شرح الدعاء (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاة…)

تاريخ الإضافة 31 يوليو, 2020 الزيارات : 135
شرح الدعاء (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاة…)
هذا الدعاء ورد في سورة إبراهيم على لسان الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام حينما دعا قائلا: ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41))

هل يسن هذا الدعاء بين يدي الصلاة ؟

نسمع بعض الأئمة وهم بين يدي الصلاة يدعون بهذا الدعاء وهذا ليس فيه سنة تتبع عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وسئل الإمام أحمد عن ذلك فقال لم ينقل عن النبي دعاء وليس في الأمر سنة تتبع (ذكره ابن قدامة في المغني)

 {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاة}

أي: يا ربّ اجعلني ممن يحافظ على الصلاة في أوقاتها وأركانها وشروطها، وكل ما يؤدي إلى القيام بكمالها، وخصّ إقامة الصلاة بالدعاء لأهميتها؛ ولكونها شعار الإيمان ورأس الإسلام.
معنى إقامة الصلاة:
 إقامة الشيء عبارة عن الإتيان بحقوقه، يقال: قام بالأمر، وأقام الأمر إذا أتى به معطيًا حقوقه.
وعلى هذا فإن إقامة الصلاة يكون بثلاثة أمور :
1- المحافظة على وقتها :
فلا تُصلى في آخر الوقت أو بعد خروج وقتها، كما قال –تعالى-:{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (103) سورة النساء، وقال –تعالى-:{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ} (238) سورة البقرة

2- المحافظة على أركانها:

ومعنى ذلك أن يأتي المصلي بصلاته تامة في ركوعها وسجودها ، واعتدالها وقراءتها وتسبيحاتها، فمن انتقص شيئًا منها بأن كان لا يتم ركوعه ولا سجوده فقد أتى منكرًا؛ لأنه سارق من صلاته ، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها .

فالطمأنينة ركن من أركان الصلاة، لا تتم الصلاة إلا بها، وقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- المسيء في صلاته بالإعادة، حين جاء إلى المسجد وصلى ركعتين أساء فيهما، ولم يتم ركوعه ولا سجوده، فأمره -عليه الصلاة والسلام- بالإعادة، فأعاد وصلى مثل صلاته الأولى، فأمره بالإعادة، يفعل ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قال الرجل: والذي بعثك بالحق نبيًّا لا أحسن غير هذا فعلمني، فأرشده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الطمأنينة والاعتدال والإتمام للصلاة، فقال له: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تعتدل جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها [متفق عليه من حديث أبي هريرة ].

وأُثر عن بعض السلف أنه قال: الصلاة مكيال، فمن وفى وُفي له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين، إشارة إلى قوله -تعالى-: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ .

قال مالك كان يقال: في كل شيء وفاء وتطفيف، فإذا توعد الله -سبحانه- بالويل للمطففين في الأموال، فما الظن بالمطففين في الصلاة!!

3- المحافظة على خشوعها :
والخشوع هو لب الصلاة، وهو المقصود منها، ولهذا نبه النبي- صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر، وأكثر من التركيز عليه فقال: ” إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته, تسعها, ثمنها, سبعها,سدسها, خمسها، ربعها, ثلثها, نصفها ” رواه أحمد وحسّنه الألباني .
والسبب في اختلاف الأجرالتفاوت في الخشوع.
 {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}
 أي: واجعل كذلك من ذريتي من يقيمها على الوجه الأتمّ والأكمل، وهذه الدعوات من خير الدعوات التي يدعو بها العبد المؤمن له ولذريته، فلا أحبّ له من أن يكون مقيماً للصلاة هو وذريته على الوجه الأكمل والأتم.
 
 {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء}

أي وتقبّل دعائي، وحُذفت ياء المتكلم في { دعاءِ } تخفيفاً كما في قوله تعالى : { وإليه متاب } في سورة الرعد ( 30 ).

ولا يخفى في تكرار التوسل بربوبية اللَّه تعالى لكمال التضرّع والتذلل بين يدي اللَّه تعالى.

 
 {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي}
خصَّ نفسه بالمغفرة، وقدّمها في الدعاء شعوراً بالتقصير مما لا يسلم منه البشر.
 
{وَلِوَالِدَيَّ}

دعا لهما بالمغفرة لعظم حقهما عليه، كما قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} ( الإسراء، الآية: 24.)،

دعا لأبيه بالمغفرة وهذا إنما كان عن موعدة وعدها إياه، فلمّا أصرّ على الكفر تبرأ منه قال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} (التوبة، الآية: 114.)
قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة لأن الله ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه.
وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما .
وقيل : أراد آدم وحواء .
وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء لأنهما والدا الخلق أجمع .
وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق ، وكان إبراهيم النخعي يقرأ : ” ولولدي ” يعني ابنيه ، وكذلك قرأ يحيى بن يعمر . 
 { وَلِلْمُؤْمِنِينَ}

أي واستر ذنوب المؤمنين، وتجاوز عن سيئاتهم ، وهذا دعاء للمؤمنين جميعا في كل زمان.

وفي هذه الدعوة البشارة الكبيرة لكل مؤمن ومؤمنة بالمغفرة؛ لأن اللَّه تعالى لا يرد دعاء خليله فيما سأله.
وكذلك بشارة النبي – صلى الله عليه وسلم -، فعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه -، قال: سمعت النبيّ – صلى الله عليه وسلم – يقول: (من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللَّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة) (حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم 5902.)
والحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف كثيرة، فهنيئاً لمن أصابته هذه الدعوة الطيِّبة.
لذا ينبغي للعبد أن يكثر من هذه الدعوة المباركة الشاملة لكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ من لدن آدم إلى قيام الساعة، ويدخل في ذلك الداعي وأهله دخولاً أولياً.
 { يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}
 أي يوم يقوم الناس للحساب، فتجازيهم بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء تبارك

شرح رياض الصالحين

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس في العقيدة

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 0
  • 2٬980
  • 2٬418
  • 3٬853
  • 3٬050
  • 3٬337٬737
  • 300٬232
  • 177
  • 2