مــــراقبـــــــــة الـلــــــــــــــه

تاريخ الإضافة 27 يناير, 2026 الزيارات : 13123

مراقبة الله 

معنى مراقبة الله

المراقبة: هي أن يكون العبد على علم ويقين أن الله تعالى ناظر إليه، سامع لقوله، مطلع على ظاهره وباطنه، عالم بسره وعلانيته، لا يخفى عليه شيء من أقواله وأفعاله، لا يغيب عنه شيء من أحواله وخواطره.. فهو سبحانه وتعالى العليم الخبير، السميع البصير، الرقيب الشهيد ﴿ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [الحديد: 4].

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:” المراقبة: دوام علم العبد، وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه.  “مدارج السالكين” (2 / 1489).

وهذا أمر من ركائز الإيمان ، وقد تضافرت نصوص الوحي على تقريره؛ كقوله تعالى:  (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) [البقرة /235] ، وكقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) [النساء /1.]

وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أنّ جِبْرِيل سأل النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإِحْسَان؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ   رواه البخاري ومسلم 

وهذه المراقبة ضرورية لكل مسلم ، لأن بها يتحقق الإخلاص في العبادات وإحسان القيام بها، واتقاء المحرمات.

قال النووي رحمه الله تعالى:” قوله: ( أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ )…فمقصود الكلام: الحث على الإخلاص في العبادة، ومراقبة العبد ربه تبارك وتعالى في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك، وقد ندب أهل الحقائق إلى مجالسة الصالحين ليكون ذلك مانعا من تلبسه بشيء من النقائص ، احتراما لهم واستحياء منهم، فكيف بمن لا يزال الله تعالى مطلعا عليه في سره وعلانيته ” من “شرح صحيح مسلم” (1 / 158).

منزلة المراقبة ومكانتها

مراقبة الله في السر والعلن دليل على قوة إيمان العبد بالله عز وجل، وباسمه الرقيب الذي هو اسم من أسمائه الحسنى الدالة على عظمته وجلاله وكماله، فهو الرقيب الذي لا يغيب عنه شيء من أمور خلقه، الحفيظ الذي لا يَغفُل، الحاضر الذي لا يَغيب، العليم الذي لا يَعزب عنه مثقال ذرة من أحوال خلقه، يرى أحوال العباد، ويُحصي أعمالهم، ويُحيط بمكنونات سرائرهم، فهو مطلع على الضمائر، شاهد على السرائر، يعلم ويرى، ولا يخفى عليه السر والنجوى، قال سبحانه عن نبيه عيسى عليه السلام: ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة: 117].

إنه الرقيب سبحانه، الذي لا فرق عنده بين الظاهر والباطن، ولا بين السر والعلانية، لا يخفى على سمعه شيء، ولا يغيب على بصره شيء.. قال سبحانه: ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [يونس: 61].

فمن تكلم علمَ الله تعالى نطقَه، ومن سكت علم الله عز وجل فِكرَه، ومن أسرّ أحاط الله بسريرته، وعلم ما يجول في خاطره، ﴿ وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الملك: 13].

مراقبة الله في السر والعلن من أسمى مقامات الدين، وأعلى منازله؛ فهي تفسير لمعنى الإحسان الذي هو أعلى درجات الدين وأفضلُ منازل العبودية؛ بل هو حقيقتها ولبها وروحها وأساسها، وهو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. كما ثبت في حديث جبريل المشهور، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم مَا الإِحْسَانُ؟ فقَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». متفق عليه.

“أن تعبد الله كأنك تراه” أن تحسِنَ عملك الذي أمرك به ربك سبحانه، كأنك تراه وهو ينظر إليك؛ فتكون حاضرَ الذهن، فارغَ النفس، مستجمِعَ القلب، كما لو كنت تشاهد ربك سبحانه، فتستحضرُ عظمته، وجلاله، وكماله، وجماله. وتستحضر أنك في حاجة إلى رحمته ومغفرته ورضوانه.

“فإن لم تكن تراه فإنه يراك” أي فإن لم تستطع أن تبلغ بعبادتك إلى مستوى مَن يعبد الله كأنه يراه؛ فاعبدِ الله وأنت على يقين أنه مطلع عليك، ناظر إليك، فاستحضرْ مراقبة ربك في كل ما تقول وتعمل، وتذَكّرْ دائما أنه يراك….نعم إنه يراك.. يراك ويعلم سرّك ونجواك.. في الصحراء يراك.. في الجو أو في البحر يراك.. إن كنت وحيداً يراك، وإن كنت في جمْعٍ يراك.. ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [المجادلة: 7].

أحوال المسلم في الخلوة

المسلم في الخلوة إما أن تكون حاله :

1-هي كما هي في العلانية والظهور.

2-أو تكون في الخلوة أفضل.

وهذا مقامان عاليان ليس محل الكلام عنهما هنا

3-أو يكون المسلم في الخلوة أقلٌ حالاً منه في العلانية،وهذا هو الغالب على كثير من الناس ،فيتكاسل عن الطاعات في الخلوة ويترك أعمالاً فُضلى كان يعملها في العلانية وإن لم يرتكب هذا في خلوته المحرمة.

4-ومن الناس من يعمل في الخلوة ما لا يليق به كمسلم صالح وإن لم يكن هذا العمل محرما.كأن يفعل مكروها أو يكثر من مباح يضيع عليه وقته دون فائدة..بينما نجده في العلانية يبتعد عن هذا الشيء.

5- هناك من يرتكب المحرمات وينتهك حرمات الله في الخلوة..وهذا تقريبا هو الذي  ينصب عليه الكلام عند من يتكلم في هذا الموضوع .

 كيف تراقب الله؟

1- أن تنظر إلى همّك وإرادتك قبل فعل الطاعات، فإن كان همّك وإرادتك لله أمضيتها، وإن كان لغيره فلا.

قال الحسن البصري: “رحم الله عبداً وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر”.

قال ابن قدامة: “ومراقبة العبد في الطاعة وهو أن يكون مخلصاً فيها.

2- أن تراقب الله قبل الهم بالمعصية، فتكفّ عنها.

قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعرّسنا في بعض الطريق، فانحدر عليه راعٍ من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه الغنم، فقال: إني مملوك، فقال: قل لسيّدك: أكلها الذئب، قال: فأين الله ؟ قال: فبكى عمر، ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تُعتقك في الآخرة.

في إحدى الليالي، خرج أمير المؤمنين عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- ومعه خادمه أسلم، ومشيًا في طرقات المدينة للاطمئنان على أحوال الناس.

وبعد مدة شعرا بالتعب من كثرة المشي، فوقفا يستريحان بجوار أحد البيوت، فسمعا صوت امرأة عجوز داخل هذا البيت تأمر ابنتها أن تخلط اللبن بالماء، قبل أن تبيعه للناس، فرفضت الابنة أن تغش اللبن بالماء، وقالت لأمها: إن أمير المؤمنين نهى أن يخلط اللبن بالماء، وأرسل مناديًا ليخبر الناس بذلك.

فألحت الأم في طلبها، وقالت لابنتها: أين عمر الآن؟! إنه لا يرانا. فقالت الابنة المؤمنة الأمينة: وهل نطيع أمير المؤمنين أمام الناس ونعصيه في السر.

فسعد أمير المؤمنين بما سمعه من هذه الفتاة، وأعجب بإيمانها وأمانتها.

وفي الصباح سأل عنها فعلم أنها أم عمارة بنت سفيان بن عبد الله الثقفي، وعرف أنها غير متزوجة، فزوجها لابنه عاصم، وبارك الله لهما فكان من ذريتهما الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

إذا ما خلوتَ الدهر يوماً فلا تقـل    خلوتُ ولكن قل عليَّ رقيـبُ
ولا تحســبنَّ الله يغفـل ساعـةً    ولا أنَّ ما تخفيـه عنه يغيبُ

وقال ابن السّماك:

 يا مدمن الذنب أما تستحي        واللهُ في الخلـوة ثانيكـا

 غـرك من ربـك إمهالـه       وستره طول مساويكا

وقال أبو محمد الأندلسي:

 وإذا ما خلوت بريبة في ظلمة      والنفس داعيـةٌ إلى العصيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها     إن الذي خلق الظلام يراني

–   قال بعضُ السلف (ما أسرَّ عبدٌ سريرةً إلاّ أظهرها اللهُ على قسماتِ وجهه أو فلتاتِ لسانه).

–   وقال آخرُ (ما أسرَّ عبدٌ سريرةً إلاّ كساهُ اللهُ رداءَها إنْ خيراً فخيرٌ وأن شراً فشرٌّ)

–   وقال سليمانُ التيميُّ (إن الرجلَ ليصيبُ الذنبَ في السرِّ فيصبحُ وعليه مذلَّتَهُ) 

–   وقال غيرُه (إن العبدَ ليذنبُ الذنبَ فيما بينه وبين الله، ثم يجيئُ إلى إخوانِه فيرون أثر ذلك عليه)

– ويقول ابن الجوزي في صيد الخاطر (وقد يُخفي الإنسانُ ما لا يرضاهُ اللهُ عزّ وجلَّ، فيُظهُرهُ اللهُ سبحانه عليه ولو بعد حين ويُنطقُ الألسنةَ به، وإن لم يشاهدْ الناسُ وربَّما أوقع صاحبَهُ في آفةٍ يفضحُهُ بها بين الخلقِ.)

– وقال أبو الدرداء رضي الله عنه (إن العبدَ ليخلو بمعصيةِ الله تعالى، فيُلْقي اللهُ بُغضَهُ في قلوب المؤمنين من حيثُ لا يشعر)

– ويقولُ ابنُ الجوزي (رأيتُ أقواماً من المنتسبين إلى العلمِ، أهملُوا نظَرَ الحقِّ عزَ وجلّ إليهم في الخلوات فمحا محاسنَ ذِكرهم في الجَلَوات فكانوا موجودين كالمعدومين لا حلاوة لرؤيتهم ولا قلب يحنُّ إلى لقائهم.)

– قال ابنُ عباس رضي الله عنه (إن للحسنةِ ضياءً في الوجه ونوراً في القلب، وقوةً في البدن وسعةً في الرزق ومحبةً في قلوب الخلق، وإن للسيئةِ سواداً في الوجه وظُلمةً في القلب، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبُغضَةً في قلوب الخلق) الجواب الكافي.

–   وقال ذو النون المصري (كان العلماءُ يتواعظون بثلاثٍ ويّكْتُبُ بعضُهم إلى بعض:(من أحسن سريرتَه أحسنَ اللهُ علانيتهُ، ومن أصلحَ ما بينه وبين اللهِ أصلحَ اللهُ ما بينه وبين الناس، ومن أصلحَ أمر آخرتهِ ، أصلحَ اللهُ أمرَ دنياهُ) سير أعلام النبلاء (19/141).

– وقال ابنُ الجوزي رحمه الله (لقد رأيتُ من كان يراقبُ اللهَ عزّ وجلَّ في صبوتِه مع قصوره، فعظّم اللهُ قدرَهُ في القلوبِ حتى عَلَقَتْهُ النفوسُ، ووصَفَتْهُ بما يزيدُ على ما فيه من الخير) صيد الخاطر.

3- أن تراقب الله بعد الوقوع في المعاصي بالتوبة:

قال ابن القيم: “ومراقبته في المعصية تكون بالتوبة والندم والإقلاع”.

 الطرق المعينة على المراقبة

1- التعرف على أسماء الله الحسنى وصفاته العلا والتعبد بمقتضاها:

والمراقبة من لوازم الإيمان بأسماء الله الحسنى كـ “العليم”، “السميع”، “البصير”.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:” والمراقبة هي التعبد باسمه الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير، فمن عقل هذه الأسماء، وتعبد بمقتضاها: حصلت له المراقبة. والله أعلم. ” انتهى من “مدارج السالكين” (2 / 1493).

2- قطع أشغال الدنيا عن القلب وتعاهده بالرعاية والعناية.

3- تعظيم الله سبحانه وتعالى.

4-أن تعلم أن عليك خمسة شهود:

أ- شهادة الله رب العالمين:

 أعظم الشهداء يوم المعاد على العباد هو ربهم وخالقهم وفاطرهم سبحانه، الذي خلقهم، ولا تخفى عليه خافية، قال تعالى:﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [يونس: 61] ، وقال تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79]

وقال أبو حفص (إذا جلستَ للناسِ فكُن واعظاً لقلبِكَ ونفسِكَ، ولا يغرَّنَّكَ اجتماعُهُم عليكَ، فإنّهم يُراقبُون ظاهرَك واللهُ يراقبُ باطنك).

قال رجل للجنيد: بم أستعين على غض البصر؟ فقال: بعلمك أن نظر الناظر إليك أسبق من نظرك إلى المنظور إليه
وقال رجل لوُهَيب بن الوَرْد رحمه الله: عظني؟ قال: اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك.
وقال سهل بن عبد الله التستري: كنت وأنا ابن ثلاث سنين أقوم الليل، فأنظر إلى صلاة خالي (محمد بن سوار)، فقال لي يوماً: ألا تذكر الله الذي خلقك؟ فقلت: كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في فراشك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك: الله معي، الله ناظر إلىّ، الله شاهدي؛ فقلت ذلك ليالي ثم أعلمته فقال: قل في كل ليلة سبع مرات، فقلت ذلك ثم أعلمته، فقال: قل ذلك في كل ليلة إحدى عشر مرة، فقلته فوقع في قلبي حلاوته؛ فلما كان بعد سنة، قال لي خالي: احفظ ما علمتك ودم عليه إلى أن تدخل القبر، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة؛ فلم أزل على ذلك سنين، فوجدت لذلك حلاوة في سرى؛ ثم قال لي خالي يوماً: يا سهل من كان الله معه، وناظراً إليه، وشاهده.. أيعصيه؟ إياك والمعصية!”

ب- شهادة رسله وأمة محمد ﷺ يوم القيامة:

قال تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41] وهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، يشهدون على أممهم بالبلاغ كما يشهدون على المكذبين بالتكذيب.

ويكذب المكذبون، يقولون في كل أمة: ما جاءنا من نذير، فتأتي هذه الأمة أمة محمد ﷺ لتشهد للرسل جميعاً على أممهم المكذبين، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

فنشهد نحن لنوح أنه بلغ، ولهود أنه بلغ، ولصالح أنه بلغ، وهكذا نشهد لسائر الأنبياء أنهم قد بلغوا وخبرهم عندنا في الكتاب، وإيماننا بذلك يؤهلنا أن نكون شهداء لسائر الأنبياء على أممهم يوم القيامة.

قال النبي ﷺ: يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول الله: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ. وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيدا سورة البقرة143. فذلك قوله جل وعز: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

ج- شهادة الملائكة يوم القيامة
ومن الشهود على العباد يوم المعاد ملائكة الرحمن، الكرام، الكاتبون، الذين يعلمون ما تفعلون، وما هم عنا بغائبين، يروننا من حيث لا نراهم، ويسجلون أعمالنا، يكتبون بكل صدق وأمانة، دون زيادة ولا نقصان، هؤلاء الكتبة وظيفتهم تسجيل أعمال العباد، الصغير والكبير،

د- شهادة الأرض على الناس يوم القيامة
وهناك شاهد آخر أسفل منا، ونحن فوقه، نعيش على ظهره، إنها الأرض تشهد بكل ما عمل عليها من خير أو شر، كما قال الله ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: 1-4]
ولما أراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد قال لهم النبي ﷺ: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: بني سلمة دياركم تكتب آثاركم، دياركم تكتب آثاركم. أي: ألزموا دياركم الحالية، فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا. رواه مسلم.

فإذن تكتب الآثار إلى المساجد، وتشهد الأرض لمن مشى عليها إلى الخير أو إلى الشر، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ  وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: 12]

وعلى هذه الأرض أشجار وأحجار تشهد كذلك كما روى البخاري رحمه الله عن أبي سعيد، قال لعبد الرحمن بن صعصعة: “إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت في الصلاة فارفع بالنداء، أي بصوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. وفي رواية: لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر إلا شهد له يوم القيامة.
قال العلماء: من عصى الله تعالى في موضع من الأرض فليطعه في نفس الموضع حتى يشهد له بالحسنات، كما سيشهد له بالسيئات، وقد قال الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيئات ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114]

وروى الترمذي رحمه الله عن النبي ﷺ، لما قرأ: “يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخبارها ” قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها يوم تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول – أي الأرض -: عمل كذا وكذا، يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها.

هـ – شهادة أعضاء الإنسان عليه
كما ذكر الله  : ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا  قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ  وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: 19-24]

وقال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يس: 65] وقال تعالى:﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾ [النور: 24-25]

روى مسلم عن أنس بن مالك، قال: “كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: (هل تدرون ممَّ أضحك؟) قال قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (من مخاطبة العبد ربه)، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول: (بلى))، قال فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال فيقول: (كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا)، قال: فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال فيقول: بعدًا لكن وسحقًا، فعنكن كنت أناضل “رواه مسلم

قوله: (ألم تجرني من الظلم؟)؛ أي: ألم تجعلني في إجارة منك من الظلم بقولك: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

قوله: (لا أجيز)؛ أي: لا أقبل على نفسي إلا شاهدًا من جنسي.

قوله: (فيختم على فيه)؛ أي: على فمه، وهذا معنى قوله: (فيقال لأركانه)؛ أي: لأعضائه وأجزائه (انطقي).

قوله: (فتنطق بأعماله)؛ أي: بأفعاله التي ارتكبها.

قوله: (ثم يخلى)؛ أي: يترك (بينه وبين الكلام)؛ أي: يرفع الختم من فيه؛ حتى يتكلم.

قوله: (بعدًا لكن وسحقًا)؛ أي: فيقول العبد: هلاكًا لكم.

قوله: (كنت أناضل)؛ أي: أدافع

5- الرجل الصالح من قومك:

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أوصيك أن تستحي من الله تعالى كما تستحي من الرجل الصالح من قومك)

6- العبادة في السر:

لأنها أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء وكفى من ثوابها أن سبعة ممن يظلهم الله هم من أصحاب عبادات السر لقول النبي   ــ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. ‌

ثمرات المراقبة

1- أن بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه .

2- أن بها يسعد العبد، وتصلح أحواله في الدارين.

3- أنها طريق إلى الجد والاجتهاد في الطاعات والقربات،.

4- أن بها يحصل العبد على معية الله وتأييده.

5- أنها تعينه على ترك المعاصي والمنكرات.

6- أنها من أفضل الطاعات وأعلاها

7- أنها من خصال الإيمان وثمراته

8- مراقبة الله في السر والعلن طريق إلى إتقان العمل وإحسانه.

إتماما للفائدة

رُهاب ذنوب الخلوات الشيخ عبد الوهاب الطريري

تنتشر في وسائل التواصل عبارة تنسب لابن القيم تقول:

«ذنوب الخلوات أصل الانتكاسات»

وقد بحثتُ عن هذه الكلمة فلم أجدها، وأظنّ أنّها لا تصح عن ابن القيم، ولو صحت عنه فلا تصح منه، وذلك أنّ الانتكاسات وقلّة المعافاة تقع في المجاهرة بالذنوب وليس بسترها، كما قال ﷺ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ المُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ، عَمِلْتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ»

فالمجاهر بالمعاصي من النادر أن يُقلع عنها أو يعافى منها؛ لأنه يظلّ يبرّر خطأه وخطيئته ويدافع عنها ويكابر عليها، أمّا الذي وقع في الهفوة سرًّا واستتر بها، فإنه يؤوب ويتوب، ويسأل الله المغفرة ودوام الستر، وهذا يُبيِّن أن الانتكاسات والإصرار على السيئات تقع للمجاهرين، وليس للمُستَحيِين المستترين. قال الحافظ ابن حجر: «الحديث مصرح بذم مَن جاهر بالمعصية، فيَستَلزِم مَدح مَن تستَّر، ومَن قَصَدَ التَّسَتُّر بها حياءً من رَبّه ومن الناس مَنَّ الله عليه بسَتره إيّاه»

وهناك من يستدل على ذلك بحديث ثوبان أن النبي ﷺ قال: «لَأعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا». قالوا: يا رسول الله، من هم؟ صِفهم لنا، سمِّهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»

لكن هذا الحديث لا يصح سندًا، وهو منكرٌ متنًا، أمّا السند فقد ضعَّفه بعض أهل العلم، وبيّنوا علّته والتفرد في روايته

ثم إن الحديث منكر متناً، وذلك:

أولًا: لمخالفته حديث ذمّ المجاهرين، ولذا اضطر بعضهم لحمله على المنافقين، ولكن هذا بعيد، لأنه وصفهم بقيام الليل، وهذا ليس بحال المنافقين، كما قال حذيفة لمن سأله عن النفاق، فقال له: «هل تصلي إذا خلوت وتستغفر إذا أذنبت؟» قال: نعم. قال: «اذهب فما جعلك الله منافقاً»( ). فقيام الليل براءة من النفاق.

ثانيًا: في هذا الحديث معنى لم يرد في الشرع، وهو أن السيئات تُذهِب الحسنات، بينما الذي ورد في الشرع أن الحسنات يُذهِبن السيئات كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: 114]، وقال ﷺ: «وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا»( ).

لكن لم يأتِ في الشرع أن السيئة تذهب الحسنة، إلا الكفر، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23]. وهذا في المشركين والكافرين، أما المؤمن فلا يُضيعُ اللهُ شيئا منْ حسناتهِ، ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: 195]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: 40]، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7].

وهناك من الوعّاظ مَن جعلوا كلمة «ذنوب الخلوات» عنواناً لمواعظهم، فأوجدوا أزمةً عند الشباب الذين ابتُلوا ببعض الخطايا التي يستخفون بها، كمشاهدة المشاهد المحرّمة أو اعتياد عادة سرّيّة سيئة، فيظن أنَّ كل حسناته من الصلوات الخمس وصيام رمضان، وصلاة التراويح، وختمات القرآن، ستكون يوم القيامة هباءً منثوراً، بسبب نظرةٍ محرّمةٍ أو عادةٍ سيئةٍ يستسرّ بها؟!.

إن هذا يوقع الإنسان في أزمة وقلق وسوء ظنٍّ بالله عز وجل، وربما استجره الشيطان إلى الانتكاس واليأس من قبول العمل الصالح.

ولذلك نقول لكل من ابتُلي بخطيئةٍ يستسرّ بها: انوِ أنك لم تجاهر بها حتى لا يُقتدى بك، وانْوِ أنك لم تجاهر بها حتى لا تنشر المنكر في المجتمع، ولا تُشيع المعصية في الذين آمنوا، وانْوِ أنك تستتر بها لتتوب منها، واعزم على الإقلاع عنها، وسَلِ الله كما سترها أن يغفرها.

وإذا افترضنا أن الإنسان لا يخطئ في السر ولا في العلن، فكأننا نطلب من الناس أن يكونوا بشراً معصومين، أو ملائكة يمشون في الأرض مطمئنين.

وليس في هذا الكلام تهوين لخطايا السر ولا تجرئة عليها، ولكنه توجيه لمن ابتُلي بها ألّا يجمع مع ذلك الزهد في صالح العمل، وأن يكاثر السيئات بالحسنات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، وأن يجاهد نفسه على الإقلاع عنها، ويتذكر قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾[آل عمران: 135].

وقول النبي ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ»

و أن تكون معاملتنا مع الله قائمة على حسن الظن به، ونتجنب ما يسلك بالناس طرائق الحرج ومسالك القنوط.

ونسأل الله أن يحبِّب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، ويجعلنا من الراشدين.

 

Visited 154 times, 1 visit(s) today

(2) تعليقات



اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

السيرة الذاتية للدكتور حسين عامر

هو الشيخ  الدكتور/ حسين محمد عامر من مواليد بلبيس بمحافظة الشرقية -مصر-عام 1976 م . الشهادات العلمية : 1- أتم حفظ القرآن وهو ابن الرابعة عشر عاما ، وحصل على إجازة برواية حفص بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على يد شيخه يوسف عبد الدايم -رحمه الله- . 2-  حصل على الإجازة

تاريخ الإضافة : 16 أبريل, 2025 عدد الزوار : 14443 زائر

خواطر إيمانية

كتب الدكتور حسين عامر

جديد الموقع