(17) عظمة الخطاب القرآني

يقول ابن القيم رحمه الله: تأمل خطاب القرآن تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله أزمّة الأمور[1] كلها بيده ومصدرها منه ومردها إليه مستوياً على سرير ملكه لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته عالماً بما في نفوس عبيده مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم منفرداً بتدبير المملكة يسمع ويرى يعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر، الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه.
الشرح:
القرآن كتاب عظيم عظمته كامنة في أنه وحي الله تعالى إلى خلقه ولذلك نجد كل شيء ارتبط بالقرآن صار معظماً.
- فشهر رمضان خير الشهور لأنه الذي أنزل فيه القرآن قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]
- وليلة القدر هي أشرف الليالي لأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن. قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [سورة القدر: 1].
- وجبريل هو خير الملائكة لأنه روح القدس الذي نزل بالوحي على رسول الله قال تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ [التكوير: 19-21]
- وشرف النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق بأنه تلقى الوحي. قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [سورة الكهف: 110].
- وشرف هذه الأمة باتباعها للقرآن. قال تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [سورة الزخرف: 44]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: أي شرف لك ولقومك.
وتلاوة القرآن تزيد المؤمن قرباً ومعرفة ومحبة في الله عز وجل وإدراكاً لعظمته وجلاله، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: “والله لو طهرت قلوبكم ما شبعتم من كلام الله”.
قوله “تأمل خطاب القرآن تجد ملكاً له الملك كله وله الحمد كله” معناه أن القرآن من أوله إلى آخره يعرفك برب هو المالك الحقيقي لكل ما في السماوات والأرض، لا يشاركه أحد في أصل الملك، وكل ملك عارية مؤقتة وتحت قهره ومشيئته، كما قال تعالى: ﴿لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ “التغابن: 1″، فله ملك السماوات والأرض، وسلطانه ماض، وقضاؤه نافذ، وأمره جارٍ في خلقه، وهو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على كل ما يخلقه ويقدره.
وقوله “أزمّة الأمور كلها بيده ومصدرها منه ومردها إليه” معناه أن بداية الأمور كلها منه خلقًا وتقديرًا وإيجادًا، ونهايتها إليه حكمًا وجزاءً ومصيرًا، فهو الأول الذي منه الابتداء، والآخر الذي إليه الانتهاء، وهو الذي إليه ترجع الأمور كلها كما قال سبحانه: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ “الأعراف: 54″، الخلق يشمل المخلوقات كلها وأوصافها وأفعالها، والأمر يشمل أحكامه الكونية القدرية وأحكامه الشرعية الدينية، فاجتمع له سبحانه الخلق والأمر، وهذا هو الذي لخصه ابن القيم في جملة واحدة بقوله “مصدرها منه ومردها إليه”.
وقوله “مستوياً على سرير ملكه” مراد ابن القيم به تقرير ما جاء به الوحي من علو الله تعالى واستوائه على عرشه استواءً يليق بجلاله، كما قال سبحانه: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ “طه: 5”
وقوله “لا تخفى عليه خافية في أقطار مملكته عالماً بما في نفوس عبيده مطلعاً على أسرارهم وعلانيتهم” هو شرح لمعنى الإحاطة التامة بعلم الله، فلا يخفى عليه ظاهر ولا باطن، ولا صغير ولا كبير، بل وما استقر في القلوب قبل أن ينطق به اللسان، قال تعالى: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ “التغابن: 4”
وقوله “منفرداً بتدبير المملكة يسمع ويرى يعطي ويمنع ويثيب ويعاقب ويكرم ويهين يخلق ويرزق ويميت ويحيي ويقدر ويقضي ويدبر” هو تفصيل لمعاني الربوبية والملك والقيومية، فالله وحده هو الفعال لما يريد، لا يقع في ملكه شيء استقلالًا عن مشيئته، ولا يملك أحد أن يخرج عن حكمه، ومصداق ذلك في قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ﴾ “آل عمران: 26” فهو الذي يعطي الملك والتمكين وينزعهما، ويمنح العزة ويوقع الذلة، وكل ذلك داخل تحت قدرته التامة وحكمته البالغة.
وقوله “الأمور نازلة من عنده دقيقها وجليلها وصاعدة إليه” يجمع بين نزول أوامره الكونية والشرعية من عنده، وبين صعود الأعمال والأقوال إليه، قال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ “فاطر: 10″، فالأقدار نازلة بأمره، والأعمال صاعدة إليه، وهو الذي يقبل ويرد ويثيب ويحاسب، ومن هنا كان العبد بين نعمة نازلة وعبودية صاعدة.
وقوله “لا تتحرك ذرة إلا بإذنه ولا تسقط ورقة إلا بعلمه” من أعظم ما يرسخ معنى الإحاطة والقدر، وهو مأخوذ من نصوص القرآن، قال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ “الأنعام: 59″، وهذه الآية تدل على علمه حتى بحركات الجمادات، فما ظنك بالكلفين من الإنس والجن، فهو يعلم متى تسقط الورقة وأين تسقط وكيف تقع. فهذا العلم علم تفصيلي محيط، لا يغيب عنه شيء من الجزئيات مهما دقت.
والذي يميز كلام ابن القيم هنا أنه لم يرد فقط تقرير عقيدة مجردة، بل أراد أن ينقلك من الغفلة إلى الشهود الإيماني؛ كأنه يقول: إذا قرأت القرآن حق القراءة رأيت ربًا هذا شأنه، فكيف تتعلق بغيره، أو تخاف سواه، أو ترجو غيره، أو تعترض على تدبيره، أو تغفل عن مراقبته؟
فمن أيقن أن الملك كله لله، والحمد كله له، والخلق والأمر له، وأن سره وعلانيته عنده سواء، استقام قلبه على الإخلاص والتوكل والخوف والرجاء والتعظيم.
فمراد ابن القيم في هذا المقطع أن القرآن يعرفك بالله تعريفًا يملأ القلب هيبةً ومحبةً وافتقارًا؛ يعرفك برب له الملك كله، وله الحمد كله، وله الخلق والأمر، وهو فوق خلقه مستوٍ على عرشه، محيط بعباده علمًا، منفرد بتدبيرهم وقدرهم وأرزاقهم وآجالهم، لا يخفى عليه شيء من حركات العالم العلوي والسفلي، ولا من خطرات القلوب، ولا من سقوط الأوراق، فمن عرفه كذلك عبده حق العبادة، وترك الالتفات إلى الأسباب استقلالًا، واستعملها على أنها جنود من جنود ملكه، وخضع لحكمه الكوني والشرعي، وامتلأ قلبه بتعظيمه ومراقبته والتوكل عليه والرضا به.
استحضرت عظمة الله فصار السلطان قدامي كالقط:
رحم الله الإمام العز بن عبد السلام حينما خرج في يوم عيد، وكان موكب السلطان يجوب شوارع القاهرة، والناس مصطفون على جوانب الطريق، والسيوف مسلطة، والعساكر واقفة، فدخل عليه العز بن عبد السلام، وقال: يا أيوب “هكذا باسمه مجرداً من أي لقب” فالتفت السلطان أيوب ليرى من هذا الذي يخاطبه باسمه الصريح؟!!
فقال له الإمام العز: ما حجتك عند الله عز وجل غداً إذا قال لك: ألم أبوئك ملك مصر، فأبحت الخمور؟
فقال السلطان: أو يحدث هذا في مصر؟ قال: نعم، في مكان كذا وكذا حانة يباع فيها الخمر، وغيرها من المنكرات.
فقال: يا سيدي أنا ما فعلت، إنما هو من عهد أبي.
فهز العز بن عبد السلام رأسه، وقال: إذاً أنت من الذين يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة، فقال: لا، أعوذ بالله، وأصدر أمراً بإبطالها فوراً، ومنع بيع الخمور في مصر.
فقال أحد طلابه له بعدها: يا سيدي أما خفت من السلطان وهو في أبهته وعظمته؟ فقال: يا بني استحضرت عظمة الله عز وجل فصار السلطان قدامي كالقط!!!
يقول ابن القيم رحمه الله: فتأمل كيف تجده يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه وينصح عباده ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه هلاكهم ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه فيذكرهم بنعمه عليهم ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ويحذرهم من نقمه ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم.
الشرح:
قوله “يثني على نفسه ويمجد نفسه ويحمد نفسه” فالله سبحانه هو المحمود على الحقيقة، وأنه سبحانه أثنى على نفسه في كتابه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ “الفاتحة: 2″، فحمد نفسه تعليمًا لعباده كيف يحمدونه، وهذا الحمد يتضمن إثبات صفات الكمال له سبحانه، فهو محمود لذاته وأفعاله وأسمائه، وهذا أصل عظيم في معرفة الله لأن العبد لا يعرف ربه إلا بما وصف به نفسه.
من نعم الله أن علمنا كيف نحمده:
يقول الشعراوي رحمه الله في التفسير: ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أنه علمنا صيغة الحمد. فلو أنه تركها دون أن يحددها بكلمتين.. لكان من الصعب على البشر أن يجدوا الصيغة المناسبة ليحمدوا الله على هذا الكمال الإلهي.. فمهما أوتي الناس من بلاغة وقدرة على التعبير فهم عاجزون على أن يصلوا الى صيغة الحمد التي تليق بجلال المنعم فكيف نحمد الله والعقل عاجز أن يدرك قدرته أو يحصي نعمه أو يحيط برحمته؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم َ أعطانا صورة العجز البشري عن حمد كمال الألوهية لله، فقال: “لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك “وكلمتا الحمد لله، ساوى الله بهما بين البشر جميعا، فلو أنه ترك الحمد بلا تحديد، لتفاوتت درجات الحمد بين الناس بتفاوت قدراتهم على التعبير، فهذا أمي لا يقرأ ولا يكتب لا يستطيع أن يجد الكلمات التي يحمد بها الله، وهذا عالم له قدرة على التعبير يستطيع أن يأتي بصيغة الحمد بما أوتي من علم وبلاغة، وهكذا تتفاوت درجات البشر في الحمد طبقا لقدرتهم في منازل الدنيا.
ولكن الحق تبارك وتعالى شاء عدله أن يسوي بين عباده جميعا في صيغة الحمد له.. فيعلمنا في أول كلماته في القرآن الكريم.. أن نقول {الحمد للَّهِ} ليعطي الفرصة المتساوية لكل عبيده بحيث يستوي المتعلم وغير المتعلم في عطاء الحمد ومن أوتي البلاغة ومن لا يحسن الكلام.
ولذلك فإننا نحمد الله سبحانه وتعالى على أنه علمنا كيف نحمده وليظل العبد دائما حامدا. ويظل الله دائما محمودا. [2]
وقوله “وينصح عباده ويدلهم على ما فيه سعادتهم وفلاحهم ويرغبهم فيه ويحذرهم مما فيه هلاكهم” يبين أن القرآن ليس مجرد أخبار بل هو هداية ورحمة ونصح، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ “الإسراء: 9″، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ “يونس: 57″، فالله يرشد عباده إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، ويرغبهم بالثواب، ويزجرهم بالعقاب، فاجتمع في القرآن الترغيب والترهيب، وهو من أعظم أساليب التربية الإيمانية.
وقوله “ويتعرف إليهم بأسمائه وصفاته ويتحبب إليهم بنعمه وآلائه” فإن الله لم يكتف بالأمر والنهي بل عرف عباده بنفسه حتى يحبوه، فذكر لهم أسماءه وصفاته كالعليم والرحيم والغفور، وذكر لهم نعمه الظاهرة والباطنة، كما قال تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ “لقمان: 20″، وقال سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ “إبراهيم: 34″، وقد قرر ابن القيم أن القلوب مفطورة على محبة من أحسن إليها، فإذا عرف العبد نعم الله عليه وتفكر فيها أورثه ذلك محبة لله وخضوعًا له.
وقوله “فيذكرهم بنعمه عليهم ويأمرهم بما يستوجبون به تمامها ويحذرهم من نقمه” يبين أن النعم لها شكر يحفظها ويزيدها، كما قال تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ “إبراهيم: 7″، وأن المعاصي سبب لزوال النعم ونزول النقم، كما قال سبحانه: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112] فابن القيم يشير إلى سنّة ربانية ثابتة وهي أن الشكر يجلب الزيادة والكفران يجلب العقوبة.
وقوله “ويذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه” هو بيان للجزاء الأخروي الذي يملأ القرآن، قال تعالى في أهل الطاعة: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾ “الطور: 17”
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ”. ثُمَّ قَرَأَ: (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: 17].
وقال في أهل المعصية: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ “آل عمران: 131″، فعلى المسلم كلما تشوفت نفسه لفعل المعصية، أو غفلة عن الله، أو ظلم لعباده أن يذكر النار وشدتها وحرها ففي الحديث: (نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قالوا يا رسول الله إن كانت لكافية (يعني لو كانت كنار الدنيا فهي عذاب موجع مؤلم فكيف وقد تضاعفت؟) قال فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا) متفق عليه
وقد قرر أهل التفسير أن ذكر الجنة والنار في القرآن ليس لمجرد الإخبار بل لتحريك القلوب بين الخوف والرجاء حتى تستقيم على طاعة الله.
فعلى المؤمن أن تكون عبادته بين الخوف والرجاء، فإذا كثرت الذنوب وتزاحمت المعاصي، فعلى الإنسان أن يغلب الخوف على الرجاء، وأن يتذكر ذنوبه ولا ينساها، أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسب، وأن يزن أعماله قبل أن توزن عليه، عسى أن يتدارك ما قد فات، ويرجع إلى الله قبل الممات.
وقوله “ويخبرهم بصنعه في أوليائه وأعدائه وكيف كانت عاقبة هؤلاء وهؤلاء” يشير إلى قصص القرآن التي هي من أعظم أبواب العظة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ “يوسف: 111″، فذكر الله عاقبة المؤمنين بالنصر والتمكين والنجاة، وذكر عاقبة الكافرين بالهلاك والخسران، كما في قصص نوح وعاد وثمود وفرعون، وهذا من أعظم ما يرسخ الإيمان لأن الإنسان يرى سنن الله ماضية لا تتخلف.
وقوله “ويثني على أوليائه بصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم ويذم أعداءه بسيئ أعمالهم وقبيح صفاتهم” يدل على أن القرآن يربي المؤمن على معرفة طريق الولاية وطريق العداوة، فيذكر صفات أولياء الله كالإيمان والتقوى والصبر والإحسان، كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ… الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ “يونس: 62-63″، ويذم صفات أعدائه كالظلم والكفر والنفاق، ليجتنبها العبد، وهذا من تمام الهداية لأن معرفة الحق لا تتم إلا بمعرفة ضده.
وخلاصة كلام ابن القيم هنا: أن القرآن كله دائرة بين تعريف العباد بربهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وتعريفهم الطريق الموصل إليه، وتعريفهم حال السالكين لهذا الطريق، وتعريفهم حال المعرضين عنه، فمن تدبر القرآن بهذا النظر لم يره كتاب أحكام فقط، بل رآه خطابًا إلهيًا حيًا يعرفه بربه ويقوده إليه ويزكي قلبه ويقيم حياته على عبودية واعية قائمة على العلم والمحبة والخوف والرجاء.
يقول ابن القيم رحمه الله: ويضرب الأمثال وينوع الأدلة والبراهين ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة ويصدق الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه بنفسه وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته.
الشرح:
هذا المقطع من كلام ابن القيم رحمه الله يُكمل الصورة التي رسمها لخطاب القرآن، فيبين أن القرآن ليس مجرد أوامر ونواهٍ، بل هو خطاب إلهي كامل يجمع بين التعليم العقلي والهداية القلبية، وإقامة الحجة، ودعوة الخلق إلى ربهم على بصيرة.
فقوله “ويضرب الأمثال وينوع الأدلة والبراهين” إشارة إلى منهج القرآن في التعليم، فإنه يخاطب العقول والقلوب معًا، فيقرب المعاني الغيبية بالأمثال الحسية، ويقيم الحجج العقلية الواضحة، كما قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ “الحشر: 21″، وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ “الكهف: 54″، فالحق تبارك وتعالى يوضح الحق بالدلائل الواضحة ويقربه بالأمثال ليعقله الناس، فتنوع الأدلة في القرآن بين عقلية وفطرية وحسية هو من أعظم أسباب تأثيره.
وقوله “ويجيب عن شبه أعدائه أحسن الأجوبة” يدل على أن القرآن لا يكتفي بعرض الحق بل يدفع الباطل، ويرد الشبهات بأبلغ بيان، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ “الفرقان: 33″، فيرد على كل شبهة بما هو أقطع للحجة وأبين للحق، ولذلك كان القرآن حجة قائمة إلى يوم القيامة.
وقوله “ويصدق الصادق ويكذب الكاذب ويقول الحق ويهدي السبيل” فيه بيان أن القرآن هو الميزان الذي يُعرف به الحق من الباطل، فهو يثبت ما كان حقًا ويُبطل ما كان باطلًا، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ “النساء: 122″، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ “الإسراء: 9″، فكل ما خالفه فهو باطل، وكل ما وافقه فهو حق، وهو الهادي إلى أقوم طريق في الاعتقاد والعمل.
وقوله “ويدعو إلى دار السلام ويذكر أوصافها وحسنها ونعيمها” يشير إلى أن القرآن يرغب في الجنة ترغيبًا عظيمًا، ويصفها بأوصاف تشتاق لها القلوب، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ﴾ “يونس: 25″، وقال سبحانه: ﴿فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ “الزخرف: 71″، وذكر ابن القيم أن تكرار وصف الجنة في القرآن لإثارة الشوق والعمل لها.
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنة يوماً لأصحابه فقال: (هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، ونهر مضطرب، وقصر مشيد، وزوجة حسناء جميلة، وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة، وحلل كثيرة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: ألا من مشمر للجنة؟ فقال الصحابة: نحن المشمرون لها يا رسول الله؛ فقال صلى الله عليه وسلم لهم: قولوا إن شاء الله عز وجل). أخرجه ابن ماجة من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما
وقوله “ويحذر من دار البوار ويذكر عذابها وقبحها وآلامها” يقابله الترهيب من النار، ليبقى القلب بين الخوف والرجاء، كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ﴾ “آل عمران: 131″، وقال سبحانه: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ “الفرقان: 66″، فوصف النار في القرآن لزجر النفوس عن المعاصي وردعها عن الغفلة.
وقوله “ويذكر عباده فقرهم إليه وشدة حاجتهم إليه من كل وجه وأنهم لا غنى لهم عنه طرفة عين” هذا من أعظم مقاصد القرآن، وهو تحقيق الافتقار التام لله، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ “فاطر: 15″، فالعبد مفتقر إلى الله في وجوده وبقائه وكماله، في كل لحظة، فلا قيام له إلا به.
وقوله “ويذكر غناه عنهم وعن جميع الموجودات وأنه الغني بنفسه عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه بنفسه” بيان لكمال غنى الله المطلق، فهو لا يحتاج إلى أحد، وكل الخلق محتاجون إليه، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ “محمد: 38″، فغناه ذاتي كامل، وفقر الخلق لازم لهم لا ينفك عنهم.
وقوله “وأنه لا ينال أحد ذرة من الخير فما فوقها إلا بفضله ورحمته ولا ذرة من الشر فما فوقها إلا بعدله وحكمته” هذا يجمع أصلًا عظيمًا في باب القدر، وهو أن الخير كله من فضل الله، والشر يقع بعدله لا ظلم فيه، كما قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ “النساء: 79″، وقال سبحانه: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ “فصلت: 46″، وقد قرر أهل السنة أن الله يُنعم تفضلًا، ويعاقب عدلًا، فلا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
فهذا المقطع كله يبين أن القرآن يجمع بين إقامة الحجة بالعقل، وتحريك القلب بالوعد والوعيد، وتعريف العبد بربه وبنفسه وبمصيره، حتى يخرجه من الغفلة إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى المحبة، ومن المحبة إلى العبودية الكاملة القائمة على الافتقار والتسليم والتعظيم.
يقول ابن القيم رحمه الله: ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم ومصلح فسادهم والدافع عنهم والمحامي عنهم والناصر لهم والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب والموفي لهم بوعده وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم على عدوهم فنعم المولى ونعم النصير. فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه فكيف لا تحبه وتنافس في القرب منه وتنفق أنفاسها في التودد إليه ويكون أحب إليها من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟ وكيف لا تلهج بذكره ويصير الحب والشوق إليه والأنس به غذاءها وقوتها ودواءها بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها.
الشرح
قوله “ويشهد من خطابه عتابه لأحبابه ألطف عتاب” هذا المقطع من أرقّ وأعمق ما كتبه ابن القيم رحمه الله، لأنه ينتقل فيه من بيان صفات الله وأفعاله إلى أثر ذلك في القلب، فكأنه يقول: إذا عرفت ربك من خلال القرآن بهذه الصورة، فلا يمكن أن يبقى قلبك كما هو، بل لابد أن يمتلئ حبًا وأنسًا وشوقًا؛ يشير إلى أن الله سبحانه يعاتب أولياءه، لكن عتابه ليس كعتاب البشر، بل هو عتاب رحمة ولطف، يقصد به إصلاحهم لا فضيحتهم، كما قال تعالى في شأن نبيه ﷺ: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ “التوبة: 43″، فبدأ بالعفو قبل العتاب، وهذا من أعظم ما يفتح باب الرجاء، وهذا من كمال رحمة الله بنبيه وأمته، إذ جمع بين العفو والتنبيه.
وقوله “وأنه مع ذلك مقيل عثراتهم وغافر زلاتهم ومقيم أعذارهم ومصلح فسادهم” يجمع معاني المغفرة والستر والإصلاح، فالله لا يكتفي بأن يغفر الذنب، بل يصلح ما فسد من حال العبد، ويبدل سيئاته حسنات إن تاب، كما قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ “الفرقان: 70″، وقال سبحانه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ “الشورى: 25”
وقوله “والدافع عنهم والمحامي عنهم والناصر لهم والكفيل بمصالحهم والمنجي لهم من كل كرب” هو شرح لمعنى ولاية الله لعباده، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ “الحج: 38″، وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ “البقرة: 257″، فالله يتولى المؤمن في دينه ودنياه، يدفع عنه الشرور الظاهرة والباطنة، وينصره على أعدائه، ويقضي مصالحه، وهذا أعظم ما يورث الطمأنينة.
وقوله “والموفي لهم بوعده” إشارة إلى صدق وعد الله الذي لا يتخلف، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ “النساء: 122″، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ “آل عمران: 9″، فكل ما وعد به من نصر أو رزق أو مغفرة أو جنة فهو واقع لا محالة.
وقوله “وأنه وليهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق ونصيرهم على عدوهم فنعم المولى ونعم النصير” هذا مأخوذ من نص القرآن، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ “محمد: 11″، وقال سبحانه: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ “الأنفال: 40″، والمولى هو الناصر المتولي لشؤون عبده، فإذا كان الله هو مولاك، فلا خوف عليك من أحد.
ثم ينتقل ابن القيم إلى أعظم نتيجة لهذا كله، فيقول “فإذا شهدت القلوب من القرآن ملكاً عظيماً رحيماً جواداً جميلاً هذا شأنه فكيف لا تحبه” وهذا هو لبّ الدين، فإن معرفة الله بأسمائه وصفاته توجب محبته ضرورة، وقد قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ “البقرة: 165″، لأن القلوب مفطورة على حب من أحسن إليها، فكيف بمن كل إحسان منه.
وقوله “وتنافس في القرب منه وتنفق أنفاسها في التودد إليه” يبين أن المحبة الصادقة لا تبقى دعوى، بل تدفع إلى العمل، فيسعى العبد إلى القرب من الله بالطاعات، ويجاهد نفسه على ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ﴾ “آل عمران: 133″، وقال سبحانه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ “الذاريات: 50”.
وقوله “ويكون أحب إليها من كل ما سواه ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه” هو كمال التوحيد، أن يقدم العبد رضا الله على كل شيء، فلا يقدّم هوى ولا دنيا ولا مخلوقًا على أمر الله، وهذا هو معنى الإخلاص الحقيقي.
وقوله “وكيف لا تلهج بذكره ويصير الحب والشوق إليه والأنس به غذاءها وقوتها ودواءها” يبين أن الذكر ليس مجرد عمل باللسان، بل هو حياة للقلب، كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ “الرعد: 28″، فالقلب إذا امتلأ بمحبة الله صار يجد راحته في ذكره، وأنسه في القرب منه.
وقوله “بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بحياتها” فحياة الجسد بدون حياة القلب لا قيمة لها، والقلب إذا خلا من محبة الله وذكره كان ميتًا وإن كان صاحبه يمشي بين الناس، كما قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ “الأنعام: 122″، أي ميتًا بالكفر والغفلة فأحييناه بالإيمان.
[1] عبارة “أزمّة الأمور” (بفتح الهمزة وتشديد الميم) تعني مقاليد الأمور، أو زمام الأمور، أو مِلاكها، ويقال القبض على أزمة الأمور يعني تولّيها وتدبيرها، وهو تعبير يُستخدم للدلالة على القوة والهيمنة.
[2] تفسير الشعراوي (1/ 55)