من كلمات العارفين 1- الذُّنوبُ جراحاتٌ، ورُبَّ جرحٍ وقع في مَقْتَلٍ. الذنب ليس مجرد مخالفة تنتهي في لحظتها، بل هو جرح يصيب القلب والإيمان والمقتل هو الموضع الذي إذا أصابه الجرح أهلك صاحبه، فقد يقع ذنب في موضع شديد الخطر، كذنب يفسد القلب، أو يوقع صاحبه في الشرك أو الإلحاد، أو البغي والظلم؛ فالمقصود المسارعة
(25) رحلة سلمان الفارسي الباحث عن الحق قبل شرح الفائدة نمهد بذكر قصة سلمان الفارسي-رضي الله عنه-: عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما- قال حدثني سلمان الفارسي – رضي الله عنه- حديثه من فيه قال كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها “جي”[1] وكان أبي دهقان[2] قريته وكنت أحب خلق الله إليه فلم يزل به حبه
(24) إياك والمعاصي فإنها أزالت عِزَّ اسْجُدُوا 1- يقول ابن القيم رحمه الله: إياك والمعاصي فإنها أزالت عِزَّ اسْجُدُوا، وأخرجت إقطاع أَسْكَنَ. احذر المعاصي، فإنها تسلب العبد العز والكرامة، كما سلبت إبليس عزّ الأمر بالسجود، إبليس كان مع الملائكة مأمورا بالسجود لآدم، فلما عصى واستكبر طُرد ولُعن، وسلبت آدم عليه السلام نعيم السكن في الجنة،
(23) شرف العبودية لله 1- قال ابن القيم رحمه الله: من عظم وقار الله فِي قلبه أَن يعصيه وقّره الله فِي قُلُوب الْخلق أَن يذلّوه. معنى كلام ابن القيم رحمه الله أن العبد إذا عظم الله في قلبه، واستحضر جلاله وهيبته واطلاعه عليه، منعه ذلك من معصيته، لا خوفا من الناس، ولا طلبا لمدحهم، بل
(23)الْغيرَة غيرتان: غيرَة على الشَّيْء وغيرة من الشَّيْء قال ابن القيم رحمه الله: الْغيرَة غيرتان غيرَة على الشَّيْء وغيرة من الشَّيْء. فالغيرة على المحبوب حرصك عَلَيْهِ والغيرة من الْمَكْرُوه أَن يزاحمك عَلَيْهِ. فالغيرة على المحبوب لَا تتمّ إِلَّا بالغيرة من المزاحم وَهَذِه تحمد حَيْثُ يكون المحبوب تقبح الْمُشَاركَة فِي حبه كالمخلوق وَأما من تحسن الْمُشَاركَة
(22) طُوبَى لمن أنصف ربّه فَأقر لَهُ بِالْجَهْلِ فِي علمه والآفات فِي عمله قال ابن القيم رحمه الله: طُوبَى لمن أنصف ربّه فَأقر لَهُ بِالْجَهْلِ فِي علمه والآفات فِي عمله، والعيوب فِي نَفسه والتفريط فِي حَقه، وَالظُّلم فِي مُعَامَلَته فَإِن آخذه بذنوبه رأى عدله، وَإِن لم يؤاخذه بهَا رأى فَضله وَإِن عمل حَسَنَة رَآهَا من
(21) من روائع الحكم (الجزءالثاني) 12- يقول ابن القيم: دَافع الخطرة فَإِن لم تفعل صَارَت فكرة فدافع الفكرة فان لم تفعل صَارَت شَهْوَة فحاربها فَإِن لم تفعل صَارَت عَزِيمَة وهِمَّة فَإِن لم تدافعها صَارَت فعلا فَإِن لم تتداركه بضدّه صَار عَادَة فيصعب عَلَيْك الِانْتِقَال عَنْهَا. هذه الحكمة فيها بيان كيف تتكوّن المعصية أو العادة السيئة
(20 ) من روائع الحكم قال ابن القيم رحمه الله: 1- من لم ينْتَفع بِعَيْنِه لم ينْتَفع بأذنه. معنى العبارة: أن الإنسان إذا رأى بعينه الآيات والعبر الواضحة في الكون، وفي أحوال الناس، وفي الموت، والمرض، وتقلب الدنيا، وعواقب الطاعة والمعصية، ثم لم تتحرك بصيرته ولم ينتفع بذلك، فالغالب أنه لن ينتفع بمجرد سماع المواعظ
(19) فَائِدَة في قَوْله تَعَالَى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ قال ابن القيم رحمه الله: أخلصت هَذِه السُّورَة للوعد الْوَعيد والتهديد وَكفى بهَا موعظة لمن عقلهَا فَقَوله تَعَالَى: (أَلْهَاكُمُ) أَي شغلكم على وَجه لَا تعتذرون فِيهِ فَإِن الإلهاء عَن الشَّيْء هُوَ الِاشْتِغَال عَنهُ فَإِن كَانَ بِقصد فَهُوَ مَحل التَّكْلِيف وَإِن كَانَ بِغَيْر قصد كَقَوْلِه فِي الخميصة (إِنَّهَا ألهتني
(18) تفريغ القلب من الضد وهو ما سوى الله عز وجل يقول ابن القيم رحمه الله: قبُول الْمحل لما يوضع فِيهِ مَشْرُوط بتفريغه من ضدّه وَهَذَا كَمَا أَنه فِي الذوات والأعيان فَكَذَلِك هُوَ فِي الاعتقادات والإرادات. فَإِذا كَانَ الْقلب ممتلئا بِالْبَاطِلِ اعتقادا ومحبّة لم يبْق فِيهِ لاعتقاد الْحق ومحبّته مَوضِع كَمَا أَن اللِّسَان إِذا اشْتغل