37– إن الله كتب الحسنات والسيئات

عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: (إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرةٍ، وإن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئةً واحدة) رواه البخاري ومسلمٌ.[1]
شرح الحديث
(إن الله كتب) أي: أنه- سبحانه- أمر الحفظة بكتابتها في اللوح المحفوظ.
التعريف بالملائكة الكتبة:
وكل الله نوعا من الملائكة هم الملائكة الكتبة لحفظ أعمال بني آدم من خير وشرّ، وهؤلاء هم المعنيون بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ١٠ كراما كَٰتِبِينَ١١﴾ [الانفطار: 10-11]
وقد وكل الله بكل إنسان ملكين حاضرين، لا يفارقانه، يحصيان عليه أعماله وأقواله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 16-18]
(رقيب) مراقب ليلاً ونهاراً، لا ينفك عن الإنسان.
(عتيد) حاضر، لا يمكن أن يغيب ويوكل غيره، فهو قاعد مراقب حاضر، لا يفوته شيء.
رقيب وعتيد وصف لكلا الملكين وليس اسما:
اشتهر عند الكثير منا أن من الملائكة من اسمه رقيب وعتيد، استدلالاً بالآية وما ذكروه غير صحيح، فالرقيب والعتيد هنا وصفان للملكين اللذين يسجلان أعمال العباد، ومعنى رقيب وعتيد؛ أي: ملكان حاضران شاهدان، لا يغيبان عن العبد، وليس المراد أنهما اسمان للملكين.
صاحب اليمين يكتب الحسنات والآخر السيئات:
عن أبي أمامة: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتب واحدة)[2]
وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يكتب الحسنات، والذي عن شماله يكتب السيئات.
(الحسنات) هي ما يُحمد فاعلها شرعًا، ويتعلق بها الثواب.
(السيئات)هي ما يُذم فاعلها شرعًا، ويتعلق بها العقاب.
(ثم بين ذلك) ثم بَيَّنَ حالهما وعَيَّنَ مقدارهما للكرام الكاتبين.
( فمن همَّ بحسنةٍ )هم” يعني: أرادها وترجَّح عنده فعلها
وعن أبي الدرداء قال: “من أتى فراشه وهو ينوي أن يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح، كُتِبَ له ما نوى”[3]
وعن سعيد بن المسيب قال: “من همَّ بصلاة أو صيام أو حج أو عمرة أو غزو فحيل بينه وبين ذلك، بلَّغه الله تعالى بما نوى”
ومتى اقترن بالنية قول أو سعي، تأكد الجزاء، والتحق صاحبه بالعامل:
كما روى أبو كبشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربَّه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل.
وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء.
وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يَخْبِطُ في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربَّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل.
وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء.) [4]
وحمل قوله: “فأجرهما سواء” على استوائهما في أصل الأجر على العمل، لا في ثبوت التضعيف لمن لم يعمل، بمعنى أن مضاعفة الأجر لعشر حسنات إلى سبعمائة لمن عمل العمل، أما من تمناه فله أصل الأجر وهو حسنة واحدة.
وثبوت التضعيف خلاف المنصوص عليه، فالمضاعفة يختص بها من عمل العمل دون من نواه؛ قال تعالى: (فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى، وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 95-96].
(فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً) فلم يعملها: لسببٍ طرأ أو لكسلٍ أو نحو ذلك؛ وكُتِبَ الهمُّ حسنة؛ لأنه سبب لعملها وسبب الخير خير “كاملة”: وُصِفَت بالكمال؛ لئلا يتوهم أن كونها مجرد همّ ينقص ثوابها.
(وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتٍ إلى سبعمائة ضِعفٍ)
وهذا التضعيف ملازم لكل حسنة، كما دل عليه قوله تعالى: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: 160
وهذا أقل ما وُعِدَ به من التضعيف، وقد تقع المضاعفة إلى ما شاء الله تعالى، كما قال في الحديث: “إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة”.
كما في قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [البقرة: 261] فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تُضاعَف بسبعمائة ضعف.
والضعف: بكسر الضاد، يعني المثل، واستُعْمِل في المثل وما زاد عليه، وذلك بحسب إخلاص النية وصدقها.
وفي حديث أبي مسعود قال: جاء رجل بناقة مخطومة[5]، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: “لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة”[6]
وهذا الثواب عام في جميع الطاعات الواجبة أو المندوبة.
(إلى أضعافٍ كثيرةٍ) بحسب الزيادة في الإخلاص والصدق فيه، وبحسب فضل العمل وقوة العزيمة وحضور القلب وتعدي النفع؛ كالصدقة والعلم والسنة الحسنة، ونحو ذلك.
وإنما أُبهم التضعيف؛ لأنَّ ذكر المبهم في مقام الترغيب والترهيب أقوى في الحث.
وهناكَ أعمالٌ يتضاعف أجره أضعافا كثيرة:
مثل الصوم:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :” قال اللهُ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ لهُ إلا الصيامَ ، فإنَّه لي وأنا أُجْزي بهِ,والصيامُ جُنَّةٌ ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ ، فإنْ سابَّه أحدٌ أو قاتَلَهُ فلْيقلْ : إنِّي امْرُؤٌ صائمٌ, والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَخَلوفِ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ ، للصائمِ فَرْحتانِ يفرَحْهُما إذا أَفطرَ فَرِحَ ، وإذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومِهِ “ وفي بعض ألفاظ مسلم: (كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي)[7]
والمراد بقوله: (وأنا أجزى به) أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته؛ فالأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تتضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله؛ إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير.
ويشهد لهذا رواية مسلم المذكورة (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ) أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره.
فإذا تولى الكريم سبحانه وتعالى الجزاء والهدية والعطية، فاعلم أنها لا منتهى لها.
دعاءُ السُّوقِ:
قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَن دَخَلَ السُّوقَ فقالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفَ دَرَجَةٍ، وَبَنَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)[8]
الصدقة:
دَلَّ عليهِ قولُهُ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]. فَدَلَّتْ هذهِ الآيَةُ على أنَّ النفقةَ في سبيلِ اللَّهِ تُضَاعَفُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.
والحديث السابق: جَاءَ رَجُلٌ بنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فَقَالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذهِ في سبيلِ اللَّهِ، فقالَ: (لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ)[9]
وهذا كله يدل على أن العدد المذكور العشرة والسبعمائة ليس للتحديد؛ لورود التضعيف بما هو أكثر من ذلك.
ومضاعفة ثواب الحسنات تكون بأمور، منها:
الأول: باعتبار الزمان:
مثاله: العشر الأول من ذي الحجة:
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما العمل في أيام أفضل منها في هذه)، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء)[10]
ومن ذلك قوله تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر: 3]
الثاني: باعتبار المكان:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام.)[11]
الثالث: باعتبار العمل:
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال: (من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه)[12]
فالعمل الواجب أفضل من التطوع.
كذلك كلما كانت الحاجة إلى العمل أكبر وكان نفعه وتعدي ذلك النفع للآخرين أكبر، كلما كان ثوابه أعظم.
ومن هنا كان لكل وقت فرضه وفضله المطلوب فيه، فلزم مراعاة ذلك.
الرابع: باعتبار العامل:
كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه)[13]
ومعناه أن السابقين الأولين من الصحابة لهم من الفضل والسابقة ما لا يبلغه من جاء بعدهم، حتى لو عظمت نفقته وعمله، وذكر خالد رضي الله عنه في سبب الحديث لا يقدح في صحبته، وإنما خوطب بذلك لأنه تأخر إسلامه عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فكان لعبد الرحمن وأمثاله من السابقين مزية السبق والنصرة.
الخامس: يتفاضل العمل بالإخلاص:
لأن صورة العمل قد تكون واحدة، لكن ما في القلب مختلف، فيختلف الثواب عند الله.
ويتفاضل العمل أيضًا بقوة الخشوع وحضور القلب. فقد يصلي شخصان الصلاة نفسها، لكن أحدهما حاضر القلب، خاشع، معظم لله، والآخر غافل مستعجل. فالثواب ليس سواءً، لأن العمل لا يُوزن بكثرته فقط، بل بما قام في القلب من صدق وتعظيم ومحبة وخوف ورجاء.
السادس: يتفاضل العمل أيضا بحسن إسلام العبد:
أي أن العمل الصالح إذا صدر من عبد مستقيم، صادق، بعيد عن الكبائر، حريص على طاعة الله، كان أعظم بركة وأجرًا من العمل نفسه إذا صدر من إنسان مفرّط كثير الذنوب، ضعيف الاستقامة؛ فكلما حَسُن إسلام العبد، عظمت قيمة أعماله.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكل حسنة يعملها تُكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وكل سيئة يعملها تُكتب له بمثلها حتى يلقى الله) متفق عليه.[14]
فإن قيل: كيف التوفيق بين ما ذُكر من التضعيف وبين قوله تعالى: (وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) [النجم: 39]؟
فالجواب:
- أن معنى الآية: ليس له إلا ذلك عدلًا، وله أن يجازيه على الواحدة ألفًا فضلًا.
- وقيل: هذا خاص بقوم موسى وإبراهيم؛ لأنه وقع حكاية لما في صحفهما عليهما السلام، بقوله: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [النجم: 36-37]
(وإن همَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً) أي أراد فعل ذنب، وسميت سيئة؛ لأنها تسوء صاحبها في الدنيا والآخرة، وتُسمى خطيئة؛ لأن شأنها ألا تقع من عاقل إلا على سبيل الخطأ.
“فلم يعملها”: أي تركها قولًا كانت أو فعلًا أو اعتقادًا لله تعالى، لا لنحو عجز عنها أو حياء أو خوف أو رياء.
وفي بعض روايات الحديث: “إنما تركها من جرائي”، يعني: من أجلي.
فمن تركها لأجل الله والخوف منه، وترك الإقدام عليها، ورجع عن الهمّ بها؛ كان هذا الرجوع والترك عملًا صالحًا يُجازى عليه العبد بالحسنة.
فإذا تركها من أجل الخلق أو نحو ذلك؛ كأن يتركها خوفًا من المخلوقين أو رئاء لهم، فقد قيل إنه يُعاقب على تركها بهذه النية؛ لأن تقديم خوف المخلوقين على خوف الله محرم، وقصد الرياء للمخلوقين حرام.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ) سورة البقرة، الآية 284، اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بركوا على الركب، فقالوا: أي رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلَت عليك هذه الآية ولا نطيقها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير)، فلما اقترأها القوم وذلّت بها ألسنتهم، أنزل الله تعالى في إثرها: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ…) إلى قوله: (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا…) إلى آخر السورة، وفيها أن الله تعالى قال عند دعائهم: (نعم) أو في الرواية الأخرى: (قد فعلت). [15]
فبينت الآية الثانية أنَّ المراد بالآية الأولى هو العزائم المصمَّم عليها، وأنَّ ما لا طاقة لهم به، فهو غير مؤاخذ به، ولا مُكَلَّف به.
قال ابن المبارك: سألت سفيان الثوري: أيؤاخذ العبد بالهمَّة؟ قال: إذا كانت عزمًا أُوخِذ.
ورجَّح هذا القول كثير من الفقهاء والمحدثين، واستدلوا بنحو قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) [البقرة: 235].
وقوله تعالى: (وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) [البقرة: 225].
وقوله صلى الله عليه وسلم: “الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس”.[16]
وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل” [17]على الخطرات.
(وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئةً واحدة)
ما يقع في النفس من قصد المعصية على خمس مراتب:
- الهاجس: وهو ما يُلقى فيها.
- الخاطر: وهو ما يجري فيها ويركن قليلًا.
- حديث النفس: وهو ما يقع فيها من التردد في الفعل.
- الهم: وهو ترجّح الفعل.
- العزم: وهو قوة ذلك القصد والجزم به.
فالهاجس لا يُؤاخذ به إجماعًا، ولو كان كفرًا؛ لأنه ليس من فعله إنما هو شيء طرقه قهرًا عنه.
أما ما بعده من الخاطر وحديث النفس، وإن كان قادرًا على دفعهما، إلا أنهما مرفوعان بالحديث السابق: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله سبحانه وتعالى تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل”[18]؛ لأن حديث النفس إذا ارتفع، فما قبله أولى، وهذه المراتب الثلاث لا أجر فيها في الحسنات أيضًا؛ لعدم القصد القوي.
أما الهم فقد بيَّن الحديث أنه بالحسنة يُكتب حسنة، وبالسيئة لا تُكتب سيئة، ثم يُنظر في السيئة؛ إن تركها لله تعالى، كُتبت حسنة، وإن فعلها، كُتبت سيئة واحدة من غير مضاعفة، ولا ينضم إلى عقوبة السيئة عقوبة الهم بها؛ لئلا يُعاقب عقوبتين على معصية واحدة.
وأما العزم على السيئة فقد تقدّم التفصيل فيه.
والهم بالسيئة له أحوال:
- الحال الأولى: أن يهم بالسيئة، أي يعزم عليها بقلبه وليس مجرد حديث النفس، ثم يراجع نفسه فيتركها لله عز وجل، فهذا الذي يؤجر، فتكتب له حسنة كاملة؛ لأنه تركها لله ولم يعمل حتى تُكتب عليه سيئة.
- الحال الثانية: أن يهم بالسيئة ويعزم عليها، لكن يعجز عنها بدون أن يسعى بأسبابها؛ كالرجل الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ليت لي مثل مال فلان فأعمل فيه مثل عمله”، وكان فلان يسرف على نفسه في تصريف ماله، فهذا يُكتب عليه سيئة، ولكن ليس كعامل السيئة، بل يُكتب وزر نيته كما جاء في الحديث بلفظه: “فهو بنيته، فهما في الوزر سواء”.
- الحال الثالثة: أن يهم بالسيئة ويسعى في الحصول عليها، ولكن يعجز، فهذا يُكتب عليه وزر السيئة كاملًا
دليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار”. قالوا: “يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟” – أي لماذا يكون في النار – قال: “لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه”[19]، فكتب عليه عقوبة القاتل.
ومثاله: لو أن إنسانًا تهيأ ليسرق، وأتى بالسلم ليتسلق، ولكن عجز، فهذا يُكتب عليه وزر السارق؛ لأنه همّ بالسيئة وسعى بأسبابها ولكنه عجز.
- الحال الرابعة: أن يهم الإنسان بالسيئة، ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز، فهذا لا له ولا عليه، وهذا يقع كثيرًا؛ يهم الإنسان بالسيئة، ثم تطيب نفسه ويعزف عنها، فهذا لا يُثاب؛ لأنه لم يتركها لله، ولا يُعاقب؛ لأنه لم يفعل ما يوجب العقوبة.
وعلى هذا، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: “كتبها عنده حسنة كاملة”، أي: إذا تركها لله عز وجل.
قوله: “سيئة واحدة”: أي بلا مضاعفة، قال تعالى: (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ( [الأنعام: 160]
هل تضاعف السيئة؟
الذي عليه جمهور العلماء أنها لا تضاعف، ولا حتى في مكة، خلافاً لمن قال من أهل العلم: إنها تضاعف في مكة؛ لأن القواطع في القرآن قائمة على أن السيئة لا تضاعف، قال الله جل وعلا: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40]، {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} [الأنعام:160].
لكن نقول من باب العلم -والعلم عند الله-: إنها قد تعظم لشرف المكان، لكنها لا تتعدد، بل تبقى سيئة واحدة، لكنها بتعبير علمي سيئة مغلظة وسيئة عظيمة؛ لشرف الزمان كالمعصية في رمضان، أو لشرف المكان كالمعصية داخل الحرم، فلا نستطيع أن نعددها؛ لأن الله يقول: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى:40]، لكن كذلك نقول: إنها تعظم لشرف المكان، أو شرف الزمان.
قال تعالى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج: 25]
وكان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه، منهم: ابن عمر، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو؛ وكان يقول: “الخطيئة فيه أعظم”.
قال مجاهد: “تضاعف السيئات بمكة كما تضاعف الحسنات”.
قال إسحق بن منصور: “قلت لأحمد في شيء من الحديث: هل السيئة تُكتب بأكثر من واحدة؟ قال: لا، ما سمعنا إلا في مكة لتعظيم البلد”.
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله: “أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: (مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [الأنعام: 160]، فالسيئات لا تُضاعف من جهة العدد لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيره، بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضل الله سبحانه وتعالى وإحسانه” [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (3/388)]
فإن قيل: قال تعالى: (وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [الأنعام: 160]، وقال تعالى: (وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) [الفرقان: 68-69]، وعقاب الكافر على الكفر لا نهاية له؛ فإن مدته تزيد على عمر الكافر، ففي ذلك مضاعفة أي مضاعفة؟
فالجواب:
- أنَّ الكافر كانت نيته الكفر ما عاش، ولو إلى ما لا نهاية.
- التضعيف المذكور في الكيف لا في الكم كما مر.
- التضعيف بالنظر إلى تعدد سببها، وهو الإشراك بالله، والقتل، والزنا؛ فليس العذاب على الثلاثة واحدًا، بل لكلٍّ عذاب، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان: 68].
فوائد من الحديث:
- الحديث أصل عظيم في بيان سعة رحمة الله تعالى وفضله؛ إذ يضاعف الحسنات، ولا يضاعف السيئات.
- الهمّ بالحسنة إذا لم تُعمل يُكتب حسنة كاملة، وهذا من فضل الله؛ لأن إرادة الخير سبب للخير.
- من همّ بحسنة وعملها كتبها الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وقد تزيد بحسب الإخلاص، وفضل العمل، وحضور القلب، وتعدي النفع، وشرف الزمان والمكان.
- من ترك السيئة لله تعالى بعد أن همّ بها، كتبها الله له حسنة كاملة؛ لأن الترك هنا عبادة ومجاهدة للنفس.
- لا يُثاب من ترك السيئة خوفًا من الناس أو رياءً لهم، بل الثواب لمن تركها لله تعالى.
- السيئات لا تضاعف من جهة العدد، لكنها قد تعظم من جهة الكيفية بسبب شرف الزمان أو المكان أو عظم الذنب.
- المعصية في رمضان أو في الحرم أعظم من المعصية في غيرهما، لكنها لا تُكتب عددًا أكثر من سيئة واحدة عند جمهور العلماء.
- من عزم على المعصية وسعى في أسبابها ثم عجز عنها، فإنه يؤاخذ بنيته وسعيه.
- النية الصالحة قد تبلغ بصاحبها أجر العمل إذا صدق فيها وحيل بينه وبين العمل، لكن مضاعفة أجر العامل بالفعل أعظم.
- من فضل الله أن باب الحسنات واسع جدًا؛ فالنية الصالحة تُكتب، والعمل الصالح يُضاعف، وترك السيئة لله يُكتب حسنة.
[1] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق، باب من همَّ بحسنة أو بسيئة، حديث رقم 6491)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب، حديث رقم 131)
[2] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (8/185)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (6/124)، والبيهقي في شعب الإيمان (حديث رقم 6650)، وقد وقع الخلاف في تقوية الحديث بسبب حال بعض رواته، ولذلك ضعفه بعض أهل العلم، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (حديث رقم 1209)
[3] أخرجه ابن ماجه في سننه مرفوعًا (كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن نام عن حزبه من الليل، حديث رقم 1344) ويروى الحديث موقوفا ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
[4] أخرجه الترمذي في سننه (كتاب الزهد، باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر، حديث رقم 2325)، وأحمد في المسند (حديث رقم 18031)، من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني لغيره في صحيح الترغيب والترهيب (رقم 16).
[5]مخطومة يعني: عليها خِطام. والخِطام هو الحبل أو الزمام الذي يُجعل في رأس البعير أو الناقة ليُقاد به؛ فمعنى الحديث: جاء رجل بناقة مجهّزة ومربوطة بخطامها، صالحة لأن تُقاد وتُستعمل في سبيل الله، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: سيكون لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلها مخطومة؛ أي كلها كاملة مهيأة بقيادها وخطامها.
[6] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها، حديث رقم 1892)
[7] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصوم، باب هل يقول إني صائم إذا شُتم، حديث رقم 1904)، ومسلم في صحيحه (كتاب الصيام، باب فضل الصيام، حديث رقم 1151)
[8] أخرجه الترمذي في سننه (كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا دخل السوق، حديث رقم 3428) وقال الترمذي: حديث غريب، والحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وذكر له بعض أهل العلم طرقًا وشواهد، وزاد في بعض الروايات: (وبنى له بيتًا في الجنة)، وقد اختلف أهل الحديث في تصحيحه وتضعيفه؛ فضعفه جماعة بسبب اضطراب أسانيده والكلام في بعض رواته، وحسنه الألباني فقال عن حديث دعاء السوق: (حديث حسن ثابت بطرقه)، وحكم عليه في بعض كتبه بالحسن لغيره.
[9] سبق تخريجه
[10] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق، حديث رقم 969)
[11] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، حديث رقم 1190)، ومسلم في صحيحه (كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، حديث رقم 1394)
[12] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم 6502)
[13] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلا، حديث رقم 3673)، ومسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم، حديث رقم 2540)
[14] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الإيمان، باب حسن إسلام المرء، حديث رقم 42)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، حديث رقم 129)
[15] أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، حديث رقم 125)
[16] سبق تخريجه.
[17] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون، حديث رقم 5269)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، حديث رقم 127)
[18] الحديث السابق.
[19] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الإيمان، باب: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا)، حديث رقم 31)، ومسلم في صحيحه (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، حديث رقم 2888)

