عود حميد لبيوت الله واستشعار نعم الله علينا

تاريخ الإضافة 27 يونيو, 2020 الزيارات : 110

“عود حميد لبيوت الله واستشعار نعم الله علينا  “

أول خطبة جمعة اليوم 26/6/2020 بعد رفع الحظر عن المساجد بسبب فيروس كورونا نسأل الله أن يديم علينا النعمة

يقول الحق جل وعلا -( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين )- [التوبة/18] اللهم اجعلنا منهم بمنّك وكرمك،آمين .
عود حميد إلى بيوت الله
ركضا إلى الله بغير زاد ****إلا التقى وعمل المعاد
عود حميد إلى بيوت الله جئنا على شوق ؛ نصفّ الأقدام بين يدي الله عز وجل.
عود حميد إلى بيوت الله في ميدان الرحمة ومهبط الملائكة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون دائما من عمار بيوته ، مقيمي الصلاة ، الركع السجود ، اللهم آمين يا رب العالمين.
عود حميد إلى بيوت الله بعد انقطاع قارب المائة يوم ، بسبب الحجر الصحي بعد انتشار العدوى بفيروس كورونا سائلين الله جل وعلا أن يرفع عنا هذا الوباء وأن يشفي كل مريض وأن يعافي كل مبتلى ، اللهم آمين .

ورجل قلبه معلق بالمساجد :

عود حميد إلى بيوت الله ، وقلوبنا معلقة بالمساجد ، وقلوبنا مشتاقة للسجود بين يدي الله في صلوات الجمع والجماعات .

وكل من استشعر الشوق لبيت الله خلال الفترة الماضية نبشره بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما تكلم عن السبعة أصناف الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر منهم )ورجل قلبه معلق بالمساجد (
فكل من جاء مشتاقا للصلاة اليوم نقول له أبشر فإنك من هؤلاء إن شاء الله تعالى .
كل من مر بالمسجد بأي ساعة من ليل أو نهار وهو مغلق فأحس بالحنين واللهفة للعودة لبيت الله نقول له أبشر أنت من هؤلاء.

نعمة المساجد وصلاة الجماعة:

أدركنا عظم نعمة الله علينا في المساجد وقيمة المساجد وأهميتها ، وارتباطنا الكبير بها ، ولم لا وهي كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- “أحب البقاع إلى الله في الأرض المساجد “
فاستشعارنا لهذه النعمة يجعلنا ألا نفرط بعد اليوم في صلاة جماعة أو جمعة ، فقد ألفنا منذ الصغر الصلاة بالمساجد ولم نتخيل أنه سيأتي يوم لا نستطيع الصلاة فيه ، أو أن تكون الصلاة بعدد محدود لا يتجاوز الخمسين مصلِ ( وفقا لتعليمات الجهات المختصة بكيبيك)
فالنعمة الدائمة قد تنزع من الإنسان إما ابتلاء أو عقوبة وحرمانا عافانا الله ، أو لنعرف قيمتها ، لأن دوام النعم أدى لنسيان قيمتها فمرت هذه المائة يوم صعبة على كل قلب معلق بالمساجد بيوت الله عز وجل.
عود حميد إلى بيوت الله 

وهذه أول جمعة بعد فتح المساجد جاء الإخوة يقفون صفوفا منتظمة مع حرص بالغ من الجميع على النظام والانضباط والإجراءات الاحترازية الأخرى ، شوقا للدخول إلى بيت الله ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : ” أَلا أَدُلُّكُمْ عَلى مَا يمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ قَالُوا: بَلى يَا رسولَ اللَّهِ. قَالَ: إِسْباغُ الْوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخطى إِلى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعْد الصَّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلكُمُ الرِّباطُ ” رواه مسلم.

نعم كثيرة لا تعد ولا تحصى :

لقد استشعرنا في هذه الأزمة قيمة الكثير من النعم التي أنعم الله علينا بها ، على سبيل المثال :

1- نعمة التنفس : نحن الآن نرتدي الكمامة وقد يعاني البعض من الضيق لارتدائها لكنها حماية لك ولإخوانك الذين يصلون حولك ، فأدركنا أن عملية التنفس المستمرة 24 ساعة بلا توقف كم هي نعمة عظيمة يعجز الإنسان عن شكرها ، ولا يخفى عليكم أن أغلب من أصيبوا بالفيروس -عافاكم الله – كانت الشكوى الصعبة المتكررة هي ضيق التنفس ،نسأل الله الشفاء لكل مريض .

2- نعمة الإخوة والمصافحة والتعبير عن المشاعر: الآن أقابل أخي أمامي ولا أستطيع أن أصافحه أو أعانقه ، مع الشوق الكبير له …لم نر بعضنا منذ مائة يوم لكن حفاظا عليّ وعليه لا أفعل، تأملوا نعمة التعبير عن المشاعر ودفء المشاعر سبحان الله العظيم!!!

ويعلم الله كم أنا مشتاق إليكم ووددت لو صافحتكم جميعا واحدا واحدا ، لكن في ظل هذه الظروف دعوا القلوب تتصافح والكلمات تتعانق تعبيرا عن مشاعرنا سائلين الله أن يزيح عنا هذه الغمة.

3- نعمة الدفء الأسري : استشعرنا في الفترة الماضية الحب في الأسر ، والخوف على زوجاتنا وأولادنا ، والجلوس معهم لفترة طويلة فترة الحظر الماضية فعوضناهم كثيرا من الأوقات التي انشغلنا فيها عنهم في العمل والحياة التي تأخذنا أخذا ، ونركض فيها ركضا ، وانشغالهم هم أيضا باليوم الدراسي الطويل .

4-  ومن نعم الله علينا نعمة التوحيد والإيمان بالله :  حينما فزعنا وخفنا لجأنا إلى العلي الأعلى، لقد كان كلام الأطباء ومنظمات الصحة العالمية  مرعبا ، ولو قمنا بعمل الحسابات البشرية العادية لمواجهة هذا الفيروس الخطير الذي انتشر بسرعة كبيرة لأنه سريع الانتقال بالعدوى ، ينتقل عبر الرذاذ والأسطح والملامسة و…الخ ، شيء يشل التفكير حقا .
وكان الخروج في الأيام الأولى بعد انتشار الفيروس لمجرد شراء الأغراض الشخصية مغامرة كبيرة يعقبها توتر خوفا من أن تجلب المرض لنفسك وأهل بيتك ، لكن إيماننا بالله ويقيننا أن هذا الفيروس لن يحفظنا منه أحد غير الله ،خفف عنا ما نجده من القلق والتوتر، سبحان الله العظيم!!!

هذا الفيروس الذي اقتحم الحصون والقلاع والجنود والحراسات ، ولم يفرق بين ملك أو رئيس ومرؤوس أو غني أو فقير، وطاف الشرق والغرب بسرعة كبيرة لا يحول دون انتشاره علاج ولا لقاح .
فلم يكن لنا عاصم ولا حافظ إلا الله ونحن نردد -( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون )- [التوبة/51] ونردد قول العبد الصالح يعقوب عليه السلام -( فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين )- [يوسف/64]

وليس معنى كلامي إهمال الأخذ بالأسباب ، كلا نأخذ بالأسباب وإجراءات السلامة وقلوبنا معلقة بالله -( تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير )- [الملك/1] نتضرع إليه وندعوه ونرجوه ونلوذ بجنابه ، يخرج المسلم من بيته قائلا : بسمِ اللهِ تَوكَّلتُ علي اللهِ، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، يقول الرسولُ اللهِ صلي الله عليه وسلم: «فيُقالُ له: هُدِيتَ وكُفيتَ ووُقِيتَ، وتنَّحَّي عنه الشَّيطانُ». رواه الترمذي وزاد أبو داودَ: «فيقول – يعني الشيْطانُ لشيطانٍ آخرَ -: كيف لك برجلٍ قدْ هُدِي وكُفِي ووُقِي؟».

يُقَال له يحتمل القائل هو الباري -جل في علاه-، أو ملك يأمره الله -عز وجل-.
– هُدِيتَ وَكُفِيتَ أي: باستعانتك باسمه -تعالى- وتحصنك به هديت للصراط المستقيم، وكفيت كل مهم دنيوي وأخروي.
– وُقِيتَ حُفِظت من كل مكروه.
– تَنَحَّى مَال عن جهته، وابتعد عن طريقه.

عندما يستشعر الإنسان خطر يتجنبه أو يبتعد عنه ، لكن ماذا إذا كان الخطر في شيء غير مرئي أو لا تقدر عليه ؟ الفيروس لا يرى بالعين ولا تعرف هل هو على مقبض الباب أم المفاتيح أم السيارة أم عربة التسوق أم …الخ .

التحصن بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين :

في حديث عبد الله بن حبيب رضي الله عنه قال : “اقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين ثلاثا إذا أصبحت وإذا أمسيت تكفيك من كل شيء. ” يعني تكفيك من أي استعاذة ومن أي دعاء ومن أي خوف ومن أي شر.

والاستعاذة بالله جاءت في سورتي الفلق والناس بعد الإخلاص للدلالة على معنى التوحيد لله.

سورة الإخلاص معناها أن تخلص القلب لله عبادة وتوحيدا فلا إله إلا الله… قل هو الله أحد… وتطبيقا لمعنى توحيد الألوهية استعذ بالله وحده.

“قل أعوذ برب الفلق” فتتعوذ بالله من شر كل ذي شر

ثم في سورة الناس تتعوذ بالله من الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس.

فالأذكار، الاستعاذة والاستعانة بالله هي تحقيق لمعنى التوحيد لله عز وجل .

وعلى قدر يقينك بالله وتوحيدك لله تكن استعاذتك قوية بدفع شر كل ذي شر.

وكلما امتلأ قلبك يقينا بالله وإخلاصا لله ورجاء في الله، كانت استعاذتك بالله بدفع شر كل ذي شر قوية، ناجعة، كافية.

إذن يا إخواني أنا عندما أخاف من شيء لا أقدر على دفعه ولا أستطيع أن أعرف تفاصيله أو متى سيكون أستعين بالله عز وجل فأجعل الله تعالى حماية وحفظة وصيانة لي من كل شر.

“من شر ما خلق”

 يعني من شر كل شيء خلقته يا رب سواء كان هذا الشر صادر عن إنسان أو عن جان أو شيطان أو فيروس أو ميكروب ….الخ

إدراك الإنسان لضعفه وقدرة الله عليه :

أدرك الإنسان مع هذا الفيروس مدى ضعفه وقدرة الله عليه -( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم )- [الإنفطار/6] وكان انتشار الفيروس قاصمة الظهر للإلحاد لأن الناس رأوا بفطرتهم أنهم لا خلاص لهم إلا بالعودة إلى الله واعترف البشر بعجزهم أمام قدرة الله ، بل وقف الرئيس الامريكي  يطالب حكام الولايات بالسماح بإعادة فتح أماكن العبادة رغم تفشي فيروس كورونا.

واعتبر ترامب أن “أماكن العبادة مثل الكنائس والمعابد والمساجد، أساسية اليوم وتقدم خدمات لا غنى عنها”.وقال: “أحض الحكام على السماح بإعادة فتح كنائسنا وأماكن العبادة لدينا”، محذرا إياهم بالقول “إذا لم تفعلوا ذلك، فسوف أتجاوز الحكام.. في الولايات المتحدة نحتاج مزيدا من الصلاة، لا أقل”.

سبحان الله !! إنها الفطرة -( فطرة الله التي فطر الناس عليها )- [الروم/30]

نعمة العافية :

أخيرا أقول أدركنا قيمة العافية وحديث رسول الله (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) فنحن مع مرور هذه المدة كلها لم نصب بالفيروس ليس لشطارتنا أو احتياطاتنا التي اتخذناها للوقاية من الفيروس إنما سلمنا برحمة الله 

لطف الله بنا :

ومن لطف الله أن البلاء لما وقع قيل لنا ابقوا في البيوت فماذا لو كان الأمر بالخروج من البيوت كيف يكون حالنا ؟
ونسبة الوفاة 1% فماذا لو زادت إلى أكثر منذلك كأن صارت 5% أو 10 أو 20 % كيف تكون الأمور ؟
ومن لطف الله بنا أن الأشياء العادية التي يقوم بها المسلم بصورة يومية في الوضوء تعد من أكبر أسباب الوقاية كغسل اليدين والنظافة والمضمضة والاستنشاق ، سبحان الله العظيم!!!
إخواني ،استشعروا هذه النعم واحمدوا الله عليها ونسأل الله أن يكشف عنا هذا البلاء وأن يرزقنا دوام العافية وتمام العافية والشكر على العافية اللهم آمين


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


أحدث خطبة جمعة

المسلمون في كندا

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟

متى يجب الإمساك إذا اختلفت التقاويم في الفجر؟ في كندا تتعدد المساجد وتتعدد الإمساكيات الخاصة برمضان  وقد أشكل علينا وقت الإمساك للصيام وطلوع الفجر فالتقاويم تختلف فيما بينها في وقت طلوع الفجر.. والمساجد لم تتفق على وقت موحد ،و لا ندري أي تقويم نسير عليه ، واختلف الإخوة فيما بينهم .. فما التوجيه في ذلك؟

تاريخ الإضافة : 14 أبريل, 2020 عدد الزوار : 2131 زائر

الإحصائيات

  • 2
  • 2٬203
  • 1٬707
  • 2٬560
  • 2٬005
  • 3٬103٬911
  • 119٬586
  • 156
  • 2