ما هو التكليف الذي أبت أن تحمله الجبال؟
من أروع ما قرأت على الفيسبوك هذه المقالة للشيخ محمد إسماعيل، قال:
مات طفل لصديق عربي يعيش هنا في ألمانيا بعد أن أصيب بمرض خطير ثم لم يلبث أن فارق الحياة، وهو طفله الوحيد الذي أتاه بعد سنوات من عدم الإنجاب؛ ذهبت لزيارته وواسيته بما استطعت وذكرته أن الموتى من الأطفال في الجنة وأنهم يشفعون لأهليهم يوم القيامة وغير ذلك من الأمور التي قد تطيب الخاطر بعض الشيء، لكن لا شك أن الموقف كان صعبا خصوصا مع ظروف غربته …
فوردتني خاطرة تتلخص في أن المسلم يحمل في هذه الدنيا أمانةً عظيمة ثقيلة لم تستطع أن تحملها الجبال، قال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان …}، والأمانة المقصودة هي أمانة التكليف؛ بمعنى أن تخضع لكل تكليف كلفك به رب العالمين، ومن ذلك أنه عندما تخفى عليك الحكمة من القدر الإلهي، فحينها أنت مكلفٌ بالتسليم بحكمة خفية عند الحكيم العليم (الخالق) يعجز العقل البشري (المخلوق) عن إدراكها …
وقد أعجبني في ذلك قول ابن الجوزي رحمه الله : “أتظنُ يا هذا أن التكليف غسْلُ الأعضاءِ برطلٍ من الماء للوضوء، أو الوقوف في محرابٍ لأداء ركعتين؟! هيهات! هذا أسهل التكليف! وإنما التكليف هو الذي أبت أن تحمله الجبال، ومن جملته: أنني إذا رأيتُ القَدَرَ يجري بما لا يفهمه العقل؛ ألزمتُ العقلَ الإذعانَ للمقدَّر، فكان من أصعب التكليف، خاصةً فيما لا يعلمُ العقل معناه، كإيلام الأطفال، وذبح الحيوان، مع الاعتقاد بأن المُقدِّرَ لذلك، والآمرَ به أرحمُ الراحمين. فهذا مما يتحيَّرُ العقلُ فيه، فيكون التكليف عندها التسليم وترك الاعتراض! فانظر كم بين تكليفِ البدنِ وتكليفِ العقل! “.
فقس على هذا يا صديقي ما تراه حولك الآن من معاناة الأبرياء وموت الأطفال وقسوة الظالمين على المظلومين، وغلبة أهل الباطل على أهل الحق، وغيرها مما يجعلك تتساءل: ما ذنب هؤلاء؟!
نعم يحزن قلبك، وتدمع عينك، وتضيق نفسك، ولكن إياك أن يوسوس لك الشيطان الذي ينشط في مثل هذه الظروف ليحيد بك عن إيمانك ويشكك في رحمة خالقك!
جدد إيمانك بربك وقل: آمنت بالله، ورضيت به ربًا، وأذعنت لأقداره، وأيقنت أنه أرحم الراحمين، وسلَّمت للخالق بحكمة خفيةٍ يعجز عقلي المخلوق عن إدراكها.
#إسماعيليات