الرد على شبهة زواج النبي من عائشة الصدّيقة بنت الصدّيق

تاريخ الإضافة 13 يونيو, 2019 الزيارات : 1683

الرد على شبهة زواج النبي من عائشة الصدّيقة بنت الصدّيق

هناك الآن حملة واسعة لتشويه الإسلام ورسوله .. وفي الأسبوع الماضي كتب بعضهم في جريدة  أن الرسول ارتبط ببنت عمرها ست سنوات وتزوج بها عن عمر تسع سنوات وهو أمر مخالف للقانون ويسمّى في القانون الجنس مع القاصرين.وأريد في هذا اللقاء أن أجلي الأمر لإخواني أولا وحتى نستطيع الدفاع عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم .

زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة
تزوجها وقد تجاوز الخمسين بأربع سنوات، وهو سن لا ينبغي أن يفسر فيه الزواج على أنه محض شهوة وطلب متعة، وإنما تزوج صلى الله عليه وسلم بعائشة طلبا لتوثيق العلاقة بينه صلى الله عليه وسلم وبين صاحبه أبي بكر رضي الله عنه.
ولقد رآها النبي صلى الله عليه وسلم زوجاً له قبل أن يتزوجها، والحديث في الصحيحين من حديثها – رضي الله عنها –قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أريتك في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سرقة من حرير) .
سرقة: بفتح السين والراء والقاف أي قطعة من حرير (ويقول لي الملك هذه زوجتك).. قال: ( فأكشف فأراك أنت ثلاث ليال ) يقول النبي صلى الله عليه وسلم: فقلت: (إن يك من عند الله يمضه)أي: إن كان ربنا – جل وعلا – قدّر ذلك فسيكون ما قدّر – تبارك وتعالى .
وما كان حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّ امتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما. ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبّ الناس إليه. لم يكن زواجه منها لمجرّد الشهوة ، ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .

 
أما قول الطاعنين في سيد البشر صلى الله عليه وسلم: كيف جمع النبي بين الطفولة والكهولة، وكيف يتزوج الشيخ الوقور البنت الصغيرة ؟
فالجواب على ذلك أننا لو طبقنا المعايير الغربية على حياتنا نحن المسلمين اليوم، لعدَّ الغربُ كثيرا مما نمارسه غريبا ومستشنعا، فكيف الحال بعادة عند العرب مضى عليها أربعة عشر قرنا من الزمان!!!!
فلم يكن الزواج من الصغيرات مستنكرا في أعرافهم، ولو كان كذلك لعاب كفار ذلك الزمان على النبي صلى الله عليه وسلم زواجه من عائشة رضي الله عنها، ولوجهوا إليه سهام النقد والاتهام، ولم ينتظروا حتى يأتي كتاب أمريكا ومستشرقوا الغرب ليوجهوا إليه تلك المطاعن.
لقد كانت عادة زواج الصغيرات في العرف العربي عادة معروفة، فقد تزوّج عبد المطلب الشيخ الكبير من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي آمنة بنت وهب.
وتزوّج عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من بنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ عمر بن الخطّاب عرض بنته الشابة حفصة على أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ الكثير .
وذكر الحافظ ابن كثير في ترجمة عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان بينه وبين أبيه أحد عشر سنة ومعنى ذلك أن عمرو على الأقل تزوج في العاشرة من عمره !!!
وينبغي أن يعلم هنا أن بلوغ البنت غير مرتبط بالسن، فقد تبلغ البنت وهي صغيرة، فتظهر عليها علامات البلوغ من الحيض وغيره ولما تبلغ التاسعة .
ومن الثابت طبياً أيضاً أن أول حيضة والمعروفة باسم “المينارك menarche تقع بين سن التاسعة و الخامسة عشر .
ويجب الانتباه أيضاً إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة أو التاسعة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى أكثر من ذلك حتى تتجاوز الخامسة عشر.
كل هذه المعطيات تدل على أنه ليس في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها ما يعيب لا من ناحية العرف الاجتماعي، ولا من ناحية الطب والصحة البدنية .
بل الأعجب من ذلك أن عائشة عندما خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هو أول المتقدمين لخطبتها بل سبقه غيره ، فقد ذكر المؤرخون أن جبير بن المطعم بن عدي تقدم لخطبة عائشة، غير أنهما خشيا بعد قليل أن يترك ابنهما دين آبائه، ويعتنق الإسلام متأثرًا بأصهاره، فتريثا في الأمر، وبدا لهما أن يرجئاه. وهنا جاءت خولة بنت حكيم إلى أبي بكر تذكر أن النبي –صلى الله عليه وسلم- يتجه إلى طلب عائشة، وذهب أبو بكر إلى المطعم يسأله: أهو باق على رغبته في خطبتها لابنه؟ فاعتذر إليه، وترك له حرية التصرف. وعندئذ لم يبق هنالك وعد ولا عهد، وتم زواج محمد من بنت أبي بكر!
وعلى هذا فأم المؤمنين كانت في عمر الزواج ، وكانت تطيقه فلا عجب إذا أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم .
إن عائشة يوم بنى بها الرسول كانت أهلاً للزواج يقينًا، وما نشك في أن الدافع الأول لهذا الزواج كان توثيق العلائق بين النبي الكريم وصاحبه الأول، وهو الدافع لتزوجه من حفصة بنت عمر بن الخطاب لما مات زوجها.
الحكمة من تعدد زوجات الرسول
لقد جاء الإسلام والزواج بأكثر من واحدة ليس له ضابط ولا قيد ولا شرط، فللرجل أن يتزوج من النساء ما شاء، وكان ذلك في الأمم قديمًا . حتى يروى في أسفار العهد القديم: أن داود كان له مائة امرأة، وسليمان كان عنده سبعمائة امرأة، وثلاثمائة سرية.
(ونحن لا نصدق ذلك ولا نكذبه وإنما ذكرته للاستئناس فقط )
فلما جاء الإسلام أبطل الزواج بأكثر من أربعة، وكان الرجل إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” اختر منهن أربعًا وطلق سائرهن ” فلا يبقى في ذمته أكثر من أربع نسوة لا يزيد.
والشرط الذي لابد من توفره في التعدد هو العدل بين نسائه، وإلا اقتصر على الواحدة كما قال تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ). (النساء: 3).
هذا ما جاء به الإسلام.
ولكن الله عز وجل خص النبي صلى الله عليه وسلم بشيء دون المؤمنين وهو أن أباح له ما عنده من الزوجات اللاتي تزوجهن، ولم يوجب عليه أن يطلقهن ولا أن يستبدل بهن من أزواج يبقين في ذمته، ولا يزيد عليهن، ولا يبدل واحدة بأخرى:
(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا ). (الأحزاب: 52).
والسر في ذلك أن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم لهن مكانة خاصة، وحرمة متميزة فقد اعتبرهن القرآن ” أمهات ” للمؤمنين جميعًا . وقال تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا). الأحزاب 6
ومن فروع هذه الأمومة الروحية للمؤمنين أن الله حرم عليهن الزواج بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا) الأحزاب 53 ومعنى هذا أن التي طلقها النبي صلى الله عليه وسلم ستظل محرومة طول حياتها من الزواج بغيره، مع حرمانها من الانتساب إلى بيت النبوة .
وهذا يعتبر عقوبة لها على ذنب لم تجنه يداها.
ثم لو تصورنا أنه أمر باختيار أربع من نسائه التسع، وتطليق الباقي، لكان اختيار الأربع منهن لأمومة المؤمنين، وحرمت الخمس الأخريات من هذا الشرف، أمرًا في غاية الصعوبة والحرج . فمن من هؤلاء الفضليات يحكم عليها بالإبعاد من الأسرة النبوية، ويسحب منها هذا الشرف الذي اكتسبته ؟
لهذا اقتضت الحكمة الإلهية أن يبقين جميعًا زوجات له، خصوصية للرسول الكريم . واستثناء من القاعدة (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ). آل عمران 73 .
أما الزواج من هؤلاء التسع من الأصل، لماذا كان ؟
فَسرُ ذلك معلوم، وحكمته لم تعد خافية ؛ فإن هذه الزيجات التي أتمها النبي صلى الله عليه وسلم كلها ليست لأي غرض مما يتقول المتقولون ويروج المستشرقون والمبشرون من إفك وكذب على هذا النبي العظيم . لم تكن الشهوة ولا الناحية الجنسية هي التي دفعت النبي عليه الصلاة والسلام أن يتزوج واحدة من هؤلاء .
ولو كان عند هذا النبي العظيم ما يقال، وما يفتري الأفاكون الدجالون عليه، لما رأيناه وهو في شرخ شبابه وفي عنفوان حياته ومقتبل عمره يتزوج امرأة تكبره بخمسة عشر عامًا . فقد كان في الخامسة والعشرين وتزوج خديجة في سن الأربعين . وقد تزوجت من قبله مرتين . ولها أولاد من غيره وعاش مع هذه المرأة الكبيرة شبابه كله أسعد ما يكون الأزواج، حتى سُمى العام الذي ماتت فيه ” عام الحزن “، وظل يثني عليها حتى بعد موتها، ويذكرها بكل حب وتقدير، حتى غارت منها – وهي في قبرها – عائشة رضي الله عنها.
وبعد الثالثة والخمسين من عمره عليه الصلاة والسلام أي بعد أن توفيت خديجة وبعد الهجرة بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج نساءه الأخريات، فتزوج سودة بنت زمعة وهي امرأة كبيرة، لتكون ربة بيته.
ثم أراد أن يوثق الصلة بينه وبين صديقه ورفيقه أبي بكر .
ثم رأى أن أبا بكر وعمر وزيرا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون لديه بمنزلة واحدة في ذلك، فتزوج حفصة بنت عمر، كما كان من قبل قد زوج علي بن أبي طالب ابنته فاطمة، وعثمان بن عفان ابنته رقية ثم أم كلثوم.
وحفصة ابنة عمر كانت ثيبًا، وكذلك أم سلمة، تزوجها ثيبًا، حيث مات زوجها أبوسلمة وكانت تظن زوجته أنه ليس هناك من هو أفضل من أبي سلمة . . إذ هاجرت معه، وأوذي كلاهما من أجل الإسلام، وأصابها ما أصابها ، ومات عنها زوجها ، فأوصاها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرًا منها.
وحين قالت ذلك بعد وفاة زوجها، تساءلت في نفسها: من يكون من الناس خيرًا من أبي سلمة ؟ ! ولكن الله عز وجل عوضها خيرًا منه، وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
خطبها ليجبر مصيبتها ويجبر كسرها، ويعوضها عن زوجها بعد أن هاجرت وتركت أهلها وعادتهم من أجل الإسلام.وكذلك تزوج النبي صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث ليسلم قومها . ويرغبهم في دين الله .
وذلك أن الصحابة بعد أن أخذوا السبايا في غزوة بني المصطلق وجويرية منهم، علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج منها، فأعتقوا من عندهم من إماء ومن سبايا لأنهم أصبحوا أصهار النبي عليه الصلاة والسلام ومثلهم لا يسترقون .
وهذه أم حبيبة وهي ابنة أبي سفيان، الذي كان يناويء المسلمين على رأس المشركين تركت أباها وآثرت الهجرة مع زوجها فرارًا بدينها، ثم تنصر زوجها عبيد الله بن جحش فماذا يفعل النبي عليه الصلاة والسلام هل يتركها دون رعاية وعناية ؟ لا . . بل قام بنفسه ليجبر خاطرها ويهدئ من روعها . . فأرسل إلى النجاشي يوكله عن نفسه في زواجها ويصدقها عنه، وتزوجها وبينه وبينها بحار وقفار . . جبرًا لحالتها في مثل تلك الغربة . . وحكمة أخرى نذكرها، وهي: أن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ابنة أبي سفيان يرجى أن يكون له أثر طيب في نفس أبي سفيان، قد يكفكف من عدائه، ويخفف من غلوائه في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ربطت بينهما هذه المصاهرة الجديدة.
وقريبا منها صفية بنت حيي بن أخطب : أبوها من أشد أعداء الله حيي بن أخطب قتل بعد غزوة الأحزاب وزوجها كنانة بن أبي الحقيق ، قتل يوم خيبر ، وأُخذت هي مع الأسرى ، فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه ، وخيّرها بين الإسلام والبقاء على دينها فاختارت الإسلام .
وكان هدف رسول الله صلى الله عليه وسلم من زواجها إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها ، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها ، ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم ، ويمهد لقبولهم دعوة الحق التي جاء بها .
تقول صفيّة ” دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وقد بلغني عن عائشة و حفصة كلام ، فقلت له : بلغني أن عائشة و حفصة تقولان نحن خير من صفية ، نحن بنات عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه ، فقال : ( ألا قلت : وكيف تكونان خيراً مني ؟ وزوجي محمد وأبي هارون وعمّي موسى ) .
وأما زينب بنت جحش فهي بنت عمة رسول الله أمها أميمة بنت

عبد المطلب كان زيد بن حارثة مولى خديجة وهبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل البعثة وهو ابن ثماني سنوات فأعتقه وتبناه. وكانوا يدعونه زيد بن محمد. وقد زوجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنت عمته “زينب بنت جحش” إلا أنه كان يشكوها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعدم التوافق بينهما ، فكان يقول له “أمسك عليك زوجك”: أي لا تطلقها. لكنه لم يطق معاشرتها وطلقها
وبعد أن انقضت عدتها تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأمر الله لأنه كان أهل الجاهلية يحرمون الزواج من زوجة الابن المتبنى ، ونزل تحريم التبني فكان يدعى بعد ذلك زيد بن حارثة وأراد الله بيان جواز أن يتزوج الرجل من زوجة الابن المتبنى فكان ذلك الزواج قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وِطَراً زِوَّجْنَاكَهَا لكي لاَ يَكُونَ عَلى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْوَاجِ أَدْعِيائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أمْرُ اللّه مَفْعُولاً}.
وقد كان اللّه أوحى إلى رسوله أن زيداً سيطلق زوجته ويتزوجها بعده إلا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغ في الكتمان وقال لزيد “اتق الله وأمسك عليك زوجك” فعاتبه اللّه على ذلك حيث قال {وَإذْ تَقُولُ للذي أنْعمَ اللّه عَلَيْهِ وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللّه وَتُخْفِي فِي نَفْسِكْ مَا اللّه مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللّه أحَقُّ أنْ تَخْشَاهُ}
وكانت زينب بعدها تفخر بذلك على سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من السماء.
كل نسائه، لو بحثنا وراء زواجه منهن، لوجدنا أن هناك حكمة هدف إليها النبي صلى الله عليه وسلم من زواجه بكل واحدة منهن جميعًا . فلم يتزوج لشهوة، ولا للذة، ولا لرغبة دنيوية، ولكن لحكم ولمصالح، وليربط الناس بهذا الدين . وبخاصة أن للمصاهرة وللعصبية قيمة كبيرة في بلاد العرب، ولها تأثير وأهمية . ولذا أراد عليه الصلاة والسلام أن يجمع هؤلاء ويرغبهم في الإسلام، ويربطهم بهذا الدين، ويحل مشكلات اجتماعية وإنسانية كثيرة بهذا الزواج.
ثم لتكون نساؤه عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين، ومعلمات الأمة في الأمور الأسرية والنسائية من بعده . . يروين عنه حياته البيتية للناس، حتى أخص الخصائص، إذ أنه ليس في حياته أسرار تخفى عن الناس.
ليس في التاريخ واحد إلا له أسرار يخفيها، ولكن النبي عليه صلاة الله وسلامه يقول: ” حدثوا عني . . ” تعليما للأمة وإرشادًا لها.
وهناك حكم لا يتسع المقام لشرحها وتفصيلها، من أبرزها وأهمها: أنه عليه الصلاة والسلام قدوة حسنة للمسلمين في كل ما يتصل بهذه الحياة، سواء كان من أمور الدين أو الدنيا . . ومن جملة ذلك معاملة الرجل لزوجه وأهل بيته.

فالمسلم يرى قدوته الصالحة في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان زوجًا لامرأة ثيب، أو بكر، أو تكبره في السن أو تصغره، أو كانت جميلة أو غير جميلة، أو كانت عربية أو غير عربية، أو بنت صديقه أو بنت عدوه.
كل هذه الصور من العلائق الزوجية يجدها الإنسان في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم على أكمل وأفضل وأجمل صورة.
فهو قدوة لكل زوج، في حسن العشرة، والتعامل بالمعروف، مع زوجته الواحدة، أو مع أكثر من واحدة . . ومهما كانت تلك الزوجة، فلن يعدم زوجها الإرشاد القويم إلى حسن معاشرتها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم الزوجية.

يا مصطفى ولأنت ساكن مهجتي
روحي فداك وكلما ملكت يدي
إني وقفت لنصر دينك همتي
وسعادتي ألا بغيرك أقتدي
لك معجزات باهرات جمةٌ
وأجلها القرآن خير مؤيد
ما حرفت أو غيرت كلماته
شلت يد الجاني وشاه المعتدي
وأنا المحب للحبيب محمد ومهجتي
لا تنثني عن وجدها وغرامها بمحمد
قد لامني فيه العذول ولو يرى
نعم الغرام به لكان مساعدي
يا رب صل على الحبيب محمد
واجعله شافعنا بفضلك في غد


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

قانون منع الرموز الدينية بكيبيك

في الوقت الذي تتطلع فيه شعوب العالم لنيل الحريات والحقوق ، نصدم هنا وبالتحديد في مقاطعة كيبيك بقوانين و مشاريع قوانين تحارب الحد الأدنى لحقوق الإنسان تحت مسميات و حجج واهية. ولا يخفى علينا ما يجري طوال الأيام الماضية مايعتزمه حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ) بعد أن فاز في الانتخابات المحلية الأخيرة بمقاطعة كيبيك

تاريخ الإضافة : 12 أبريل, 2019 عدد الزوار : 953 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 198
  • 0
  • 2٬227
  • 0