من صفات المخلصين

تاريخ الإضافة 3 ديسمبر, 2018 الزيارات : 1087

نكمل إن شاء الله الحديث عن الإخلاص :

عناصر مهمة في تكوين الإخلاص :

أ. أن يهتم المخلص بنظر الخالق لا بنظر المخلوقين، فإنهم لم يغنوا عنه من الله شيئا، وقد قال الفضيل بن عياض: العمل من أجل الناس شرك، وترك العمل من أجل الناس رياء، والإخلاص: أن يعافيك الله منهما.

ب. أن يستوي ظاهر المخلص وباطنه، وعلانيته وسريرته، فلا يكون ظاهره عامرا وباطنه خرابا، ولا تكون علانيته عسلا، وسريرته علقما، وقد قال سرى السقطي: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله تعالى.

ج. أن يستوي عنده مدح الناس وذمهم، وقد قيل: ما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت محمودا عند الله، والعكس أيضا صحيح.

د. ألا ينظر إلى إخلاصه، فيعجب بنفسه، فيهلكه عجبه، ولذا أكد العارفون عدم رؤية الأعمال، حتى قال أبو يعقوب السوسي: متى شهدوا في إخلاصهم الخلاص، احتاج إخلاصهم إلى إخلاص!

هـ. ألا يعتقد أنه قد وفى ما عليه بل يعتقد العجز والتقصير دائما ، لأن الأعمال وإن عظمت فإنها لا تكافئ أدنى نعمة من نعم الله تعالى على عبده، على أن التوفيق للعمل إنما هو من الله تعالى، فهو صاحب الفضل أولا وآخرا، فلا يقتضي العمل في ذاته ثوابا في نظر المخلص، بل يرى الثواب إحسانا من الله إليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لن يدخل أحدكم الجنة عمله”، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: “ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته” (متفق عليه عن أبي هريرة).

و. الخوف من تسرب الرياء والهوى إلى النفس، وهو لا يشعر، فإن للشيطان سراديب خفية وملتوية، يدخل بها إلى النفس، وقد يئس من إيقاع المؤمن في المعاصي الظاهرة، فعمله الدائم معه في المعاصي الباطنة، وبها يستطيع أن يضيع عليه عباداته وأعماله التي يرجو بها الله والدار الآخرة.

ولهذا قال سهل: لا يعرف الرياء إلا مخلص، لأنه ـ لخوفه منه ـ يرقبه ويتتبعه، ويعرف أغواره ومداخله، ولا يكذب على نفسه، ويزين لها سوء عمله فتراه حسنا.

ومن أجل هذا صعب الإخلاص، وقل المخلصون، وفيه قال سهل أيضا: أهل “لا إله إلا الله” كثير، ولكن المخلصين منهم قليل!

هذه العناصر التي ذكرناها هي مقومات الإخلاص الكامل، والسعيد من توافرت له كلها وقليل ما هم، وعلى قدر حظ المسلم منها يكون حظه من الإخلاص.

صفات المخلصين

للإخلاص دلائل وعلامات كثيرة تظهر في حياة المخلص وسلوكه، ونظرته إلى نفسه وإلى الناس منها:

1.الخوف من الشهرة

أن يخاف من الشهرة وانتشار الصيت على نفسه ودينه، وخصوصا إذا كان من أصحاب المواهب، وأن يوقن بأن القبول عند الله بالسرائر لا بالمظاهر، وأن إنسانا لو طبقت شهرته الآفاق، وهو مدخول النية، لم يغن عنه الناس من الله شيئا.

ولهذا كان الزهد في الجاه والظهور والشهرة والأضواء أعظم من الزهد في المال، وفي شهوة البطن والفرج.

 يقول الإمام ابن شهاب الزهري: ما رأينا الزهد في شيء أقل منه في الرياسة، ترى الرجل يزهد في المطعم والمشرب والمال، فإذا نوزع الرياسة حامى إليها وعادى.

وهذا ما جعل كثيرا من علماء السلف وصالحيهم يخافون على قلوبهم من فتنة الشهرة، وسحر الجاه والصيت، ويحذرون من ذلك تلاميذهم، من ذلك ما قاله إبراهيم بن أدهم: ما صدق الله من أحب الشهرة‍

وقال بشر الحافي: ما أعرف رجلا أحب أن يعرف إلا ذهب دينه وافتضح.

وقال أيضا: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.

وأوصى ابن محيريز رجلا فقال: إن استطعت أن تعرف ولا تعرف، وتمشي ولا يمشى إليك، وتسأل ولا تسأل، فافعل.

وقال سليم بن حنظلة: بينما نحن حول أبي بن كعب نمشي خلفه، إذا رآه عمر، فعلاه بالدرة فقال: انظر يا أمير المؤمنين ما تصنع؟

فقال عمر: إن هذه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع.

وعن الحسن قال: خرج ابن مسعود يوما من منزله فاتبعه ناس، فالتفت إليهم فقال: علام تتبعوني؟ فو الله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما اتبعني منكم رجلان!

وخرج أيوب السختياني في سفر، فشيعه ناس كثيرون فقال: لولا أني أعلم أن الله يعلم من قلبي أني لهذا كاره، لخشيت المقت من الله عز وجل.

ولا ينبغي أن يفهم من هذه الآثار الدعوة إلى الإنطوائية والعزلة، فإن الذين رويت عنهم إنما هم أئمة ودعاة مصلحون، كان لهم آثار طيبة في دعوة المجتمع وتوجيهه وإصلاحه.

لكن الذي يفهم من مجموعها هو اليقظة لشهوات النفس الخفية، والحذر من المنافذ التي يتسلل منها الشيطان إلى قلب الإنسان، إذا سلطت عليه الأضواء، وأحاط به الأتباع والأشياع.

والشهرة في ذاتها ليست مذمومة، فليس هناك أشهر من الأنبياء والخلفاء الراشدين، والأئمة المجتهدين، ولكن المذموم هو طلب الشهرة والزعامة والجاه، والحرص عليها، فأما وجودها من غير هذا التكلف والحرص فلا شيء فيه، وإن كان فيه ـ كما قال الغزالي ـ فتنة على الضعفاء دون الأقوياء.

وفي هذا المعنى جاء حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير ويحمده الناس عليه، فقال: “تلك عاجل بشرى المؤمن” خرجه مسلم

وكذلك الحديث الذي خرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل، فيسره، فإذا اطلع عليه، أعجبه، فقال: “له أجران: أجر السر، وأجر العلانية”.

2– اتهام النفس

المخلص يتهم نفسه دائما بالتفريط في جنب الله، والتقصير في أداء الواجبات، ولا يسيطر على قلبه الغرور بالعمل والأعجاب بالنفس، بل هو دائما يخشى من سيئاته ألا تغفر، ويخاف على حسناته ألا تقبل، وقد بكى بعض الصالحين في مرضه بكاء شديدا، فقال بعض عواده: كيف تبكي؟ وأنت قد صمت وقمت، وجاهدت وتصدقت، وحججت واعتمرت، وعلمت وذكرت؟ فقال: وما يدريني أن شيئا منها في ميزاني؟ وأنها مقبولة عند ربي؟ والله تعالى يقول: (إنما يتقبل الله من المتقين).

ومنبع التقوى إنما هو القلب، ولذا أضافها القرآن إليه فقال: (فإنها من تقوى القلوب)، وقال صلى الله عليه وسلم: “التقوى ههنا” وكررها ثلاثا، وأشار إلى صدره.

وقد سألت السيدة عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن يصدق عليه قوله تعالى: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون) أهم الذين يسرقون ويزنون ويشربون الخمر وهم يخافون الله عز وجل؟ فقال: “لا يا ابنة الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يتقبل منهم: (أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) (رواه أحمد وغيره).

والمخلص يخاف أبدا من تسلل الرياء إلى نفسه وهو لا يشعر، ولهذا سمى “الشهوة الخفية”

3- ألا يطلب المدح ولا يغتر به

ومن دلائل الإخلاص: ألا يطلب مدح المادحين، ولا يحرص عليه، وإذا مدحه مادح لم يغره ذلك عن حقيقة نفسه التي بين جنبيه.

فلا يبالي برضا الناس إذا كان من ورائه سخط الله عز وجل، فإن الناس يختلفون أشد الاختلاف في أذواقهم ومواقفهم، وتفكيرهم وميولهم، وأهدافهم وطرائقهم، ومحاولة إرضائهم غاية لا تدرك، ومطلب لا ينال.

وفي هذا قال الشاعر:

فلازالغضبانا على لئامها!

إذا رضيتعني كرام عشيرتي

والمخلص قد أراح نفسه من عناء هذا كله، وكان شعاره مع الله:

وليتك ترضى والأنام غضاب!

فليتك تحلو والحياة مريرة

وبيني وبين العالمين خراب!

وليت الذيبيني وبينك عامر

وكل الذي فوق التراب تراب!

إذا صح منك الود، فالكل هين

وقال ابن عطاء الله في “حكمه”: الناس يمدحونك لما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها. أجهل الناس من ترك اليقين ما عنده الظن ما عند الناس!

ويروى عن أبي بكر رضي الله عنه أنه كان إذا مدح يقول: اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون.

وأثنى جماعة على أحد الربانيين، فقال معتذرا إلى ربه: اللهم إن هؤلاء لا يعرفونني، وأنت وحدك تعرفني!

ويقول ابن عطاء الله: من أكرمك فإنما أكرم فيك جميل ستره، فالفضل لمن أكرمك وسترك، ليس لمن مدحك وشكرك.

وكان الحسن البصري يقول الحمد لله أنه ليس للذنوب رائحة فلو أن للذنوب رائحة ما جلستم إلى .

وفي هذا المعنى يقول أبو العتاهية:

الخطايا لا تفوح

أحسن الله بنا أن

بين جنبيه فضوح!

فإذاالمستور منا

4– ألا يبخل بمدح من يستحق المدح

 ومن دلائل الإخلاص: ألا يبخل بمدح من يستحق المدح.

 فهناك آفتان خطيرتان:

الأولى: توجيه المدح والثناء لمن لا يستحقه،

والثانية: الضن بالمدح عمن يستحقه.

وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه، منوها بفضائلهم ومناقبهم، كقوله عن أبي بكر: “لو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخي وصاحبي”.

وقوله لعمر: “لو سلكت فجا لسلك الشيطان فجا آخر”.

وقوله عن عثمان: “إنه رجل تستحي منه الملائكة”.

وقال لعلي: “أنت مني بمنزلة هارون من موسى”.

وقال عن أبى عبيدة: “أمين هذه الأمة”.

وكثيرون نوه بهم صلى الله عليه وسلم، وأبرز ما لهم من مواهب وملكات، وبعضهم كانوا شبابا، مثل أسامة بن زيد الذي ولاه قيادة جيش فيه بعض كبار الصحابة، وعتاب بن أسيد، الذي استخلفه على مكة وهو ابن العشرين، ومعاذ بن جبل الذي أرسله إلى اليمن وهو شاب، وبعضهم قدمه على السابقين في الإسلام، لمزية عنده، كما فعل مع خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص.

وربما كان حجز المدح عن أهله، لهوى خفى في نفسه، أو حسد متمكن، فهو يخاف مزاحمته في مركزه، أو منافسته في منزلته، وهو لا يملك أن يطلق لسانه بذمه، فعلى الأقل يسكت عن مدحه.

وقد رأينا عمر الفاروق، يطلب رأي ابن عباس في بعض الأمور، وهو شاب صغير السن، ويقول له أمام كبار الصحابة: تكلم يا ابن عباس ولا يمنعك حداثة سنك.

5- استواء العمل في القيادة والجندية

 فالمخلص لله يستوي عنده أن يعمل قائدا، وأن يعمل جنديا في آخر الصفوف، مادام في كلا الموقعين إرضاء لله تعالى، فلا يستولي على قلبه حب الظهور، وتصدر الصفوف، والرغبة في الرياسة والزعامة، واعتلاء المراكز القيادية، بل ربما آثر الجندية خشية التفريط في واجبات القيادة وتبعاتها، وهو على كل حال لا يحرص عليها ولا يطلبها لنفسه، ولكن إذا حملها حملها، واستعان بالله على القيام بحقها، وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الناس، فقال: “طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، وإن في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة”.

ورضي الله عن خالد بن الوليد الذي عزل عن إمارة الجيش، وهو القائد المظفر، فعمل تحت قيادة أبى عبيدة دون تململ ولا تذمر، وكان نعم المشير والمعين.

كما حذر الرسول الكريم من سؤال الإمارة وطلبها.

فقد جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن سمرة: “لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها بغير سؤال أعنت عليها، وإن سألتها وكلت إليها”.

إن بعض العاملين ـ وخصوصا في الصفوف الأولى ـ يتشبث بموقعه القيادي، ويستقتل دونه، ولا يتنازل عنه بحال، وكأنه معين من قبل السماء! هذا مع أن الزمن قد تغير، والقوة قد ضعفت، ولكل زمان رجاله، كما لكل مقام مقاله، وكثيرا ما يعاب الحكام على تشبثهم بكراسيهم واستماتتهم في الحفاظ عليها، بدعوى أنهم الأقدر على تسيير السفينة، وحمايتها من الرياح الهوجاء ، فلا يجوز أن يقع دعاة الإسلام فيما ينتقدون به غيرهم، وينكرونه عليهم، كما لا ينبغي هنا التذرع بمصلحة الدعوة ـ كما تذرع الآخرون بمصلحة الوطن والأمة ـ فربما كان ذلك من أحابيل الشيطان، وسراديبه الملتوية للدخول إلى قلوب العاملين للإسلام، فإذا هم يسقطون فرائس لحب الذات، وحب الجاه، وحب الدنيا، وهم يحسبون أنهم يخدمون الدين.

وكم من جماعات وحركات أصابها التمزق الداخلي، أوالذبول في الفكر والعمل ، نتيجة لمطامح فرد أو أفراد فيها، أبوا أن يخلوا مكانهم لغيرهم، ناسين أن الأرض تدور، وأن الفلك يسير، وأن العالم يتغير، ولكنهم ـ وحدهم ـ لا يدورون مع الأرض، ولا يسيرون مع الفلك، ولا يتغيرون مع الزمان والمكان والإنسان!

ومن هؤلاء من يحمل نفسه من الأعباء والمسؤوليات فوق ما يحتمله كاهله، وهو في الواقع يسد الطريق على غيره من المواهب الشابة، والكفايات الفتية، التي تستطيع أن تشارك في حمل الأمانة، وأن يكون لها نصيبها من بناء المسؤولية، وإذا كانت الخبرة تنقصهم، فهم يكسبونها بالممارسة، وينضجونها بالمعاناة، وإنما العلم بالتعلم.

6- الرضا والسخط لله لا للنفس

أن يكون حبه وبغضه، وعطاؤه ومنعه، ورضاه وغضبه، لله ولدينه، لا لنفسه ومنافعه… فلا يكون كأولئك النفعيين من المنافقين الذين ذمهم الله في كتابه، وقال فيهم: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون).

ترى بعض العاملين في ميدان الدعوة إذا مسه أحد إخوانه بكلمة تؤذيه أو جرح شعوره بتصرف يسوءه في نفسه، أو في أحد من خاصته وذويه، سرعان ما يغضب ويتبرم، ويدع العمل والحركة، ويعتزل ميدان الجهاد والدعوة.

والإخلاص للغاية يقتضيه أن يصر على دعوته، ويثبت على اتجاهه، مهما أخطأ في حقه المخطئون، وقصر المقصرون، أو أسرف المسرفون، لأنه يعمل لله لا لنفسه ولا لذويه، ولا لفلان أو علان من الناس.

ودعوة الله ليست حكرا على أحد وملكا له، إنها دعوة الجميع، فلا يجوز أن يتخلى عنها مؤمن بها من أجل موقف هذا أو تصرف ذاك.

وللموضوع بقية أن شاء الله.

ملحوظة : هذا الموضوع مقتبس من كتاب النية والإخلاص

للشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله – مع تصرف واختصار –


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

الوصية بين الفقه الإسلامي والقوانين في الغرب

في يوم الجمعة الماضياستضاف مسجدنا أحد الإخوة المحامين لعمل ندوة (عن الوصية في القانون الكندي) ونظرا لأهمية ماجاء فيها وتغيب الكثير من الإخوة عن الحضور ؛ فإني أخصص خطبة هذا الأسبوع للحديث عن هذا الموضوع أولا /الوصية في الفقه الإسلامي  : الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع . حكمتها : الوصية قربة

تاريخ الإضافة : 29 نوفمبر, 2018 عدد الزوار : 1590 زائر

الإحصائيات

  • 0
  • 242
  • 0
  • 1٬889
  • 0