(17) عظمة الخطاب القرآني يقول ابن القيم رحمه الله: تأمل خطاب القرآن تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله أزمّة الأمور[1] كلها بيده ومصدرها منه ومردها إليه مستوياً على سرير ملكه لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته عالماً بما في نفوس عبيده مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم منفرداً بتدبير المملكة يسمع ويرى يعطي ويمنع
(16)عرش الرحمن وقلب الإنسان يقول ابن القيم رحمه الله: أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتاً وقدراً وأوسعها عرش الرحمن جل جلاله،ولذلك صلح لاستوائه عليه. شرح الفائدة ما هو العرش؟ العرش في اللغة له أكثر من معنى؛ منها: سرير الملك: يدلُّك على ذلك سرير مَلِكة سبأ سماه الله – جل وعلا – عرشًا، فقال: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ
(15) شرح دعاء تفريج الهم والحزن ( اللهم إني عبدك وابن عبدك..) قال الإمام ابن القيم رحمه الله: في المسند وصحيح ابن أبي حاتم وصحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال اللهم إني عبدك وابن
(14) طريقان إلى معرفة الله يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله-: الربُّ يدعو عباده في القرآن إلى معرفته من طريقين: أحدهما النظر في مفعولاته والثاني التفكر في آياته وتدبّرها فتلك آياته المشهودة وهذه آياته المسموعة المعقولة. النوع الأول: النظر في المخلوقات فالنوع الأول كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي
(13) تأملات إيمانية في سورة الفاتحة قال ابن القيم رحمه الله: للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية. وقوة عملية إرادية. وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوتيه العلمية والإرادية واستكمال القوة العلمية إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ومعرفة أسمائه وصفاته ومعرفة الطريق التي توصل إليه ومعرفة آفاتها ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها. فبهذه المعارف الخمسة يحصل كمال قوته
(12) تدبر قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً…} يقول ابن القيم رحمه الله: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ [الملك: 15] أخبر سبحانه أنه جعل الأرض ذلولاً منقادة للوطء عليها وحفرها وشقّها والبناء عليها، ولم يجعلها مستصعبة ممتنعة على من أراد ذلك منها،
(11) فضل أهل بدر ويوم الفرقان يقول ابن القيم – رحمه الله- قَول النَّبِي ﷺ لعمر -رضي الله عنه- (وَمَا يدْريك أَن الله اطّلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم ) ، أشكل على كثير من النَّاس مَعْنَاهُ فَإِن ظَاهره إِبَاحَة كل الْأَعْمَال لَهُم وتخييرهم فِيمَا شاءوا مِنْهَا وَذَلِكَ مُمْتَنع فَقَالَت
(10)مع قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ…﴾ يقول ابن القيم رحمه الله: ثمَّ خوَّفهم بِأَن يصيبهم من الْهَلَاك مَا أصَاب من قبلهم وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَشد مِنْهُم بطشا وَلم يدْفع عَنْهُم الْهَلَاك شدّة بطشهم وَلَهُم عِنْد الْهَلَاك تقلّبوا وطافوا فِي الْبِلَاد وَهل يَجدونَ محيصا ومنجى من عَذَاب الله قَالَ قَتَادَة حَاص أَعدَاء الله فوجدوا أَمر
(9)مع قول الحق جل وعلا (ما يبدل القول لدي) يقول ابن القيم- رحمه الله-: فيختصم هُوَ وقرينه من الشَّيَاطِين ويحيل الْأَمر عَلَيْهِ وَأَنه هُوَ الَّذِي أطغاه وأضله فَيَقُول قرينه لم يكن لي قوّة أَن أضلّه وأطغيه وَلَكِن كَانَ فِي ضلال بعيد اخْتَارَهُ لنَفسِهِ وآثره على الْحق كَمَا قَالَ إِبْلِيس لأهل النَّار: {وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ
(8) من هو القرين؟ يقول ابن القيم : ثمَّ أخبر سُبْحَانَهُ أَن قرينه وَهُوَ الَّذِي قرن بِهِ فِي الدُّنْيَا من الْمَلَائِكَة يكْتب عمله وَقَوله يَقُول لمّا يحضرهُ هَذَا الَّذِي كنت وكّلتني بِهِ فِي الدُّنْيَا قد أحضرته وَأَتَيْتُك بِهِ هَذَا قَول مُجَاهِد وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة الْمَعْنى هَذَا مَا كتبته عَلَيْهِ وأحصيته من قَوْله وَعَمله حَاضر عِنْدِي