كأس العالم 2022 بقطر

تاريخ الإضافة 1 ديسمبر, 2022 الزيارات : 5563

احذر خمسة أشياء في رياضة كرة القدم

انطلقت يوم الأحد الماضي فعاليات كأس العالم 2022 بقطر .

هذه الكأس التي جمعت كل شعوب العالم بأطيافها ومختلف أجناسها ، على شيء واحد هو تشجيع هذه الساحرة المستديرة ، وأريد أن أتوقف معكم في بعض النقاط حتى نستوعب كثيرا من الأمور التي ربما نغفل عنها مع متابعة هذه المباريات .

موقف الإسلام من الرياضة :

أولا الإسلام يحث أتباعه على الرياضة ، الرياضة فيها حركة للجسم وتقوية له ولمناعته ضد الأمراض ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ” فأن تكون مؤمنا قويّا قادرا على أداء عباداتك نافعا لمجتمعك ساعيا بالخيرات خير من أن تكون مريضا عليلا ضعيفا .
هذا هو الإسلام في كلمات بسيطة واضحة يحض أتباعه على الرياضة .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : “علموا اولادكم السبحة والرماية وركوب الخيل “
والعرب كانوا عندهم العديد من الرياضات التي كانوا يتسابقون ويتنافسون فيها ، فكان أشهرها رياضة العدو (الجري السريع ) أيهم أسبق ، وسباق الهجن (الجمال) وغير ذلك من الرياضات التي تناسب بيئتهم مثل الرماية الإصابة بالسهام وما شابه ذلك والتدرب على أدوات القتال من ركوب الخيل والمبارزة بالسيف …الخ ، وهذه نقطة لا أريد الإطالة فيها لكن فقط أردت أن أمهد بها عن موضوع كأس العالم .
كأس العالم أو رياضة كرة القدم فيها البعض من الآفات التي ينبغي أن ننتبه إليها .

الآفة الأولى : تعظيم شعائر الكرة :
الكثير منا عنده تعظيم لشعائر الكرة وأنا أقصد العبارة جيدا ، تابعوا معي :
– المحافظة على وقت المباراة .
– التواجد قبلها بخمس أو عشر دقائق على الأقل لسماع اللقاءات السريعة للجهاز الفني وتوقعاتهم للمباراة .
– متابعة المباراة في جو يسوده الصمت فلا صوت يعلو فوق صوت المعلق .
– الصياح الشديد عند ضياع الفرصة وربما سب اللاعب بأبيه وأمه .
– الصياح والصراخ عند إحراز هدف .
– ثم السنة البعدية متابعة تعليقات الجمهور والمحللين الرياضيين .
– ثم التنافس بيننا على إثبات أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا .
– تقديس قرار الحكم إذا قال الحكم شيئا فلابد وأن يكون قراره هو القرار الصائب اللازم ، ونسمع المذيعين يقولون : هكذا صفر الحكم !!!هكذا قال الحكم !!! لا ينبغي الاعتراض ، نحن الآن نشوه صورة الكرة الفلانية، لا بد من الالتزام بالقرارات ….

أيضا من النقاط التي أود الحديث عنها أن الرابح في هذا كله هو الإعلام بكل آلياته الضخمة يسعى لتضخيم أي حدث رياضي لأنه يربح ما يربح من بث للمباريات والإعلانات ، وحق العرض ، وما يتبع ذلك من اللاعبين ، وما يدور حولهم من إعلانات أو برامج أو الألعاب التي تكون في البلاي ستيشن وغيرها ، فالرابح فيه هو الأعلام ، فلا تغتروا بهذا التضخيم والتكبير الذي نراه في حياتنا على حساب الكثير من الأمور .
أتمنى ان تكون الأمور قد اتضحت وأسأل الله أن يرزقنا البصيرة في الأمور كلها .

هدف مارادونا كأس العالم 1986 :

وأذكر ونحن في مقتبل العمر عام 1986 لما اللاعب الأرجنتيني مارادونا أحرز هدفا بيده ، وكان قصير القامة لما أراد أن يحرز الهدف برأسه لم يستطع لطول قامة الحارس المنافس فأحرزها بيده ، ولم ير الحكم يد مارادونا فاحتسبه هدفا صحيحا ، وحصل وقتها مداولات ، وفي الأخير خرجوا بقرار احترام قرار الحكم باحتساب الهدف رغم أنه خطأ .

الآفة الثانية : التعصب للكرة :
طبعا هذا كله يبين لنا مدى ما وصل إليه الناس من التعصب الشديد للكرة وسيطرتها على عقليات الكثيرين ، وليس هناك مانع أن يهوى الإنسان  الرياضة ويحبها ويتابعها ، لكن بهذا الهوس الكبير وهذا الأمر الذي يؤدي والله بدون مبالغة في بعض الحالات إلى حوادث طلاق لأن الزوجة أصدرت صوتا أو طلبت منه شيئا أو أنه كان غضبانا وفريقه قد انهزم وما شابه ذلك .
ناهيك عن العداوات والخصام الذي يحدث بين الأصدقاء هذا يشجع فريق كذا وهذا يشجع فريق كذا ….هذا الفريق كان محقا لا كان مبطل ، قرار الحكم صحيح لا خطأ ….هذا كله أدى إلى أمور كثيرة نحن في غنى عنها .
الكرة عبارة عن رياضة شجع كيفما شئت ، لكن ليس بهذه القداسة ، والتعصب الأعمى ، وليس بهذا الأمر المبالغ فيه: تأجيل الأعمال ، وتعطيل مسار الحياة من أجل أن فريقك يلعب ، أو أنه فاز ، أو انهزم ، هذه مسألة تحتاج منا إلى تبصرة ووقفة عاجلة .

الآفة الثالثة : اتخاذ اللاعبين قدوة:

والقدوة في الخير خير والقدوة في الشر شر ، القدوة أن تقتدي بشخص في عمل ناجح هذا شيء عظيم ، أن تقتدي به في حياة فيها إنجاز ومنفعة للبشرية هذا شيء عظيم ، لكن أن تقتدي به في حلقة رأسه وفي مشيته وفي رقم فانيلته و…..الخ ، هذا كله من العبث والتفاهة ، فالمحاكاة في الخير خير أما المحاكاة في التفاهة والتقليد الأعمى بدون أي بصيرة هذا يؤدي إلى خلل كبير ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يحشر المرء مع من أحب ” ولما سأله الرجل متى الساعة ؟

قال : ماذا أعددت لها ؟

قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله ”

قال : “أنت مع من أحببت “
لا أريد أن نصل إلى مرحلة الهوس باللاعب رقم كذا ورقم فانيلته وعقده كان بكم مليون ، وانتقل من نادي كذا إلى نادي كذا ، وكأن هناك تعقب للسيرة الذاتية لكل لاعب، وكم أحرز من الأهداف ؟ ………الخ
أنا أشعر بتفاهة في نفسي وأنا أحكي هذا الكلام فما بالنا بمن يحترف هذا الكلام وروايته ومتابعة أخباره ….الخ
بالإضافة لحفظ أبنائنا للأسماء العجيبة للاعبين ، وأين أبناؤنا من هذا كله بالقدوات الصالحة والناجحة ، سواء كان في مستوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على المستوى العام الآن العلماء الذين نفعوا البشرية بالكثير من الاختراعات والعلوم والمنافع ؟

كل هذا ألغي لأننا في زمن كرة القدم ، كل هؤلاء يرون أن لاعب كرة القدم قيمته المعنوية بل قل المادية أيضا أغلى من عالم ينفع البشرية باختراع أو تقدم في مجال من المجالات .

فاحذروا هذا الأمر يا إخواني ولنحذر أبناءنا من أن يكون قدوته أمثال هؤلاء الذين لا نحب أبدا أن يكون أبناؤنا على بعض الصفات السيئة فيهم .

الآفة الرابعة : تضييع الأوقات :

يعني متابعة قنوات الرياضة بهذا الشكل وهذا الزخم كثير جدا في شبابنا ، وأذكر ونحن في مقتبل العمر وأنا لست عجوزا حتى أقول من مئة سنة مثلا ، كلا أنا أتحدث عما قبل عام 2000 م كان هنالك مباراة كرة قدم واحدة في الأسبوع أو اثنين في دوري أو كأس وما شابه ذلك، الآن عندنا قنوات متخصصة بث مباشر 24 ساعة ، الآن عندك بدل المباراة مباراة واثنين وعشرة وعشرين …. الآن بدلا من متابعة الدوري المحلي في بلدك فقط صار هنالك مباريات ومسابقات عالمية ووو…………الخ

وهذا يتبعه تضييع الكثير من الأوقات في مشاهدة الكثير من المباريات ومتابعة التحليلات كما ذكرت قبل وبعد ، ثم الاجتماع مع الأصدقاء لمتابعة التحليلات الشخصية أكثر وأكثر ….

مع كل هذا أين يذهب العمر مع هذه المتابعات ؟

الإنسان فينا كم عمره حتى يذهب كل هذا الوقت ؟

ما المانع أن تحدد شيئا ثابتا متوازنا تشاهده أو تشجعه ثم بعد ذلك قضي الأمر .
لماذا نضيع كل أوقاتنا في سبيل متابعة كل المباريات وكل شيء ؟

كان العلماء يقولون ” من أحب شيئا أكثر من ذكره ” وكانوا يشيرون بهذا إلى ذكر الله عز وجل ، وإلى محبة الله سبحانه وتعالى !!!
هناك من شبابنا من برمج حياته كلها على هذه الكرة وأخبارها وأفعالها ومسابقاتها … فيضيع العمر هباء ، ويضيع الشباب بين متابعة مباراة هنا ومباراة هناك .

هل الرياضة  مشاهدة أم ممارسة ؟

الرياضة التي تنفع الجسم هل هي إمتاع لحاسة البصر فقط ؟ أم هي ممارسة بالجسم ؟

يعني هنا مثلا نجد الناس عندما يتحسن الجو ترى رياضات المشي والجري وركوب الدراجات هي الشائعة هنا ، لأن هذه هي الرياضة ، لكن واحد يقول : أنا رجل رياضي يعني أيه رياضي ؟ يتابع ريال مدريد على برشلونة على فريق كذا وكذا ….أنت لست رياضي أنت متابع للمباريات أنت لم تفعل إلا هز الأكتاف والرأس فقط وأنت تشاهد المباراة ، هذه ليست رياضة أبدا ، فالرياضة ممارسة تقوية لمناعة الجسم ، وحركة وإفراز للعرق ….. سبحان الله !!
أما رياضة أنك جالس في التكييف ، وأمامك شاشة بطول وعرض كذا ، وتشاهد الكرة ذهابا ومجيئا هذا كله تضييع للأوقات .
فشاهد بالحد المعقول المتوازن ، ولا تكن مضيعا لعمرك في متابعة كل فرق العالم ، لن يرشحوك في كأس العالم القادمة لتدريب الفريق الكندي ولا المحلي في المغرب أبدا ، فيكفيك ما تستمتع به من خلال ما أباحه الله عز وجل .

أما هدر الأوقات الكبير في ما لا ينفع فهذا مما سنسأل عنه ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ” لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: فذكر عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيما ابلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعلمه ماذا عمل به ؟ “
فمرحلة الشباب والقوة والحركة ، والنضوج العقلي لماذا نعطلها في هذا الشيء (كرة القدم ) فتجد كل حياتك مبرمجة على كرة القدم بكل توابعها .

الآفة الخامسة : عدم التسليم بالخسارة :
ومن الأمور التي ينبغي أن نسلم بها: أن الرياضة فيها فوز وخسارة ، ليس هناك شيء اسمه الفوز الدائم ولا الخسارة الدائمة ، هذه سنة الله عز وجل في كل شيء في الأمم والأفراد والمجتمعات سنة التداول ، لا يبقى أبدا القوي قويا ، ولا الضعيف ضعيفا ، ولا الصغير صغيرا ، ولا الكبير كبيرا .

سنة الله التداول … التغير الدنيا ذات أغيار ، فلماذا لا تسلم بهذا في كرة القدم إذا انهزم فريقك .

الله أكبر!!! قامت القيامة واشتد الغضب ويكسر ما يقابله ، ويضرب من يقف أمامه ، ويطلق امرأته بل والله هنالك إحصائيات مرعبة قرأت عنها في موضوع التعصب أدت إلى حوادث قتل رهيبة عبر التاريخ .
الفريق الفلاني انهزم بقرار خاطئ من الحكم حسب رؤية الجمهور أدى إلى قتلى وجرحى وتكسير وتدمير،  كل هذا لعدم التسليم بمسألة أن هنالك فوز وهنالك خسارة .

ناقة رسول الله التي لا تسبق :

النبي صلى الله عليه وسلم كان له ناقة لا تسبق والصحابة يحبون رسول الله ويحبون كل شيء يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي على قاعود ” جمل صغير ” فسابق ناقة رسول الله فسبقها فحزن الصحابة لذلك فأراد النبي أن يعلم الصحابة درسا فقال : “حق على الله ألا يرفع شيئا إلا وضعه ” لا يدوم أحد على فوز دائما كما لا يدوم على خسارة دائما …

فنسلم أن في الرياضة فوز وخسارة غالب أو منتصر ومهزوم ، لو أنك تلعب لتفوز دائما ولا تسلم بالخسارة فأنت لا تفهم في شيء اسمه الرياضة الروح الرياضية هي أن تهنيء خصمك على فوزه ، وأن تسعى لتلافي أخطائك وسلبياتك التي أدت لهذا الأمر ، لكن الواقع الذي نراه والتعصب الأعمى الذي يوقع الناس فيما نراه الآن يؤدي غلى انه لابد وأن يكون فريقه منتصر دائما أبدا ، وإلا فالغضب والسب واللعنات ، وهذا كله مما نراه للأسف الشديد .

خلاصة كلامنا:
– الرياضة يحث عليها الإسلام لكن ينبغي أن تكون الرياضة في حجمها ومكانها الطبيعي ، أي جزء في جسم الإنسان أصابه الورم ، وزاد عن حجمه فهذه ظاهرة مرضية، وليست ظاهرة صحية ، فورم الكرة عند الكثير من الناس وتضخيمها حتى سيطرت على العقول والقلوب أدى لما نحن فيه من التعصب الأعمى ، وتضييع الأوقات.

– الرياضة ممارسة أكثر مما هي مشاهدة ، شاهد من المباريات أو الرياضات ما شئت ، ومما تحب مما أباح الله لكن لا ينبغي أن يكون العمر هدرا في متابعة كل المباريات والفرق والأخبار .

– دع عنك التعصب وتضييع الأوقات .


اترك ردا

بدريك الإلكتروني لان يتم نشره.


قناة فتاوى أون لاين

تم إنشاء قناة جديدة تحت عنوان فتاوى أون لاين للإجابة على الفتاوى الشرعية
رابط الانضمام

رابط تيليجرام

الواتس اب

خطبة الجمعة

تفسير القرآن

شرح الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم

شرح صحيح البخاري

قطوف وروائع

من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 من كلام السلف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سئل حذيفة رضي الله عنه عن ميت الأحياء فقال‏:‏ الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه‏.‏ وقال بلال بن سعد‏:‏ إن المعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة وقال سعيد بن جبير‏:‏ إن لم يأمر بالمعروف ولم ينه

تاريخ الإضافة : 10 ديسمبر, 2022 عدد الزوار : 10272 زائر

جديد الموقع