فضل شهر رجب

تاريخ الإضافة 12 فبراير, 2021 الزيارات : 3154

فضل شهر رجب

أولا / سبب التسمية :

وسُمي رجبٌ رجباً لأنه كان يُرجَّب أي يُعظَّم ،والعرب كانت تسمي رجبًا بالأصم لأنه لا يسمع فيه صوت سلاح ولا حركة قتال؛ لأنه من الأشهر الحرم. 

ثانيا / فضل شهر رجب

شهر رجب من الأشهر الحرم التي ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم قال تعالى:” إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ”[التوبة:36]

فأخبر سبحانه أنه منذ خلق السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا ،ومن هذه الأشهر أربعة أشهر حرما.

وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فقال : “إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ؛ السنة اثنا عشر شهر، منها أربعة حرم،ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ،ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان”رواه البخاري

وكانت العرب تعظم الأشهر الحرم قبل الإسلام فلا تقاتل فيها.. وجاء الإسلام وعظم هذه الأشهر وجعل لها مكانة كبيرة بتأكيد تحريم القتال فيها إلا أن يبدأ العدو.

وسمي رجب مضر لأنه كانت بنو ربيعة يقصدون الكعبة في رمضان ويسمونه رجب فضبطه النبي بقوله : “ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان” وربيعة ومضر يرجع إليهما أصل كثر من القبائل بالجزيرة العربية (للتفصيل ادخل هنا)

ما هو النسيء ؟

قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا) مراده بذلك إبطال ما كانت الجاهلية تفعله من النسيء، كما قال تعالى: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله) 

كانوا يحلون المحرم فيستحلون القتال فيه لطول مدة التحريم عليهم بتوالي ثلاثة أشهر محرمة، فكانوا يحلون المحرم مع صفر من عام، ويسمونها صفرين ثم يحرمونهما من عام قابل ويسمونهما محرمين، ثم يدور كذلك التحريم والتحليل والتأخير إلى أن جاء الإسلام ووافق حجة الوداع صار رجوع التحريم إلى محرم الحقيقي.

وقال مجاهد: كانوا يسقطون المحرم ثم يقولون: صفرين لصفر وربيع الأول وربيع الآخر ثم يقولون: شهرا ربيع، ثم يقولون: لرمضان شعبان، ولشوال رمضان، ولذي القعدة شوال، ولذي الحجة ذو القعدة، على وجه ما ابتدأواوللمحرم ذو الحجة فيعدون ما ناسؤوا على مستقبله على وجه ما ابتدأوا.

هل تضاعف السيئات في الأشهر الحرم ؟

 يرجع ذلك لتفسير قوله تعالى: {فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} فيه قولان:

أحدهمالا تظلموا أنفسكم في الشهور كلها.

 الثاني: المراد بذلك الأشهر الحرم فقط .

واختلف في المراد بالظلم على قولين أيضا:
أحدهما: لا تظلموا فيهن أنفسكم بتحليلهن ، يعني قلبها من شهر حرام إلى شهر حلال كما كان يفعل العرب .
الثاني : لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب فيهن .
فإن الله إذا عظم شيئا من جهة صارت له حرمة واحدة ، وإذا عظمه من جهتين أو من جهات صارت حرمته متعددة بعدد جهات التحريم ، ويتضاعف العقاب بعمل السيئات فيها،  كما ضاعف الثواب بالعمل الصالح فيها ؛ فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام والمسجد الحرام ليس كمن أطاعه في شهر حلال في بلد حلال في بقعة حلال. وكذلك العصيان والعذاب مثله في الموضعين .
ومن العلماء من يرى أن تضاعف الحسنة والسيئة في الزمان والمكان الفاضلين حاصل ، ولكن هناك فرق بين مضاعفة الحسنة ومضاعفة السيئة ، فمضاعفة الحسنة مضاعفة بالكم والكيف ، والمراد بالكم : العدد ، فالحسنة بعشر أمثالها أو أكثر ، والمراد بالكيف أن ثوابها يعظم ويكثر ، وأما السيئة فمضاعفتها بالكيف فقط أي أن إثمها أعظم والعقاب عليها أشد ، وأما من حيث العدد فالسيئة بسيئة واحدة ولا يمكن أن تكون بأكثر من سيئة ،
قال تعالى : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) الحج/25 . ولم يقل : نضاعف له ذلك ، بل قال : ( نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فتكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية ( بمعنى أنها تكون أشد ألماً ووجعاً (أفاده ابن عثيمين رحمه الله )

وقال ابن القيم – رحمه الله – “تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمايتها فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئة كبيرة”. ثم يقول: “فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه”. انتهى. زاد المعاد 1-51 .

وهذا كله اجتهاد في فهم الآية لا يرقى أن يكون دليلا قطعيا في المسألة وأرى أن الحديث القدسي (وإن هم عبدي بسيئة فعملها فاكتبوها له واحدة) يفصل في المسألة بشكل واضح وأن ما يساق من شأن المضاعفة من باب الترهيب من الوقوع في السيئات والترغيب من الإكثار من الحسنات ، لكن الحقيقة الشرعية لم يأت دليل قطعي في مضاعفة السيئات في بعض الأزمان وإنما هو اجتهاد من أهل العلم .

قال اسحق بن منصور : قلت لأحمد : في أي شيء من الحديث أن السيئة تكتب بأكثر من واحدة ؟ قال : لا ، وما سمعنا إلا بمكة لتعظيم البلد .
لمزيد من الفائدة يمكن مراجعة جامع العلوم والحكم عند حديث ” إن الله عز وجل كتب الحسنات والسيئات

ثالثا / ما حكم الصوم في رجب

الصحيح أنه لم يرد في فضل شهر رجب لا في صيامه ولا في صيام شيء منه معين ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح، غير أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم ( ورجب من الأشهر الحرم ) فقَالَ صلى الله عليه وسلم : ( صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ ) رواه أبو داود وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود .

فهذا الحديث – إن صح – فإنه يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم , فمن صام في شهر رجب لهذا , وكان يصوم أيضاً غيره من الأشهر الحرم فلا بأس , أما تخصيص رجب بالصيام فلا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في “مجموع الفتاوى” (25/290) :وأما صوم رجب بخصوصه فأحاديثه كلها ضعيفة ، بل موضوعة ، لا يعتمد أهل العلم على شيء منها ، وليست من الضعيف الذي يروى في الفضائل ، بل عامتها من الموضوعات المكذوبات

رابعا / العمرة في رجب

الصحيح أنه لم يرد تخصيص شهر رجب بالعمرة عن الصحابة ولا التابعين ؛ بل النص وارد بفضل العمرة في رمضان لقوله (صلى الله عليه وسلم):”عمرة في رمضان تعدل حجة”.

لكن لو اعتمر أي مسلم في رجب دون اعتقاد فضل خاص للعمرة عن غيره في هذا الشهر فلا بأس بذلك.

خامسا حكم ذبيحة العَتِيرَة

 كانوا في الجاهلية يذبحون ذبيحة في رجب يسمونها العتيرة، واختلف العلماء في حكمها في الإسلام، فالأكثرون على أن الإسلام أبطلها.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا فرع ولا عتيرة)

ومنهم من قال: بل هي مستحبة منهم ابن سيرين، وحكاه الإمام أحمد عن أهل البصرة، ورجحه طائفة من أهل الحديث المتأخرين، ونقل حنبل عن أحمد نحوه.

وفي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة عن مخنف بن سليم الغامدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعرفة: (إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية أو عتيرة) وهي التي يسمونها الرجبية.

وفي النسائي عن نبيشة أنهم قالوا: يا رسول الله إنا كنا نعتر في الجاهلية، يعني في رجب ؟ قال: (اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا لله وأطعموا)

وروى الحارث بن عمرو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الفرع والعتائر ؟ فقال: (من شاء فرع ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر ومن شاء لم يعتر) وفي حديث آخر قال: (العتيرة حق).

وفي النسائي عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله! كنا نذبح ذبائح في الجاهلية يعني في رجب فنأكل ونطعم من جاءنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس به).

وخرج الطبراني بإسناده عن ابن عباس قال: استأذنت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم في العتيرة ؟ فقال: اعتر كعتر الجاهلية، ولكن من أحب منكم أن يذبح لله فيأكل ويتصدق فليفعل)

وهؤلاء جمعوا بين هذه الأحاديث وبين حديث: (لا فرع ولا عتيرة) بأن المنهي عنه هو ما كان يفعله أهل الجاهلية من الذبح لغير الله.

وحمله سفيان بن عيينة على أن المراد به نفي الوجوب .

ومن العلماء من قال: حديث أبي هريرة أصح من هذه الأحاديث وأثبت فيكون العمل عليها دونها وهذه طريقة الإمام أحمد وروى مبارك بن فضالة عن الحسن قال: ليس في الإسلام عتيرة إنما كانت العتيرة في الجاهلية كان أحدهم يصوم رجب ويعتر فيه ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسما وعيدا كأكل الحلوى ونحوها وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يكره أن يتخذ رجب عيدا

سادسا / هل لرجب صلاة مخصوصة ؟

 صلاة الرغائب:

لم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء .

سابعا /هل كان الإسراء والمعراج في رجب ؟

روى بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد: أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره.

ودرج كثير من المسلمين بناء على اعتقاد أن الإسراء والمعراج وقع في ليلة السابع والعشرين من رجب، درجواعلى تعظيمَ هذه الليلة، وإحياءها بصلاة مخصوصة يسمونها: صلاة ليلة المعراج، ومنهم من يصوم النهار، وكل هذا من المحدثات، ولا يُعلم يقينا متى كانت ليلة الإسراء والمعراج، ولو ثبت ذلك فعلا فإنه لم يثبت لدينا أن الرسول خص هذه الليلة ويومها بصيام أو قيام .

ثامنا / بعض الأحاديث الغير صحيحة في فضل رجب:-

1- اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان.

قال البخاري :منكر ، وضعفه النووي ، لكن لا بأس بالدعاء به ؛ مع اعتقاد عدم ثبوته عن الرسول صلى الله عليه وسلم.

2- رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر الأمة.

قال ابن الجوزي: موضوع، وقال البخاري ( منكر الحديث ) وضعفه الحافظان ابن رجب وابن حجر رحمهما الله تعالى  .

3- “إن في الجنة نهرًا يُقال له رجب، ماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبن وأحلَى من العسل، مَن صام يومًا من رجب سَقاه اللهُ من ذلك النّهر”حديث لا يصح 

4- ”مَن صام من رجب يومًا كان كصيام شهرٍ، ومن صام منه سبعةَ أيّام غُلِّقت عنه أبواب الجَحيم السبعةُ ومن صام منه ثمانيةَ أيام فُتِّحتْ أبوابُ الجنّةِ الثمانيةُ، ومن صام منه عشرة أيام بُدِّلت سيِّئاته حسناتٍ”حديث لا يصح أيضا.  

5- حديث: “فضل شهر رجب على سائر الشهور كفضل القرآن على سائر الأذكار”، وهذا حديث موضوع .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


أحدث خطبة الجمعة

تفسير جزء قد سمع

شرح الأربعين النووية

شرح كتاب الفوائد لابن القيم

الإحصائيات

  • 1
  • 368
  • 241
  • 4٬551
  • 2٬950
  • 4٬097٬445
  • 831٬992
  • 201
  • 2