علاج الخوف من الموت (خطبة مفرغة)

تاريخ الإضافة 18 أغسطس, 2018 الزيارات : 151

ما زلنا نتكلم عن أسباب القلق وعلاجه، تكلمنا عن مرض البعد عن الله والخوف على المستقبل ، ثم الخوف على الرزق ،

اليوم نتكلم عن سبب رابع
ألا وهو : الخوف من الموت .

  الخوف من الموت سبب للقلق والتوتر عند البعض ، وذلك لأن الموت بالنسبة لنا شيء مفزع ،يجعل الإنسان دائما كارها لحياته ومعاشه، لا ينتفع بشيء ولا يستلذ بشيء من طيبات الدنيا .

ونحن -والحمد لله – كمسلمين حينما بين الإسلام  لنا هذه الأمور في القرآن والسنة وفر علينا الكثير ،فمعرفة الدين وأن يكون القلب عامرا بالإيمان هذه نعمة من الله ، ولذلك دائما ما نجد علاجنا في كتاب الله وسنة رسوله  صلى الله عليه وسلم .

لماذا يحدث الخوف من الموت ؟

 يحدث الخوف غالبا عند التعرض لحادث أليم ، أو عند فقد حبيب أو قريب أو صديق ، كذلك عندما يقع الإنسان في أزمة كبيرة أو خسارة تجارة أو عمل …الخ .

وهناك أسباب أخرى تؤدي لزيادة هذا الأمر :

أولها : وساوس الشيطان :

كما ذكرنا من قبل أن من الأمور التي يحاول الشيطان فعلها مع المسلم  ليست الوسوسة بالمعصية فقط ، إنما من أفعاله إدخال الحزن عليك دائما أن تكون في غم وسخط وكآبة ، ولذلك قال الله  سبحانه وتعالى : -( إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون )- [المجادلة/10] فالشيطان يتفنن في إدخال الأذى والحزن على المسلم ، وأن يملأ قلبه خوفا من أمور وهمية أو ظنية ، أو تضخيم الصغير أو المبالغة في الشيء التافه والحقير ، وهذا ما يعرف عند الأطباء الآن بالوسواس القهري ، فمن صوره : الخوف من الموت أو فوبيا الموت .

السبب الثاني / الخوف من المجهول :

البعض منا لا يعلم ماذا بعد الموت ؟ نعم نحن مؤمنين بالله وأن هناك حياة بعد الموت وجزاء وثواب وعقاب ، نوقن بهذا ونؤمن به ، لكن الكثير منا ما زال يجهل ما بعد الموت ، لا يري ماذا بعد أن تخرج روحه ودخول القبر ويوم القيامة ، فالإنسان دائما عدو ما يجهل ، وخوفه من هذا المجهول يؤدي إلى رعبه من الموت .

السبب الثالث : تضخيم بعض الوعاظ والخطباء في مسألة الموت :

لدرجة الإرعاب والتخويف بمعنى : أن البعض يصف الموت كألف ضربة بسيف وألف طعنة برمح ، وأن الموت كأن السماء انطبقت على الأرض وأنت بينهما ، والموت ….الخ ……. والقبر فيه كذا وكذا …ألخ .

طبعا كل هذه المبالغات كانت تستقبلها عقول في زمن مضى ، لكن الآن حين تستقبلها بعض العقول ليس الخوف فقط من الموت بل الرعب والفزع من ذكر الموت ، فصورة الموت عند البعض وتضخيمها بهذا الشكل من الألم والرعب أدى إلى إصابة البعض بالفوبيا من الموت .

السبب الرابع / كثرة المعاصي والمظالم :

أن يكون هذا الإنسان مسرفا على نفسه ، مضيعا لحق ربه ظالما للعباد ، وهذا لا يهنأ بحياته ، وينغص عليه دائما بذكره للحظة تركه للدنيا وما فيها من أموال أو قوة أو سلطان إلى عاقبة ظلمه وشؤم معاصيه .

هذه هي اهم أسباب الرهاب أو الخوف من الموت ، فما هو العلاج ؟

أولا /قبل أن أجيب أوضح هذه الحقائق :

1- الإنسان لن يموت إلا مرة واحدة :

إذا خفت من الموت لن يعجل أجلك ، وإذا لم تخف من الموت لن يتأخر أجلك ، هو أجل واحد ، لا يقدم ولا يؤخر ، كما في الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي إنّه لنْ تَمُوتَ نَفْس حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وتستوفي أجلها “

2- الموت غير معدي :

موت فلان حبيبك أو غيره مات ليس معناه أنك ستلحقه ، هذا غير وارد بالمرة ، وهذه مسألة هامة جدا ، بعض الناس حينما يصاب فلان بالمرض يخاف ، حينما يتعرض صاحبه لحادث يخاف ، لماذا الخوف ؟ الحوادث غير معدية ، الموت ليس مرضا معديا ، المصائب غير معدية ، كل شيء يحدث بقدر الله  سبحانه وتعالى كما في حديث النبي  صلى الله عليه وسلم ” واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك “

3-لماذا الخوف من الموت والنظرة إليه على أنه فراق الدنيا ونعيمها ولذاتها إلى مجهول وإلى تعب وشقاء …

لماذا هذه النظرة ؟

لماذا لا تنظر نظرة عكسية ، وهي أن الموت لقاء الحبيب بحبيبه ،أنت ستلقى أغلى محبوب ،ستلقى الله الذي آمنت به بالغيب ، ستلقى الله أرحم الراحمين …. الجواد ، الكريم ، الذي أعد لعباده المتقين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، ما الذي يخيفك ؟ ما الذي يرعبك ؟ هذا حبيبك الله  سبحانه وتعالى الذي طالما عبدته ودعوته وسجدت له ، رغبا ورهبا ، وكنت مسارعا بالخيرات مشتاقا للقائه ، فلماذا الخوف بهذا الشكل ؟ فالموت ليس عقاب للمؤمن بل هو راحة للمؤمن .

لما مرت جنازة برسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: “مُستريح ومُستَراح منه”، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: “العبد المؤمن يستريح من أذى الدنيا ونصَبها إلى رحمة الله عز وجل، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب”

فأنت يا مؤمن تنظر للموت على أنه راحة بعد خدمة وتعب في هذه الحياة إلى المكافأة والمجازاة .

4- المؤمن ينظر للموت على أنه كموعد الامتحان للطالب المجتهد:

والطالب المتفوق لم يستعد للامتحان قبل موعده بيوم أو يومين فقط ؛ إنما استعد له طوال السنة ، يعلم ما هي المواد التي سيمتحن فيها ، وما هي طبيعة ووقت الامتحان ؟ كيف يستعد…..الخ ، حتى إذا جاء ميعاد الامتحان لا يفكر في إنه ناجح أم فاشل إنما يفكر في التفوق ،كم سأحرز مئة بالمئة أم تسعين بالمئة ، هذا هو المسلم لا يقول يا رب أكون كذا…. (يقصد ينجح ولو بمجموع ضعيف) والرسول  صلى الله عليه وسلم علمنا ” سلوا الله الفردوس الأعلى ” فالموت هو ميعاد المكافأة والترقية ، ولقاء الحبيب بحبيبه ، فأنا لا أنظر إليه بهذا الشكل المرعب المؤلم .

إنما كما قال معاذ بن جبل  رضي الله عنه حينما استشعر سكرات الموت ” يا حبيبي أرفق بحبيبك ”

وبلال رضي الله عنه  مؤذن الرسول  صلى الله عليه وسلم لما كان يحتضر قالت ابنته: واكرباه وامصيبتاه قال لها : لا كرب على أبيك بعد اليوم ، غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه .

سبحان الله فالمسألة كانت محسومة عند هؤلاء الكرام ، يقول : “غدا ” يعني ما هي إلا خروج الروح أنفاس معدودة وتنقطع الصلة بالدنيا ، وألقى الأحبة محمدا وصحبه ،هؤلاء عاشوا قدر ما عاشوا وماتوا عندما ماتوا على حسن الخاتمة .

5- إدراك الحكمة من إخفاء الله ميعاد الموت :

أخفى الله عنا ميعاد الموت رحمة بنا إذا كان مجرد التفكير في الموت عند بعض الناس مسألة مرعبة   سبحان الله العظيم فما بالك لو تعرف موعد موتك ، كما نقول على بعض المنتوجات “Expire” تاريخ الإنتاج والانتهاء فتخيل مثلا أن فلان تاريخ ميلاده كذا وتاريخ وفاته كذا بالله عليك ستمضي الحياة بطولها وعرضها لكن كيف يكون حالك حينما تشعر باقتراب الأجل ، وتعلم أن بينك وبين الموت أيام أو أسابيع ، ساعات …. دقائق…لحظات ….أمر مرعب ، فمن رحمة الله بنا أخفى علينا ميعاد الموت ، فلا يصيبنا الهم الدائم والخوف والترقب،  وهذه المسائل التي يستشعرها من هو مصاب بفوبيا الموت .

أضف إلى هذا أن نبقى دائما على استعداد دائم للموت ، الموت ميعاد الامتحان كما قلنا إذن أنا على استعداد تام أنا دائما مستعد ….والاستعداد للقاء الله بالعمل الصالح والتوبة من المعاصي ، وما ينفعني في آخرتي ، فالدنيا مزرعة للآخرة فمن زرع حصد .

من زرع الشوك لا يجني إلا الجراح، ومن زرع أطايب الثمر سيجني الخير ، فسبحان الله العظيم ،أخفى الله عنا ميعاد الموت لهذين الأمرين رحمة بنا، حتى لا نصاب بما يصاب به من يشعر باقتراب ميعاد موته ، وحتى نكون على استعداد دائم للقاء الله بذكر الموت .

6- المسلم إذا تذكر الموت فإنما يتذكره لينتبه : 

ليفيق من غفلة ليتوب من معصية ، ليرجع إلى الله ليرد مظلمة لأهلها ، ليستعد للقاء الله سبحانه وتعالى ، ليتصبرعلى شقاء الدنيا وما فيها من آلام وتعب وغم ، الدنيا على ما فيها من مصائب الناس مستمسكين بها بصورة عجيبة ، يعني يتشبثون بها وكأنهم سيخرجون من الجنة ، فما بالك لو كانت الدنيا فيها ما في الجنة من النعيم ؟   سبحان الله العظيم .

فأنت في هذه الدنيا تعلم يقينا أن الله خلقك لا لتموت أولا إنما خلقك لتعيش الحياة أولا ثم الموت ، لا يكن ظل الموت هو المسيطر عليك ، لأن هذا يشل تفكيرك وأحلامك ومستقبلك ، يجعلك لا تفكر إلا في أنك بعد خطوتين من المسجد ستموت ، وأنك لما تركب سيارتك ستأتي سيارة أخرى من تحت الأرض ويكون حادث وتموت ……تخيلات كثيرة من هذا النوع .

لماذا جعلت الموت شبحا يسيطر عليك طوال عمرك ، لماذا لا تعيش حياتك وتعمر الأرض كما كلفك الله ، وتحسن وتنفع غيرك وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعمل الصالحات .

هل خلقك الله مباشرة لتموت ؟

كلا ، خلقك لعمارة الأرض ، قال تعالى ” -( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون )- [الأعراف/10] مكنك في الأرض وسخر لك ما سخر  -( وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )- [الجاثية/13]

كل هذا مسخر لك لتفكر بعد كل خطوتين أنك ستموت ؟

أم تفكر في كيفية الانتفاع بهذا الكون من حولك ؟

عمارة الأرض إصلاح الأرض ، هداية الناس ، تقديم المنفعة للغير.

 والنبي  صلى الله عليه وسلم الذي قال عن نفسه : ” أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية ” وهو الذي قال : ” أكثروا من ذكر هادم اللذات : الموت “

لم يعرف أبدا أن يكون في هذه الحالة التي يصورها البعض للشخصية المتدينة أنه تارك للدنيا وزاهد فيها بمعنى لا مال بيده ويلبس المرقعات ولا يفارق المسجد رث الهيئة ، من قال هذا ؟ رسول الله  صلى الله عليه وسلم أتقانا لله وأخشانا لله كان يسعى ، ويتحرك ، ويعمر الأرض ، ويعمل لهداية الناس وبيان الخير ، وصحابته الكرام نفس الكلام ، لو أن هذا التفكير هو المسيطر على عقلية النبي صلى الله عليه وسلم  وأصحابه ما سمعنا يوما عن شيء اسمه ” الحضارة الإسلامية ” ولا عمرت الأرض بالعلوم والمعارف والمصانع والبيوت ….الخ .

نحن مكننا الله في الأرض لعمارتها ، فليس معنى أني زاهد في الدنيا أن أتركها لغيري يتحكم فيها ، ويتحكم في قوتك وغذائك ودوائك وقرارك ….

وأنت ؟ أنا زاهد في الدنيا !!!

أنت خارب الدنيا ، فكرك هذا هو فكر الذين يرضون بالدون من العيش ، ويرضون أن يعيش ولو في المقابر سبحان الله العظيم .

نعم نحن لم نخلق للأبد ، لكننا سخر الله لنا هذا الكون لنعمره ونسعى فيه ويكون هنالك منافع ، وتبرز التخصصات والمواهب والأفكار والإبداعات ، كل ميسر لما خلق له كما قال  صلى الله عليه وسلم ، ديننا الذي قال فيه نبينا : ” اكثروا من ذكر هازم اللذات ” هو الذي قال أيضا : “( إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا )

فسيلة : هي النخلة الصغيرة التي تحتاج إلى قرابة عشرين سنة حتى تثمر ، لكن ديننا يعلمنا الإيجابية ، اغرس النخلة حتى وإن قامت القيامة .

إذن فلا يكن هذا ظلنا على الأرض ، لما تركنا الدنيا لغيرنا صرنا أجراء …صرنا عبيد مهانين ،هكذا صور لنا حكامنا وبعض الشيوخ بحسن نية لكن النتيجة هي أن اتجاه التدين أن المسلم ينغلق وينقطع ، ورب العزة لما ذكر موضوع الرهبانية قال : ” -( ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها )- [الحديد/27]

يعني هذا أمر لم يشرعه الله  سبحانه وتعالى لأنه ضد عمارة الكون ورسالة الإنسان في الأرض والله  سبحانه وتعالى قال : ” -( إني جاعل في الأرض خليفة )- [البقرة/30] فأنت خلقت لتعمر الأرض ، وتعيش فيها ، فإذا حان الأجل تلقى الله – سبحانه وتعالى – بما قدمت … بما عملت ،

هذا هو ديننا .

فأنت خلقت لمهمة ، جعل الله فيك إمكانات وقدرات استغل ما أعطاك الله في هذه الدنيا ، اسع واعمل واجتهد بطموح وحركة وأمل …ثم يأتي الأجل وقتما يأتي .

التوازن بين الدنيا والآخرة :

المسلم يتميز عن غيره بالتوازن بين الدنيا والآخرة كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) توازن بين الأمرين ، أنت جئت هنا لصلاة الجمعة هذه آخرتك أنت تقدم لآخرتك  -( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله )- [الجمعة/10] هذا هو التوازن ، التوازن أن تسعى لكن لا تأكل حراما ولا تُعن عليه ،توازن بين الدنيا والآخرة ، الدنيا أن تتكسب رزقك ومعاشك وتتعف عن الناس ، وآخرتك ألا تأكل حراما ولا تعن على حرام ، الدنيا أن تبحث عن قضاء الوطر والشهوة ، والآخرة أن تجعل شهوتك في حلال من خلال زوجة صالحة ” فاظفر بذات الدين تربت يداك” ، وهكذا التوازن بين حاجاتك كإنسان يعيش في الدنيا والمآل والعقبى في الآخرة .

نرجع مرة أخرى ونقول : إن الله  سبحانه وتعالى خلقنا ، وسخر لنا هذا الكون لعمارته ومكن لنا فيه وجعل لنا فيه معايش لنتحرك ونعمل ونصلح ونسعى ونعمر ….هكذا كان المسلمون روادا للعلم والمعرفة ، كان الغربيون يرسلون أبناءهم للدول العربية ليتلقوا المعرفة والعلم من الحضارة الإسلامية ،كانت أوربا تعيش في عصور الظلام ، وكان مؤرخهم يقول : ليتنا نرى شوارع فرنسا مضاءة كشوارع غرناطة وقرطبة ،  سبحان الله العظيم  !!!

ثم بعد ذلك الإيمان بالقضاء والقدر :

لا تشغل بالك بأمر سيأتي مرة واحدة وهو الموت ، اشغل بالك باللحظة الحالية خطط لمستقبلك ولأولادك ، وهذا ليس دعوة إن الإنسان يتعلق بالدنيا مهملا للآخرة ، إنما هذه دعوة للواقعية أن تعيش حياتك بمرضاة الله ، مستنيرا في سعيك بنور الله وهدايته وشرعه ، وليأتِ الموت وقتما يأتي ،  سبحان الله العظيم قال تعالى : ” -( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )- [لقمان/34]

اعلم يقينا لو كل أسباب الدنيا اجتمعت على وفاة شخص ، ولم يشأ الله أن يموت لن يموت ، والعكس لو كل أسباب السلامة اجتمعت على أن يعيش شخص بماله وجنده وسلطانه،  وقدر الله له الموت سيموت ، لا يحول دون إرادة الله حائل.

قصة عبارة سالم اكسبيريس:

ما زلت أذكر هذه القصة كان عندنا عبارة سالم اكسبيريس في سنة 1991م وكانت تنقل ركابا من السعودية لمصر وغرقت بالقرب من السواحل المصرية وكانت مأساة كبيرة ومات فيها الكثيرون ،بعد ثلاثة أيام من غرق الباخرة كان هنالك طائرة تستطلع في المكان ربما تجد شيئا ، فوجدوا رجلا مغمى عليه ممسك بخشبة في عرض البحر ، وانتشلته فرق الإنقاذ ونقلوه إلى المستشفى ، هذا الرجل بقي ثلاثة أيام في الماء 72 ساعة معرض لألف سبب بل مليون سبب للوفاة  بأن يموت رعبا وخوفا أو غرقا أو عطشا أو جوعا …. الخ ، ونقل الرجل للمستشفى وهو حي واسترد عافيته في أسبوع وصوروه في الأعلام وحكوا قصته ، ومدير المستشفى بنفسه أحضر تاكسي مخصوص ليوصله إلى بيته بالقاهرة …..على بعد ستة كم من السويس انقلبت السيارة ومات الرجل !!! سبحان الله العظيم   !!!

لم يكتب له أن يموت في الماء ….ومات الموتة التي كتبها الله عليه (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطأك ، وما أخطأك لم يكن ليصيبك )

قصة أحد الشباب  :

الشيخ عائض القرني حكى أن إحدى الأمهات كان ابنها مسافرا للدراسة بلندن ، فسمعت بالنشرة الإخبارية أن هناك عواصف رعدية ، فخافت على ابنها ،  كان ميعاد الطائرة الساعة الرابعة صباحا ، فلم توقظه تركته نائما حتى التاسعة صباحا لتتأكد من تفويت الطائرة ، وفي خلدها أن ابنها بذلك نجا من خطر الموت ، فلما ذهبت إلى سريره لتوقظه وجدته ميتا لا يتحرك  -سبحان الله العظيم-  مات على فراشه .

قصة لرجل قال الطبيب سيموت بعد أيام :

أحد الإخوة كتب وصيته وأودعها عندي ، فمن باب التلطف معه قلت له ما شاء الله ربنا يرزقك البركة في العمر وأحسبك من أهل الخير ….

فقال لي : لا تظن أني متشائم ، أوأقول حسن الختام ، وانقطع عن الدنيا ، لا لا أنا أعيش حياة طبيعية جدا ،لأن عندي درس لا أنساه ….

قلت له علمني .

قال من عادتنا في الريف لما ميت يموت العوائل المختلفة من أهل القرية يعدون طعاما لأن هناك أغراب كثيرين يأتون للتعزية ، مرض جدي فأخذناه للطبيب فقال لنا ارجعوا به لأن أيامه في الدنيا معدودة ،وجسمه لن يستجيب للعلاج ، قال فذهب عمي يدور على بيوت القرية يقول من أرادت أن تخبز أو تستعد للعزاء فلتستعد من الآن ، لأن الطبيب قال : إن والدي سيتوفى بعد أيام .

يقول  -سبحان الله العظيم-  بعد أربعة أيام توفي عمي ، وعاش جدي أربعة عشر عاما بعده !!! -سبحان الله العظيم-

قال تعالى : ” -( وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )- [لقمان/34]

وقال النبي  -صلى الله عليه وسلم- ” إنّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي إنّه لنْ تَمُوتَ نَفْس حَتّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَها وتستوفي أجلها ”

الخلاصة :

اترك عنك هاجس الخوف من الموت والقلق الكبير الذي تعيشه ، ودع الأمور يدبرها مالك الملك ، الذي إليه يرجع الأمر كله ، يأتي الموت وقتما يأتي لكن دائما على استعداد للقاء الله  -سبحانه وتعالى- ودعواتنا دائما :” اللهم توفنا وأنت راض عنا ” هذه هي النعمة وهذا هو الفوز أن تترك الدنيا والله راض عنك .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec Nous accueillons ces jours une nouvelle année Hégirienne (1440), commémorant la migration du Messager d’Allah SAAWS de La Mecque à Médine, constituant le point de départ de la datation des évènements par les Musulmans. Le secret de cette migration est que cet évènement a

تاريخ الإضافة : 21 سبتمبر, 2018 عدد الزوار : 44 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 248
  • 160
  • 1٬419
  • 950