(5)حلاوة الإيمان ومرارة العصيان

يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: 7-8]
والمعنى : أنكم تطيعونه – أي الرسول عليه الصلاة والسلام – فيما يخالفكم فيه؛ لأن الله حبب إليكم الإيمان فلذلك تقدمون طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخالفكم فيه.
(الإيمان) يدخل في مسمى الإيمان : كل الأعمال الصالحة، يعني: حبب إليكم الصلوات والصدقات والأذكار والأدعية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتفكر في آيات الله تعالى، والإحسان إلى عباد الله، والنصيحة للمؤمنين.
(وزينه في قلوبكم ) الإنسان قد يحب الشيء ولكنه مكروه لديه، من حيث تحقيق المصلحة يحبه، ولكن من حيث عين الموضوع هو يكرهه.
المريض مثلا: يجد الدواء مرا لكنه يتناوله؛ لأن وراءه الشفاء بإذن الله، فهو قد يتناول هذا الشيء ولكنه يكره ذاته .
فجمع الله هنا بين حبب وزين، فهو محبب لنتائجه الحسنة، ومزين عند الإنسان يأخذه برغبة وطواعية ومحبة، وفرق بعيد بين الأمرين، ولهذا كان (زينه) تتمة (لحببه) ليكون الأخذ بهذا المحبب برغبة واختيار لا عن إكراه.
(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) كره إليكم الكفر مقابل الإيمان، والفسوق مقابل الاستقامة ، والعصيان مقابل الإذعان.
وهذا تدرج من الأعلى إلى الأدنى : فالكفر أعظم من الفسق، والفسق أعظم من العصيان.؟
(الكفر) هو الخروج من الإسلام بالكلية.
(الفسق) الأصل فيه الخروج؛ يقولون: فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرتها، وكل شيء خرج عن طبعه فإنه فسوق، ويسمى العصاة: فاسقين، والمعاصي فسوقا، فهو دون الكفر، لكنه فعل كبيرة، مثل أن يفعل الإنسان كبيرة من الكبائر ولم يتب منها، كالزنا، وشرب الخمر .
(العصيان) هو الصغائر التي تكفر بالأعمال الصالحة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم
( أولئك هم الراشدون ) يعني الذين سلكوا طريق الرشد وهو الاستقامة على دين الله – عز وجل – هم الراشدون.
(فضلا من الله ) أي تفضلا منه، وليس بكسبكم، ولكنه من الله – عز وجل –
فمن علم الله منه حسن النية، والقصد والإخلاص حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، ومن لم يعلم الله منه ذلك فإن الله تعالى يقول: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: 5] ويقول الله – عز وجل -: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 49]
فالذنوب سبب للمخالفة والعصيان، فهؤلاء الذين تفضل الله عليهم وأنعم عليهم نعمة الدين هم الذين وفقوا للحق .
( والله عليم ) عليم بما في خزائنه من واسع فضله، فيتفضل بما شاء.
(حكيم) لما يختار من عباده من يعطيه نعمه، فيعطي كل إنسان من نعمه سبحانه ما يلائم حاله، فهو سبحانه وتعالى يعطي كل إنسان بحكمة فيما تكون فيه مصلحته.
حلاوة الإيمان هي : استلذاذ الطاعات وتحمل المشاق في سبيل الله .
وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم لها علامات من تحققت فيه فقد ذاق حلاوة الإيمان :
ففي الصحيحين عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يُقذف في النار)
وعن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذاق طعم الإيمان من رضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا. أخرجه أحمد
وعن المغيرة بن شعبة: (قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى ورمت قدماه ، قالوا : قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، قال : أفلا أكون عبدا شكورا. ) أخرجه البخاري
إن لذة الطاعة لا تعادلها لذة وحلاوة الإيمان لا تعادلها حلاوة وعز الطاعة لا يعادله عز ، كما أن مرارة المعصية لا تعادلها مرارة وشؤم الذنب لا يعادله شؤم ، وذل المعصية لا يعادله ذل.
وحب الطاعة هو أن تحب طاعة الله تعالى وتستمتع بها، وتشعر بالطمأنينة والهدوء فيها؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم، حينما قال: (وجعلت قرة عيني في الصلاة) وكان يقول لبلال: (أقم الصلاة يا بلال، أرحنا بها)
والمسلم عندما يذوق حلاوة الإيمان، تراه ينشط للطاعة ويسارع بالخيرات ، وينشرح صدره لها ، يرفع شعار (وعجلت إليك رب لترضى) فلا تجده كسولا ولا مكرها على طاعة ولا يتعلق بالأماني الكاذبة فلسان حاله (إذا عرف الآمر سهلت الأوامر).
مثلا: لو أن شخصا فتح محلا تجاريا ، في اليوم الأول، باع بعشرة آلاف، هذا، في اليوم الثاني لن يغيب أبدا !!! بل يأتي باكرا، أول من يفتح محله، لأنه ذاق المكسب الكبير وحلاوته ، هذا الذي ذاقه من الربح الوفير حمله على المتابعة.
أما إذا فتح المحل ولم يجد مشتر، ففي اليوم الثاني يقول: أنا متعب، ولا يهمه المحل، فتح أو لم يفتح، يقول: لا يوجد شغل، السوق بارد!!
فالإنسان إذا لم يذق الطعم لا يتابع، ومن علامة الذي يذوق حلاوة الإيمان أنه يتابع، وكل إنسان يقوم إلى الصلاة كسلانا ويؤدي العبادات بتثاقل، فهذا إنسان ما ذاق حلاوة الإيمان، لأن حلاوة الإيمان تعطيك قوة عجيبة، تنسى بها كل تعب ونصب .
وحلاوة الإيمان لا يحسها ولا يعايشها أي أحد ، كما أنها لا تباع ولا تستجدى ، يقول أحدهم من شدة سروره بتلك النعمة : لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه – يعني من السعادة – لجالدونا (لقاتلونا) عليه بالسيوف.
وقال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبة الله تعالى ومعرفته وذكره .
وقال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة.
وقال بعضهم: سقت نفسي إلى الله وهي تبكي، فمازلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك .
وكان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه : أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه ، والله لأزاحمنهم عليه ، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا !! ثم يصلي إلى الفجر .
وكان عبد العزيز بن أبي رواد رحمه الله يفرش له فراشه لينام عليه بالليل ، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول : ما ألينك ولكن!!! فراش الجنة ألين منك ثم يقوم إلى صلاته .
وروي أن لصا دخل بيت مالك بن دينار فما وجد شيئا فجاء ليخرج فناداه مالك: سلام عليكم، فقال: وعليك السلام، قال: ما حصل لكم شيء من الدنيا فترغب في شيء من الآخرة – قال: نعم، قال: توضأ من هذا الماء وصل ركعتين، ففعل ثم قال: يا سيدي أجلس إلى الصبح، قال: فلما خرج مالك إلى المسجد قال أصحابه: من هذا معك – قال: جاء يسرقنا فسرقناه.
وقال ابن القيم رحمه الله : إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فأفرح أنت بالله، وإذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله، وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم وتقربوا إليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت إلى الله وتودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة.
فليتك تحلو والحياة مريرة * * * وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر * * * وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين * * * وكل الذي فوق التراب تراب
يقول ابن تيمية رحمه الله: فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره، إذ ليس في القلب السليم أحلى ولا أطيب ولا ألذ ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله ومحبته له وإخلاص الدين له، وذلك يقتضي انجذاب القلب إلى الله فيصير القلب منيبا إلى الله خائفا منه راغبا راهبا . ( رسالة العبودية 6 )
ولما دخل -رحمه الله- سجن القلعة وأغلق عليه الباب، برزت حلاوة الإيمان فتمثل الآية : (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب) ثم قال ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أنى رحت فهي معي لا تفارقني، حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة، إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة الإيمان، المحبوس من حبس قلبه عن ربه، والمأسور من أسره هواه، والله لو بذلت ملء القلعة ذهبا ما عدل ذلك عندي شكر نعمة الحبس، وما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
ويقول تلميذه ابن القيم -رحمه الله-: وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط، مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والتنعم، وما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق ومع ذلك فهو من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا، وأقواهم قلبا، وأسرهم نفسا، تلوح نظرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه؛ فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحا وقوة وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها.
فحلاوة الإيمان تمنحك القوة والعزة وتيسر عليك كل يسير وتهون عليك كل صعب، وتجمل حياتك بالرضا الكامل عن الله .
كراهية المعصية {وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان }
من تحلى بسكينة الإيمان ألقى الله في قلبه كراهية المعاصي والذنوب، فبعد أن كانت المعاصي تسيطر على العبد، وتعرقل سيره إلى الله تعالى، فإن الإيمان حينما يعمر القلب يطرد منه التعلق بالمعاصي والآثام.
والمؤمن دوما يرى المعصية قطعة من عذاب النار، يراها خزيا في الدنيا وذلة، يراها كآبة وضيق صدر، يراها تبعده عن الله تعالى، بخلاف قليل الإيمان؛ فإنه يرى المعصية متعة ومكسبا له .
فالطاعة تورث القلب نورا وإشراقا يظهر في العين وفي الوجه وفي الجوارح كما أن المعاصي تورث ظلمة تظهر في الوجه والجوارح.
فإن للطاعة نورا كما قال ابن عباس ( إن للحسنة ضياء في الوجه ونورا في القلب وسعة في الرزق وقوة في البدن ومحبة في قلوب الخلق ، وإن للسيئة سوادا في الوجه ، وظلمة في القلب ، ووهنا في البدن ، ونقصا في الرزق ، وبغضة في قلوب الخلق .)
فكم من شهوة ساعة أورثت ذلا طويلا، وكم من ذنب حرم قيام الليل سنين، وكم من نظرة حرمت صاحبها نور البصيرة، قيل لبعض السلف: أيجد لذة الطاعة من عصى؟ قال: ولا من هم .
فأعظم عقوبات المعاصي حرمان لذة الطاعات وإن غفل عنها المرء لقلة بصيرته وضعف إيمانه أو لفساد قلبه .
قال ابن الجوزي : “قال بعض أحبار بني إسرائيل : يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني ؟ فقيل له : كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟
وقال الشاعر :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه * * * هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * * * إن المحب لمن يحب مطيع
وروي عن ذي النون المصري ؛ أنه قيل: له متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يبغضه أمر عندك من الصبر.
يعني: إذا كانت المعاصي كريهة عندك؛ كل المعاصي؛ ولو كانت تهواها النفس؛ ولو كانت تميل إليها وتحبها؛ فإن علامة المؤمن أن يكره المعاصي، أن يكره الله إليه الفسوق والمعاصي؛ بحيث إنها تنفر منها نفسه.
والنفوس بطبعها تميل إلى بعض مشتهياتها؛ فتميل النفس ضعيفة الإيمان إلى محبة شرب الخمر والتلذذ بطعمه، وإلى محبة الزنا والتلذذ به وما أشبه ذلك .
ولكن إذا علم المؤمن بأن الله حرمه؛ فإنه ينفر منه، ويبتعد عنه، ويكرهه كراهة شديدة.
كما قال الشافعي –رحمه الله -:
أحب الصالحين ولست منهم —– عسى أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي —– وإن كنا سواء في البضاعة
ولهذا يوجد في المتبع لهواه من ذل القلب وضعفه ومهانة النفس وحقارتها ما الله به عليم .
قال الحسن : إنهم وإن هملجت بهم البغال وطقطقت بهم البراذين (نوع من الخيول فارسية)، فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم ، أبى الله إلا أن يذل من عصاه .
وقال بعض العلماء : الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله .
وكان بعض السلف يقول : اللهم أعزني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك .
لأن من أطاع الله تولاه الله ، ومن تولاه الله حفظه ولذلك في الحديث : احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك .
وجاء أيضا في الحديث القدسي ( قال تعالى : ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها … ) .
قال ابن كثير في تفسيره : معنى الحديث : أن العبد إذا أخلص الطاعة ، صارت أفعاله كلها لله عز وجل ، فلا يسمع إلا لله ، ولا يبصر إلا لله ، أي ما شرعه الله له ، ولا يبطش ولا يمشي إلا في طاعة الله ، مستعينا بالله في ذلك كله .
وقال أبو سليمان الدارني : ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها .
قال الشاعر :
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله : إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال : لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل ، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف .
وقال سفيان الثوري رحمه الله : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته .
وقال رجل للحسن البصري رحمه الله : يا أبا سعيد : إني أبيت معافى وأحب قيام الليل ، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم ؟!! فقال الحسن : ذنوبك قيدتك !!.
وقال رجل للحسن البصري : أعياني قيام الليل ؟!! فقال : قيدتك خطاياك .
وقال أبو الدرداء : إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالى ، فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.
لماذا لا أجد حلاوة الإيمان ؟
يقول البعض أنا أصلي ولكن لا أجد حلاوة الصلاة وأصوم ولا أجد حلاوة الصوم؛ فأين هذه الحلاوة التي تتحدثون عنها؟
إن في العبادة لذة إذا لم تجدها في نفسك ، فاعرف أن هناك خلل !!!
إما أنك لم تخلصها لوجه الله وأنت لا تدري …!
أو أن هناك ذنوب لم تتخلص منها عكرت طعم العبادة ، فصرت لا تحس بحلاوة الإيمان، فأنت كمثل المريض الذي يوضع عنده الطعام الشهي مع ذلك لا يتلذذ ولا يجد حلاوة له !!!
قال ابن تيمية : إذا لم تجد للعمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه ، فإن الرب تعالى شكور .
يعني أنه لا بد أن يثيب العامل على عمله في الدنيا؛ من حلاوة يجدها في قلبه .
فعليك ان تكشف على نفسك ما الذي يمنع الحلاوة أن تصل إلى قلبك؟!!!
ما هو المرض الذي في قلبك ..قد يكون مرض النفاق أو مرض الشبهات أو مرض الشهوات أو حب المعصية ، كبر ، حسد ،غل ….الخ من المعاصي ، فقد يكون أحد هذه الامراض مانعا ان تجد حلاوة الايمان!!
قال بعضهم لعثمان بن عفان رضي الله عنه : نقرأ القران ولا نجد له طعما.. قال: (والله لو سلمت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله)
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.
أهم ما يستفاد من الآيات
- أن حب الإيمان وزينته في القلوب منة من الله وفضل.
- أن كراهية الكفر والفسوق والعصيان علامة على الرشد.
- أن الإيمان يشمل القول والعمل ويثمر طاعة وانقيادا.
- حلاوة الإيمان تظهر في محبة الله ورسوله ، وتقديمها على كل شيء.
- أن من ذاق حلاوة الإيمان لا يعود إلى المعصية بسهولة.
- أن الطاعات تورث لذة وطمأنينة والمعاصي تورث ضيقًا وذلًا.
- أن عدم الشعور بحلاوة الطاعة سببه ضعف الإخلاص أو وجود الذنوب.
- أن الطاعة برهان محبة صادقة لله تعالى.
- أن تقديم أوامر الله ورسوله فيه الخير ودفع المشقة عن النفس.
- أن من تذوق حلاوة الإيمان يسارع إلى الطاعة ويثبت عليها.
- أن المعاصي تحرم الإنسان من نور القلب وحلاوة العبادة.
- أن الذنوب قد تحرم العبد من قيام الليل وحب الطاعة.
- أن المخلصين لله يجدون في عبادتهم لذة لا يعدلها شيء.
- أن الإيمان الحق يجعل الإنسان يرى الطاعة راحة والمعصية كربًا.
- أن الرشد الحقيقي هو اتباع الوحي والاستقامة على الدين.
- أن الله عز وجل هو الموفق للطاعة وأن الفضل كله منه.