توسيع مفهوم العمل الصالح

تاريخ الإضافة 19 نوفمبر, 2021 الزيارات : 104

توسيع مفهوم العمل الصالح

تعريف العمل الصالح:

هو كل ما يتقرّب به الإنسان إلى ربه عز وجل: نيّةً، أو قولاً، أو فعلاً.. وبالمقابل، نبذ أو ترك كل ما يُبغِضُ الله عز وجل ويُغضبه.

مكانة العمل الصالح:

لا شك أن للعمل الصالح مكانة عظيمة في الإسلام، لأنه ثمرة الإيمان، وعند أهل السنة يدخل في مسمى الإيمان؛ إذ الإيمان هو: (قول باللسان، وتصديق بالجنان(القلب)، وعمل بالجوارح والأركان)،  وقد اقترن بالإيمان في آيات كثيرة من القرآن جاءت بالحث عليه، وبيان ثواب وأجر فاعله، وربطه بالنجاة والسعادة في الدنيا والآخرة، وأن تركه خسارة وبوار كما في سورة العصر {والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}

والمؤمن لا يساق إلى العمل الصالح قهرا فلا يدفعه إليه ضغط خارجي، أو رقابة من سلطة تشهر عليه سيف التهديد أو العقاب، وإنما يندفع إلى العمل بحافز ينبعث من داخله ألا وهو الإيمان بالله.

إن المؤمن يوقن أن السعادة في الدنيا والآخرة  يكون بالعمل، والجنة ليست جزاء لأهل البطالة والكسل والفراغ، بل لأهل الجد والعمل : {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الزخرف: 72)، {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (السجدة:17).

وقال تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة:7 و8).

 وفي الحديث : (ما منكم من أحدٍ إلا سيكلّمُهُ ربُهُ، ليس بينه وبينه تُرجمان، فينظرُ أيمن منه فلا يرى إلا ما قدّم، وينظرُ أشأمَ منه فلا يرى إلا ما قدّم، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النارَ، فاتقوا النارَ ولو بِشِقِّ تمرة) (متفق عليه).

اتساع مفهوم العمل الصالح:

العمل الصالح كلمة جامعة تشمل كل ما تصلح به الدنيا والآخرة، وما يصلح به الفرد والمجتمع وما تصلح به الحياة الروحية والمادية معًا ؛ فهويشمل كل ما فيه طاعة الله جل وعلا والتقرب اليه، قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )الحج 77)

إن كثيرًا من المسلمين وهم يتناولون مفهوم العمل الصالح يظنون أنه محصور في صلاة يصلونها، أو صيام يصومونه، أو غير ذلك من الشعائر التعبدية، مع إهمال ما دون ذلك من الأعمال الصالحة التي تنفع الناس، وتكسب صاحبها أجرا عظيما عند الله. ولا شك أن الأعمال المذكورة من الأعمال الجليلة التي يتقرب العبد بها إلى الله؛ ولكن العمل الصالح يشمل جوانب أخرى أكدت عليها نصوص الكتاب والسنة.

ولقد علمنا صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح لا يقتصر على الشعائر التعبدية، بل يشمل أعمالا كثيرة حث عليها الإسلام ورغب فيها، وبين فضائلها والأجور المترتبة على فعلها.

والمسلمون اليوم في أمس الحاجة لمعرفة المفهوم الصحيح للعبادة التي خلق الإنسان من أجلها، وإلى فقه صحيح لمعاني العمل الصالح مع احترام سلم الأولويات وواجب الأوقات.

يقول الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله: (عندما ننظر إلى العبادات السماوية نجد أداءها في اليوم والليلة لا يستغرق نصف ساعة، وتجد تعاليمها تستغرق صفحة أو صفحتين، ويبقى الزمان بعد ذلك واسعًا والمجال رحبًا لفهم الحياة واكتشاف طاقاتها، وتسخيرها كلاًّ وجزءاً لخدمة الدين. وكل جهد يبذل في ذلك يُسمَّى شرعًا: عملاً صالحًا، وجهادًا مبرورًا، وضميمة إلى الإيمان تؤهل المرء لرضوان الله{فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} (الأنبياء: 94) ويقول رحمه الله: (ومن المستحيل إقامة مجتمع ناجح الرسالة إذا كان أصحابه جهالاً بالدنيا عجزة في الحياة. والصالحات المطلوبة تصنعها فأس الفلاح، وإبرة الخياط، وقلم الكاتب، ومشرط الطبيب، وقارورة الصيدلي، ويصنعها الغواص في بحره، والطيار في جوه، والباحث في معمله، والمحاسب في دفتره، يصنعها المسلم صاحب الرسالة وهو يباشر كل شيء، ويجعل منه أداة لنصرة ربه وإعلاء كلمته. وإنه لفشل دفعنا ثمنه باهظًا عندما خبنا في ميادين الحياة، وحسبنا أن مثوبة الله في كلمات تقال ومظاهر تقام).

والأدلة على ذلك كثيرة من السنة النبوية:

1- عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ” رواه البخاري

2- ويقول صلى الله عليه وسلم ” أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، وَلأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا، “

3-  عن ابي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” ما مِن شيءٍ يوضَعُ في الميزانِ أثقلُ من حُسنِ الخلقِ، وإنَّ صاحبَ حُسنِ الخلقِ ليبلُغُ بِهِ درجةَ صاحبِ الصَّومِ والصَّلاةِ ” رواه الترمذي

4-وعَنْ أَبي مسْعُودٍ البدْرِيِّ، رضي اللَّه عنْهُ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: “حُوسب رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجدْ لَهُ مِنَ الخَيْرِ شَيءٌ، إلاَّ أَنَّهُ كَان يَخَالِطُ النَّاس، وَكَانَ مُوسِراً، وَكَانَ يأْمُرُ غِلْمَانَه أنْ يَتَجَاوَزُوا عَن المُعْسِر. قَالَ اللَّه، عزَّ وجَلَّ: “نَحْنُ أحقُّ بِذَلكَ مِنْهُ، تَجاوَزُوا عَنْهُ” رواه مسلمٌ)

5- وعَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم” لاَ تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ” رواه مسلم.

6-وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: “كُلُّ سُلامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلُّ يَومٍ تَطْلُعُ فِيْهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِيْنُ الرَّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُ لَهُ عَلَيْهَا أَو تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيْهَا إِلَى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيْطُ الأَذى عَنِ الطَّرِيْقِ صَدَقَةٌ” رواه البخاري ومسلم)

7- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، وجَد غُصنَ شَوكٍ على الطريقِ فأخَّرَه، فشَكَر اللهُ له فغَفَر له ” رواه البخاري ومسلم.

8- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على أناس جلوس فقال (ألا أخبركم بخيركم من شركم) قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال (خيركم من يرجى خيره ويؤمن شره، وشركم من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره). رواه الترمذي

9- عَنْ أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فِيهَا فَشَربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: “في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ” أَجْرٌ متفقٌ عليه). وفي رواية للبخاري:” فَشَكَر اللَّه لهُ فَغَفَرَ لَه، فَأدْخَلَه الْجنَّةَ”. وفي مقابل ذلك يقول صلى الله عليه وسلم :” عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ، سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فَدَخَلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطْعَمَتْها وسَقَتْها، إذْ هي حَبَسَتْها، ولا هي تَرَكَتْها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ” رواه مسلم.

10-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر فمنا الصائم، ومنا المفطر قال: فنزلنا منزلاً في يوم حار، وأكثرنا ظلاً: صاحب الكساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصُّوام، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر».
قال: فسقط الصوام، أي ضعف الصوام وسقطوا في الأرض للراحة من شدة الإعياء، أما المفطرون: فضربوا الأبنية أي الخيام، وسقوا الركاب أي الإبل، فعلى إثر هذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر».
11- وجاءت أسماء بنت يزيد بن السكن إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – وهو بين أصحابه فقالت : بأبي وأمي أنت يــا رســول الله ، أنا وافدة النساء إليك ، إن الله – عز وجل – بعثك إلى الرجال والنساء كافةً، فآمـنــا بـك وبإلهك وإنا – معشر النساء – محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضى شهواتكم ، وحـامــلات أولادكم ، وإنكم- معشر الرجال – فُضلتم علينا بالجُمع والجماعات ، وعيادة المرضى، وشـهـود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله – عز وجل – وإن الـرجــل إذا خــرج حـاجـاً أو معتمراً أو مجاهداً، حفظنا لكم أموالكم وغزلنا أثوابكم ، وربينا لكم أولادكم ، أفما نشـاركـكـم الأجر والثواب ؟!
فـالـتـفـت الـنـبـي إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مساءلتها في أمر ديـنـهـا مــن هـذه ؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا.
فالتفت النبي إليها فقال: افهمـي أيتها المرأة وأَعلِمي مَن خلفك من النساء أن حسن تبعُّل المرأة لزوجها (أي حُسن مصاحبتها له ) وطلبها مرضاته ، واتـبـاعـهـا موافقته يعدل ذلك كله ، فانصرفت المرأة وهي تهلل.) رواه البيهقي في “شعب الإيمان” وفي سنده ضعف ، لكن يشهد لمعناه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحصّنت فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ) رواه ابن حبّان وَصححه الألباني فِي “صحيح الجامع” 

12- عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ ”  صحيح الترغيب والترهيب 

الخلاصة :

كل ما يقدمه العبد من خدمة للخلق تقربا للخالق، وما يبذله من جهد في خدمة دينه وأمته، بل وما يقدمه من عمل صالح خدمة للإنسانية، كل ذلك يشمله المفهوم الصحيح للعمل الصالح، الذي يقرب العبد من ربه، وينال به الأجر والرضوان.


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح صحيح البخاري

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

قطوف وروائع

قالت لي يا أسود

قالت لي يا أسود في إحدى المدن وفي أحد الأسواق  قالت امرأة بدوية لشاب سوداني (وخر يا أسود) ، تأخر واترك الطريق لي  فقال لها وقد شعر بالإهانة والإحراج : أسود ؟ أسود ؟  الأسود ساترك يا امرأة ( يقصد عبايتها السوداﺀ) وعاد إلى البيت و بدأ كتابة هذه القصيدة التي يقول فيها :- قالت

تاريخ الإضافة : 1 ديسمبر, 2021 عدد الزوار : 41 زائر

جديد الموقع