شرح أسماء الله الحسنى (المقدمة )

تاريخ الإضافة 21 نوفمبر, 2018 الزيارات : 2742

شرح أسماء الله الحسنى (المقدمة )

قبل أن نبدأ في شرحنا لأسماء الله الحسنى نبدأ أولا في ذكر بعض القواعد لفهم أسماء الله الحسنى وغالبها مستنبط من كلام ابن عثيمين رحمه الله وغيره من العلماء

قواعد في أسماء الله الحسنى

القاعدة الأولى :

أسماء الله كلها حسنى  :

حسنى  : على وزن فعلى ، مؤنث الأحسن أي : بالغة في الحسن غايته لا نقص فيها بوجه من الوجوه

وقد وصف الله أسماءه بالحسنى في أربعة مواضع هي :

أ‌- { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }  الأعراف : 180

ب-{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}الإسراء : 110

جـ –  { الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى } طه : 8

د –    { هو الله الخالق البارىء المصور له الأسماء الحسنى ، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم }  الحشر :24

ووجه الحسن في أسماء الله أنها دالة على مسمى الله فكانت حسنى لدلالتها على أحسن وأعظم وأقدس مسمى وهو الله عز وجل

مثال : ” العليم ” اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق جهل ولا يلحقه نسيـان قال اللـه تعالى : ( علمها عنـد ربي في كـتاب لا يضـل ربي ولا ينسـى ) [ طه : 52]

العلـم الواسـع المحيط بكل شيء جملـة وتفصيـلاً سواء مـا يتعلـق بأفعالـه أو أفعال خلقه قال الله تعالى : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابـس إلا فـي كتـاب مبيـن ) [ الأنعام : 59]

و( يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تســرون وما تعلنون والله عليـم بذات الصدور ) [ التغابن : 4]

والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده  ويكون باعتبار جمعه إلى غيره  فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال

مثال ذلك:“العزيز الحكيم” فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز ، والحكم والحكمة في الحكيم

والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل كما قد يكون من أعزاء المخلوقين فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف

وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل فبعض الناس عنده حكمة ويضع كل شيء في موضعه ويتصرف تصرفاً حسناً لكن ليس عنده عزة وقوة التى ينفذ فيها ما أراد

أما الله عز وجل فحكمته مقرونة بالعزة

و هناك أسماء لا يكون الحسن بانفراده بل بجمعه إلى غيره وهي الأسماء المزدوجة وتعريفها :  هي كل اسمين اقترن أحدهما بالآخر ولولا هذا الاقتران لما دل على الكمال فكانا كالصفة الواحدة في الدلالة على المعنى الممدوح ومن أمثلتها :المعطي و المانع ، والقابض والباسط ، المقدم والمؤخر  .

القاعدة الثانية :

أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف :

أعلام باعتبار دلالتها على الذات العلية( الله )

وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني

فـ ” الحي العليم القدير السميع البصير الرحمن الرحيم العزيز الحكيم ” كلها أسماء لمسمى واحد وهو الله سبحانه وتعالى لكن معنى الحي غير معنى العليم غير معنى القدير وهكذا

فكل اسم من أسماء الله الحسنى اسم علم يشتق منه صفة فيشتق من الرحمن صفة الرحمة ومن العليم العلم ومن السميع السمع ….وهكذا

قال تعالى ( وربك الغفور ذو الرحمة ) الكهف : 58

أما بالنسبة للبشر فقد يسمى الرجل حكيماً وهو جاهل ، وكريماً وهو لئيم ، وصالحاً وهو طالح ، وسعيداً وهو شقي ، ومحموداً وهو مذموم

وعندنا أسماء العائلات مثل الطويل فلا يلزم منها الطول لأفراد العائلة ، وهكذا الصغير والقط والجمل أسماء عائلات

[ الدهر ليس من أسماء الله ]

وبهذا أيضاً علم أن “الدهر” ليس من أسماء الله تعالى لأنه اسم جامد لا يتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى  ولأنه اسم للوقت والزمن

قال الله تعالى عن منكري البعث : ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) الجاثية : 24 يريدون مرور الليالي والأيام 

فأما قوله صلى الله عليه وسلم : ” قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار ” رواه أحمد وصححه الألباني

فلا يدل على أن الدهر من أسماء الله تعالى وذلك أن الذين يسبون الدهر إنما يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث لا يريدون الله تعالى  فيكون معنى قوله : ” و أنا الدهر  فسره بقوله : ” بيدي الأمر أقلب الليل والنهار “

فهو سبحانه خالق الدهر وما فيه وقد بين أنه يقلب الليل والنهار وهما الدهر فيكون المعنى لى تقدير محذوف هو (وأنا مقلب الدهر)

ولا يمكـن أن يكـون المقلب ( بكسر الـلام ) هـو المقلب ( بفتحها ) أو الفاعل هو المفعول ، وبهذا تبين أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مراداً به الله تعالى

قال ابن الأثير في النهاية (2/144):كان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل والحوادث فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم من ذم الدهر وسبه أي لا تسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سببتموه وقع السب على الله لأنه الفعال لما يريد لا الدهر .

توضيح أكثر : لو أن رجلا يعمل في شركة ثماني ساعات في اليوم فزادت إدارة الشركة ساعتين بدون أجر زائد ، فسب هذا الرجل قائلا : هذه شركة ظالمة ،أو فاسدة تأكل حقوق العاملين فيها ……..

السؤال : هل هو يسب الشركة التي هي عبارة عن بناء وآلات ومكاتب ؟ أم بسب القائمين عليها من مدير وإداريين بسبب هذا الظلم ؟

فالسب هنا واقع على هؤلاء بطريق غير مباشر

إذن فمن الحرمة قول يوم أسود وسنة سوداء وساعة نحس …..الخ

وقد يتساءل البعض : ولكننا نقرأ قوله تعالى (في يوم نحس مستمر ) ونسمع العلماء يدعون (اللهم أرنا في أعدائنا يوما أسودا قبل الممات ) فكيف نوفق بين الآية وماسبق من النهي عن سب الدهر ؟

والجواب : أن هذا من قبيل وصف ما جرى في هذا اليوم وليس سبا له فمثلا لو قلت عن فلان أنه أعرج أريد سبه فهذا حرام ، أما إذا قصدت وصفه التعريف به كأن تُسأل عنه فتصفه بفلان الأعرج أو الأعمى فهذا ليس بحرام وقد وصف الله ابن أم مكتوم في القرآن بالأعمى في سورة عبس .

إذن فمعنى نحس اليوم بالنسبة للكفار الهالكين وصف لمآل كفرهم لا إلى ذات اليوم، فمن المعلوم أن ذلك اليوم لم يكن نحساً على الصالحين، بل على الكفار من قوم عاد، وكان يوم نصر وتأييد للمؤمنين الصادقين .

القاعدة الثالثة /أسماء الله تعالى توقيفية  لا مجال للعقل فيها:

ومعنى توقيفية : الوقوف على النص فلا يجوز إعمال القياس فيها أو الاشتقاق اللغوي بل يكتفي بالوارد في الكتاب والسنة .

وعلى هذا يجوز أن يقال : يا جواد(لورود النص به ) ولا يجوز أن يقال : يا سخى ويجوز أن يقال : يا عليم ولا يجوز أن يقال : يا عاقل ، و” الحليم ” فلا يجوز أن يقاس عليها الوقور والرزين

وعلى هذا فيجب الوقوف في أسماء الله على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى :

{ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً }  الإسراء : 36

ولا تقفُ : من قفاه يقفوه إذا تتبع أثره وهو مشتق من القفا

ومعنى الآية : لا تتبع ما لا علم لك به من قول أو فعل فلا تقل رأيت ولم تره ، ولا تقل : سمعت ولم تسمع ، ولا تقل : علمت ولم تعلم .

وقوله : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } الأعراف : 33

ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى ، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص

هل من أسماء الله القديم

اسم القديم لله ذكره الحنابلة وغيرهم ومن المعاصرين مال إليه الشيخ سليم الهلالى في كتابه دراسات منهجية في العقيدة السلفية ص 22 حيث قال : وقد ادعى بعض العلماء أن المتكلمين أدخلوا القديم في أسماء الله وهي لم ترد في الكتاب والسنة ثم نقل عن شـارح الطحاويـة ذلـك ثم قـال : إن القديم ورد كصفة  للرحمن كما فـي حديث ( وبسلطانه القديم ) صححه الألباني ا0هـ.

وقد أنكر شيخ الإسلام هذه التسمية في منهاج السنة النبوية ( 2/123) وابن القيم في بدائع الفوائد (1/162) .

مناظرة في أسماء الله هل هي توقيفية

يذكر مترجموا أبي الحسن الأشعري أن من أسباب تركه الاعتزال مناظرته لشيخه أبي علي الجبائي في بعض المسائل ، ومنها هذه المسألة فقد كان أبو الحسن الأشعري يرى أن أسماء الله توقيفية بخلاف شيخه الجبائي فمرة دخل رجل على الجبائي ، فقال له : هل يجوز أن يسمى الله تعالي عاقلاً

فقال الجبائي : لا لأن العقل مشتق من العقال ، وهو المانع ، والمنع في حق الله محال ، فامتنع الإطلاق

فقال أبو الحسن الأشعري : فقلت له : فعلى قياسك لا يسمى الله سبحانه حكيماً لأن هذا الاسم مشتق من حكمة اللجام وهي الحديدة المانعة للدابة عن الخروج ، ويشهد لذلك قول حسان بن ثابت رضي الله عنه :

فنحكم بالقوافي من هجانا **** ونضربُ حين تختلط الدماء

وقول الآخر :

أبني حنفية حكموا سفهاءكم **** إني أخاف عليكمو أن أغضبا

أى نمنع بالقوافي من هجانا ، وامنعوا سفهاءكم

فإذا كان اللفظ مشتقاً من المنع ، والمنع على الله محال ، لزمك أن تمنع إطلاق

( حكيم ) على الله سبحانه وتعالى

قال : فلم يجب الجبائي إلا أنه قال لي : فلم منعت أنت أن يسمى الله سبحانه عاقلاً وأجزت أن يسمى حكيماً ؟

قال : فقلت  له : لأن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي دون القياس اللغوي فأطلقت حكيماً لأن الشرع أطلقه ومنعت عاقلاً لأن الشرع منعه ولو أطلقه الشرع لأطلقته  ا هـ ذكره السبكي في الطبقات (3/357)

القاعدة الرابعة :أسماء الله تعالى غير محصورة بعدد معين :

لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث { أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك } رواه أحمد وصححه الألباني  .

وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحداً حصره ولا الإحاطة به

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ” إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة) فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة : إن  أسماء الله تسعة وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة أو نحو ذلك

إذاً فمعنى الحديث أن هذا العدد من شأنه أن من أحصاه دخل الجنة

القاعدة الخامسة التوسل بأسماء الله الحسنى

قال تعالى (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف:180.

(فَادْعُوهُ بِهَا ) من الدعاء بمعنى المناداة ؛ فدعا فلان أي ناداه والمقصود فنادوه بها عند الدعاء متوسلين .

فحينما تعرف قدرته تسأله ، وحينما تعرف رحمته تستغفره ، وحينما تعرف أنه الرزاق تسترزقه …..وهكذا

إذن : فادعوه بها من أجل أن يكون الدعاء مستجاباً

وقد جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اللّهم إنّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك

و: (يا حيُّ يا قيّوم، برحمتك أستغيث.) و ( اللهم اذهب البأس ربالناس اشف وأنت الشافي ……..)

 

وأجمع الأسماء لمعاني أسمائه وصفاته هو( الله )الذي يسمى لفظ الجلالة،ولو زاد عليه الميم كان أبلغ فتقول اللهم اغفر لي وارحمني

قال الحسن البصري ( اللهم ) مجمع الدعاء
و قال النضر بن شميل : من قال ( اللهم ) فقد دعا الله بجميع أسمائه ، لأن الميم هنا دالة على الجمع؛ فكأن الداعي بها يقول : يا الله الذي اجتمعت له الأسماء الحسنى ، و الصفات العليا .

 وينبغي أن يستحضر من أسماء الله ما يناسب مطلبه فيراعى فيها التناسب ، كما تقول: يا غفور اغفر لي، ويا رزاق ارزقني، ويا منان منّ عليَّ، ولا يقبل أن يقول اللهم عليك بمن ظلمني يا أرحم الراحمين ، أو يا شديد العقاب اغفر لي

قال الأصمعي: كنت أقرأ:( َوالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

وكان بجانبي أعرابي فقال: كلام مَن هذا ؟؟
فقلت: كلام الله
قال: أعِد
فأعدت؛فقال: ليس هذا كلام الله

فانتبهتُ فقرأت: )وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيم)

فقال: أصبت
فقلت: أتقرأ القرآن؟؟
قال: لا
قلت: فمن أين علمت؟؟

فقال: يا هذا،
عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لماقطع

ففهم الرجل بفطرته أن القطع لاتناسبه الرحمة

ولهذا السبب نجد أن سورة التوبة لم تفتتح بالبسملة خلافا لسور القرآن لأنها افتتحت بالبراءة من المشركين (براءة من الله ورسوله) فلم يناسب لفظا ومعنى أن تفتتح بالبسملة المتضمنة لمعاني الرحمة (بسم الله الرحمن الرحيم) ، إذ لا يتفق معنى أن تفتتح خطابك بالرحمة ثم مباشرة تخبر المخاطب بالبراءة منه ، فبين المعنيين تفاوت كبير .

اسم الله الأعظم

وبمناسبة حديثنا عن التوسل بأسماء الله الحسنى نتكلم عن اسم الله الأعظم

الاسم الأعظم معناه : هو الاسم الذي إذا سئل الله به أعطى وإذا دُعي به  أجاب .

والراجح من أقوال العلماء أنه مؤلَّف من عدة أسماء، بناء على الأحاديث الواردة فيه وقد صح منها ما يلي :

1. روى أصحاب السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلاً يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد.

فقال: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى ) صححه الألباني

2. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلى ثم دعا فقال : ( اللهم إني أسالك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ). صححه الألباني

3. – وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وفاتحة آل عمران: ( آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم )  صححه الألباني.

4. – وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء وإذا اجتهد في الدعاء قال: ( يا حي يا قيوم )

5. وعن أنس بن مالك قال كان النبي إذا كربه أمر قال:( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) .

6. – وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران وطه ). قال القاسم فالتمستها فإذا هي في البقرة آية الكرسي )الله لا اله إلا هو الحي القيوم )وفي آل عمران فاتحتها (الله لا اله إلا هو الحي القيوم) وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) صححه الألباني

7. – وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( دعوة ذي النون اذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إنه لم يدع بها مسلم في شي قط إلا استجاب الله له ). صححه الألباني

8. – وفي الصحيحين من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب:  ( لا إله الا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ).

9. – وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول: ( لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ).

10- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا ) فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها قال عليه الصلاة والسلام :  ( بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ) . صححه الألباني

والظاهر من تعدد الروايات أن القاسم المشترك بينها هو توحيد الله سبحانه، والدعاء بالتوحيد فيه إخلاص وثقة بالله، ونفي للشريك عنه، وتقرير أنه لا يستحق أحد سواه أن يُلجأ إليه، فلا بد لكل دعاء أن يصحبه هذا الشعور حتى يكون في موضع الرجاء للقبول.

القاعدة السادسة :إحصاء أسماء الله الحسنى

ورد في الصحيحين عن أبي هريرة (إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا ، من أحصاها دخل الجنة )

أما معنى إحصاء الأسماء فقد اختار الإمام ابن القيم في البدائع (1/164) أن الإحصاء على ثلاثة مراتب هي :

1- إحصاء ألفاظها وعددها

2- فهم معانيها ومدلولها

3- دعاؤه بها

قال تعالى ( لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) سورة مريم

فمن هذه الآية يتبين أن الإحصاء شيء ، وأن العد شيء آخر ، العد أن تقول : في هذا الصف أربعون طالباً ، أما الإحصاء فأن تعرف طَالباً طالباً ، وضعه الصحي والاجتماعي ، والنفسي والديني ، والأسري ، وتقدمه ، ووتيرة التقدم ، وخصائصه ، وبأي شيء متفوق

وقال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى ص 55

وليس معنى أحصاها أن تكتب في رقاع ثم تكرر حتى تحفظ ولكن معنى ذلك :

أولاً :- الإحاطة بها لفظاً

ثانياً :- فهمها معنى

ثالثاً :- التعبد لله بمقتضاها ولذلك وجهان :

الوجه الأول : أن تدعو الله بها لقوله تعالى { فادعوه بها } بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك …..

الوجه الثاني : أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء ، فمقتضى الرحيم الرحمة ، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جلياً لرحمة الله ، هذا هو معنى أحصاها ، فإذا كان كذلك فهو جدير لأن يكون ثمناً لدخول الجنة ا0هـ .

أقوال العلماء في تحديد إحصاء أسماء الله الحسنى

ورد تحديد  الأسماء في سنن الترمذي من رواية الوليد بن مسلم ، و اشتهرت هذه الرواية على ألسنة العامة والخاصة منذ أكثر من عشرة قرون رغم عدم صحتها

فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين هذه الأسماء ، والحديث المروي عنه في تعيينها ضعيف

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى 1/217 ( لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ، وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة ، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث ، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه ، وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف ).

ويذكر أيضا فيها(1 /217  بتصرف ) أنه إذا قيل بتعيينها على ما في حديث الترمذي مثلا ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث ؛ مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذي وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم ، وكذلك اسم المنان والوتر والطيب والسبوح والشافي ؛ كلها ثابتة في نصوص صحيحة وتتبع هذا الأمر يطول.

وقال ابن حجر في فتح الباري (215/11) : ” ليست العلة عند الشيخين

( البخاري ومسلم ) تفرد الوليد فقط بل الاختلاف فيه والاضطراب وتدليسه واحتمال الإدراج ا . هـ

ولما لم يصح تعيينها عن النبي صلى الله عليه وسلم اختلف السلف فيه كل حسب اجتهاده ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم –أراد أن يجتهد المسلمون في الأمر، كما ترك للمسلمين فرصة الاجتهاد في ليلة القدر، وكما ترك الاجتهاد في اسم الله الأعظم .

وإن شاء الله نستبصر بطرق علمائنا في جمع هذه الأسماء من الكتاب والسنة وأسأل الله أن يبارك في الوقت والعمر وأن يجعل ذلك طريقا لنا إلى الجنة اللهم آمين


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1590 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 242
  • 0
  • 1٬889
  • 0