احذرسبعة أشياء في رياضة كرة القدم

انطلقت في 11 يونيو 2026 فعاليات كأس العالم .
هذه الكأس التي جمعت كل شعوب العالم بأطيافها ومختلف أجناسها ، على شيء واحد هو تشجيع هذه الساحرة المستديرة ، وأريد أن أتوقف معكم في بعض النقاط حتى نستوعب كثيرا من الأمور التي ربما نغفل عنها مع متابعة هذه المباريات .
موقف الإسلام من الرياضة :
الإسلام يحث أتباعه على الرياضة ، الرياضة فيها حركة للجسم وتقوية له ولمناعته ضد الأمراض ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير ” فأن تكون مؤمنا قويّا قادرا على أداء عباداتك نافعا لمجتمعك ساعيا بالخيرات خير من أن تكون مريضا عليلا ضعيفا .
هذا هو الإسلام في كلمات بسيطة واضحة يحض أتباعه على الرياضة .
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : “علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل “
والعرب كانوا عندهم العديد من الرياضات التي كانوا يتسابقون ويتنافسون فيها ، فكان أشهرها رياضة العدو (الجري السريع ) أيهم أسبق ، وسباق الهجن (الجمال) وغير ذلك من الرياضات التي تناسب بيئتهم مثل الرماية الإصابة بالسهام، وما شابه ذلك، والتدرب على أدوات القتال من ركوب الخيل والمبارزة بالسيف …الخ ، وهذه نقطة لا أريد الإطالة فيها لكن فقط أردت أن أمهد بها عن موضوع كأس العالم .
كأس العالم أو رياضة كرة القدم فيها البعض من الآفات التي ينبغي أن ننتبه إليها .
هل الرياضة مشاهدة أم ممارسة ؟
الرياضة التي تنفع الجسم هل هي إمتاع لحاسة البصر فقط ؟ أم هي ممارسة بالجسم ؟
نحن هنا بكندا مثلا نجد الناس عندما يتحسن الجو ترى رياضات المشي والجري وركوب الدراجات هي الشائعة هنا ، لأن هذه هي الرياضة ، لكن واحد يقول : أنا رجل رياضي يعني أيه رياضي ؟ يتابع ريال مدريد على برشلونة على فريق كذا وكذا ….أنت لست رياضي أنت متابع للمباريات أنت لم تفعل إلا هز الأكتاف والرأس فقط وأنت تشاهد المباراة ، هذه ليست رياضة أبدا ، فالرياضة ممارسة تقوية لمناعة الجسم ، وحركة وإفراز للعرق ….. سبحان الله !!
أما أنك جالس في التكييف ، وأمامك شاشة بطول وعرض كذا ، وتشاهد الكرة ذهابا ومجيئا هذا كله تضييع للأوقات .
فشاهد بالحد المعقول المتوازن ، ولا تكن مضيعا لعمرك في متابعة كل فرق العالم ، لن يرشحوك في كأس العالم القادمة لتدريب الفريق الكندي ولا المحلي في المغرب أبدا ، فيكفيك ما تستمتع به من خلال ما أباحه الله عز وجل .
أما هدر الأوقات الكبير فيما لا ينفع فهذا مما سنسأل عنه ، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم : ” لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع: فذكر عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعلمه ماذا عمل به ؟ “
فمرحلة الشباب والقوة والحركة ، والنضوج العقلي لماذا نعطلها في هذا الشيء (كرة القدم ) فتجد كل حياتك مبرمجة على كرة القدم بكل توابعها .
الآفة الأولى :تضييع الصلاة أو تأخيرها بسبب المباراة:
من أخطر الآفات التي ينبغي أن ننتبه لها في متابعة كرة القدم: أن تُقدَّم المباراة على الصلاة، أو أن يؤخَّر وقت الصلاة من أجل شوط أو هدف أو ركلات ترجيح، وهنا لا نتكلم عن مجرد تضييع وقت، بل نتكلم عن خلل خطير في ترتيب الأولويات: أيهما أعظم في قلب المسلم؟ نداء الله أم نداء المباراة؟ حق الله أم لهو النفس؟ الوقوف بين يدي الله أم الجلوس أمام الشاشة؟
قالتعالى:{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء:103]أي أن الصلاة لها وقت محدد لا يجوز للمسلم أن يتهاون به بلا عذر شرعي وقال سبحانه في وصف من ضيعوا الصلاة:{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}[مريم:59]
فتأمل كيف قرن الله بين إضاعة الصلاة واتباع الشهوات؛ لأن الإنسان إذا جعل هواه مقدمًا على أمر الله بدأ يفرط شيئًا فشيئًا. اليوم يؤخر الصلاة من أجل مباراة، وغدًا يترك الجماعة، وبعد غدٍ يعتاد أن تكون الصلاة آخر شيء في يومه، لا أول ما يحافظ عليه.
وهذا يظهر كثيرًا في البلاد التي تختلف فيها أوقات المباريات مع أوقات الصلاة، فقد تكون المباراة في كندا وقت المغرب أو العشاء، فيؤخر الإنسان الصلاة حتى يخرج وقتها أو حتى يكسل عنها.
وقد تكون المباراة عند بعض الناس في وقت الفجر، كمن يتابع من منطقتنا العربية بتوقيت مكة أغلب المباريات تُبث في آخر الليل، فيسهر حتى تضيع عليه صلاة الفجر أو يصليها بعد طلوع الشمس.
وهذا من أخطر ما تصنعه الغفلة: أن يصبح العبد منضبطًا مع وقت المباراة، يعرف موعدها بالدقيقة، ويجلس قبلها بربع ساعة، ويغضب إن قاطعه أحد، لكنه لا ينضبط مع وقت الصلاة، ولا يستعد لها، ولا يحزن إذا فاتته الجماعة أو خرج وقتها.
والعجيب أن بعض الناس لو فاتته بداية المباراة حزن، ولو فاته هدف مهم اغتم، أما إن فاتته تكبيرة الإحرام أو فاتته صلاة الجماعة أو أخر الصلاة عن وقتها، فلا يتحرك قلبه كما يتحرك لأمر الكرة، وهذه علامة تحتاج إلى مراجعة صادقة: ماذا نعظم في قلوبنا؟ وما الذي يأخذ المكانة الأولى في حياتنا؟
والحل العملي بسيط: إذا دخل وقت الصلاة فصلِّ أولًا، أو اجعل بين الشوطين وقتًا للصلاة إن كان الوقت يسمح، أو صلِّ قبل بداية المباراة إن كان الوقت قد دخل، ولا تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها بلا حاجة. وأما صلاة الجماعة، فليحرص عليها الرجال قدر استطاعتهم، ولا يجعلوا المباراة عذرًا في ترك بيوت الله.
فليكن شعار المسلم: أشجع، لكن لا أضيع صلاتي. أستمتع بالمباح، لكن لا أقدم اللهو على حق ربي. أتابع الرياضة، لكن قلبي يعرف أن الصلاة أعظم، وأن لقاء الله أعظم، وأن العمر كله لا يساوي سجدة صادقة بين يدي الله.
إذا كانت صافرة الحكم توقف اللعب، فكيف لا يوقف نداء المؤذن لهوَنا وغفلتنا؟
الآفة الثانية: تعظيم طقوس الكرة :
الكثير من مشجعي الكرة عنده تعظيم لطقوس الكرة وأنا أقصد العبارة جيدا ، تابعوا معي :
– المحافظة على وقت المباراة .
– التواجد قبلها بخمس أو عشر دقائق على الأقل لسماع اللقاءات السريعة للجهاز الفني وتوقعاتهم للمباراة .
– متابعة المباراة في جو يسوده الصمت فلا صوت يعلو فوق صوت المعلق .
– الصياح الشديد عند ضياع الفرصة وربما سب اللاعب بأبيه وأمه ولعن حكم المباراة.
– الصياح والصراخ عند إحراز هدف .
– ثم بعد المباراة: متابعة تعليقات الجمهور والمحللين الرياضيين .
– ثم التنافس بيننا على إثبات أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديّا .
– تقديس قرار الحكم إذا قال الحكم شيئا فلابد وأن يكون قراره هو القرار الصائب والملزم للجميع، ونسمع المذيعين يقولون : هكذا صفر الحكم !!!هكذا قال الحكم !!! لا ينبغي الاعتراض ، نحن الآن نشوه صورتنا أمام العالم، لا بد من الالتزام بالقرارات ….وأذكر في كأس العالم عام 1986 أحرز اللاعب الأرجنتيني الشهير مارادونا أحرز هدفا بيده ، وكان قصير القامة لما أراد أن يحرز الهدف برأسه لم يستطع لطول قامة الحارس المنافس فأحرزها بيده ، ولم ير الحكم يد مارادونا فاحتسبه هدفا صحيحا ، وحصل وقتها مداولات ، وفي الأخير خرجوا بقرار احترام قرار الحكم باحتساب الهدف رغم أنه خطأ .
والرابح في هذا كله هو الإعلام بكل آلياته الضخمة فهو يسعى لتضخيم أي حدث رياضي لأنه يربح ما يربح من بث للمباريات والإعلانات ، وحق العرض ، وما يتبع ذلك من اللاعبين ، وما يدور حولهم من إعلانات أو برامج أو الألعاب التي تكون في البلاي ستيشن وغيرها ، فالرابح فيه هو الأعلام ، فلا تغتروا بهذا التضخيم والتكبير الذي نراه في حياتنا على حساب الكثير من الأمور .
الآفة الثالثة : التعصب الشديد للكرة :
طبعا هذا كله يبين لنا مدى ما وصل إليه الناس من التعصب الشديد للكرة، وسيطرتها على عقليات الكثيرين ، وليس هناك مانع أن يهوى الإنسان الرياضة، ويحبها ويتابعها ، لكن بهذا الهوس الكبير، وهذا الأمر الذي يؤدي والله بدون مبالغة في بعض الحالات إلى حوادث طلاق لأن الزوجة أصدرت صوتا أو طلبت منه شيئا، أو أنه كان غضبانا وفريقه قد انهزم وما شابه ذلك .
ناهيك عن العداوات والخصام الذي يحدث بين الأصدقاء هذا يشجع فريق كذا ، وهذا يشجع فريق كذا ….هذا الفريق كان محقا لا كان مبطلا ، قرار الحكم صحيح لا خطأ ….ضربة جزاء صحيحة … كلا الحكم مرتشي …هذا كله أدى إلى أمور كثيرة نحن في غنى عنها .
الكرة عبارة عن رياضة شجع كيفما شئت ، لكن ليس بهذه القداسة ، والتعصب الأعمى ، وليس بهذا الأمر المبالغ فيه: تأجيل الأعمال ، وتعطيل مسار الحياة من أجل أن فريقك يلعب ، أو أنه فاز ، أو انهزم ، هذه مسألة تحتاج منا إلى تبصرة ووقفة عاجلة .
الآفة الرابعة :المراهنات والقمار:
ومن أخطر ما صاحب كرة القدم والرياضات الحديثة اليوم ما يسمى بالمراهنات الرياضية: يراهن الشخص على فوز فريق أو خسارته، أو على عدد الأهداف، أو على اللاعب الذي يسجل، أو على نتيجة الشوط الأول، أو غير ذلك من التفاصيل. وهذا في حقيقته من القمار والميسر الذي حرمه الله عز وجل تحريمًا قاطعًا؛ قال الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}.
فتأملوا كيف جمع الله بين الخمر والميسر، وكيف بيّن أثر الميسر: عداوة، وبغضاء، وصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة. وهذا هو الواقع الذي نراه اليوم؛ يبدأ الأمر بتشجيع فريق، ثم يتحول إلى رهان بسيط، ثم إلى عادة، ثم إلى تعلّق، ثم إلى ديون، وخصومات، وكذب، وتوتر، وربما خراب بيوت.
والمراهنات الرياضية اليوم ليست مجرد لعبة بين صديقين، بل صارت صناعة عالمية ضخمة، فبعض التقديرات تشير إلى أن سوق المراهنات الرياضية في كندا فقط حقق حوالي 4.1 مليار دولار أمريكي سنة 2024، وقد يصل إلى نحو 8.76 مليار دولار بحلول 2030، مع كون الرهان عبر الإنترنت هو الجزء الأكبر والأسرع نموًا. (Grand View Research) وفي الولايات المتحدة بلغ دخل شركات المراهنات الرياضية التجارية 16.89 مليار دولار سنة 2025، بزيادة 22.6% عن السنة السابقة. (American Gaming Association)
وهذا يبين أن المسألة ليست ترفيهًا بريئًا فقط، بل صناعة قائمة على أن يخسر الملايين أموالهم حتى تربح الشركات. بل إن كأس العالم 2026 نفسه يُتوقع أن يكون من أكبر أحداث المراهنات الرياضية في التاريخ، مع توقعات بتجاوز حجم الرهانات العالمية 50 مليار دولار، مقارنة بنحو 35 مليار دولار في كأس العالم 2022.
ومن الناحية الشرعية، المال في المراهنات مال محرم؛ لأن كل طرف يدخل وهو بين غُنم وغُرم: إما أن يأخذ مال غيره بغير عوض حقيقي، أو يخسر ماله بلا مقابل مشروع، وهذا هو معنى الميسر: مال يدور بين الناس على الحظ والمخاطرة لا على بيع حقيقي ولا عمل نافع ولا خدمة مباحة.
ومن الناحية الواقعية، القمار يفسد معنى الرياضة نفسها؛ لأن المشجع لا يعود يفرح باللعب الجميل ولا بالأخلاق الرياضية، وإنما يفرح بما يخدم رهانه، ولو كان ظلمًا أو إصابة أو سقوطًا لفريق آخر. وقد يكره إنسانًا لا يعرفه، أو يسب لاعبًا، أو يخاصم صديقًا، أو يكذب على أهله بسبب مال خسره في رهان.
الآفة الخامسة : اتخاذ اللاعبين قدوة:
والقدوة في الخير خير والقدوة في الشر شر ، فإذا اقتديت بشخص في عمل ناجح هذا شيء عظيم ، وأن تقتدي به في حياة فيها إنجاز ومنفعة للبشرية هذا شيء عظيم ، لكن أن تقتدي به في حلقة رأسه وفي مشيته وفي رقم فانيلته و…..الخ ، هذا كله من العبث والتفاهة ، فالمحاكاة في الخير خير أما المحاكاة في التفاهة والتقليد الأعمى بدون أي بصيرة هذا يؤدي إلى خلل كبير .
والنبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يحشر المرء مع من أحب ”
ولما سأله الرجل متى الساعة ؟ قال : ماذا أعددت لها ؟
قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله ”
قال : “أنت مع من أحببت “
لا أريد أن نصل إلى مرحلة الهوس باللاعب رقم كذا ورقم فانيلته وعقده مع النادي الفلاني بكم مليون ، وانتقل من نادي كذا إلى نادي كذا ، مع تعقب دقيق للسيرة الذاتية لكل لاعب، وكم أحرز من الأهداف ؟ ………الخ
أنا أشعر بتفاهة في نفسي وأنا أحكي هذا الكلام فما بالنا بمن يحترف هذا الكلام وروايته ومتابعة أخباره ….الخ
بالإضافة لحفظ أبنائنا للأسماء العجيبة للاعبين ، وأين أبناؤنا من هذا كله بالقدوات الصالحة والناجحة ، سواء كان في مستوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو على المستوى العام الآن العلماء الذين نفعوا البشرية بالكثير من الاختراعات والعلوم والمنافع ؟
كل هذا ألغي لأننا في زمن كرة القدم ، كل هؤلاء يرون أن لاعب كرة القدم قيمته المادية أغلى من عالم ينفع البشرية باختراع أو تقدم في مجال من المجالات .
فاحذروا هذا الأمر يا إخواني ولنحذر أبناءنا ألا نجعل اللاعب قدوة مطلقة لمجرد مهارته، لا سيما إن كان في سلوكه أو مظهره ما لا يرضي الله.
الآفة السادسة : تضييع الأوقات :
متابعة قنوات الرياضة بهذا الشكل وهذا الزخم كثير جدا في شبابنا ، وأذكر أننا قبل عام 2000 م كان هنالك مباراة كرة قدم واحدة في الأسبوع أو اثنين في الدوري أو الكأس وما شابه ذلك، الآن عندنا عشرات القنوات المتخصصة تبث مباشر 24 ساعة ، وعندنا بدل المباراة مباراة واثنين وعشرة وعشرين …. وبدلا من متابعة الدوري المحلي في بلدك فقط صار هنالك مباريات ومسابقات عالمية ووو…………الخ
وهذا يتبعه تضييع الكثير من الأوقات في مشاهدة الكثير من المباريات ومتابعة التحليلات كما ذكرت قبل وبعد ، ثم الاجتماع مع الأصدقاء لمتابعة التحليلات الشخصية أكثر وأكثر ….
مع كل هذا أين يذهب العمر مع هذه المتابعات ؟
الإنسان فينا كم عمره حتى يذهب كل هذا الوقت ؟
ما المانع أن تحدد شيئا ثابتا متوازنا تشاهده أو تشجعه ثم بعد ذلك قضي الأمر .
لماذا نضيع كل أوقاتنا في سبيل متابعة كل المباريات وكل شيء ؟
كان العلماء يقولون ” من أحب شيئا أكثر من ذكره ” وكانوا يشيرون بهذا إلى ذكر الله عز وجل ، وإلى محبة الله سبحانه وتعالى !!!
هناك من شبابنا من برمج حياته كلها على هذه الكرة وأخبارها وأفعالها ومسابقاتها … فيضيع العمر هباء ، ويضيع الشباب بين متابعة مباراة هنا ومباراة هناك .
الآفة السابعة :عدم التسليم بالخسارة :
ومن الأمور التي ينبغي أن نسلم بها: أن الرياضة فيها فوز وخسارة ، ليس هناك شيء اسمه الفوز الدائم ولا الخسارة الدائمة ، هذه سنة الله عز وجل في كل شيء في الأمم والأفراد والمجتمعات سنة التداول ، لا يبقى أبدا القوي قويا ، ولا الضعيف ضعيفا ، ولا الصغير صغيرا ، ولا الكبير كبيرا .
سنة الله التداول … التغير الدنيا ذات أغيار ، فلماذا لا تسلم بهذا في كرة القدم.
إذا انهزم فريقك الله أكبر!!! قامت القيامة واشتد الغضب ويكسر ما يقابله ، ويضرب من يقف أمامه ، ويطلق امرأته بل والله هنالك إحصائيات مرعبة قرأت عنها في موضوع التعصب أدت إلى حوادث قتل رهيبة عبر التاريخ .
الفريق الفلاني انهزم بقرار خاطئ من الحكم حسب رؤية الجمهور أدى إلى قتلى وجرحى وتكسير وتدمير، كل هذا لعدم التسليم بمسألة أن هنالك فوز وهنالك خسارة .
ناقة رسول الله التي لا تسبق :
النبي صلى الله عليه وسلم كان له ناقة لا تسبق والصحابة يحبون رسول الله ويحبون كل شيء يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي على قاعود ” جمل صغير ” فسابق ناقة رسول الله فسبقها فحزن الصحابة لذلك فأراد النبي أن يعلم الصحابة درسا فقال : “حق على الله ألا يرفع شيئا إلا وضعه ” لا يدوم أحد على فوز دائما كما لا يدوم على خسارة دائما …
فنسلم أن في الرياضة فوز وخسارة منتصر ومهزوم ، لو أنك تلعب لتفوز دائما ولا تسلم بالخسارة فأنت لا تفهم في شيء اسمه الرياضة .
الروح الرياضية هي أن تهنيء خصمك على فوزه ، وأن تسعى لتلافي أخطائك وسلبياتك التي أدت لهذا الأمر ، لكن الواقع الذي نراه والتعصب الأعمى الذي يوقع الناس فيما نراه الآن يؤدي إلى أنه لابد وأن يكون فريقه منتصرا دائما أبدا ، وإلا فالغضب والسب واللعنات ، وهذا كله مما نراه للأسف الشديد .
الخلاصة:
– الرياضة يحث عليها الإسلام لكن ينبغي أن تكون الرياضة في حجمها ومكانها الطبيعي ، أي جزء في جسم الإنسان أصابه الورم ، وزاد عن حجمه فهذه ظاهرة مرضية، وليست ظاهرة صحية ، فورم الكرة عند الكثير من الناس وتضخيمها حتى سيطرت على العقول والقلوب أدى لما نحن فيه من التعصب الأعمى ، وتضييع الأوقات.
– الرياضة ممارسة أكثر مما هي مشاهدة ، شاهد من المباريات أو الرياضات ما شئت ، ومما تحب مما أباح الله لكن لا ينبغي أن يكون العمر هدرا في متابعة كل المباريات والفرق والأخبار .
– دع عنك التعصب وتضييع الأوقات .

