اسم الله الأعظم

تاريخ الإضافة 8 ديسمبر, 2021 الزيارات : 879

اسم الله الأعظم

الاسم الأعظم معناه : هو الاسم الذي إذا سئل الله به أعطى وإذا دُعي به أجاب .

أقوال العلماء في الاسم الأعظم :

يقول الله سبحانه: (وللهِ الأسْماءُ الحُسْنَى فادْعُوهُ بِهَا) (سورة الأعراف : 180) ويقول: (قل ادْعُوا اللهَ أو ادْعُوا الرّحمنَ أيًّا ما تَدْعُوا فلَه الأسماءُ الحُسْنَى) (سورة الإسراء : 110).

المؤمن مخَيَّر في أن يدعوَ ربّه بأي اسم من أسمائه التي ذُكِرَت في القرآن الكريم، ويَزيد عددها على التسعة والتسعين ، وجاء في فضلها حديث البخاري ومسلم “مَنْ أحْصاها دخل الجنّة” أي مَن حفظها، وعمل بما فيها. وهناك من الأسماء ما هو أقربُ للاستجابة عند الدُّعاء به، وهو اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعْطى
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي –رحمه الله-: “بعض الناس يظن أن الاسم الأعظم من أسماء الله الحسنى لا يعرفه إلا من خصه الله بكرامة خارقة للعادة، وهذا ظن خطأ، فإن الله تبارك وتعالى حثنا على معرفة أسمائه وصفاته، وأثنى على من عرفها، وتفقه فيها، ودعا الله بها دعاء عبادة وتعبد ودعاء مسألة، ولا ريب أنّ الاسم الأعظم منها أولاها بهذا الأمر، فإنه تعالى هو الجواد المطلق الذي لا منتهى لجوده وكرمه، وهو يحب الجود على عباده، ومن أعظم ما جاد به عليهم تعرفه لهم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، فالصواب أنّ الأسماء الحسنى كلها حسنى، وكل واحد منها عظيم، ولكن الاسم الأعظم منها كل اسم مفرد أو مقرون مع غيره إذا دل على جميع صفاته الذاتية والفعلية أو دل على معاني جميع الصفات”.

القول الأول : الاسم الأعظم هو ” الله ” :

فهو الاسم الجامع لله تعالى الذي يدل على جميع أسمائه وصفاته تعالى ، وهو اسم لم يُطلق على أحد غير الله تعالى ، وعلى هذا أكثر أهل العلم .

 وقال الشيخ عمر الأشقر – رحمه الله – : والذي يظهر من المقارنة بين النصوص التي ورد فيها اسم الله الأعظم أنّه : ( الله ) ، فهذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي يوجد في جميع النصوص التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم إنّ اسم الله الأعظم ورد فيها .

ومما يُرجِّح أن ( الله ) هو الاسم الأعظم أنه تكرر في القرآن الكريم ( 2697 ) سبعاً وتسعين وستمائة وألفين – حسب إحصاء المعجم المفهرس – وورد بلفظ ( اللهم ) خمس مرات ، في حين أنّ اسماً آخر مما يختص بالله تعالى وهو ( الرحمن ) لم يرد ذكره إلا سبعاً وخمسين مرة ، ويرجحه أيضاً : ما تضمنه هذا الاسم من المعاني العظيمة الكثيرة ” العقيدة في الله ” ( ص 213 ) .

القول الثاني : الحي القيوم:

ويأتي في الدرجة الثانية من القوة في كونه اسم الله الأعظم ” الحي القيوم ” ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن اسم الله الأعظم هو: الحي، حيث قال: فالحي نفسه مستلزم لجميع الصفات، وهو أصلها؛ ولهذا كانت أعظم آية في القرآن: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} وهو الاسم الأعظم؛ لأنه ما من حي إلا هو شاعر مريد، فاستلزم جميع الصفات، فلو اكتفي في الصفات بالتلازم لاكتفى بالحي؛ لأنه لو لم يكن إلا اسمه الحي لاستلزمت حياته سائر الصفات.

فرأي ابن تيمية: أن (الحي) هو اسم الله الأعظم، أما تلميذه ابن القيم فإنه يرى أن اسم الله الأعظم هو: الحي القيوم، فقد قال: اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، هو اسم (الحي القيوم) وهو قول طائفة من العلماء ، ومنهم النووي ، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله .

القول الثالث : والراجح من أقوال العلماء أنه مؤلَّف من عدة أسماء، بناء على الأحاديث الواردة فيه وقد صح منها ما يلي :

1. روى أصحاب السنن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلاً يدعو ويقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى ) صححه الألباني

2. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلى ثم دعا فقال : ( اللهم إني أسالك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ). صححه الألباني

3. – وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) وفاتحة آل عمران: ( آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم )  صححه الألباني.

4. – وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أهمه الأمر رفع رأسه إلى السماء وإذا اجتهد في الدعاء قال: ( يا حي يا قيوم )

5. وعن أنس بن مالك قال كان النبي إذا كربه أمر قال:( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) .

6. – وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران وطه ). قال القاسم فالتمستها فإذا هي في البقرة آية الكرسي )الله لا اله إلا هو الحي القيوم )وفي آل عمران فاتحتها (الله لا اله إلا هو الحي القيوم) وفي طه (وعنت الوجوه للحي القيوم) صححه الألباني

7. – وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( دعوة ذي النون اذ دعا وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إنه لم يدع بها مسلم في شي قط إلا استجاب الله له ). صححه الألباني

8. – وفي الصحيحين من حديث بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب:  ( لا إله الا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم ).

9. – وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل بي كرب أن أقول: ( لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين ).

والظاهر من تعدد الروايات أن القاسم المشترك بينها هو توحيد الله سبحانه، والدعاء بالتوحيد فيه إخلاص وثقة بالله، ونفي للشريك عنه، وتقرير أنه لا يستحق أحد سواه أن يُلجأ إليه، فلا بد لكل دعاء أن يصحبه هذا الشعور حتى يكون في موضع الرجاء للقبول.

ومن كانَ حَريصاً على الدُّعاءِ باسمِ الله العَظيمِ الأعظَمِ فَليَقُلْ ما عَلَّمَنا إيَّاهُ رَسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( ما أصاب أحد قط هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدا من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحا ) فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها قال عليه الصلاة والسلام :  ( بل ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها ) . صححه الألباني

قول الشيخ راتب النابلسي:

يقول الشيخ راتب النابلسي في شرح اسم (الأحد) : ولكن لا بد من وقفة عند اسم الله الأعظم : اختلف العلماء في اسم الله الأعظم ، فبعضهم قال : الرحمن ، وبعضهم قال : الله ، هذا الاختلاف يحسم بحقيقة رائعة ، وهي أن اسم الله الأعظم هو الاسم الذي أنت بحاجة إليه في ظرف معين ، فإذا كنت فقيراً فاسم الله الأعظم بالنسبة إليك هو اسم الغني ، وإذا كنت ضعيفاً فاسم الله الأعظم بالنسبة إليك هو اسم القادر ، وإذا كنت تائهاً فاسم الله الأعظم هو اسم الهادي ، وكل هذه الأسماء تدور مع الإنسان ، فتارةً التواب ، وتارةً المغني ، تارةً الرحيم ، تارةً القوي ، تارةً الناصر ، فكل حالة أنت فيها هناك اسم من أسماء الله الحسنى هو بالنسبة إليك اسم الله الأعظم .

والذي يلفت النظر أنه ورد في القرآن الكريم في آية هي أصل في هذه الدروس : ” وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ” [الأعراف:180] .

إذا كنت مظلوماً فادعُ الله باسمه الناصر ، وإذا كنت مضطراً فادعُ الله باسمه المجيب ، وفي كل حال أنت فيه هناك اسم من أسماء الله الحسنى شفاء لك ، وحصن لك ، وأساس في حلّ مشكلتك .

 


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الفوائد لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

كيف اصطلحت مع ربك؟

قيل لمعروف الكرخي: كيف اصطلحت مع ربك؟ فقال: بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله. قيل له: وكيف؟ قال: كنت ماراً بالكوفة، فدخلت مسجداً أبتغي صلاة العصر، وبعد الصلاة وجدت رجلاً يعظ الناس، فقلت في نفسي : لأجلسن وأستمع فكان مما قال : من كان مع الله تارة وتارة = كان الله معه تارة وتارة، ومن

تاريخ الإضافة : 11 أغسطس, 2022 عدد الزوار : 2755 زائر

جديد الموقع