السنن المهجورة: 2- الاستبشار  و الفرح بطاعة الله

تاريخ الإضافة 2 مارس, 2025 الزيارات : 803
 2- الاستبشار والفرح بطاعة الله

من السنن الطيبة التي ينبغي أن نحرص عليها ونحن في أول شهر رمضان :

التبشير بمواسم الأعمال الصالحة والفرح بها .

عند قدوم رمضان يهنئ بعضنا بعضا بشهر رمضان مستبشرين بقدومه ، وهذا نفعله بدافع فطري لأننا تعودنا علي هذا المشهد، لكن ربما لا نعلم أن هذا من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما حضر رمضان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه: ( أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم ) قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب صحيح لغيره. 

 والحديث يعد أصلا في جواز تهنئة الناس بعضهم بعضا برمضان ، والتهنئة بالنعم الدينية ، والدنيوية أمر مشروع ، لا حرج فيه .

أيضا نلاحظ أن الاستبشار والفرح بأي شيءٍ فيه طاعة لله عز وجل متكرر في القرآن الكريم، حتي قال لنا رب العالمين: ﴿قُلۡ بفضل ٱللَّهِ وبرحمته فَبِذَ ٰ⁠لِكَ فَلۡیَفۡرَحُوا۟ هُوَ خيۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [يونس 58]

 فالفرح برمضان، والصيام، والقيام، وبختم القرآن، وبالإنفاق لله، وإذا قمت بحج أو عمرة كل هذا جائز، بل مستحب، لأن الفرح بطاعة الله هو تعظيم لشعائر الله عز وجل. 

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1] أنه ما أتى على المسلمين شهر خير لهم من رمضان، ولا أتى على المنافقين شهر شر لهم من رمضان؛ وذلك لما يعد المؤمنون فيه من القوة للعبادة، وما يعد فيه المنافقون من غفلات الناس وعوراتهم، هو غنم للمؤمن، ونقمة للفاجر» [2]

وفي حديث توبة كعب بن مالك رضي الله عنه وفيه: فيتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنوني بالتوبة، يقولون: لتهنك توبة الله عليك، قال كعب: حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهناني، والله ما قام إلى رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. أخرجه البخاري، ومسلم .

قال ابن القيم في زاد المعاد (3/512) تعليقا على حديث توبة كعب : وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية ، والقيام إليه إذا أقبل ، ومصافحته ، فهذه سنة مستحبة ، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية . اهـ

وتبشير النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه برمضان يدل على العديد من الفوائد التي يمكن الإشارة إليها بإيجاز هنا وهي كما يلي:

أولاً: أن تبشير النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة هو حث لهم على الاستعداد لشهر رمضان، والتهيؤ للعمل الصالح، وابتداء شهر رمضان بنشاط، وهمة عالية.

ثانياً: استحباب التبشير، والتهنئة برمضان، وكذلك بمواسم العبادات كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. 

ثالثا: بيان النبي صلى الله عليه وسلم لبعض فضائل رمضان في هذا الحديث: كقوله: (أتاكم رمضان شهر مبارك) والبركة هنا مطلقة فتشمل البركة في أعمال البر وفي أعمال الدنيا كذلك كما هو مشاهد.

 وقوله صلى الله عليه وسلم: (فرض الله عز وجل عليكم صيامه) يدل على وجوب صيام رمضان وأن الناس تتفاضل في صيامه؛ فمن صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغلّ فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم) فإن هذا فيه تحفيز للمسلم لكي يبادر بالعمل الصالح في رمضان؛ لاسيما وفضائل شهر رمضان هي أكثر من هذه المذكورة في هذا الحديث، ولكن هذه بعض هذه الفضائل في هذا الشهر المبارك الذي هو خير الشهور، وفرصة لمن أراد أن يعمل من الصالحات، ويتقرب لله رب العالمين.

هل نفرح رغم جراحات الأمة؟

هذه مسألة مهمة لأنك ستجد البعض يرى أنه من الصعوبة أن يفرح، فالبعض يقول كيف نفرح والأقصى أسير؟ كيف نفرح ودماء المسلمين تراق هنا وهناك؟

أقول ينبغي أن نفرح بمواسم الطاعة ونفرح بالعيد كما أمرنا الله ونظهر فرحنا به ، وفرحنا هذا لا ينسينا أن هناك الآلام التي تستوجب منا عملا إيجابيا تجاهها لتخفيفها أو منعها، ولكن لا يعني هذا أن يبقي المسلم مهموما محزونا لا يعرف للفرحة طعما.

وأسعد الناس بالدنيا والآخرة هم أهل التقوي وسعادتنا بطاعتنا لله فحق لنا أن نفرح، قال تعالي: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى١٢٣﴾ [طه: 123]

وقال :  ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ١٢٤﴾ [التوبة: 124]

والشهداء لما وجدوا عظم جزاء ما عملوا قالوا من يخبر إخواننا لئلا ينكلوا [3] ، قال الله : أنا أبلغهم عنكم ونزلت الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا  بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ١٦٩ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ١٧٠ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ١٧١﴾ [آل عمران: 169-171]

وعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ﷺ: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم، ومأكلهم، وحسن منقلبهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا عن الحرب فقال الله عز وجل: أنا أبلغهم عنكم. فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وما بعدها.

وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيت الرجل الذي يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن».

ومعنى الحديث: أن الرَّجُل يعمل عملا صالحا لله لا يقصد به الناس، ثم إن الناس يمدحونه على ذلك، يقولون فلان كثير الخير فلان كثير الطاعة فلان كثير الإحسان إلى الخلق وما أشبه ذلك فقال -صلى الله عليه وسلم-: تلك عاجل بشرى المؤمن وهو الثناء عليه؛ لأن الناس إذا أثنوا على الإنسان خيرًا فهم شهداء الله في أرضه.

 ولهذا لما مَرَّت جَنازة من عند النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه أثنوا عليها خيرا قال وجبت، ثم مرَّت أخرى فأثنوا عليها شرًا قال وجبت فقالوا يا رسول الله ما وجبت قال: أما الأول فوجبت له الجنة وأما الثاني فوجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض.

 فهذا معنى قوله: تلك عاجل بشرى المؤمن.

والفرق بين هذه وبين الرياء أن المرائي لا يعمل العمل إلا لأجل أن يراه الناس، ويثنون عليه فيكون في هذه الحال قد أشرك مع الله غيره، وأما هذا فنيته خالصة لله عز وجل، ولم يطرأ على باله أن يمدحه الناس، أو يذموه.

 فإذا علموا بطاعته ومدحوه وأثنوا عليه فهذا ليس برياء هذا عاجل بشرى المؤمن.

الخلاصة :

الفرح في العبادة والاستبشار والتبشير بها وبمواسم الطاعة سواء بالفعل أو بالكلمة هذا من علامات الإيمان، وهذا من تعظيم من شعائر الله .

أسأل الله تعالى أن يرزقنا في هذا الشهر

الصيام والقيام إيماناً واحتساباً

وأن يوفقنا لقيام ليلة القدر .


[1] يعني: أقسم أبو هريرة بما حلف به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

[2] أخرجه البيهقي في السنن، والطبراني في الأوسط، وابن خزيمة، وسكت عنه المنذري، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إسناده صحيح.

[3] التنكيل هو التكاسل أو التثاقل عن الخروج للجهاد في سبيل الله.

Visited 25 times, 1 visit(s) today


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14427 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع