لماذا لا يتحجب الرجل؟

تاريخ الإضافة 26 يوليو, 2017 الزيارات : 1400

لماذا لا يتحجب الرجل؟13461644008446

نحن هنا في كندا كثيرا ما نتعرض لأمور عجيبة ومنها مع دخول فصل الصيف وتخففنا نحن الرجال من الثياب قالت لي امرأة كندية : لماذا لا تقولون بحجاب للرجل مثل حجاب المرأة ، مع أن ما يثير الرجل من المرأة هو نفسه ما يثير المرأة من الرجل، فلا بد أن يتساوى الاثنان في اللباس ،  فإذا قلتم إن الرجل له الحق في التخفيف من اللباس  وغير ذلك، فلا أقل أن يُسمح للمرأة بذلك.فما قول فضيلتكم في ذلك ؟

الجواب :

الحجاب شعار دعوي متحرك في الطرقات والمحال والمؤسسات وأماكن العمل، فهو وسيلة دعوية متحركة وفاعلة -خاصة في الغرب -حتى لو لم تدْعُ صاحبته إلى ذلك.

فمجرد وجود هذا الحجاب أو اللباس الشرعي كاف في الدعوة إلى الله .

 

والإسلام يوجب ستر العورة لكل من الرجل والمرأة،  والجمهور على أن المرأة تستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، كما يُشترط في اللباس ألا يصف، ولا يشف ما تحته، ولا يكون مثيراً أو ملفتاً للنظر ، أما الرجل فيستر ما بين السرة والركبة .

 

والحجاب موجود عند اليهود والنصارى ، فقد جاء في التوراة المتداولة : (ورفعت رِفقَةُ عينيها فرأت إسحاق، فنزلت عن الجمل، وقالت للعبد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا؟ فقال العبد: هو سيدي … فأخذت البُرقع وتغطّت).
وحمل الإصحاح الثالث من سفر إشعياء على الخليعات المتبرجات بالزينة وتوعدهن بالعذاب.
وعند النصارى جاء في الإنجيل المتداول قوله: (وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ، ورأسها غيرُ مُغطّى، فتشين رأسها، لأنها والمحلوقة شيء واحد بعينه. إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها. وإن كان قبيحاً بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغطّ).


وفي ديننا جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً) الأحزاب/ 59.

(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن) النور/ 31.

لهذا فإن الحجاب أساساً ليس مسألة استغلالية، وإنما هو فريضة دينية عريقة في التاريخ لا تختص بالاسلام، وإن كان الاسلام وضع له شروطه الدقيقة ومبادئه العامة.
أما لماذا فرض الحجاب على المرأة دون الرجل؟

فإن الإسلام شرع ذلك للحفاظ على الأجيال والنسل والأسرة ، وتجنب المفاسد الاجتماعية ، والإسلام كدين لا يحارب الفطرة ولا يقاومها وإنما يهذبها ويضعها في إطارها الصحيح ،ووضع إجراءات وقائية تحول دون انتشار الرذيلة في المجتمع المسلم فشرع الزواج وحرم السفاح وفرض الحجاب وحرم الخلوة … وهكذا  .

لكن لماذا خصت  المرأة بالحجاب دون الرجل ؟ لإن الرجل ليس فتنة في ذاته ، بينما المرأة من طبيعتها الإغواء من خلال  الجمال والأنوثة … وهذا ليس عيب في المرأة بل هي فطرة الله التي فطر المرأة عليها ، فالمرأة مثلا تقبل برجل أصلع ، لكن لا يقبل الرجل بامرأة لا شعر لها ، فالشعر واحد لكن فقدانه عند الرجل شئ  وعند المرأة شئ آخر ، والناس بطبيعتهم يكرهون الرجل المتخنث والمرأة المسترجلة لخروجهما عن الفطرة والطبع … ولما كانت المرأة ـ بدون إرادتها ـ مجبولة بالإغواء فإن الحكمة تقتضي التخفيف من فتنتها بالستر والحجاب ، ولعل ذلك من الأسباب التي دعت الشرع الكريم إلى اختصاص المرأة بالحجاب دون الرجل، وفي ذلك تهذيب للفطرة التي فطر الله المرأة عليها ، وتوظيف لذلك الأمر في مكانه الطبيعي في بناء الأسرة السعيدة  ، والمجتمع السليم .

يقول الأستاذ سيد قطب في الظلال :(في تفسير سورة النور)

إن الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لا تهاج فيه الشهوات في كل لحظة، ولا تستثار فيه دفعات اللحم والدم في كل حين. فعمليات الاستثارة المستمرة تنتهي إلى سعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي. والنظرة الخائنة، والحركة المثيرة، والزينة المتبرجة، والجسم العاري … كلها لا تصنع شيئا إلا أن تهيج ذلك السعار الحيواني المجنون! وإلا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة. فإما الإفضاء الفوضوي الذي لا يتقيد بقيد وإما الأمراض العصبية والعقد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب!!! وإحدى وسائل الإسلام إلى إنشاء مجتمع نظيف هي الحيلولة دون هذه الاستثارة، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين، سليما، وبقوته الطبيعية، دون استثارة مصطنعة، وتصريفه في موضعه المأمون النظيف.
ولقد شاع في وقت من الأوقات أن النظرة المباحة، والحديث الطليق، والاختلاط الميسور، والدعابة المرحة بين الجنسين، والاطلاع على مواضع الفتنة المخبوءة.. شاع أن كل هذا تنفيس وترويح، وإطلاق للرغبات الحبيسة، ووقاية من الكبت، ومن العقد النفسية، وتخفيف من حدة الضغط الجنسي، وما وراءه من اندفاع غير مأمون … إلخ.
شاع هذا على إثر انتشار بعض النظريات المادية القائمة على تجريد الإنسان من خصائصه التي تفرقه من الحيوان، والرجوع به إلى القاعدة الحيوانية الغارقة في الطين! – وبخاصة نظرية فرويد  – ولكن هذا لم يكن سوى فروض نظرية، رأيت بعيني في أشد البلاد إباحية وتفلتا من جميع القيود الاجتماعية والأخلاقية والدينية والإنسانية، ما يكذبها وينقضها من الأساس.
نعم. شاهدت في البلاد التي ليس فيها قيد واحد على الكشف الجسدي، والاختلاط الجنسي، بكل صوره وأشكاله، أن هذا كله لم ينته بتهذيب الدوافع الجنسية وترويضها. إنما انتهى إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا ريثما يعود إلى الظمأ والاندفاع! وشاهدت الأمراض النفسية والعقد التي كان مفهوما أنها لا تنشأ إلا من الحرمان، وإلا من التلهف على الجنس الآخر المحجوب، شاهدتها بوفرة ومعها الشذوذ الجنسي بكل أنواعه.. ثمرة مباشرة للاختلاط الكامل الذي لا يقيده قيد ولا يقف عند حد وللصداقات بين الجنسين تلك التي يباح معها كل شيء! وللأجسام العارية في الطريق، وللحركات المثيرة والنظرات الجاهرة، واللفتات الموقظة. وليس هنا مجال التفصيل وعرض الحوادث والشواهد. مما يدل بوضوح على ضرورة إعادة النظر في تلك النظريات التي كذبها الواقع المشهود.
إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل عميق في التكوين الحيوي لأن الله قد ناط به امتداد الحياة على هذه الأرض وتحقيق الخلافة لهذا الإنسان فيها. فهو ميل دائم يسكن فترة ثم يعود. وإثارته في كل حين تزيد من عرامته وتدفع به إلى الإفضاء المادي للحصول على الراحة. فإذا لم يتم هذا تعبت الأعصاب المستثارة.


وكان هذا بمثابة عملية تعذيب مستمرة! والنظرة تثير. والحركة تثير. والضحكة تثير. والدعابة تثير. والنبرة المعبرة عن هذا الميل تثير. والطريق المأمون هو تقليل هذه الم
ثيرات بحيث يبقى هذا الميل في حدوده الطبيعية.
ثم يلبى تلبية طبيعية.. وهذا هو المنهج الذي يختاره الإسلام. مع تهذيب الطبع، وشغل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة، غير تلبية دافع اللحم والدم، فلا تكون هذه التلبية هي المنفذ الوحيد! أ.هـ

 

 

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

قصص وعبر

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى

محاضرة الشيخ الغزالي عن الرسول التي بكى فيها وأبكى  دخل الشيخ محمد الغزالي إحدى الجامعات بالشرق الجزائري محاضراً عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وما إن دخل القاعة التي غصت بالطلبة حتى جلس يغالب دمعته ….. ثم قال بصوت متقطع : … أنا… أنا… مثلي يتحدث عن محمد!!! وأجهش باكياً… وطال بكاؤه… ثم قام خارجاً من القاعة ودموعه لا تتوقف

تاريخ الإضافة : 20 نوفمبر, 2017 عدد الزوار : 544 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 711
  • 426
  • 1٬160
  • 738
  • 37٬806
  • 207٬986