شرح أسماء الله الحسنى: 89 – الشافي

تاريخ الإضافة 23 ديسمبر, 2023 الزيارات : 380

شرح أسماء الله الحسنى

89- الشافي

 أولا /المعنى اللغوي:

اسم الله الشافي من الفعل شفى، والشفاء هو البرء من المرض، وشُفي المريض، أي: برئ وتعافى، واستعاد صحّته وعافيته.

ومن استعمالاتهم للشفاء من الناحية المعنوية قولهم: الجواب الشَّافي، أي القاطع الذي يُكتفى به عن المراجعة، ومنه كذلك: شفى غيظي أو شفى غليلي، وذلك حين ينال ثأره من عدوّه، وفي محكم التنزيل: (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) [التوبة 14]

 

ثانيا / وروده في السنة

لم يرد هذا الاسم صراحةً في القرآن الكريم، وإنما جاء على صيغة الفعل في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين﴾ ([الشعراء 80]

أما في السُّنَّة فقد روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – كان إذا اشتكى إنسان، مسحه بيمينه، ثم قال: (أَذْهِبْ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه مسلم.

هل الطبيب من أسماء الله الحسنى؟

ثبت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وصف الله تعالى بالطبيب في عدة أحاديث منها: حديث أبي رمثة رضي الله عنه، وفيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أرني هذا الذي بظهرك (يقصد خاتم النبوة)، فإني رجل طبيب، قال: الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها. رواه أبو داود، وصححه الألباني

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ثم مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعت يدي على صدره فقلت: أذهب البأس، رب الناس، أنت الطبيب، وأنت الشافي، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ألحقني بالرفيق الأعلى. رواه أحمد وصححه شعيب الأرناؤوط في تخريج مسند أحمد.

قوله (الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق) أي: أنت ترفق بالمريض وتتلطفه، والله يبرئه ويعافيه. 

 (طبيبها الذي خلقها) معناه: العالم بها خالقها الذي خلقها لا أنت.

ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين وإن كان ماهرا فإنه قد لا يحيط علما بالداء، ومقداره، فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ، فاسم الرفيق إذن أولى من اسم الطبيب؛ فأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء، والقادر على الصحة والشفاء، وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ المصور؛ فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه.

وقد اعترض كثير من العلماء على عدِّ اسم «الطبيب» من أسماء الله الحسنى وعدوا ما ورد من الأحاديث فيه من باب الإخبار لا من باب التسمية، وقالوا: لو كان من أسمائه لجاز دعاؤه ومناداته به، ولذلك قال ابن عثيمين رحمه الله: لا أعلم أن الطبيب من أسماء الله لكن الشافي من أسماء الله، وهو أبلغ من الطبيب؛ لأن الطب قد يحصل به الشفاء، وقد لا يحصل.

ولكن جاز التوسل به فدل على أنه عند أولئك العلماء من صفاته سبحانه وتعالى، والتوسل به ورد في السنة؛ كما في حديث عائشة رضي الله عنها السابق، وبعض العلماء ذكر أنه مما يخبر به عن الله وليس من الأسماء ولا من الصفات، لكن الأظهر أن الله عز وجل من صفاته الطبيب.

 

 ثالثا / المعنى في حق الله تعالى

الله هو الشافي الحقيقي لأمراض الأبدان، والقلوب، والنفوس، والأرواح، لا شفاء إلا شفاؤه، ولا يكشف الضر، ويرفع البأس، ويدفع العلة إلا هو- سبحانه.

رابعا / تأملات في رحاب الاسم الجليل

قال تَعالَى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين﴾ ([الشعراء 80] قال ابنُ كثيرٍ: وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ أي: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فإنَّه لا يَقدِرُ على شِفائي أحَدٌ غيرُه، بما يُقدِّرُ من الأسبابِ الموصِلةِ إليه.
فيجب على المسلم أن يعتقد ألا شافي على الإطلاق إلا الله وحده، وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ( لا شافي إلا أنت) فيعتقد الشفاء له وبه ومنه، والأدوية المستعملة لا توجب شفاء، وإنما هي أسباب وأوساط يخلق الله عندها فعله وهي الصحة التي لا يخلقها أحد سواه جل جلاله فكيف ينسبها إلى جماد من الأدوية أو سواها، ولو شاء ربك لخلق الشفاء دون سبب، ولكن لما كانت الدنيا دار أسباب جرت السنة فيها بمقتضى الحكمة، على تعليق الأحكام بالأسباب، وإلى هذا أشار جبريل عليه السلام بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم:” بسم الله أرقيك، الله يشفيك” فبين أن الرقية منه، وهي سبب لخلق الله وهو الشفاء.  

وقال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس:107]

 وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرّ ٍفَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ، و”كاشف” نكرة في سياق النفي، وذلك للعموم، فلا يرفع ذلك الطبيب، ولا غير الطبيب، إنما الذي يرفعه هو الله -تبارك وتعالى-، وما عداه من الأطباء، والمعالجين والأدوية إنما هي أسباب جعلها الله -تبارك وتعالى- سبباً يتوصل به إلى البرء إذا أذن الله -تبارك وتعالى- بذلك، وشاء، وإذا لم يأذن تعطل ذلك جميعاً، فلا يرجع الإنسان منه بطائل، وكم من إنسان ذهب إلى الأطباء، وأعياه الطلب، وتعاطى ألوان الأدوية، وما سمع بشيء إلا قصده، ومع ذلك لم يخرج بشيء؛ لأن الله -تبارك وتعالى- لم يأذن بالبرء، ولم يشأ ذلك.

والمرض من الابتلاء الذي يتعرض له المؤمن ، وكما ورد يبتلى الناس على قدر إيمانهم، فأكثرهم بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، وإن من توفيق الله لأهل البلاء أن يوفقهم للصبر على البلاء وعدم التسخط، وقد وردت أحاديث في الصبر على المرض منها:

1- عن صهيب الرومي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له). رواه مسلم

2- حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري

3- وفي الحديث الآخر: (ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض وما له خطيئة)

4- وقد ابتلي الرسول صلى الله عليه وسلم بالحمى، وانتفض جسده من شدة حرارتها، ودخل عليه ابن مسعود فقال: (إني أراك توعك وعكاً شديداً يا رسول الله! فقال: أجل يا عبد الله إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم) فقال ابن مسعود: ذلك بأن لك الأجرين يا رسول الله؟ قال: (أجل، فما من مسلم يصيبه أذى، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها) رواه البخاري ومسلم.

 5- عن سعد بن مالك قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً زيد في البلاء، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه) رواه أحمد والترمذي وهو حديث حسن صحيح

نبي الله أيوب عليه السلام نموذج للصبر على المرض:

كان أيوب عليه السلام صاحب أموال كثيرة، وله ذرية كبيرة، فابتلاه الله في ماله وولده وجسده، فصبر على ذلك صبراً جميلاً، فأثابه الله على صبره، بأن أجاب دعاءه، وأعاد إليه أهله، ورزقه من حيث لا يحتسب. 

 وجاءت قصته في سورة الأنبياء في قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} (الأنبياء:83-84).

وجاءت في سورة (ص) في قوله تعالى: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب *اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب *ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} (ص:41-43).

يخبرنا تعالى عن عبده ورسوله أيوب عليه السلام، وما كان ابتلاه به من الضر في جسده، وماله، وولده، ولم يبق له  شيء يستعين به على مرضه غير زوجته، فكانت تخدم الناس بالأجرة، وتطعمه، وتخدمه نحواً من ثماني عشرة سنة.

ولما طال عليه الأمر، واشتد به الحال، تضرع أيوب إلى ربه قائلاً: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين}، وفي الآية الأخرى، قال: {رب إني مسني الشيطان بنصب وعذاب}، فعند ذلك استجاب له أرحم الراحمين، وأمره أن يقوم من مقامه، وأن يضرب الأرض برجله، ففعل، فأنبع الله عيناً، وأمره أن يغتسل منها، فأذهب جميع ما كان في بدنه من الأذى، ثم أمره فضرب الأرض في مكان آخر، فأنبع له عيناً أخرى، وأمره أن يشرب منها، فأذهبت ما كان في باطنه من السوء، وتكاملت العافية ظاهراً وباطناً؛ ولهذا قال تعالى: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب}.

وقد روى البزار وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن نبي الله أيوب عليه السلام لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين، كانا من أخص إخوانه به، كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال: أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: من ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله، فيكشف ما به، فلما راحا إليه، لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له. فقال أيوب: لا أدري ما تقول، غير أن الله يعلم أني كنت أمُرُّ على الرجلين يتنازعان، فيذكران الله عز وجل، فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما، كراهية أن يذكرا الله إلا في حق. قال: وكان يخرج إلى حاجته، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، وأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام، أن {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} فاستبطأته، فتلقته تنظر، فأقبل عليها، قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو على أحسن ما كان. فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك! هل رأيت نبي الله هذا المبتلى. فوالله على ذلك ما رأيت رجلاً أشبه به منك، إذ كان صحيحاً. قال: فإني أنا هو. قال: وكان له أندران: أندر للقمح، وأندر للشعير – الأندر: الطبق الكبير – فبعث الله سحابتين، فلما كانت إحداهما على أندر القمح، أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض). قال الهيثمي في “مجمع الزوائد”: رجال البزار رجال الصحيح.

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما أيوب يغتسل عرياناً، خرَّ عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثو في ثوبه، فناداه ربه، يا أيوب! ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكن لا غنى بي عن بركتك). ولهذا قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب}، قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم، وزادهم مثلهم معهم. قال أبو حيان: “والجمهور على أنه تعالى أحيا له من مات من أهله، وعافى المرضى، وجمع عليه من شُتِّت منهم”.

غرائب حول القصة

ذكر بعض المفسرين عند قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر} قصصاً وأقوالاً لا يصح التعويل عليها، ولا الالتفات إليها، فقد ذكروا أن أيوب مرض زمناً طويلاً، وأن الديدان تناثرت من جسده، وأن لحمه قد تمزق. وكل هذا ونحوه لا يؤبه به؛ لأن الله تعالى عصم أنبياءه من الأمراض المنفرة، التي تؤدي إلى ابتعاد الناس عنهم، سواء أكانت أمراضاً جسدية، أم عصبية، أم نفسية.

والذي يجب اعتقاده أن الله تعالى قد ابتلى عبده أيوب ببعض الأمراض التي لا تتنافي مع صفات النبوة، وقد صبر أيوب عليه السلام على ما ابتلاه الله به، حتى ضُرب به المثل في الصبر، فكانت عاقبة صبره، أن عافاه الله من مرضه، ورفع عنه ما نزل به من البلاء والضر، وأعطاه من سابغ نعمه.

ومن أهم الدروس المستفادة من قصة أيوب عليه السلام درس الصبر، فالصبر على البلاء، والصبر على المرض، والصبر على مفاتن الدنيا، والصبر على ذهاب المال والولد، كل ذلك من أنواع الصبر ونحوها مما يبتلي الله بها عباده؛ ليعلم من يصبر منهم ممن لا يصبر، وليعلم المؤمن الحق من المنافق، وقد قال تعالى: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} (محمد:31).

فالمصائب والبلاء امتحانٌ للعبد، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى – ففي الحديث الصحيح: (إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط) رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي .

ونزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة ، وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

استحباب عيادة المرضى والدعاء لهم:

عيادة المريض: هي زيارته وسميت عيادة لأن الناس يعودون إليه مرة بعد أخرى ، وحد المريض الذي تجب عيادته :هو المريض الذي يحبسه مرضه عن شهود الناس , أما إذا كان مريضا ولكنه يخرج ويشهد الناس فلا تجب عيادته .

وقد ذهب بعض العلماء إلى أنها سنة مؤكدة , واختار شيخ الإسلام أنها فرض كفاية، وقد ورد في فضلها أحاديث منها:

1- في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم : (خمس تجب للمسلم على أخيه المسلم : وذكر منها : عيادة المريض ) وفي لفظ : ( حق المسلم على المسلم …) وقال البخاري : ” باب وجوب عيادة المريض وروى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أطعموا الجائع , وعودوا المريض , وفكوا العاني) ” انتهى .

2- قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع ) رواه مسلم 

خرفة الجنة أي جناها .شبه ما يحوزه العائد من ثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر .

3- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضا أو زار أخا له في الله ناداه مناد : أن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي .

4- وروى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عاد مريضا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس , فإذا جلس اغتمس فيها ) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة 

5- وعن علي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي , وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة ) صححه الألباني في صحيح الترمذي .

والخريف هو البستان .

6-وروى مسلم عن أبى هريرة أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم– قال : ” إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ قال : أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ؟ يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال : يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين ؟! أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟! يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني ؟ قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين ؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي “.

الدعاء للمريض :

وينبغي أن يدعو للمريض بما ثبت في السنة : ( لا بأس ، طهور إن شاء الله ) رواه البخاري .

ويدعو له بالشفاء ثلاثا , فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص وقال : ( اللهم اشف سعدا ، ثلاثا ) رواه البخاري ومسلم 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح بيده اليمنى على المريض ويقول : ( أذهب الباس رب الناس , واشف أنت الشافي , لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) رواه مسلم 

ولأحمد وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرار : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه الله من ذلك المرض ) صححه الألباني في صحيح أبو داود .

 

خامسا / ثمار الإيمان بالاسم الجليل

1- اليقين أن الله تعالى هو الشافي، ولا شافي على الحقيقة إلا هو، قال تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس:107]

2- أن الله تعالى الشافي، لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء، وله أسباب، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء”، وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه جابر بن عبد الله : ” لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل” رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: “إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله” رواه أحمد.

فيستحب طلب الدواء أخذا بالأسباب

3- الدعاء بالشفاء كما سبق في الحديث عن حديث عائشة – رضي الله عنها -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان إذا عاد مريضًا يقول: “أذهب الباس رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا”. رواه البخاري ومسلم

 4- زيارة المرضى والدعاء لهم: وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يزور المرضى، ويدعو لهم، ويرقيهم بكتاب الله كما كان يرقي نفسه بالقرآن، كما في الصحيحين من حديث عائشة – رضي الله عنها -: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يقول للمريض: “بسم الله تربة أرضنا، بريقه بعضنا، يشفي سقيمنا، بإذن ربنا” رواه البخاري ومسلم

 وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – “ينفث على نفسه في مرضه الذي قبض فيه بالمعوذات) رواه البخاري ومسلم

5- أن الشفاء قد يتأخر لحكمة إلهية، رفعًا لدرجات المريض، وتكفيرًا لسيئاته.

 فإنه تعالى أنزل الداء وأنزل الدواء ، علمه من علمه وجهله من جهله، كما قال صلى الله عليه وسلم: ” ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء”.

6-حسن الظن بالله الذي بيده الشفاء ولو بعد حين؛ وإن تأخر الشفاء رضي بما قسم الله من أجر ومثوبة ورفع درجات.

دخل مطرف وأخوه العلاء على عمران بن حصين في مرضه؛ فقد أصيب بالشلل ثلاثين عاماً؛ فجعل يبكى لما يراه من حاله فقال: لمَ تبكي؟ قال لأني أراك على هذه الحال العظيمة، قال: “لا تبكِ؛ فَإِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-, ثم قال: أحدثك حديثا لعل الله أن ينفعك به, واكتم عني حتى أموت, إن الملائكة تزورني فآنس بها, وتسلم على فأسمع تسليمها؛ فأعلم بذلك أن البلاء ليس بعقوبة, إذ هو سبب النعمة الجسيمة فمن يشاهد هذا في بلائه كيف لا يكون راضيا به؟!”.

 7- شكر الله على العافية وعدم الاغترار بها أو تسليطها في أذى الناس وظلمهم.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر مشرف الموقع

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 1 فبراير, 2024 عدد الزوار : 364 زائر

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح صحيح البخاري

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم