مسائل في حديث “من صلَّى الفجرَ في جماعةٍ ثمَّ قعدَ يذكرُ اللَّهَ….”

تاريخ الإضافة 25 نوفمبر, 2020 الزيارات : 15159

مَن-صلى-الفجرَ-في-جماعةٍ

أولا /ما ورد في فضل الجلوس للذكر بعد صلاة الصبح :

1- عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة» ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تامة تامة تامة.رواه الترمذي وحسنه الألباني

2- وعن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال :  نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس ؛  فإذا طلعت الشمس قام ، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم . صحيح مسلم 

3- وعن علي بن أبي طالب  “مَنْ صلى الفجرَ ثم جلس في مُصلَّاه صلتْ عليه الملائكةُ وصلاتُهم عليه : اللهم اغفرْ له اللهم ارحمْه ومَنْ ينتظرِ الصلاةَ صلتْ عليه الملائكةُ وصلاتُهم عليه : اللهم اغفرْ له اللهم ارحمْه” رواه أحمد وقال الشيخ : أحمد شاكر إسناده حسن

4- وعن عائشة أم المؤمنين” مَن صلَّى الفجرَ – أو قال : الغداةَ – فقعَد في مقعدِه فلم يلغُ بشيءٍ مِن أمرِ الدنيا ، ويذكرُ اللهَ حتى يصليَ الضُّحى أربعَ ركعاتٍ خرَج مِن ذنوبِه كيومَ ولدَتْه أمُّه لا ذنبَ له” قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة إسناده حسن وذكره الألباني في  السلسلة الضعيفة

ثانيا/ شرح الحديث

قوله صلى الله عليه وسلم: “من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله”  بتلاوة القرآن أو مدارسة العلم الشرعي أو الذكر إلى وقت الشروق ثم بعد ذلك صلى ركعتي الضحى بعد الشروق باثنتي عشر دقيقة ، وله أن يصليها خارج المسجد إلى ما قبل الظهر بسبع دقائق كان له هذا الأجر العظيم .

ثالثا  /مسائل في فقه الحديث 

1- هل للمرأة نفس الأجر إذا صلت في بيتها ؟

لا شك أن الحديث يراد به الرجال ابتداء، لأنهم هم الذين تطلب في حقهم الجماعة، وقد يدخل النساء فيه أيضا، لعموم كلمة ـ من ـ التي هي من ألفاظ العموم، فإذا صلت المرأة الفجر في جماعة، فإنه يرجى لها أن تنال هذا الأجر .

أما إذا جلست امرأة في مصلى بيتها تذكر الله عز وجل إلى أن تطلع الشمس وترتفع قيد رمح ثم تصلي ركعتين فيرجى لها الثواب إن شاء الله . 

أفتى بذلك الشيخ ابن باز رحمه الله .

2- هل الركعتان للإشراق أم الضحى؟

ركعتا الإشراق هي نفسها صلاة الضحى، لكن إن قدمت الركعتين في أول الوقت وهو ما بعد ارتفاع الشمس قيد رمح فهما إشراق وضحى، وإن أخرتهما إلى آخر الوقت فهما ضحى وليستا بإشراق.

وتسميتها بسنة الإشراق من باب نسبة الصلاة إلى زمنها أو وقتها أو سببها فلا مشاحة في الاصطلاح وهي من باب تحية المسجد وصلاة العيدين وصلاة الاستسقاء وصلاة الاستخارة وغيرها والدليل على مشروعيتها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عبسة السلمي الطويل وفيه بعدما سأله عن الصلاة قال : ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ….”
قال النووي في معنى مشهودة محضورة أي تحضرها الملائكة فهي أقرب إلى القبول وحصول الرحمة

 جاء في “الموسوعة الفقهية الكويتية” (27/221) :

” بِتَتَبُّعِ ظَاهِرِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ يَتَبَيَّنُ : أَنَّ صَلاَةَ الضُّحَى وَصَلاَةَ الإِْشْرَاقِ وَاحِدَةٌ ، إِذْ كُلُّهُمْ ذَكَرُوا وَقْتَهَا مِنْ بَعْدِ الطُّلُوعِ إِلَى الزَّوَال وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَهُمَا .

وَقِيل : إِنَّ صَلاَةَ الإِْشْرَاقِ غَيْرُ صَلاَةِ الضُّحَى ، وَعَلَيْهِ فَوَقْتُ صَلاَةِ الإْشْرَاقِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، عِنْدَ زَوَال وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ” انتهى .

3- أصلي صلاة الفجر في المسجد ولكنه يغلق بعد ربع ساعة تقريبا من الصلاة فأعود إلى المنزل وأذكر الله وأحفظ القرآن إلى ما بعد طلوع الشمس بربع ساعة أصلي وقتها صلاة الضحى. فهل لي أجر حجة وعمرة تامة أم لا ؟

ظاهرالحديث أن الأجر مرتب على الجلوس في المصلى الذي صلى فيه الصبح جماعة ، سواء كان ذلك في البيت أو في المسجد.

 أما إذا تحول المصلي عن مصلاه الذي صلى فيه الصبح، فالذي يظهر أنه لا يشمله هذا الوعد.

ولكن من نوى العمل وحيل بينه وبينه، فإنه ينال الثواب بنيته، ونرجو أن يكون الأخ السائل من هذا النوع والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً.

4- هل يشترط صلاة الركعتين بالمسجد ؟

الحديث لم يشترط أن تصلى الركعتان في المسجد ، ولا أن تصلى مباشرة بعد ارتفاع الشمس قيد رمح ، وغاية ما في الحديث ( ثم صلى ركعتين ) وقد صح عن كثير من السلف أنهم كانوا يجلسون للذكر في المسجد حتى تطلع الشمس ،وأنهم كانوا يصلون ركعتي الضحى في أي مكان وأي وقت ما بين ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبل وقت الاستواء   .

5- ما حكم انتظار طلوع الشمس في موضع آخر من المسجد غير الذي صلى فيه ؟ 

المسجد الذي صلى فيه كله مصلى له ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن جلوسه في الموضع الذي صلى فيه ؛ فقد كان ينصرف إلى أصحابه عقب الصلاة ويقبل عليهم بوجهه ، عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء. صحيح مسلم

وفي رواية له: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام.

فهذا الحديث يدل على أن المراد بـ (مصلاه الذي يجلس فيه) : المسجد كله؛  لأن المسجد كله مصلى، فإذا انتقل من مكان إلى مكان ليستند على عمود أو غيره أو لأنه أريح وأبعد عن هؤلاء القراء حتى لا يشوش عليهم كله لا بأس، يحصل له الفضل إن شاء الله.

6- ما الحكم لو أحدث وخرج لإعادةالوضوء ؟

هذا من الأمور الضرورية التي لابد منها، ولا يعني ذلك أنه يعدم الأجر، أو أن الملائكة لا تصلي عليه؛ لأن الحاجة طرأت عليه فخرج، فخروجه ذلك لا يؤثر ولا يمنع من حصوله على الثواب العظيم المترتب على تلك العبادة إن شاء الله تعالى .

7- ما حكم من صلى في االمسجد ثم ذهب إلى البيت وذكر الله  ؟

 لو ذهب إلى البيت ما حصل له الأجر ، نعم له أجر الذكر فقط .

8- ما حكم من صلى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ثم جلس في مصلاه يذكر الله هل يحصل له الأجر ؟

نعم يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورا حين صلى في بيته.

9 – متى يصلي الركعتين من جلس في مصلاه يذكر الله؟ وهل يلزم أن يبقى بالمسجد لحين وقت الضحى ؟

يصليها عند بداية بزوغ قرص الشمس بالطلوع حتى ترتفع قدر رمح، أي عن وجه الأرض في نظر الرائي، فأول ما تطلع الشمس كأنها تشق الأرض وتخرج منها، فإذا ارتفع قرص الشمس عن سطح الأرض في نظرك قدر رمح، أي طول قامة الإنسان جاز لك أن تصلي بعد ذلك.

 ويقدرها الفلكيون باثنتي عشر دقيقة إلى أن يقوم قائم الظهيرة، وهو قُبيل زوال الشمس بزمن قليل، وقدَّره بعض العلماء بعشر دقائق تقريباً قبل دخول وقت الظهر .
ولا يلزم أن يبقى بالمسجد لحين وقت الضحى فله أن يصليها في بيته أو عمله أو غير ذلك .

والمستحب أن تؤخر إلى أن ترتفع الشمس ويشتد الحر، فعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال : ( صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى ) . رواه أحمد ومسلم

قباء : مكان بينه وبين المدينة نحو من ميلين .

الأوابين : الراجعين إلى الله .

رمضت : احترقت . والفصال جمع فصيل وهو ولد الناقة : أي إذا وجدت الفصال حر الشمس ، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها .

10- هل فعلا الحديث سنده ضعيف ؟

 الحديث حسنه ابن حجر العسقلاني فيتخريج مشكاة المصابيح ، وكذلك الألباني وتحسينه  للحديث كان بمجموع طرقه ، وإلا فكل طريق على حدة فيه كلام ؛ لكن ثبت الحديث بمجموعها ولذلك قال الألباني رحمه الله حسن لغيره .
وكان  شيخ الإسلام ابن تيمية يواظب على هذه السنة المباركة  ؛ فكان إذا صلى الفجر يجلس في مكانه حتى يتعالى النهار جداً، يقول: هذه غَدوتي، لو لم أتغدَ هذه الغَدوة ، سقطت قُواي.
وممن  كان يحسن الحديث ويواظب على هذه السنة المباركة الشيخ ابن باز رحمه الله كما نقل عنه غير واحد من تلامذته .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *


خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

دروس ومحاضرات

تيسير الفقه

فيديو مختار

الإحصائيات

  • 1
  • 1٬807
  • 1٬011
  • 4٬937
  • 2٬852
  • 3٬895٬004
  • 705٬385
  • 196
  • 2