن المرأة ضعيفة، فهي تشتكي، والرجل قد يكون عنده من المشكلات شيء كثير جداً، لكنه يحجم عن الشكوى؛ لأن الشكوى بالنسبة له عبارة عن نقطة ضعف، وهو لا يريد أن يظهر بمظهر الضعف، ولا يريد أن يقول للشيخ أو للصديق: إنني أعاني من مشكلات لا أستطيع حلها، وإنني ضعيف أمام زوجتي ونحو ذلك، ولذلك يحجم كثير من الرجال عن الشكوى بينما تكثر من النساء.

قضية العناد بين الزوجين :

ومن الأسباب التي تتحصل بسببها المشكلات الزوجية -بالإضافة للظلم- قضية العناد الذي يكون مترسباً في نفس الزوجة والزوج عند التعامل، بل إن صغر العقل -إن صحت التسمية – أو تعامل الأطفال -إن صحت العبارة كذلك – هو سبب مباشر لأخطاء التعاملات الزوجية كما ظهر لي.

وكذلك مسألة أن كل واحد منهما يريد إثبات شخصيته، وإزاحة الشخص الآخر عن موقع التأثير نهائياً، وإثبات الكيان وإثبات الموقف هو من الأسباب الرئيسية للمشكلات الزوجية.

الحساسية المفرطة عند المرأة :

وكذلك فإن الحساسية المفرطة عند المرأة -وهي مسألة مقابلة لظلم الرجل تقريباً- الحساسية المفرطة عند المرأة من أكبر أسباب المشكلات الزوجية كذلك. يمكن القول إن الحياة فن من الفنون ، فالذي يجهل السباحة مثلا سيكون أسير الأمواج المتلاطمة حيث يهدده الغرق بين لحظة وأخرى .

ومن الأسباب التي تعصف بالحياة الزوجية :
التصورات الخاطئة أو الخيالية عن الحياة والمستقبل ، إذ أن البعض يعيش في عالم من الأحلام الوردية ويتصور بأن المستقبل سيكون جنّة وارفة الظلال ، ولكن ، وبعد أن يدخل دنياه الجديدة إذا به يبحث عن تلك الجنة الموعودة فلا يعثر عليها ، فيلقي باللوم على الطرف الآخر محمّلاً إياه مسؤولية ذلك ، ويبدأ بذلك فصل النزاع المرير يفقد الحياة طعمها ومعناها .

الطموحات اللامعقولة :
في غفلة عن الحسابات الواقعية للزواج وتأثير البعض وإيحائهم أحياناً تنطلق في نفس الرجل أو المرأة طموحات لا حد لها ، هناك بعض الطموحات المعقولة والمحسوبة ، وهذه مسألة منطقية لا يعترض عليها أحد ، لكن هناك من الطموحات ما لا يمكن أبداً تحققه على أرض الواقع وإذن فينبغي الكف عنها على سبيل المثال : 
1 ـ الملائكية :
ربما تثير هذه المسألة الضحك عندما يطمع الرجل أو المرأة وخاصة في أوساط الشباب أن يكون الزوج ملاكاً بعيداً عن كل أشكال الخطأ ، ولهذا فهو معرض للحساب واللوم دائماً .
إن تصور الزوج أو الزوجية ملاكاً قادماً من السماء لأمر غير منطقي تماماً . نحن نعيش في عالم البشر لا في عالم الملائكة ، ومن يعيش في هذا العالم لا بد أن يخطىء أو يصيب . الإنسان مزيج من صفات متعددة ، ومن أجل خصاله الطبيعية ينبغي أن نغفر له أخطاءه أو نغض الطرف عنها .

2 ـ المستوى العلمي :
وهذه ظاهرة نشاهدها لدى الكثير ، حيث نجد فرقاً بين المستوى العلمي للرجل والمرأة ، وربما ظن بعضهم أن الحياة فصل من فصول المدرسة يجلس فيه الزوجان للبحث والمناقشة والجدل ، وقد يتصور أحدهما أن السعادة تكمن في ظلال شهادة الدبلوم أو الدكتوراه ، وفي هذه الحالة كان من الواجب على أولئك أن يفكروا في ذلك من قبل ، أو أن يهيئ أحد الطرفين الظروف المناسبة لتقدم زوجه في هذا المضمار .

3 ـ النظام الدقيق جداً :
نشاهد لدى البعض من الأزواج نوعاً من الوسواس ـ إذا صح التعبير ـ في النظام ، وإصرارهم على أن يكون كل شيء في مكانه ، ولذا قد ينشب النزاع حول بعض التفاصيل اليومية كعدم وجود القلم ـ مثلاً ـ فوق المنضدة وهلمّ جرا .
صحيح أن الحياة تحتاج إلى قدر من النظام والبرمجة ، غير أن هناك فرقاً بين الأسرة ومعسكرات الجيش .

4 ـ الاستسلام الكامل :
ينظر البعض ومع الأسف إلى أزواجهم على أنهم عبيد وأرقاء ، وعليه فإنهم مطالبون بتنفيذ ما يصدر إليهم من أوامر دون نقاش ، وهذه النظرة بالطبع تفتقد إلى الحس الإنساني ولا ينبغي أن يشعر الإنسان بالسعادة إذا تمكن من تحقيق ذلك .

ما الفائدة التي يمكن أو يجنيها الزوج إذا حوّل زوجته إلى مجرد جارية ؟

وما هو النفع الذي تجنيه الزوجة إذا تحول زوجها إلى عبد ؟

أليس هذا نسفاً لمعنى الحياة ؟!.

5 ـ التشديد في السيطرة :
إن معاني الحياة تكمن في الحرية ، وبالرغم من طموح الإنسان لأن يعيش حراً فإنه يعمد إلى محاولة استعباد الآخرين كما يفعل ذلك بعض الأفراد بعد زواجهم ، إذ يحاولون ، وبإصرار ، مراقبة كل شيء بدقة ضباط التحقيق ، حيث البيت الزوجي في نظرهم منزل زاخر بالأسرار التي ينبغي الكشف عنها .

إن مثل هذه الرؤية المشوّهة لا بد وأن تقود إلى الاصطدم والتنازع .

6 ـ الإغراق في الاحترام :
الاحترام المتبادل بين الزوجين مطلوب ولا يحتاج إلى نقاش ، ولكن لكل شيء حدوده الطبيعية ، فإذا تعدّاها فقد معناه وفائدته ، كما أن الحياة الزوجية حياة تنبض بالعفوية والمحبة ولا تتناسب مع الرسميات والتشريفات التي يمكن تحملها ساعة أو ساعتين ، أما الحياة المشتركة التي تمتد بامتداد العمر وتتسع لتشمل الحياة كلها فلا تنسجم مع الرسميات التي تتناقض مع الحب والعلاقة الحميمة المشتركة .

7 ـ العمل والسعي الفائقان :
هناك بعض النسوة اللائي ما أن يصل أزواجهن من العمل حتى يجرجرنهم إلى عمل آخر . فمثلاً تلقي المرأة طفلها الرضيع في أحضانه للقيام على راحته وشؤونه ، غافلة عن أن زوجها قد وصل تواً من عمل مرهق ، وأنه يحتاج إلى قدر من الراحة .
أو نشاهد بعض الأزواج ما أن يضعوا أقدامهم في البيت حتى يطلبوا من نسائهم توفير جميع وسائل الراحة غافلين عن هذه الحقيقة وهي أن الزوجة كانت تعمل منذ الصباح في إدارة المنزل ورعاية الصغار .

8 ـ عقدة التفوق :
يطمح كل إنسان إلى حد ما لأن يرى نفسه متفوقاً حتى لو استدعى الأمر أن يعيش في عالم الخيال الجميل ، ومن خلال ذلك يخامره شعور بالعظمة التي تبعث في نفسه الفرحة والأمل بالحياة .
ولكن ما يبعث على الأسف أن البعض من الناس يتجاوز الحد إلى فرض هذه الرؤية على الآخرين .
وفي استقرائنا للعلل والأسباب التي تؤدي إلى نشوب النزاع في بعض الأسر ، واجهنا بعض النماذج من الناس الذين يحاولون حتى في إطار الأسرة إثبات تفوقهم المستمر بطريقة أو بأخرى ، فهناك ـ مثلاً ـ التدليل بالثراء أو المستوى العلمي أو حتى بالمناصب والوجاهات لبعض أقاربهم وزجّهم في هذه المسألة لإثبات تفوّقهم أمام أزواجهم !.
وربما يصل الأمر حداً ، ومن خلال الإيحاء المستمر إلى شعور البعض بأنهم قد خسروا الكثير في زواجهم وأن شأنهم ومنزلتهم لا يتناسب والحياة مع هكذا أزواج . ولذا ، ومن خلال هذه التصورات ، يشعر بالحسرة على نفسه ، وفي أحسن الأحوال يتغير شعوره تجاه زوجته فإذا هو ينظر إليها على أنها مجرد سكرتيرة أو خادمة . وقد نرى هذه الحالة المرضيّة لدى المرأة أيضاً إذ تخلط في تعاملها مع زوجها كما لو كان خادماً لديها !

وأخيراً :
فإن هناك بعض الأفراد الذين يتمنون نوعاً من السعادة قد رسموها في أذهانهم ويطلبون من الآخرين ممن يشاركونهم حياتهم أن يكونوا لهم خدم . في ذلك ، فهم ينشدون حياة تطفح بالنجاح الكامل والدائم بناءً على نظرياتهم الخاصة ، وعندما يحدث قصور في ذلك فإنهم يحمّلون الآخرين مسؤولية الفشل في ذلك ، ومن ثم تبدأ حياة النزاع .

نقلا عن كتاب الأُسرة و قضايا الزواج


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1587 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 295
  • 0
  • 1٬647
  • 0