عيد الحب ( Valentine) ونظرة الإسلام إليه

تاريخ الإضافة 12 فبراير, 2018 الزيارات : 1559

بدأ عيد الحب في كنيسة كاثوليكية على شرف القديس فلنتاين (Saint Valentine) الذي كان يعيش تحت حكم الإمبراطور الروماني كلاديوس الثاني في أواخر القرن الثالث الميلادي، فقد لاحظ الإمبراطور أنَّ العزاب أشد صبرًا في الحرب من المتزوجين الذين يرفضون الذهاب إلى المعركة، فأصدر أمرًا بمنع عقد أي قران، غير أنَّ القس فالنتين عارض ذلك، واستمر في عقد الزواج بالكنيسة سرًّا حتى اكتشف أمره،وقد حاول الإمبراطور بعد ذلك إقناعه بالخروج من إيمانه المسيحي وعبادة آلهة الرومان، ليعفو عنه، ولكن 

القديس فالنتين رفض ذلك بشدة وآثر التمسك بدينه، فنُفِّذ فيه حُكم الإعدام يوم 14 فبراير 270م، وكانت هذه بداية الاحتفال بعيد الحب إحياءً لذكرى القس الذي دافع عن حق الشباب في الزواج و الحب .

إذن نحن المسلمين لا علاقة لنا بهذا العيد!!!

وقد يقول قائل: إن الإسلام دعا إلى المحبة والسلام، وعيد الحب مناسبة لنشر المحبة بين الناس فما المانع من الاحتفال به؟! ونحن في هذا اليوم إنما نعبر عن مشاعرنا وعواطفنا فما الحرام في ذلك؟!

وللإجابة نقول:أولاً: إن الأعياد في الإسلام عبادات تقرب إلى الله تعالى ، وليس لنا إلا عيدين اثنين عيد الفطر وعيد الأضحى.

والعبادات توقيفية، فليس لأحد من الناس أن يضع عيداً لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثانياً: أن الاحتفال بعيد الحب فيه تشبه بغير المسلمين في أمر خاص بعقيدتهم .

ثالثاً: من الخطأ الخلط بين ظاهر مسمى اليوم وحقيقة ما يريدون من ورائه؛ فالحب المقصود في هذا اليوم هو العشق والهيام والمعروف عنه أنه يوم الإباحية والجنس عندهم بلا قيود أو حدود . . . وهؤلاء لا يتحدثون عن الحب الطاهر بين الرجل وزوجته والمرأة وزوجها .
ثم إن التعبير عن المشاعر والعواطف لا يسَوِّغ للمسلم إحداث يوم يعظمه ويخصه من تلقاء نفسه بذلك، ويسميه عيداً فكيف وهو من أعياد غير المسلمين؟!

ولعل البعض يظن متأثراً بما تبثه وسائل الإعلام والأفلام والمسلسلات ليل نهار، لعله يظن أنه لا يمكن أن ينشأ زواج ناجح إلا إذا قامت علاقة حب كما يقولون بين الشاب والفتاة حتى يتحقق الانسجام التام بينهما ومن ثم تكون حياة زوجية – إن وجدت – ناجحة.

وناهيك عما في ذلك الكلام من دعوة للاختلاط والانحلال وكثير من الانحرافات الخلقية وما ينشأ عنه من فساد كبير وضياع للحرمات والأعراض، لن نتناول الرد على هذه الدعوى من هذا المنطلق ولكن من واقع الدراسات والأرقام:
في دراسة أجرتها جامعة القاهرة حول ما أسمته زواج الحب، والزواج التقليدي، جاء في الدراسة:
الزواج الذي يأتي بعد قصة حب تنتهي 88% من حالاته بالإخفاق.

أي بنسبة نجاح لا تتجاوز 12%. وأما ما أطلقت عليه الدراسة الزواج التقليدي فقد حقق 70% من حالات النجاح.

وبعبارة أخرى فإن عدد حالات الزواج الناجحة في الزواج الذي يسمونه تقليدياً تعادل ستة أضعاف ما يسمى بـ”زواج الحب”.

فالصلة بين الزوجين صلة مودة ورحمة وليست علاقة عشق وهيام وصبابة وغرام؛ فهي صلة محبة هادئة (مودة) وصلة (رحمة) متبادلة، لا أوهام عشقية لا تثبت على أرض الواقع، ولا خيالات غرامية لم يقم عليها أي زواج ناجح.

ثم أين دعوى الحب وتخصيصهم يوم عيد له، وهذا واقعهم كما تقول دراساتهم وإحصاءاتهم:
1 ـ في دراسة أمريكية جاء فيها:79% من الرجال يقومون بضرب النساء، بخاصة إذا كانوا متزوجين ….!!

2 ـ وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء فيها: 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف من ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء. 83% دخلن المستشفيات سابقًا مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها: كان دخولهن نتيجة الضرب. وأضافت الدراسة أن هناك نساء أكثر لا يذهبن إلى المستشفى للعلاج بل يضمدن جروحهن في المنزل.

3ـ وفي تقرير للوكالة الأمريكية المركزية للفحص والتحقيق F.P.T فإن هناك زوجة يضربها زوجها كل 18 ثانية في أمريكا.
4 ـ وفي بريطانيا في أحد استطلاعات الرأي شاركت فيه 7 آلاف امرأة قالت 28% منهن: إنهن يتعرضن للهجوم من أزواجهن أو أصدقائهن.

لماذا نضيق مفهوم الحب :

ثم إن الحب في الإسلام أعم وأشمل وأسمى من قصره على صورة واحدة وهي الحب بين شاب وفتاة، بل هناك مجالات أخرى .

فهناك حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، وصحابته الكرام ، وحب أهل الخير والصلاح وحب الدين ونصرته، وحب الزوجة الصالحة ، وحب الأبناء ،وحب الإخوان في الله وهناك محاب كثيرة؛ فمن الخطأ والخطر إذن قصر هذا المعنى الواسع على هذا النوع من الحب.

الإسلام يحض على الحب :

ولا يوجد دين يحث أبناءه على التحابب والمودة والتآلف كدين الإسلام، لا في يوم بعينه بل حث على إظهار العاطفة والحب في كل وقت كما قال عليه الصلاة والسلام: (إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه) أبو داود

وقال: (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أَوَلاَ أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ، أفشوا السلام بينكم) مسلم
بل إن المسلم تمتد عاطفته لتشمل حتى الجمادات فهذا جبل أحد يقول عنه عليه الصلاة والسلام : (هذا أحد جبل يحبنا ونحبه) البخاري ومسلم
ترطيب الحياة الزوجية بالحب :

ولا ينبغي أن يفهم أحد من كلامنا أننا ندعو إلى إغفال العواطف بين الأزواج أو جفاف المشاعر والأحاسيس بين الزوجين

فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يضرب لنا أروع الأمثلة في محبته لأهل بيته كما جاء في السنة المطهرة : فنجده يجاهر بحبه لزوجته عائشة أمام الجميع.

فعن عمرو بن العاص أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم :”أي الناس أحب إليك. قال: عائشة، فقلت من الرجال؟ قال: أبوها”.

وقد جعل معيار الخير في الرجل بمقدار حبّه ورفقه بأهل بيته فقال صلى الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.

وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لها : إني لأعرف رضاك من سخطك.

قالت : وبمَ ؟

قال : إن رضيت قلت لا ورب محمد ؛ وإن غضبت قلت لا ورب إبراهيم .
قالت والله ما أهجر إلا اسمك يارسول الله !!!
رواه مسلم

سبحان الله فالذي خلق محمد هو الذي خلق إبراهيم

وقالت مرة لرسول الله : كيف حبك لي ؟…فقال صلى الله عليه وسلم : كعقدة الحبل (أي متين ) فكانت تسأله مرة بعد مرة …كيف العقدة ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام : على حالها .

ويمتدحها:فيقول : (إن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام . )رواه مسلم
ويتنزه معها ليلا: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث .) رواه البخاري

و (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم.) رواه مسلم

مسابقته لزوجه:
عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: تعالي أسابقك، فسابقته، فسبقته على رجلي.

وسابقني بعد أن حملت اللحم وبدنت فسبقني وجعل يضحك وقال هذه بتلك! رواه ابو داود

وكان يحرص صلى الله عليه وسلم أن يشرب من الموضع الذي شربت منه زوجه عائشة رضي الله عنها، وفي مرض موته يستاك بسواكها ويموت صلى الله عليه وسلم على صدرها، بين سحرها ونحرها فأي حب أشرف وأسمى من هذا؟!

ومن الدلائل الرائعة علي وفائه ­للطاهرة خديجة ما حدث في غزوة بدر الكبري، إذ أُسر أبو العاص بن الربيع صهر الرسول الحبيب وزوج ابنته زينب، فأرسلت زينب فداء لزوجها أبي العاص، ومن ضمن الفداء قلادة قلدتها بها والدتها خديجة ­ رضي الله عنها ­ ليلة زفافها، فلما رأها رسول الله رق لها رقة شديدة، وتذكر زوجته المباركة الوفية خديجة، وقال لأصحابه: ‘إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها فافعلوا’. فما كان من أصحابه الكرام إلا أن سارعوا بالاستجابة للنبي الكريم.

وتعالوا كذلك لحب عمر بن الخطاب لزوجته .. فأحد الصحابة كان يضيق بزوجته جداً لأن صوتها عالٍ ، (وتعرفون أن من النساء من لديها حنجرة دائمة الصياح) .. فالصحابي من ضيقه ذهب يشتكي لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فذهب ليطرق الباب فوجد صوت زوجة عمر يعلو على صوت عمر ويصل للشارع ، فخاب أمله ومضى .. وبينما هو ينوي المضي إذا بعمر يفتح الباب ويقول له كأنك جئت لي .. قال : نعم ، جئت أشتكي صوت زوجتي فوجدت عندك مثل ما عندي .. فانظر إلى رد عمر وعاطفته ، يقول : (تحملتنِّي ، غسلت ثيابي وبسطت منامي وربَّت أولادي ونظَّفت بيتي ، أفلا أتحمَّلها إن رفعت صوتها)

وأعطى علي عود أراك (سواك ) لزوجته فاطمة بنت رسول الله فاستاكت به
فقال لها مغازلا:
أما تخشي يا عود الأراك أراكا *** لو كنت من أهل القتال قتلتك
فلم يفز بثغرها يا سواك سواكا

الثغر :الفم

فهذا هو الحب والعاطفة فالإسلام كنظام واقعي لا يمنع من التمتّع بالطيبات، ولكنه يمنع من أن يتحول الإنسان الكريم إلى بهيمة سائمة من دون قيم أو موازين، ومن غير عقل يتفكر ويتدبر.

الجفاف العاطفي

لماذا يعجز الزوجان عن تبادل المشاعر .. والعبارات العاطفية ؟
ما هو السبب للجفاف العاطفي بينهما ؟

لماذا لا يقوم الرجل بملاطفة زوجته وقد كان النبي ينادي عائشة فيقول يا عائش وأحيانا يلقبها بالحميراء (لأنها كانت حمراء الوجه ) ؛ لماذا لا يناديها بأرق الكلمات … ولماذا لا يدللها عاطفيا وليس ماديا أو جسديا ؟
بعض الرجال يعوض زوجته بالمال أو بالإهانات ويوسعها سبا وضربا و يعجز أن يعبر لها عن مشاعره … لأنه يشعر بأنه إذا داعبها عاطفيا فذلك انتقاص من رجولته فالرجولة في نظر البعض هي القسوة

ولكن ألا يعلم الرجل بان الرقة والحنان من أسمى صفات الرجولة ألا يعلم بأنه يستطيع أن يعيش في سعادة أبدية إذا لاطفها وأسمعها كلمات بسيطة ذات وقع كبير على القلب

فلماذا لا يحاول الرجل أن يتفهم حقيقة المرأة بأنها تميل إلى سماع الكلام الرقيق اللطيف ؟!

وفي الحديث: ” لا لهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه “

ووصف النبي  بأنهن من الحق، تعبير رائع لوصف اللهو الذي ينعكس إيجابياً في حياة المسلم فيما يجلب له القوة ويحقق العفة للرجل والمرأة على حد سواء .

وقال لجابر (هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ) رواه البخاري

‏ وورد أيضا زيادة ” وتضاحكها وتضاحكك “

وعن جابرأيضا قال: تزوجت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تزوجت؟ فقلت: تزوجت ثيبًا، فقال: مالك وللعذارى ولعابها؟ )

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قوله: مالك وللعذارى ولعابها؟ ضبطه الأكثر بكسر اللام فيلِعابها” وهو مصدر من الملاعبة، ووقعت في رواية أخرى بضم اللام “أي لُعابهاوالمراد به “الريق”، وفيه إشارة إلى مص لسانها ورشف شفتيها، وذلك يقع عند الملاعبة والتقبيل، وليس هو ببعيد كما قال القرطبي.

وفي هذا إشارة لما يكون عليه الزوج مع زوجته من الملاتطفة والملاعبة وحسن العشرة .

وهناك عده طرق يستطيع الرجل فيها أن يدلل زوجته عاطفيا بطريقة غير مباشرة فانه يستطيع أن يدعوها للجلوس معه في مطعم هادئ …. أو يحضر لها وردة عند عودته من العمل …. أو أن يطبع قبلة رقيقة على رأسها أثناء أدائها لبعض واجباتها المنزلية ، فالمرأة يكفيها بأن يهمس زوجها ويقول لها بأنه يحبها …إنه أمر بغاية السهولة والبساطة … ولكن تربية المجتمع للرجل عندنا تمنعه من القيام بهذه الأمور البسيطة التي من شأنها أن تملأ البيت محبة وحنانا … وأن تخفف من الضغط النفسي على الزوجة

وبعض الزوجات أيضا هي الأخرى مقصرة من الناحية العاطفية لزوجها ….فهي لا تبين له اشتياقها عند عودته من العمل بل تبدأ بالتأفف من كثرة الأعمال وطلبات الأطفال ومشاكلهم  وطلبات البيت … ناسية أو متناسية بأن زوجها عائد من عمله تعب يبحث عن الراحة النفسية قبل الجسدية …. فماذا ستخسر هذه الزوجة إذا استقبلته بابتسامة وتهمس في أذنه بأنها اشتاقت إليه !!!

فربما لمسة من الزوجة وبسمة من الزوج تذوب الجليد العاطفي المتراكم فوق سطح مشاعرهم … فيتحول البيت البارد إلى بيت دافئ يفيض بالمحبة والعاطفة.

ضابط الحب في الإسلام :

وقد حدّد الإسلام شروط الحبّ بأن يكون تبع لمحبة الله ،وكل حب هو امتداد لحب الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأن يسير هذا الحبّ في اتجاهه الطبيعي من غير غلوّ ومبالغة. ويوضح أحد هذه الأبعاد الحديث النبوي “من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان” أبو داود.

والإسلام لم يطارد المحبّين ، بل على العكس قال الرسول صلى الله عليه وسلم مخالفاً في ذلك الكثير من الأعراف الإجتماعية القديمة في عدم تزويج المحبّين خوفاً على سمعة الفتاة: “لم يُر للمتحابين مثل النكاح”

ولهذا الحديث قصة يرويها ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلاً قال: “يا رسول الله في حجري يتيمة قد خطبها رجل موسر ورجل معدم، فنحن نحب الموسر وهي تحب المعدم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم نر للمتحابين غير النكاح” صحيح ابن ماجه .

فجعل النهاية المأمولة لكلا الطرفين بالزواج الذي حضّ عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم متّبعاً في حديثه هذا طريقة غير مباشرة في التوصية على عدم الوقوف في وجه المتحابّين وعرقلة اجتماعهما على الخير،فكان الزواج هو واحة المتحابّين الوحيدة في التشريع الإسلامي.

والخلاصة : أن الحب الحلال حلال والحب الحرام حرام


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec

Nouvel an Hégirien et élections prochaines dans la province du Québec Nous accueillons ces jours une nouvelle année Hégirienne (1440), commémorant la migration du Messager d’Allah SAAWS de La Mecque à Médine, constituant le point de départ de la datation des évènements par les Musulmans. Le secret de cette migration est que cet évènement a

تاريخ الإضافة : 21 سبتمبر, 2018 عدد الزوار : 44 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 297
  • 198
  • 1٬419
  • 950