فيروس كورونا (خطبة مفرغة)

تاريخ الإضافة 26 فبراير, 2020 الزيارات : 26022

فيروس كورونا

نتكلم اليوم عن الفيروس المنتشر هذه الأيام (فيروس كورونا)

والذي بدأ من الصين ثم انتشر في العديد من دول العالم حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطواريء بسبب الانتشار الواسع لهذا المرض ، وهذا هو حال العالم الذي أصبح كقرية صغيرة ، يحدث الفيروس بمكان بيننا وبينه آلاف الكيلو مترات ثم ينتشر ويتسع ويحدث ما نراه الآن .
طبعا الأرقام المعلنة ليست أرقام صادقة لأن الأرقام الحقيقية صادمة لأنك تتكلم عن شعب يتجاوز المليارنسمة؛ فهناك كثافة سكانية عالية جدا تساعد للأسف على انتشار المرض ، وأغلقت سبع مدن حتى الآن بالصين غلقا تاما ،بما يعرف بالإجراءات الاحترازية أو الحجر الصحي .

وأنا هنا لست طبيبا لأحلل الموضوع من الناحية الطبية ، إنما سأتوقف بعض الوقفات الإيمانية كمسلمين نستبصر بسنن الله وقوانينه في الكون ونتعلم كيف أن الله تعالى حفظنا بما شرعه لنا .
وسوف أتكلم عن هذا الموضوع في عدة نقاط :
أولا / قل أحل لكم الطيبات :
قال تعالى : -( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات )- [المائدة/4] حينما تكلم المتخصصون عن أسباب الإصابة بهذا الفيروس قالوا إن سبب الإصابة أنه انتقل من حيوان إلى حيوان إلى إنسان ، وأن أكبر الاحتمالات الآن أنه نقل من الخفاش (الوطواط)حيث إن الصينيين عندهم عقيدة أكل كل ما يتحرك على وجه الأرض وكنت أقول إلا الإنسان ، ثم علمت أنهم وصلوا لأكل لحوم الأجنة وهم الأطفال الذين نزلوا قبل موعدهم موتى تباع جثثهم وتؤكل ، بالإضافة إلى عمليات الإجهاض لأن الحكومة الصينية كانت تشترط مولودا واحدا لكل أسرة فبعض الأسر إذا علموا أن المولود أنثى تقوم المرأة بالإجهاض.
والله بدون دعابة وهو شيء صادم حينما ترى منظر الخفاش مع الحساء (المرق) والله تكره نفسك سنة أن تأكل، فكيف بمن وضع أمامه على المائدة بشكله المقزز وكيف طابت نفسه بشرب مرق الخفاش لا أدري والله!!!
فهم يأكلون كل شيء يتحرك ولا أريد التفصيل أكثر حتى لا يصاب البعض بالاشمئزاز (القرف) فهم يأكلون كل شيء : ضار نافع سام حيوان حشرات ديدان …الخ، فنحمد الله على نعمة الإسلام .

والبعض يقولون إن الدين يقيد الإنسان وحريته ، كلا فالدين يرشد الإنسان ، والحرية ليس معناها دائما أن تفعل ما تريد ؛أو يؤذي غيرك ؛ إنمانريد حرية راشدة في إطارها الصحيح بحيث لا تؤذي أحدا ، والله سبحانه وتعالى أعطانا حرية الأكل من الطيبات فقال : -( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات )- [المائدة/4] عد الطيبيات كم ؟ آلاف الأصناف والحمد لله فهي كثيرة جدا وليست شيئا محدودا ، وحرم علينا الخبائث قال تعالى : -( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث )- [الأعراف/157] وقد ثبت (أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ ، وكل ذي مخلب من الطير)

إضافة علمية للفائدة :

علة تحريم أكل لحم الجوارح وكل ذي ناب:

أثبت علم التغذية الحديثة أن الشعوب تكتسب بعض صفات الحيوانات التي تأكلها لاحتواء لحومها على سميات ومفرزات داخلية تسري في الدماء وتنتقل إلى معدة البشر فتؤثر في أخلاقياتهم.. فقد تبين أن الحيوان المفترس عندما يهم باقتناص فريسته تفرز في جسمه هرمونات ومواد تساعده على القتال واقتناص الفريسة .

ويقول أستاذ علم التغذية في بريطانيا : إن هذه الإفرازات تخرج في جسم الحيوان حتى وهو حبيس في قفص عندما تقدم له قطعة لحم لكي يأكلها .. ويعلل نظريته هذه بقوله : ما عليك إلا أن تزور حديقة الحيوانات مرة وتلقى نظرة على النمر في حركاته العصبية الهائجة أثناء تقطيعة قطعة اللحم ومضغها فترى صورة الغضب المرسومة على وجهه ثم ارجع ببصرك إلى الفيل وراقب حالته الوديعة عندنا يأكل وهو يلعب مع الأطفال والزائرين وانظر إلى الأسد وقارن بطشه وشراسته بالجمل ووداعته .

وقد لوحظ على الشعوب آكلات لحوم الجوارح أو غيرها من اللحوم التي حرم الإسلام أكلها – أنها تصاب بنوع من الشراسة والميل إلى العنف ولو بدون سبب إلا الرغبة في سفك الدماء .. ولقد تأكدت الدراسات والبحوث من هذه الظاهرة على القبائل المتخلفة التي تبيح أكل مثل تلك اللحوم إلى حد أن بعضها يصاب بالضراوة فيأكل لحوم البشر كما انتهت تلك الدراسات والبحوث أيضا إلى ظاهرة أخرى في هذه القبائل وهي إصابتها بنوع من الفوضى الجنسية وانعدام الغيرة على الجنس الآخر فضلا عن عدم احترام نظام الأسرة ومسألة العرض والشرف .

التحريم يتبعه الخبث :

والله يا إخواني لن نجد شيئا حرمه الله علينا فيه خيرا لنا ، الله سبحانه وتعالى ما حرم شيئا ليضيق علينا الدنيا ، إنما حرمه لتطيب لنا الدنيا ولذلك العنوان الكبير في ديننا والحمد لله : أن الله أحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث ، فما من شيء حرمه الله وفيه منفعة صحية للإنسان .
فهو أعلم بما يصلحنا وما ينفعنا ، وهذا الفارق الكبير بين من عنده دين ينظم له كل صغيرة وكبيرة في شؤون حياته ، ومن يجري وراء التجربة أو الشهوات فيفعل ما يشاء ، ويدعون أنها الحرية بلا ضوابط ولا قيود .

كل هذا أدى إلى انتشار المرض في العالم كله ، فتشقى البشرية كلها بهذه المخالفة لمنهج الله ، فيروس ليس سلاح طيران ولا قنبلة نووية ولا هيدروجينية … هذا فيروس لا يكاد يرى بالعين يفعل بالبشرية كل هذا .
وبعض الذين خرجوا من الصين أدلوا بشهاداتهم للإعلام فكان مما قالوه: إن الصين في هذه المدن تحولت لمدن أشباح ، الشوارع والطرقات التي كانت مزدحمة جدا بالناس أصبحت فارغة من كل شيء … لا ناس، ولا سيارات، ولا باصات، ولا أي شيء، الناس إما بالمستشفيات، وإما محبوسين ببيوتهم !!!
وعدد الإصابات أضعاف أضعاف مما أعلن وأظنه يتجاوز الآلاف، والعالم كله في مطاراته في حالة ترقب كبيرة جدا حتى لا يصل المرض لدرجة استفحاله وانتشاره بصورة عالمية أكبر مما نحن عليه الآن ، وخاصة أن حامل الفيروس قد لا تبدو عليه أي أعراض مدة 14يوم.

ثانيا / صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :

ونحن نقول : صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما علمنا ما يعرف الآن بالإجراءات الاحترازية أو الحجر الصحي ، فمنع الناس من الدخول إلى البلدة المصابة بالطاعون ، ومنع كذلك أهل تلك البلدة من الخروج منها ، فقال : ( إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه )
فهذا النبي الأمي علمنا هذه الأمور قبل أربعة عشر قرنا من الزمان -( وما ينطق عن الهوى )- [النجم/3] وهذا من دلالات صدقه فلم يكن بزمانه لا جامعات ولا مختبرات ولا معاهد للأبحاث الطبية فمن أين علم هذا كله -صلى الله عليه وسلم- ؟ علمه من الله سبحانه وتعالى بالوحي .

ثالثا / ضعف الإنسان أمام قدرة الله عز وجل :
الإنسان الذي ظن أنه ملك الدنيا وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء ، تراه ضعيفا أمام قوة الله سبحانه وتعالى -( وما يعلم جنود ربك إلا هو )- [المدثر/31] فهذا فيروس لا يرى بالعين يتحرك بالخلايا والدم فيؤثر في الإنسان وربما يؤدي إلى الوفاة … سبحان الله العظيم!!!
فالإنسان مهما بلغ من القوة فهو ضعيف أمام قدرة سبحانه وتعالى ، فلا يغتر بقوته ولا بما مكنه الله سبحانه وتعالى من الإمكانات .

والله سبحانه وتعالى بين أنه يظهر هذه الآيات ليرجع العباد إلى الله قال تعالى : -( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا )- [الإسراء/59] حينما تعلم أنك بما أوتيت من علم وقوة وتقدم وأجهزة وتقنيات وخبراء وأطباء ، وكل هذا لم يغن عنك شيئا .
وقال تعالى : -( فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون )- [الأنعام/43]

وبعض الملحدين يستدلون بهذه الكوارث والأوبئة على عدم وجود الله ويقولون : إن الكون فيه نقص فلو أن الكون له إله ما حدث هذا !!

ولهؤلاء نقول : إن الله قدر هذا لإظهار آياته وقدرته في الكون، والدنيا ليست دار النعيم والسلام بل هي دار الاختبار والتكليف ، كلنا في هذه الدنيا في فترة اختبار قال تعالى : -( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا )- [الملك/2]

ثم الأولى أن نعدل المسألة بدلا من قلبها فبدلا من السؤال : لماذا يارب حدث هذا الفيروس ؟ نقول : أليس هذا من إفساد الإنسان ؟

ألم نصل إلى مرحلة أن بعض الشركات الكبرى والمعامل الكبرى على مستوى دول العالم للأسف الشديد صارت تصنع الفيروسات وتصدرها ، وبعدها يباع اللقاح والتطعيم لهذا المرض ؟

ألم نصل لهذه المرحلة من الافتراء والظلم والعدوان ؟ أن تموت أنفس بريئة بفعل إفساد الإنسان سبحان الله العظيم !!!
فلما يفسد الإنسان في الأرض وينتهك القوانين الربانية ويفسد في الأرض بعمل اختلال في التوازن البيئي في الكون فإن الذي يوجه إليه السؤال هم هؤلاء المفسدون .
فهل يتوقف هؤلاء المفسدون عن إفسادهم ؟ ألم يقل الله عز وجل : -( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )- [الروم/41]

ألم تشتغل الصين في كافة الصناعات بكافة الأشكال ، وأدخلت فيها مواد سامة وضارة لتخفيض سعر التكلفة ، ولذلك أنا منذ زمن وأنا أنصح إخواني بألا يشتروا طعام أو شراب يأتي من الصين فلا ندري كيف يصنعون هذه الأشياء ولا مكوناتها ، عندنا الحلوى أو البنبون رخيصة جدا ،لا تدري أصل تصنيعها أو تكوينها ، والبعض يقول إنها مواد مصرح بها من قبل وزارات الصحة المختلفة، لكن أنت تتكلم عن أشياء لا خطر فيها بنسبة الملليجرام كذا وكذا ….. ؛ نعم لكن لما يكون الطفل يأكل طوال عمره من سن أربع سنين إلى اثنتي عشرة سنة فهذا لا شك سيسبب على المدى البعيد بعض التأثيرات الضارة على الصحة ، الآن يتكلمون عن إصابة الأولاد بالبلاهة ( بطء الاستجابة العقلية ) وقد تجد العكس النشاط الزائد عند الطفل عنده طاقة عالية يتحرك باستمرار لا يتوقف ، وهذا معناه أن فسيولوجية الجسم غير طبيعية ، وهذا كله من إفساد البشر ، السرطان كمرض وانتشاره بهذه الصورة الكبيرة هذا من إفساد البشر ، والأمثلة كثيرة .
أما آن للبشرية أن تنتبه وتستيقظ من سباتها ، وتوقف الراغبين في التجارة والربح الكبير على حساب تدمير العالم.

لا ينبغي أن تغتني طائفة من رجال الأعمال على حساب أطفالنا والضعفاء والمساكين ، وتكون حياتنا مهددة ، فلا نطمئن إلى طعام نأكله،  ولا لشيء نشربه !!!
فلا تسأل لماذا يحدث هذا يارب ؟

إنما اسأل هل سيتوقف المفسدون عن فسادهم ؟

فهذه الأفعال نتيجة الإفساد في الأرض ، والخلل الذي يقومون به في عمل الصناعات الكثيرة من الغذاء والحلوى وتصنيع الفيروسات …الخ
الخلاصة :

قدّر الله هذه الأشياء (الزلازل والبراكين والأوبئة ) ليعود العباد إلى الله ،وليعلموا مدى ضعفهم وقدرة الله عليهم كما قال الله عز وجل : -( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون )- [يونس/24] ظنوا أنهم قادرون على كل شيء ونسوا أن هذا الكون كله بيد الله ، قال تعالى : -( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير )- [الملك/1] ثم لعل المفسدين يتراجعون عن إفسادهم…. لعل من عندهم جشع وطمع ومن عندهم متاجرة بصحة الناس وأقواتهم يعودون إلى سنن الله التي جعلها في الكون ليعود التوازن البيئي كما خلقه الله بعد أن أفسده هؤلاء وحولوه لهذه الصورة التي نراها الآن .

رابعا / هل ما يحدث انتقام من الله أم ابتلاء ؟
حدث نزاع خلال الأسبوع الماضي بيننا هل ما يحدث انتقام من الله بسبب ما فعلوه بمسلمي الإيغور ؟

أم ابتلاء ومن الممكن حدوثه بأي بلد ؟ بدليل أن الكوارث وانتشار الأوبئة يحدث في جميع البلاد سواء إسلامية أو غير إسلامية ؟

يا إخواني نحن لسنا بصدد عقاب البشر ، أقصد نحن لسنا قضاة ومنفذي أحكام الذي يقضي في هذا الكون بحكمه وعدله هو الله لكننا لا ينبغي أبدا أن نستبعد أن ما يحدث هو بسبب الإفساد في الأرض ، هناك إفساد من الناحية الصناعية ، وإفساد من الناحية العلمية ، وإفساد من الناحية التجارية ، وإفساد من الناحية الإنسانية .
بالله عليكم حينما ينزع الحجاب من على رأس امرأة مسلمة من مسلمي الإيغور وحين تنتهك حرمتها ويعتدى عليها إلى حد الموت ، ألا ترون الآن بالصين من يلبسون الكمامات والأقنعة فلا تبدو إلا أعينهم ؟

حينما يبتلى مسلمو الإيغور بالخوف في كل شبر يتحركون فيه إما بالاعتقال أو القتل أو التهجير أو يفرق بينهم وبين أبنائهم ، ألا تراه الآن ؟

ألا ترى خوفا يعم الجميع ؟

حينما يعتقل مليون مسلم كما أعلنوا فيما يسمى بمراكز إعادة التأهيل ، ألست معي أن الحجر الصحي الذي فرض عليهم جميعا الآن لا يبعد أن يكون درسا لهم من الله لعلهم ينتبهوا أو يرجعوا ؟ هذا ليس مستبعدا .
أنا أتأمل في سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير حينما قال : -( وما ربك بظلام للعبيد )- [فصلت/46]

المقاطعة الاقتصادية التي تكلمنا عنها للبضائع الصينية عسى أن تكون سببا لمراجعة سياساتهم تجاه مسلمي الإيغور الآن العالم كله مضطر لعدم استقبال أي طائرات قادمة من الصين وبعض الدول بدأت بفرض حظر على الأطعمة الغذائية المصنعة بالصين ، فأنا لا أستبعد هذا لأني أؤمن أن ربي هو الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال ذرة .

وخلاصة القول حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما قال : (إذا أنزل الله تعالى بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم)
فأي بلاء يحدث إنما يحدث بقدر الله ، وليس معناه أننا حكمنا ونفذنا إنما الذي يقضي بالأمر هو الله ، ولا يغيب عنا أنه حصل أيام الصحابة طاعون بالشام يعرف بطاعون عمواس(أيام خلافة عمر بن الخطاب سنة 18 هـ ) ومات فيه خلق كثير على رأسهم عدد من الصحابة الأخيار المبشرون بالجنة كأبي عبيدة بن الجراح وبلال بن رباح ومعاذ بن جبل وغيرهم ، هل معنى ذلك أنه انتقام من الله ؟

كلا كلا هو ابتلاء من الله ، آية من آيات الله ابتلى الله بها من شاء من خلقه.

مرض السرطان الآن عافاكم الله جميعا ، هل معنى أن واحدا ابتلي به أن الله غضبان عليه مثلا ؟
لكن ما المانع حينما تقع بعض الأمور أن ألمح منها حكمة الله سبحانه وتعالى وسننه الكونية فالبلاء يقع بالمؤمن ابتلاء ، وبالغافل لينتبه ويفيق من غفلته ، ويقع بالمفسد ليرجع عن إفساده ، ويقع بالظالم لعله يتراجع عن إفساده وظلمه ….الخ .
والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : (إن الله لا يعجل بعجلة أحدكم ) فالله سبحانه وتعالى ليس على هواي أو هواكم كما تريد أنت أو كما أريد أنا ، فمهما بلغنا لن نبلغ علم الله ، ولن نبلغ قدرته ، ولن نبلغ سعة رحمته ، ولن نبلغ حلمه على من عصاه.

لكن ما الذي يمنع عندما يقع الأمر أن نفقهه ونتعلمه ،ونقول هذا حدث بسبب كذا ….

وهذا يحدث لنا على المستوى الشخصي أن أحدنا يغفل عن الله فيمرض مرضا شديدا فيقول :هذا درس أراد الله أن يعلمني إياه ، خسرت التجارة وأنت كنت ملهي عن الله لا صلاة ولا عبادة ولا أي شيء،  فلما خسرت انتبهت قائلا هذا لأني فرطت في حق الله هذه رسالة من الله ……
فالله سبحانه وتعالى قال : -( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا )- [الإسراء/59]

خامسا / الحافظ هو الله :
نحن كمسلمين كلما ضاقت بنا الدنيا أو اشتدت فلنا ملجأ لا نجاة لنا إلا به، وهو الله عز وجل  .

هل نخاف من هذا الفيروس ؟ نعم نخاف ! ما المشكل ألسنا بشرا ؟
أخاف على نفسي وأهلي وإخواني وكل من حولي ، لأن أي أذى يقع هو أذى لي أنا ، سبحان الله العظيم !!!

ومع كل هذا فأنا معتصم بالله عز وجل موقن أن الذي يحفظنا ويقينا شر هذا البلاء هو الله كما قال العبد الصالح يعقوب -( فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين )- [يوسف/64]
ولذلك ما المانع بعد الأخذ بالأسباب للوقاية من المرض ومنع انتشاره أن نحصن أنفسنا بالاستعاذات النبوية :
1- ( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ . )
2- حديث ( من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم يضره شيء )
3- «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فقَالَ أَعُوذُ بِكلِمَاتِ الله التّامّاتِ مِن شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرّهُ شيءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ»
4- دعاء(
اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ منَ البرصِ والجنونِ والجذامِ ومن سيِّئِ الأسقامِ)

5- دعاء (اللهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ)
6- دعاء المريض (اللهم أَذْهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وأَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا)

والمسلم يفرق عن غيره أن قلبه معلق بالله دائما.

كما قال الشاعر :
وإذا العناية لاحظتك عيونها
نَـمْ فالمخاف كلهن أمانُ
– اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ،

اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِنا وَدُنْيَانا وَأَهْلِينا وَأموالنا،

اللَّهُمَّ استُرْ عَوْرَاتنا، وآمِنْ رَوْعَاتنا، اللَّهمَّ احْفَظْنِا مِنْ بَينِ أيدينا، ومِنْ خَلْفنا،

وَعن أيماننا، وعن شِمائلنا، ومِن فَوْقِنا، ونعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أنْ نغْتَالَ مِنْ تَحتنا
آمين 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟ في كندا تتعدد المساجد وتتعدد الإمساكيات الخاصة برمضان  وقد أشكل علينا وقت الإمساك للصيام وطلوع الفجر فالتقاويم تختلف فيما بينها في وقت طلوع الفجر.. والمساجد لم تتفق على وقت موحد ،و لا ندري أي تقويم نسير عليه ، واختلف الإخوة فيما بينهم .. فما التوجيه في ذلك؟

تاريخ الإضافة : 14 أبريل, 2020 عدد الزوار : 2131 زائر

الإحصائيات

  • 1
  • 2٬438
  • 1٬880
  • 2٬560
  • 2٬005
  • 3٬104٬146
  • 119٬759
  • 156
  • 2