
أعظم البر بر الوالدين عند الكبر
صح في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فلما رقي عتبة قال : «آمين» . ثم رقي أخرى فقال : «آمين» . ثم رقي عتبة ثالثة فقال : «آمين» . قيل : يا رسول الله! إنك صعدت المنبر فقلت : آمين ، آمين ، آمين . فقال : «إن جبريل عليه السلام أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان ، فلم يغفر له ، فدخل النار ؛ فأبعده الله ، قل : آمين ، فقلت : آمين ، ومن أدرك أبويه أو أحدهما ، فلم يبرهما ، فمات ، فدخل النار ؛ فأبعده الله ، قل : آمين . فقلت : آمين ، ومن ذكرت عنده ، فلم يصل عليك ، فمات ، فدخل النار ؛ فأبعده الله ، قل : آمين . فقلت : آمين» . قال العلامة الألباني رحمه الله : (حسن صحيح / صحيح الترغيب:1679 )
كثيرًا ما أذهب لتعزية صديق بوالده أو والدته في دار المتوفى نفسه فأستغرب من رؤية حال البيت!
فالدهان قديم جدًا، والفرش عتيق، وقد تجد بعض زجاج النوافذ مكسور وبلاط الأرضيات بحالة سيئة، رغم ان البيت قد يكون في أحد أحياء المدينة الراقية!
والعائلة غنية؛ ولكن كبر الوالدين بالسن، وبُعد الأولاد عنهم، وعدم اهتمامهم بهم؛ يفعل بهم العجائب!
قرأت مداخلة رائعة في هذا الموضوع وأنقلها ليقرأها الأبناء والأصدقاء وجزى الله من كتبها كل خير.
ماذا نقدم للوالدين؟
قال الكاتب: لما ربنا يوسِّع عليك؛ اشتر لوالدتك فرشة حديثة جميلة تريَّح جنبها الكريم عليها
وصلِّح لها الحمَّام والمطبخ وحدِّثهما، وممكن تدهن لها الشقة أيضًا.
وتعهَّد ملابسها البيتية والخارجية وحذاءها، راقب بطانيتها سجادتها، وصلِّح خزانتها وسريرها وجهازها.
ولو بسط لك ربنا في رزقك أكثر؛ أجبر خاطرك بخاطرها في شيء من ذهب.
وأتحف والدك الجليل بنظارة جديدة، وكل فترة اشتري له أشياء يحبها، وركز على الأمور التي يحبها أكثر، والأمور التي قد يخجل من أن يطلبها، وراقب حتى غياراته وجراباته العزيزة، وعطره المفضل، أما دواؤُه فأولى من الماء الذي تشرب!
إياك أن تتصور أنهم شبعوا من الحياة وأكلوا كل شيء، وشربوا كل شيء، وإنك أولى بالحياة منهم.
هم أولى بكل جميل وجديد في الحياة، أصلًا هم الحياة، وإذا أردت أن تتاكد فاسأل الذين فقدوهم.
ولو زعلك واحد من أخواتك صالحه وراضيه من أجل خاطرهم؛ وطمنهم على محبتكم لبعض وخوفكم على بعض قبل الرحيل.
غسَّلتُ الجمعة الماضية والد صديقٍ لي -رحمه الله وطيَّب ثراه- ورأيت أبناءه يقبِّلون قدميه ويمسحون بها وجوههم، فقلت في نفسي: ما أحسن هذا! لكنْ أحسن منه لو يكون في حياة الوالدين.
صدِّقني؛ والداك أولى من أحببتَ وبررتَ ووصلتَ من العالمين؛ لا تعطهما نُخالة نفسك وقلبك وجَهدك ووقتك، بل أنفق عليهما من أنفس مالك؛ لله ولرسوله ثم لهما ولنفسك.
لم يزل يبكي أحدهم بكاءً مريرًا، يقول لي: خرج أبي من الدنيا ولم يشبع من أكلة كان بيحبها جدًّا وماكان يطلبها، وأنا لم أكن بخيلاً عليه أبدًا، لكنني كنت مشغولًا عنه بشؤني الحياتية.
وحدَّث أحدهم أنه دخل على أمه في ليلةٍ باردةٍ، فقالت له -وهي نائمةٌ-: الحمد لله أنك أتيت يا بني؛ أنا بردانة من أول نومي وليس لي قوة تعينني على شد الغطاء على جسمي؛ فبكى بكاءً شديدًا حينها!
أغلى نصيحة لي ولك: أحسنُ إحسانك إلى والديك حين لا يحسنون، أعظم إحسان لوالديك في كبرهم تجاوزك عن أخطائهم؛ و كأنها لم تحصل، وداريهم بكل حب واحترام، واحفظ والديك بلطفك وعطفك قبل أن تفارقَهم أو يفارقوك.