عام هجري جديد وانتخابات على الأبواب بمقاطعة كيبيك

تاريخ الإضافة 26 سبتمبر, 2018 الزيارات : 369

عام هجري جديد وانتخابات على الأبواب بمقاطعة كيبيك

نستقبل عاما هجريا جديدا تتجدد به ذكرى هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى المدينة ، والتي ابتدأ المسلمون بها تأريخهم للأحداث.
والسر في هذا أن الهجرة حدث غير مجرى التاريخ انتقل الإسلام فيه من الضيق إلى السعة ومن مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين ، وبدأ الإسلام خطواته الأولى كدولة ناشئة صغيرة تنمو وتكبر حينا بعد حين ، ومن المدينة انتشر نور الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، ورأينا كيف أن الصحابة انطلقوا في الأرض كأمواج البحر الهادرة  فنشروا التوحيد وهدموا أركان الظلم والاستبداد ، وأقاموا العدل بين العباد ، حتى رأينا عقبة بن نافع -رضي الله عنه- حين وصل إلى شواطئ المحيط الأطلسي أو ما كان يعرف عند العرب باسم (بحر الظلمات) نزل عقبة بفرسه إلى البحر قائلا:- (والله لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضاً لخضته إليها في سبيلك)

الهجرة إلى كندا :

وشاء الله أن تمر الأيام وينطلق المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلى أن وصلنا إلى هذه البلاد ، وصار لنا حياة جديدة بأرض بعيدة ، وأولادا وذرية ؛ انطلق كل واحد منا لأسباب مختلفة منها التجارة أو التعليم ، أوالبحث عن ظروف للعيش أفضل ، أوالفرار من الفقر ، أو الفرار من الظلم إلى غير ذلك من الأسباب .
والنبي -صلى الله عليه وسلم- حينما نزل المدينة لم يظل ضيفا على أهلها كما هو حال كثير من المسلمين منا الآن له مدة عشر سنين وعشرين سنة وما زال يعتقد أنه ضيف وأنه سيعود إلى بلده قريبا وسيكون له حياة جميلة وهادئة هناك ومازال يحن إلى مراتع الصبا والأقارب والأحباب ، وهذا شيء جميل لكنه لن يتحقق ، في ظل واقع نتجاذب أطرافه ، وتمر الأيام والشهور والسنين سريعا سريعا .

الرسول -صلى الله عليه وسلم- أول ما هاجر تعامل مع المجتمع الذي هو فيه ، بدأ يتعامل مع المشاكل القائمة ليحلها ….فآخى بين الأوس والخزرج ثم آخى بين الأنصار والمهاجرين .

ثم بدأ التخطيط كيف يطور هذا المجتمع وينميه ذاتيا ؟ وكيف يتم تكييف المسلمين مع أوضاع هذا المجتمع الجديد ؟ ما هي الآمال ؟ ماهي الآلام والمخاطر التي تحيط بهم ؟

بدأ النبي -صلى الله عليه وسلم- في تخطيط وتدبير كل هذا ، حتى أنه -صلى الله عليه وسلم- لما فتح مكة كان له أن يقيم فيها ولكنه بقي على هجرته ومات -صلى الله عليه وسلم- ودفن بالمدينة على الرغم من حنينه الكبير إلى مكة وهو الذي قال عند خروجه منها : “وَالله إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكِ أَحَبُّ بِلادِ اللَّهِ إلى الله ، وأحب بلاد الله إلى نفسي، وَلَوْلا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مَا خَرَجْتُ .”
إذن الرسول رغم حنينه لوطنه الأول وإلى مكة أحب بلاد الله إلى الله ، إلا أنه لم يبق حزينا كاسف البال بعد هجرته منها ، إنما انطلق -صلى الله عليه وسلم- وأسس مجتمعا عظيما بناه على الأخوة والقوة وتميز بالنشاط والنمو والتمدد حتى صار المسلمون في عدة سنوات قوة كبيرة .
كان عدد المسلمين أول ما هاجر النبي -صلى الله عليه وسلم- ألف وخمسمائة نفس فقط ، بلغوا عند وفاة النبي كما قال المؤرخون مائة وأربعة وعشرون ألفا ، وهذا الرقم بالنسبة لعدد السكان في هذا الوقت عدد كبير جدا.
والهجرة مليئة بالدروس ، وكلما تدارسنا هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعلمنا منها الكثيروأهم الدروس التي أريد أن أتوقف عندها اليوم   :

الحركة والإيجابية والتفاؤل والتخطيط لمستقبل أفضل 

وأنا اطرح هذا الكلام بين يدي الاستحقاق الانتخابي الذي سيكون بعد أيام في (مقاطعة كيبيك) في هذا البلد الذي نعيش فيه ونمثل جزءا منه ، فلا ينبغي لنا وقد هاجر كل واحد منا واستوطن هنا ، وله سنوات طويلة وله أسرة وبيت وعمل ،وأولاده يدرسون بمراحل التعليم المختلفة ،وهناك من صار جدا في هذا البلد ، وله أحفاد ، وإلى الآن ليس عندنا رؤية لا حالية ولا مستقبلية ، وما زلنا نعتبر أنفسنا ضيوفا أو غرباء في هذا المجتمع ، رغم أن الكثير منا يحمل الجنسية الكندية فأنت هنا مواطن لك ما لك من حقوق وعليك ما عليك من واجبات .
فلماذا يصر البعض أن يجلس في مقاعد المتفرجين ، يشاهد الأمور عن بعد لا يشارك فيها ولا يتفاعل معها ،إما كسلا ، وإما من باب البعد عن السياسة فإن حكامنا علمونا أن السياسة رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، فجئنا نحمل كل هذه الخلفيات بأن البعد عن السياسة غنيمة ، خليك في حالك ، خليك نملة تأكل سكر…. وربما لا نردد هذا بلسان المقال وإنما بلسان الحال ، وهذا ما أدى إلى سلبية كبيرة في الاندماج والتفاعل مع المجتمع هنا .

الاندماج الإيجابي :

ولا حظوا إخواني أننا في مجتمع متعدد الأعراق والجنسيات والديانات والثقافات ، مجتمع مفتوح من أراد أن يتحرك فيه يتحرك فأمامه الأبواب مشرعة ، والحكومات المختلفة هنا تشجع على الاندماج ويمدون اليد إلينا للمشاركة الفعالة ، فلا ينبغي أن نبقى منغلقين ولا منعزلين ولا سلبيين ، عدد المسلمين في كندا مليون تقريبا يشكلون نسبة 2% من عدد السكان ، عدد من لهم حق التصويت كما تفيد آخر الإحصائيات نصف مليون ، نسبة التصويت في الجالية % 19.5 وهذه نسبة ضئيلة لأن معنى ذلك أن 80.5% لا يصوتون ، ولما اقترح الحزب الكيبيكي قانون حماية القيم الكيبيكية وشعر الكثيرون منا أن القانون متوجه لمنع الحجاب وصلت نسبة التصويت أكثر من خمسين بالمئة ، وسقط الحزب وسقط القانون .

لكن تراجعت هذه النسبة كثيرا بعد ذلك وكأن الموضوع كان سببه أن القانون كان سيمس لقمة العيش كما يقولون  .

 ولا ننسى الدندنة المتكررة عن النقاب والحجاب سواء من بعض الأحزاب أو الإعلام وكأن كل القضايا السياسية والاقتصادية وجدت حلولا ناجعة ولم يعد هناك مشاكل تؤرق الكنديين غير قضية الحجاب .

 لماذا لا نتحرك إلا كرد فعل؟

وأنا أتساءل لماذا لا نتحرك إلا كرد فعل يعني ننتظر حدوث شيء ثم نتحرك لو بقينا في مقاعد المتفرجين دائما ستسري علينا القوانين ولن نستطيع وقتها حتى الاعتراض لأننا ليس لنا من يمثلنا ، فليخطب الأئمة في المساجد ألف خطبة ،ولنجلس في مجالسنا الخاصة نتكلم لساعات طوال معترضين على هذا القانون أو ذاك فهل سيغير من الأمر شيئا ؟

لو أن الحرارة نزلت في فصل الشتاء لدرجة عشرين أو ثلاثين تحت الصفر فأخذنا نقول الجو بارد ونكرر الجو بارد لو كررتها ألف مرة هل سيتحسن الطقس وترتفع درجة الحرارة وننعم بالجو الدافئ ؟
كلا سيظل الجو باردا سواء قلتها مرة أو حتى مليون !!!
فلا بد من اتخاذ تدابير عديدة لمواجهة برودة الجو مثل الملابس المناسبة التي ترد عنا أذى البرد .

وهكذا لو أخذنا ندندن أنا معترض على هذا القانون أنا لا تعجبني هذه السياسة وعند الانتخابات أين أنت ؟ أنا متفرج أشجع اللعبة الحلوة !!!

لكن ليس لي في الانتخابات .
وتسأل أحدهم يوم الانتخابات هل انتخبت اليوم ؟

 فيقول أنا لا أعرف أن في انتخابات اليوم لا حول ولا قوة إلا بالله وكأنك تعيش في كوكب آخر .
إن ديننا يعلمنا الحركة والإيجابية فلا نكون كسالى ولا سلبيين ، فينبغي علينا أن نخالط الناس ويخالطوننا نتكلم معهم يعرفوننا عن قرب ونعرفهم عن قرب وبدلا من أن يسمعوا عنا يسمعوا منا .
ونشارك في الانتخابات بإيجابية لنغير ونتغير للأحسن ، وهذا الأمر لا يحتاج الكثير من التنظير والكلام بقدر ما يحتاج لأفعال ، فتكون الجالية فاهمة فاعلة واعية ، بحيث نكون كتلة تصويتية كبيرة بدلا من أن نكون عشرة آلاف نصل لمئة ألف ، فيكون لنا ثقل ووزن بالمجتمع ، نستطيع أن نتكلم مع أعضاء البرلمان ونعرض عليهم مطالبنا ، فيسمعون لنا ، وهذا الأمر ليس غريبا فكل الجاليات يذهب إليها المرشح ويتكلم معها ماذا تطلبون مني في برنامجي الانتخابي ؟
والمرشح هنا إذا وعد بشيء أو أعلن عن شيء في برنامجه الانتخابي فلا بد من أن يقوم بتنفيذه وإلا فإن ذلك سيكون سببا لنهايته كسياسي يعتذر أو يستقيل لإخفاقه في تحقيق ما وعد به من انتخبوه .
وواجبك عند الانتخاب أن تقرأ برامج المرشحين سواء كانوا أحزاب أم أشخاص لترى أيهم أنفع لك .
فاختيارك يكون وفقا لقراءة صحيحة للواقع .
فنتعلم من رسول الله في الهجرة المباركة الحركة والإيجابية والتفاؤل والتخطيط لمستقبل أفضل، الأخذ بالأسباب ، الموازنة بين المصالح والمفاسد ، وبين السلبيات والإيجابيات .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

قرار قضائي كندي لصالح المحجبات

قرار قضائي كندي لصالح المحجبات.. الفضل يعود لشابة مسلمة طُردت من محكمة بـ«كيبك» فلم تصمت نقلا عن موقع عربي بوست  قضت محكمة الاستئناف في مقاطعة كيبيك الكندية، الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول 2018، بأنه لا يحق لقاضٍ أن يرفض الاستماع إلى إفادة امرأة بسبب ارتدائها الحجاب. وخلصت أعلى هيئة قضائية في كيبيك، في حكم صدر بإجماع

تاريخ الإضافة : 4 أكتوبر, 2018 عدد الزوار : 174 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 369
  • 0
  • 1٬642
  • 0