ما هو الحد الأعلى للربح ؟

تاريخ الإضافة 5 مارس, 2019 الزيارات : 559

الربح هو الفرق الزائد بين ثمن المبيع وثمن الشراء بعد خصم المصروفات التجارية.

وكل ربح تولد عن طريق الاتجار في المهن المحرمة فهو كسب خبيث تولد عن عقود فاسدة، فلا يجوز الربح عن طريق الغش والتدليس، أو الغبن الفاحش أو الاحتكار ونحوه.

وليس في نصوص الشريعة تحديد لنسبة معينة للربح يحرم تجاوزها بحيث تصبح قاعدة عامة لجميع السلع في جميع الأزمنة والأمكنة وذلك لعدة حكم منها:

–  اختلاف الأموال في سرعة دورتها وبطئها، فما كانت دورته سريعة قل ربحه في العادة وما كان بطيئا كثر ربحه .

–  اختلاف البيع الحالِّ عن البيع المؤجل، إذ الأصل قلة الربح في الأول وكثرته  في الثاني .

–  اختلاف المبيع في ذاته بين كونه ضروريا أو حاجيا فيقل ربحه رفقا بالضعفة وذوي الحاجة، وبين ما كان كماليا فيزيد ربحه في العادة لتيسر الاستغناء عنه .

ولهذا لم يرد في السنة المطهرة كما سبق تحديد لنسبة من الربح لا يجوز تجاوزها بل ورد فيها ما يثبت جواز بلوغ الربح في بعض الأحوال إلى الضعف ، بل وزيادته عن ذلك .

–  فقد روى البخاري في صحيحه عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ديناراً يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بالشاة والدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ما كان من أمره، فدعا له صلى الله عليه وسلم  بالبركة في بيعه، وكان لو اشتري التراب لربح فيه!

–  وصح أن الزبير بن العوام اشترى أرض الغابة وهي أرض عظيمة من عوالي المدينة بمائة وسبعين ألفاً فباعها ابنه عبد الله بن الزبير بألف ألف(مليون) أي باعها بأضعاف مضاعفة .

ومما يحسن التنبيه عليه أن هذه الوقائع لم تقترن بأي لون من ألوان الغش أو التدليس أو الاحتكار أو استغلال استرسال المشتري وجهالته أو ضيقه وحاجته لإغلاء السعر عليه.

ومن ناحية أخرى فإنها لا تمثل القاعدة العامة في تقدير الأرباح، بل التيسير، والرفق ، والقناعة باليسير من الربح أقرب إلى هدي السلف وروح الشريعة .

ومن قنع بالقليل من الربح بورك له في سعيه، وقد كان على رضي الله عنه يدور في سوق الكوفة بالدِّرَّةِ ويقول: ( معاشر التجار خذوا الحق تسلموا، لا تردوا قليل الربح فتحرموا كثيره).

كما أن القول بحق التجار في أن يحددوا ما يشاءون من الربح في حدود القواعد العامة للشريعة لا يمنع ولي الأمر من التسعير عليهم وإلزامهم بنسبة معينة لا يتجاوزونها متى مست الحاجة إلى ذلك ووجد ما يقتضي هذا التسعير .

قرار المجمع الفقهي بشأن تحديد أرباح التجار:

وقد ناقش المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 – 6 جمادى الأولي 1409 الموافق 10 – 15 ديسمبر 1988 موضوع تحديد أرباح التجار فقرر ما يلي :

أولا : الأصل الذي تقرره النصوص والقواعد الشرعية ترك الناس أحرارًا في بيعهم وشرائهم وتصرفهم في ممتلكاتهم وأموالهم ، في إطار أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وضوابطها ؛ عملا بمطلق قول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29)”  [النساء: 29].

ثانيا : ليس هناك تحديد لنسبة معينة للربح يتقيد بها التجار في معاملاتهم ، بل ذلك متروك لظروف التجارة عامة ، وظروف التاجر والسلع ، مع مراعاة ما تقضي به الآداب الشرعية من : الرفق ، والقناعة ، والسماحة ، والتيسير .

ثالثا : تضافرت نصوص الشريعة الإسلامية على وجوب سلامة التعامل من أسباب الحرام وملابساته كالغش ، والخديعة ، والتدليس ، والاستغفال ، وتزييف حقيقة الربح ، والاحتكار  الذي يعود بالضرر على العامة والخاصة .

رابعا: لا يتدخل ولي الأمر بالتسعير إلا حيث يجد خللاً واضحا في السوق والأسعار ناشئا من عوامل مصطنعة، فإن لولي الأمر حينئذ التدخل بالوسائل العادية الممكنة التي تقضي على تلك العوامل وأسباب الخلل والغلاء والغبن الفاحش). أ. هـ.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم

أيها المغتربون .. استمتعوا حيث أنتم د. فيصل القاسم مهما طالت سنين الغربة بالمغتربين، فإنهم يظلون يعتقدون أن غربتهم عن أوطانهم مؤقتة، ولا بد من العودة إلى مرابع الصبا والشباب يوماً ما للاستمتاع بالحياة، وكأنما أعوام الغربة جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب. لاشك أنه شعور وطني جميل، لكنه أقرب إلى الكذب على النفس

تاريخ الإضافة : 15 فبراير, 2019 عدد الزوار : 2111 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 46
  • 0
  • 1٬501
  • 0